الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 18 لسنة 18 قضائية “دستورية”لم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الثامن
من أول يوليو 1996 حتى آخر يونيو 1998 – صـ 684

جلسة 14 يونيو 1997

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: فاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله، وحضور السيد المستشار الدكتور/ حنفي علي جبالي – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ حمدي أنور صابر – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 18 لسنة 18 قضائية "دستورية"

1 – دعوى دستورية "مصلحة شخصية مباشرة: ضرر"
عدم قبول الدعوى الدستورية من غير الأشخاص الذين يمسهم ضرر من جراء تطبيق النص المطعون فيه عليهم سواء أكان هذا الضرر وشيكاً أم كان واقعاً فعلاً – سعى المدعي لدفع ذلك الضرر عنه لا لتأمين حقوق الآخرين ومصالحهم – من غير المتصور أن تكون الدعوى الدستورية أداة يعبر المتداعون من خلالها عن آراء شخصية أو شكلاً للحوار حول حقائق علمية.
2 – المحكمة الدستورية العليا "ولايتها – أضرار"
مباشرة المحكمة الدستورية العليا ولايتها بما يكفل فعاليتها – من المتعين أن تكون رقابتها ملاذاً نهائياً تدور وجوداً وعدماً مع الأضرار الفعلية – خروج الأضرار المنتحلة عن هذه الولاية.
3 – اختصاص – تفسير – المحكمة الدستورية العليا.
اختصاص المحاكم أصلاً بتفسير النصوص القانونية – اختصاص المحكمة الدستورية العليا وحدها بالتفسير لا يكون إلا في أحد صور ثلاث هي: –
– بمناسبة فصلها في دستورية نصوص قانونية.
– ارتباط التفسير بمباشرة ولايتها في مجال الفصل في دعاوى التنازع.
– تفسير تشريعي مقدم طلبه إليها من وزير العدل بناء على طلب رئيس مجلس الوزراء أو رئيس مجلس الشعب أو المجلس الأعلى للهيئات القضائية.
4 – تفسير تشريعي – المحكمة الدستورية العليا
وجوب مراعاة ما يلي، في التفسير التشريعي الذي تتولاه هذه المحكمة:
– انحسار التفسير عما دون القانون أو قرار بقانون شكلاً وموضوعاً.
– للنصوص المراد تفسيرها أهمية جوهرية.
– تطبيق هذه النصوص قد أثار خلافاً بين من يقومون بإعمال أحكامها لتؤول عملاً إلى التمييز فيما بين المخاطبين بها.
1، 2 – إن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية، وليس من معطياتها النظرية، أو تصوراتها المجردة. وهو كذلك يقيد تدخلها في تلك الخصومة القضائية، ويرسم تخوم ولايتها، فلا تمتد لغير المطاعن التي يؤثر الحكم بصحتها أو بطلانها على النزاع الموضوعي، وبالقدر اللازم للفصل فيها. ومؤداه ألا تقبل الخصومة الدستورية عن غير الأشخاص الذين يمسهم ضرر من جراء سريان النص المطعون فيه عليهم، سواء أكان هذا الضرر وشيكاً يتهددهم، أم كان قد وقع فعلاً.
ولا يتصور بالتالي أن تكون الدعوى الدستورية أداة يعبر المتداعون من خلالها عن آرائهم في الشئون التي تعنيهم بوجه عام، ولا أن تكون نافذة يعرضون منها ألواناً من الصراع بعيداً عن مصالحهم الشخصية المباشرة، أو شكلاً للحوار حول حقائق علمية يطرحونها لإثباتها أو نفيها، أو طريقاً للدفاع عن مصالح بذواتها لا شأن للنص المطعون عليه بها. بل تباشر المحكمة الدستورية العليا ولايتها – التي كثيراً ما تؤثر في حياة الأفراد وحرماتهم وحرياتهم وأموالهم – بما يكفل فعاليتها. وشرط ذلك إعمالها عن بصر وبصيرة، فلا تقبل عليها اندفاعاً، ولا تعرض عنها تراخياً. ولا تقتحم بممارستها حدوداً تقع في دائرة عمل السلطتين التشريعية والتنفيذية. بل يتعين أن تكون رقابتها ملاذاً أخيراً ونهائياً، وأن تدور وجوداً وعدماً مع تلك الأضرار التي تستقل بعناصرها، ويكون ممكناً إدراكها، لتكون لها ذاتيتها – ومن ثم يخرج من نطاقها ما يكون من الضرر متوهماً أو منتحلاً أو مجرداً in abstracto أو يقوم على الاقتراض أو التخمين ولازم ذلك، أن يقوم الدليل جلياً على اتصال الأضرار المدعي وقوعها بالنص المطعون عليه، وأن يسعى المضرور لدفعها عنه، لا ليؤمن بدعواه الدستورية – وكأصل عام – حقوق الآخرين ومصالحهم، بل ليكفل إنفاذ تلك الحقوق التي تعود فائدة صونها عليه in Concreto.
3 – اختصاص تفسير النصوص القانونية تتولاه أصلاً المحاكم على تباين أنواعها ودرجاتها. ولا تباشر المحكمة الدستورية العليا هذا الاختصاص دون غيرها من جهات القضاء إلا في إحدى صور ثلاث:
أولاها: أن يكون هذا التفسير بمناسبة فصلها في دستورية نصوص قانونية وفقاً للمادتين 27 و29 من قانونها، ذلك أن الرقابة على الشرعية الدستورية التي تباشرها هذه المحكمة وحدها، تقتضيها ابتداء أن تحدد للنصوص القانونية المطعون عليها مضامينها ومراميها قبل أن تقابلها بأحكام الدستور تحرياً لتطابقها معها أو خروجها عليها، فلا يكون تحديدها لنطاق النصوص القانونية المدعي مخالفتها للدستور – سواء في معناها أو مغزاها – إلا عملاً مبدئياً سابقاً بالضرورة على خوضها في مناعيها.
ثانيتها: أن يكون هذا التفسير مرتبطاً ارتباطاً حتمياً بمباشرة هذه المحكمة لولايتها في مجال الفصل في تنازع الاختصاص أو فض التناقض بين الأحكام وفقاً لقانونها.
ثالثتها: أن يكون التفسير الصادر عنها تشريعياً، مقدماً طلبه إليها من وزير العدل – وفقاً للمادتين 26 و33 من قانونها – بناء على طلب رئيس مجلس الوزراء، أو رئيس مجلس الشعب أو المجلس الأعلى للهيئات القضائية.
4 – مراعاة أمرين في التفسير التشريعي: 1 – أن يكون للنصوص القانونية المراد تفسيرها، أهمية جوهرية – لا ثانوية أو عرضية – تتحدد بالنظر إلى طبيعة الحقوق التي تنتظمها ووزن المصالح المرتبطة بها، فإذا كان دورها في تشكيل العلائق الاجتماعية موضوعها، محدوداً، فلا يجوز تفسيرها. بما مؤداه أن النصوص القانونية التي لا تنحصر آفاقها، بل يكون مداها مترامياً، هي وحدها التي يجوز تفسيرها إذا صدر بها قانون أو قرار بقانون، لينحسر هذا الاختصاص عما دونها شكلاً وموضوعاً.
2 – أن تكون هذه النصوص – فوق أهميتها – قد أثار تطبيقها خلافاً حاداً بين من يقومون بإعمال أحكامها، سواء بالنظر إلى مضمونها أو الآثار التي ترتبها. ويقتضي ذلك أن يكون خلافهم حولها حاداً مستعصياً على التوفيق، متصلاً بتلك النصوص في مجال إنفاذها، نابذاً وحدة القاعدة القانونية في شأن يتعلق بمعناها ودلالتها، مُفْصِياً إلى تعدد تأويلاتها، وتباين المعايير التي تنتقل بها من صورتها اللفظية إلى جوانبها التطبيقية، لتؤول عملاً [De facto] إلى التمييز فيما بين المخاطبين بحكمها، فلا يعاملون جميعهم وفق مقاييس موحدة، بل تتعدد تطبيقاتها، بما يخل بالمساواة القانونية [De Jure] التي كفلها الدستور بين من تماثلت مراكزهم القانونية.


الإجراءات

بتاريخ التاسع من مارس سنة 1996، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية نص المادة 20 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحكام الشخصية المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 وذلك فيما تضمنه من امتداد حق حضانة النساء إلى اللاتي لازلن على عصمة أزواجهن، أو تفسيره توصلاً للتطبيق الصحيح للقانون.
قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعى عليها الثانية، كانت قد أقامت ضد المدعي الدعوى رقم 40 لسنة 1995 أحوال شخصية نفس بندر أول طنطا بطب الحكم بضم ابنها منه "حسن" إلى حضانتها، وذلك تأسيساً على أنها زوجته بصحيح العقد الشرعي المؤرخ 30/ 1/ 1987، وأنه إذ كان صغيرها المذكور لا زال في سن حضانة النساء ويحتاج إلى خدمتهن، وكذلك والدته هي المقدمة على سائر الحاضنات عملاً بنص المادة 20 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 خاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية، والمعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985، فإن تسليمها ابنها هذا يكون متعيناً. وبجلسة 23/ 1/ 1996 – المحددة لنظر تلك الدعوى – دفع المدعي في الدعوى الماثلة – بعدم دستورية نص المادة 20 المشار إليها. وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية دفعه، وصرحت برفع الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن المادة 20 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 خاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية، تقضي بما يأتي: –
"ينتهي حق حضانة النساء ببلوغ الصغير سن العاشرة وبلوغ الصغيرة سن اثنتي عشرة سنة، ويجوز للقاضي بعد هذه السن إبقاء الصغير حتى سن الخامسة عشرة والصغيرة حتى تتزوج في يد الحاضنة دون أجر حضانة إذا تبين أن مصلحته تقتضي ذلك.
ولكل من الأبوين الحق في رؤية الصغير أو الصغيرة. وللأجداد مثل ذلك عند عدم وجود الأبوين.
وإذا تعذر تنظيم الرؤية اتفاقاً، نظمها القاضي على أن تتم في مكان لا يضر بالصغير أو الصغيرة نفسياً.
ولا ينفذ حكم الرؤية قهراً، ولكن إذا امتنع من بيده الصغير عن تنفيذ الحكم بغير عذر أنذره القاضي، فإن تكرر منه ذلك جاز للقاضي بحكم واجب النفاذ نقل الحضانة مؤقتاً إلى من يليه من أصحاب الحق فيها لمدة يقدرها.
ويثبت الحق في الحضانة للأم ثم المحارم من النساء……".
وحيث إن المدعي ينعي على النص المطعون فيه مخالفته لنص المادة الثانية من الدستور التي تجعل مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع، مستنداً في ذلك إلى أن المتأمل لعبارات هذا النص، يجد أنها تكلمت عن حق حضانة النساء ومدة الحضانة وانتهائها، إلا أنها أغفلت أن توضح ما إذا كان هذا الحق مقصوراً على النساء المطلقات، أم يشملهن مع غيرهن من اللاتي في عصمة أزواجهن، وأن هذا الإغفال أدى إلى غموض في تطبيق النص المطعون فيه وتعدد تأويلاته وتضارب الأحكام فيما بينها حيث أكد بعضها – وعلى خلاف أحكام الشريعة الإسلامية – أحقية الزوجة التي على العصمة في ضم صغيرها إليها. وغموض حكم النص المطعون فيه على هذا النحو يخرج به عن نطاق الشرعية الدستورية، فالأئمة الأربعة يتحدثون عن حق حضانة النساء المطلقات دون غيرهن. القول بثبوته لغير المطلقة، فيه مكافأة لها عن عصيانها طاعة زوجها، فلا تقر في بيتها، والأحكام الشرعية لا يجوز القياس عليها أو التوسع في تفسيرها، وإلا بعدت عن مقاصد الشريعة الإسلامية".
وحيث إن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل الحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية، وليس من معطياتها النظرية، أو تصوراتها المجردة. وهو كذلك يقيد تدخلها في تلك الخصومة القضائية، ويرسم تخوم ولايتها، فلا تمتد لغير المطاعن التي يؤثر الحكم بصحتها أو بطلانها على النزاع الموضوعي، وبالقدر اللازم للفصل فيها. ومؤداه ألا تقبل الخصومة الدستورية من غير الأشخاص الذين يمسهم ضرر من جراء سريان النص المطعون فيه عليهم، سواء أكان هذا الضرر وشيكاً يتهددهم، أم كان قد وقع فعلاً.
ولا يتصور بالتالي أن تكون الدعوى الدستورية أداة يعبر المتداعون من خلالها عن آرائهم في الشئون التي تعنيهم بوجه عام، ولا أن تكون نافذة يعرضون منها ألواناً من الصراع بعيداً عن مصالحهم الشخصية المباشرة، أو شكلاً للحوار حقائق علمية يطرحونها لإثباتها أو نفيها، أو طريقاً للدفاع عن مصالح بذواتها لا شأن للنص المطعون عليه بها. بل تباشر المحكمة الدستورية العليا ولايتها – التي كثيراً ما تؤثر في حياة الأفراد وحرماتهم وحرياتهم وأموالهم – بما يكفل فعاليتها. وشرط ذلك إعمالها عن بصر وبصيرة، فلا تقبل عليها اندفاعاً، ولا تعرض عنها تراخياً. ولا تقتحم بممارستها حدوداً تقع في دائرة عمل السلطتين التشريعية والتنفيذية. بل يتعين أن تكون رقابتها ملاذاً أخيراً ونهائياً، وأن تدور وجوداً وعدماً مع تلك الأضرار التي تستقل بعناصرها، ويكون ممكناً إدراكها، لتكون لها ذاتيتها. ومن ثم يخرج من نطاقها ما يكون من الضرر متوهماً أو منتحلاً أو مجرداً in abstracto أو يقوم على الاقتراض أو التخمين. ولازم ذلك، أن يقوم الدليل جلياً على اتصال الأضرار المدعي وقوعها بالنص المطعون عليه، وأن يسعى المضرور لدفعها عنه، لا ليؤمن بدعواه الدستورية – وكأصل عام – حقوق الآخرين ومصالحهم، بل ليكفل إنفاذ تلك الحقوق التي تعود فائدة صونها عليه in Concreto.
وحيث البين من الأوراق، أن حكماً نهائياً قد صدر بتاريخ 8/ 5/ 1996 في الاستئناف رقم 26 لسنة 46 قضائية أحوال شخصية نفس طنطا بتطليق المدعى عليها الثانية من المدعي طلقة بائنة، فإن الفصل في منعاه – وقد قام على أن حضانة النساء لا تثبت إلا للمطلقات منهن – وأياً كان وجه الرأي فيه – لا يكون منتجاً. ولا تعدو مصلحة المدعي بالتالي أن تكون مجرد مصلحة نظرية لا يجوز أن تحمل الدعوى الدستورية عليها، ولا أن تقوم بها، بل يكون الحكم بعدم قبولها لازماً.
وحيث إن طلب المدعي تفسير النصوص القانونية تتولاه أصلاً المحاكم على تباين أنواعها ودرجاتها. ولا تباشر المحكمة الدستورية العليا هذا الاختصاص دون غيرها من جهات القضاء إلا في إحدى صور ثلاث:
أولاها: أن يكون هذا التفسير بمناسبة فصلها في دستورية نصوص قانونية وفقاً للمادتين 27 و29 من قانونها، ذلك أن الرقابة على الشرعية الدستورية التي تباشرها هذه المحكمة وحدها، تقتضيها ابتداء أن تحدد للنصوص القانونية المطعون عليها مضامينها ومراميها قبل أن تقابلها بأحكام الدستور تحرياً لتطابقها معها أو خروجها عليها، فلا يكون تحديدها لنطاق النصوص القانونية المدعى مخالفتها للدستور – سواء في معناها أو مغزاها – إلا عملاً مبدئياً سابقاً بالضرورة على خوضها في مناعيها.
ثانيتها: أن يكون هذا التفسير مرتبطاً ارتباطاً حتمياً بمباشرة هذه المحكمة لولايتها في مجال الفصل في تنازع الاختصاص أو فض التناقض بين الأحكام وفقاً لقانونها.
ثالثتها: أن يكون التفسير الصادر عنها تشريعياً، مقدماً طلبه إليها من وزير العدل – وفقاً للمادتين 26 و33 من قانونها – بناء على طلب رئيس مجلس الوزراء، أو رئيس مجلس الشعب أو المجلس الأعلى للهيئات القضائية؛ وبمراعاة أمرين: –
(أولهما) أن يكون للنصوص القانونية المراد تفسيرها، أهمية جوهرية – لا ثانوية أو عرضية – تتحدد بالنظر إلى طبيعة الحقوق التي تنتظمها ووزن المصالح المرتبطة بها، فإذا كان دورها في تشكيل العلائق الاجتماعية موضوعها، محدوداً، فلا يجوز تفسيرها. بما مؤداه أن النصوص القانونية التي لا تنحصر آفاقها، بل يكون مداها مترامياً، هي وحدها التي يجوز تفسيرها إذا صدر بها قانون أو قرار بقانون، لينحسر هذا الاختصاص عما دونها شكلاً وموضوعاً.
(وثانيهما) أن تكون هذه النصوص – فوق أهميتها – قد أثار تطبيقها خلافاً بين من يقومون بإعمال أحكامها، سواء بالنظر إلى مضمونها أو الآثار التي ترتبها. ويقتضي ذلك أن يكون خلافهم حولها حاداً مستعصياً على التوفيق، متصلاً بتلك النصوص في مجال إنفاذها، نابذاً وحدة القاعدة القانونية في شأن يتعلق بمعناها ودلالتها، مُفْصِياً إلى تعدد تأويلاتها، وتباين المعايير التي تنتقل بها من صورتها اللفظية إلى جوانبها التطبيقية، لتؤول عملاً [De facto] إلى التمييز فيما بين المخاطبين بحكمها، فلا يعاملون جميعهم وفق مقاييس موحدة، بل تتعدد تطبيقاتها، بما يخل بالمساواة القانونية [De Jure] التي كفلها الدستور بين من تماثلت مراكزهم القانونية.
وحيث إنه متى كان ما تقدم؛ وكان طلب التفسير المطروح على المحكمة، لا هو بتفسير تشريعي يصدر عنها وفق الأحكام المنصوص عليها في المادتين 26 و33 من قانونها؛ ولا بتفسير يقتضيه الفصل في مسائل دستورية بمعنى الكلمة تتولاه وفقاً للمادتين 27 و29 من هذا القانون؛ ولا بتفسير يرتبط بفصلها في تنازع الاختصاص أو تناقض الأحكام على ما تقضي به المواد 25 و31 و32 من ذلك القانون، فإن هذا الطلب يكون غير مقبول.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى وبمصادرة الكفالة وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات