الطعن رقم 572 لسنة 10 ق – جلسة 16 /02 /1969
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة عشرة – العدد الثاني (من منتصف فبراير سنة 1969 إلى آخر سبتمبر سنة 1969)
– صـ 395
جلسة 16 من فبراير سنة 1969
برئاسة السيد الأستاذ مصطفى كامل إسماعيل – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة محمد مختار العزبي وسليمان محمود جاد ومحمد فهمي طاهر وإبراهيم خليل الشربيني – المستشارين.
القضية رقم 572 لسنة 10 القضائية
موظف "مجند" أولوية التعيين "أسبقية في أقدمية درجة التعيين".
نص الفقرة الثانية من المادة 59 من القانون رقم 505 لسنة 1955 في شأن الخدمة العسكرية
والوطنية عدل من حكم المادة 25 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة
بالنسبة للمجند أو من أتم خدمته الإلزامية – أسبقية المجند في التعيين على زملائه من
غير المجندين الناجحين في امتحان المسابقة تستتبع حتماً أسبقيته عليهم في أقدمية درجة
التعيين.
إن الفقرة الثانية من المادة 59 من القانون رقم 505 لسنة 1955 في شأن الخدمة العسكرية
والوطنية، تنص على أنه يكون "للمجند ولمن أتم خدمته الإلزامية، الأولوية في التعيين
على زملائه المرشحين معه في نفس مرتبة النجاح، وإذا كان التعيين في الوظيفة بامتحان
مسابقة، فيكون له الأولوية في التعيين على زملائه الناجحين معه في ذلك الامتحان، وإذا
تعدد المرشحون الناجحون في امتحان المسابقة من المجندين أو من أتموا الخدمة، يكون التعيين
من بينهم بحسب درجة الأسبقية في الامتحان أو في مرتبة النجاح المطلوبة. ويشترط للتمتع
بالأولوية المنصوص عنها في هذه الفقرة، الحصول على شهادة أخلاق بدرجة جيد جداً على
الأقل، أو تقارير سرية مرضية".
ومن الجلي، أن نص الفقرة المبينة آنفاً، قد عدل من حكم المادة 25 من القانون رقم 210
لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة، بالنسبة إلى المجند أو من أتم خدمته الإلزامية،
فأصبح يسبق في التعين زملاءه، من غير من أتموا الخدمة الإلزامية، الناجحين معه في امتحان
المسابقة، دون التقيد بدرجة الأسبقية في ذلك الامتحان ولا مراء في أنه يتبع ذلك حتماً،
أسبقيته عليهم في أقدمية درجة التعيين. فليس من المتصور عقلاً أن الأولوية في التعيين،
لا تستوجب الأسبقية في أقدمية درجة التعيين، ذلك أن ترتيب التعيين هو في ذاته ترتيب
للأقدمية في درجة التعيين.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من أوراق الطعن – في أن المدعي أقام
الدعوى رقم 967 لسنة 16 القضائية ضد السيد/ مدير عام الهيئة العامة للتأمين والمعاشات
بصفته، بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري في 21 من يونيه سنة 1962، بناءً
على قرار صادر لصالحه في 22 من مايو سنة 1962 من لجنة المساعدة القضائية بالمحكمة المذكورة،
في طلب الإعفاء رقم 361 لسنة 16 القضائية، المقدم منه في 24 من مارس سنة 1962 ضد الهيئة
العامة للتأمين والمعاشات، وطلب في عريضة الدعوى "الحكم بإلغاء القرار الإداري رقم
50 لسنة 61/1962، الصادر من الهيئة العامة للتأمين والمعاشات، فيما تضمنه من تخطيه
للترقية للدرجة الخامسة الإدارية اعتباراً من 5 من أكتوبر سنة 1961 وما يترتب على ذلك
من آثار، وإلزام الحكومة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة". وتوجز أسانيد دعواه في
أنه حصل على بكالوريوس التجارة من جامعة القاهرة في دور يونيه سنة 1957، ثم تقدم لامتحان
المسابقة رقم 15 لسنة 1958 بديوان الموظفين، لشغل وظائف الدرجة السادسة الإدارية الخالية،
وكان ترتيب نجاحه بحسب النتيجة النهائية للامتحان المذكور 74، وقد حصل على 34.25 درجة،
على حين جاء ترتيب السيد/ عبد المنعم سيد أحمد عبيان، الحاصل على بكالوريوس التجارة
في سنة 1958، 127، وقد حصل على 30 درجة وقد صدر القرار الوزاري رقم 3 لسنة 1958 في
13 من سبتمبر سنة 1958 بتعيين عشرة من الناجحين، كان من بينهم، هو والسيد/ عبد المنعم
سيد أحمد عبيان المذكور، الذي كان مجنداً، بيد أن الجهة الإدارية أصدرت القرار رقم
50 لسنة 61/1962 بترقية السيد/ عبيان إلى الدرجة الخامسة الإدارية، وتخطته هو في هذه
الترقية مخالفة – في نظره – أحكام القانون لأنه – كما يقول – يعتبر سابقاً على السيد/
عبيان في الأقدمية طبقاً للمادة 25 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة،
التي بقى – في رأيه – حكمها كما هو، فلم يمسه القانون رقم 505 لسنة 1955 في شأن الخدمة
العسكرية والوطنية، إذ يرى أن هذا القانون وإن كان قد جعل للمجند الأولوية في التعيين
إلا أنه لم يجعل له الأسبقية في الأقدمية، وقد أجابت الجهة الإدارية على الدعوى بأنه
على فرض حصول المدعي على درجات أعلى في امتحان المسابقة، فإن الفقرة الثانية من المادة
59 من القانون رقم 505 لسنة 1955 سالف الذكر، تجعل السيد/ عبد المنعم سيد أحمد عبيان
متقدماً عليه في الترتيب لكونه مجنداً، وأنه من ثم يكون عند التعيين وعند الترقية أسبق
في الأقدمية من المدعي. وبجلسة 20 من يناير سنة 1964 قضت محكمة القضاء الإداري "بقبول
الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، فيما تتضمنه من تخطي المدعي
في الترقية إلى الدرجة الخامسة الإدارية، اعتباراً من 5 من أكتوبر سنة 1961، وما يترتب
على ذلك من آثار، وإلزام الحكومة بالمصروفات.". وأقامت قضاءها على أن القانون رقم 505
لسنة 1955 المشار إليه، لا شأن له بأقدمية الدرجة، وأنه إذ منح أولوية التعيين للمجند
لم ينص على منحه أية أولوية أو امتياز في شأن ترتيب أقدمية التعيين في الدرجة، وأن
المدعي يعتبر طبقاً للمادة 25 من قانون نظام موظفي الدولة، أسبق من المطعون في ترقيته،
لأنه الأسبق في مرتبة النجاح، كما أنه الأسبق في التخرج والأكبر سناً، وأن ترتيب الأقدميات
التي وضعته الجهة الإدارية بالمخالفة للمادة المذكورة، لا يرقى إلى مرتبة القرار الإداري،
ولا يعدو أن يكون عملاً مادياً.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن أولوية التعيين المنصوص عليها في المادة 59 من القانون
رقم 505 لسنة 1955 تتضمن بحكم اللزوم أسبقية المجند في الأقدمية، والقول بغير ذلك مؤداه
عدم إعمال آثار الأولوية في التعيين، وهو أمر غير جائز قانوناً.
ومن حيث أنه أياً كان الرأي، في أنه كان على المدعي أن يطعن أولاً – في الميعاد المقرر
– في ترتيب الأقدمية في درجة التعيين، أو أنه لم يكن عليه ذلك، إذ تنص الفقرة الثانية
من المادة 59 من القانون رقم 505 لسنة 1955 في شأن الخدمة العسكرية والوطنية، تنص على
أنه يكون "للمجند ولمن أتم خدمته الإلزامية، الأولوية في التعيين على زملائه المرشحين
معه في نفس مرتبة النجاح. وإذا كان التعيين في الوظيفة بامتحان مسابقة، فيكون له الأولوية
في التعيين على زملائه الناجحين معه في ذلك الامتحان، وإذا تعدد المرشحون الناجحون
في امتحان المسابقة من المجندين أو من أتموا الخدمة، يكون التعيين من بينهم بحسب درجة
الأسبقية في الامتحان أو في مرتبة النجاح المطلوبة. ويشترط للتمتع بالأولوية المنصوص
عنها في هذه الفقرة، الحصول على شهادة أخلاق بدرجة جيد جداً على الأقل، أو تقارير سرية
مرضية."
ومن حيث إنه ومن الجلي، أن نص الفقرة المبينة آنفاً، قد عدل من حكم المادة 25 من القانون
رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة، بالنسبة إلى المجند أو من أتم خدمته الإلزامية،
فأصبح يسبق في التعين، زملاءه، من غير المجندين أو من غير من أتموا الخدمة الإلزامية،
الناجحين معه في امتحان المسابقة، دون التقيد بدرجة الأسبقية في ذلك الامتحان ولا مراء
في أنه يتبع ذلك حتماً، أسبقيته عليهم في أقدمية درجة التعيين. فليس من المتصور عقلاً
أن الأولوية في التعيين، لا تستصحب الأسبقية في أقدمية درجة التعيين، ذلك أن ترتيب
التعيين هو في ذاته ترتيب للأقدمية في درجة التعيين.
ومن حيث إنه لما كان الثابت من الأوراق، أن السيد/ عبد المنعم محمد سيد أحمد عبيان،
كان مجنداً بالقوات البحرية اعتباراً من 29 من إبريل سنة 1958، وقد تقدم، وهو مجند
لامتحان المسابقة رقم 15 لسنة 1958 الذي عقده ديوان الموظفين لشغل وظائف الدرجة السادسة
الإدارية التي كانت خالية بميزانية الهيئة العامة للتأمين والمعاشات، فإنه على مقتضى
ما تقدم يسبق المدعي في أقدمية الدرجة السادسة الإدارية حتى وإن صح أن المدعى يسبقه
في درجة الامتحان المذكورة، ويكون القرار المطعون فيه، إذ صدر بترقيته إلى الدرجة الخامسة
الإدارية دون المدعي، قد صدر صحيحاً مطابقاً للقانون، وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بغير
هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه، ومن ثم يتعين القضاء بإلغائه،
وبرفض الدعوى، مع إلزام المدعي بالمصروفات.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.
