الطعن رقم 515 لسنة 9 ق – جلسة 08 /03 /1969
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة عشرة – العدد الثاني (من منتصف فبراير سنة 1969 إلى آخر سبتمبر سنة 1969)
– صـ 434
جلسة 8 من مارس سنة 1969
برئاسة السيد الأستاذ الدكتور أحمد موسى – وكيل مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة عادل عزيز زخاري ومحمد طاهر عبد الحميد ويوسف إبراهيم الشناوي ومحمد صلاح السعيد – المستشارين.
القضية رقم 515 لسنة 9 القضائية
موظف "استلام العمل".
إذا تراخت الإدارة في تسليم الموظف عمله من التاريخ الذي وضع نفسه فيه تحت تصرفها،
دون أن يقوم به سبب من الأسباب الموجبة قانوناً للحيلولة بينه وبين أداء عمله فإنها
تكون قد تسببت في حرمان الموظف من راتبه عن هذه المدة دون سند من القانون – حق الموظف
في اقتضاء التعويض عما أصابه من أضرار نتيجة خطأ الإدارة.
إذا كان الثابت من الأوراق أنه لم يقم بالمدعية سبب من الأسباب الموجبة قانوناً للحيلولة
بينها وبين أداء عملها، ومن ثم فإن الإدارة إذ تراخت في تسليمها عملها طوال هذه الفترة
من التاريخ الذي وضعت فيه نفسها تحت تصرف الجهة التي تعمل بها مع أنه ليس في الأمر
أية مسألة قانونية يمكن أن يدور أو يختلف وجه الرأي فيها تكون بذلك قد تسببت بتراخيها
هذا في حرمان المدعية من راتبها عن هذه المدة دون سند من القانون، ويكون الحكم المطعون
فيه إذ قضى للمدعية بما يقابل هذا الراتب كتعويض لها عما أصابها من أضرار نتيجة خطأ
الإدارة قد أصاب الحق في قضائه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من أوراق الطعن في أن المدعية أقامت
هذه الدعوى بعريضة أودعت سكرتيرية المحكمة الإدارية لوزارة الصحة في 9/ 9/ 1961 وذكرت
أنه بتاريخ 26/ 5/ 1957 وافق السيد وزير التربية والتعليم على منحها إجازة غير محددة
المدة لمصاحبة زوجها الذي كان يعمل بسفارة الجمهورية العربية المتحدة بالأرجنتين وما
أن عادت إلى البلاد حتى سارعت بتقديم نفسها في 1/ 5/ 1960 لمعهد التربية الرياضية العالي
للمعلمات الذي كانت تعمل به عند منحها الإجازة غير أن الوزارة تراخت في تسليمها العمل
مثيرة لجدل لم يكن فيه أي وجه من الحق أو القانون انتهى بتسليمها العمل في 20/ 11/
1960 وبذلك تكون الوزارة قد حرمتها من راتبها عن المدة من 1/ 5/ 1960 إلى 19/ 11/ 1960
وهو ما تطالب بالحكم لها به على سبيل التعويض مع إلزام الوزارة بالمصروفات وقد ردت
الوزارة على الدعوى بأن السيد وزير التربية والتعليم وافق على منح المدعية إجازة اعتيادية
بدون مرتب اعتباراً من 26/ 5/ 1957 طبقاً لنص المادة 70 من القانون رقم 210 لسنة 1951
وبعد أن عادت إلى البلاد وقدمت نفسها للمعهد العالي للتربية الرياضية للمعلمات في 1/
5/ 1960 جرت عدة مكاتبات، بين وزارة الصحة وديوان الموظفين وبينها وبين وزارة التربية
والتعليم التي كانت تتبعها المدعية قبلاً، انتهت برفع مذكرة للسيد وزير الصحة لتحديد
مدة انتهاء الإجازة ووافق السيد الوزير في 1/ 11/ 1960 على اعتبار نهاية الإجازة هو
يوم تسلمها العمل الذي استلمته فعلاً في 20/ 11/ 1960 وبجلسة 21/ 1/ 1963 أصدرت المحكمة
الإدارية حكمها في الدعوى قاضياً "بأحقية المدعية في تعويض يعادل مرتبها عن المدة من
1/ 5/ 1960 إلى 19/ 11/ 1960 بواقع 12 جنيهاً شهرياً وألزمت المدعى عليها المصروفات
ومائة قرش مقابل أتعاب المحاماة". وأقامت المحكمة قضاءها على ما ثبت لها من أن المدعية
بعد أن عادت من الأرجنتين قدمت نفسها في 1/ 5/ 1960 إلى المعهد العالي للتربية الرياضية
الذي كتب في ذات اليوم إلى إدارة الصحة المدرسية بالموافقة على قيامها بالعمل اعتباراً
من ذلك اليوم، وفي 5/ 5/ 1960 أرسلت الصحة المدرسية إلى الإدارة العامة للشئون المالية
والإدارية بوزارة الصحة خطاباً ضمنته ظروف المدعية في أنها منحت إجازة اعتيادية بدون
مرتب اعتباراً من 26/ 5/ 1957 طالبة الإفادة بما يتبع في شأنها موضحة أنه ليس ثمت ما
يمنع من اعتبار الإجازة منتهية بعودة المدعية وتقديم نفسها للعمل وبدلاً من أن توافق
الوزارة على ذلك سلكت طريقاً آخر إذ كتبت بدورها لديوان الموظفين الذي أفاد بالرجوع
إلى وزارة التربية والتعليم إلى آخر ما اتخذته من إجراءات في هذا الشأن انتهت بتسليم
المدعية العمل في 20/ 11/ 1960 ولما كان هذا الذي اتخذته وزارة الصحة من إجراءات لم
يكن له ما يبرره إطلاقاً ذلك أن المفروض وملف خدمة المدعى عليها تحت بصرها ومفروض بداهة
أن إجازتها تنتهي بعودتها إلى البلاد بانتهاء مهمة زوجها في الخارج، فإنها بذلك تكون
قد حالت بين المدعية وبين قيامها بعملها في غير الحالات القانونية الموجبة لذلك مما
يستوجب مساءلتها، وقد طعنت الوزارة في هذا الحكم وأقامت طعنها على أن القرار الصادر
من السيد وزير الصحة باعتبار تاريخ استلام المدعية للعمل هو نهاية الإجازة المصرح لها
بها قد حدد على مقتضاه مركز المدعية القانوني وبذلك يكون هذا التاريخ هو الذي يعتد
به في شأن استحقاق المدعية لراتبها فلا تثريب على الجهة الإدارية إن هي امتنعت عن صرف
راتبها عن المدة السابقة على هذا التاريخ هذا ولم تر النيابة الإدارية في موقف الإدارة
أي تراخ يستوجب المساءلة.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه سليم لأسبابه التي قام عليها والتي تأخذ بها هذه المحكمة
ذلك أن الثابت من الأوراق أنه لم يقم بالمدعية سبب من الأسباب الموجبة قانوناً للحيلولة
بينها وبين أداء عملها، ومن ثم فإن الإدارة إذ تراخت في تسليمها عملها طوال هذه الفترة
من 1/ 5/ 1960 التاريخ الذي وضعت فيه نفسها تحت تصرف الجهة التي تعمل بها حتى 20/ 1/
1960 مع أنه ليس في الأمر أية مسألة قانونية يمكن أن يدور أو يختلف وجه الرأي فيها،
تكون بذلك قد تسببت بتراخيها هذا في حرمان المدعية من راتبها عن هذه المدة دون سند
من القانون، ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى للمدعية بما يقابل هذا الراتب كتعويض لها
عما أصابها من أضرار نتيجة خطأ الإدارة قد أصاب الحق في قضائه ويكون الطعن عليه غير
قائم والحالة هذه على أساس من القانون مستوجب الرفض مع إلزام الحكومة بالمصروفات.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات.
