الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 162 لسنة 62 ق “أحوال شخصية” – جلسة 16 /05 /1995 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 46 – صـ 787

جلسة 16 من مايو سنة 1995

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح علي أحمد السعيد – نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ فتحي محمود يوسف، سعيد غرياني، مصطفى جمال الدين وعبد الحميد الحلفاوي – نواب رئيس المحكمة.


الطعن رقم 162 لسنة 62 القضائية "أحوال شخصية"

أحوال شخصية "المسائل الخاصة بالمسلمين" "زواج" "نسب".
الردة سبب من أسباب الفرقة. أثرها. ليس للمرتد أن يتزوج أصلاً. زواج المسلمة بغير المسلم حرام ولا ينعقد أصلاً. زواج المرتدة لا ينعقد أصلاً ولا يثبت نسباً يتولد عنه أي حق في الميراث.
المقرر شرعاً – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الردة – وهي الرجوع عن دين الإسلام – سبب من أسباب الفرقة ومن أحكامها أنه ليس لمرتد أن يتزوج أصلاً, لا بمسلم ولا بغير مسلم, إذ هي في معنى الموت وبمنزلته والميت لا يكون محلاً للزواج, وفقه الحنفية على أن زواج المسلمة بغير المسلم كتابياً كان أم غير كتابي حرام باتفاق ولا ينعقد أصلاً, كما أن المرأة المسلمة إذا ارتدت ثم تزوجت لا ينعقد لها زواج ولا يثبت نسباً يتولد عنه أي حق في الميراث.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنين أقاموا الدعوى رقم 60 لسنة 1987 كلي ملي أحوال شخصية أسيوط للحكم بثبوت نسبهم لأبيهم المطعون ضده الأول في مواجهة المطعون ضدها الثانية وقالوا بياناً لها أنه بموجب عقد عرفي تزوجت الأخيرة من الأول وأنجبت الطاعنين وقيدوا بدفتر مواليد مكتب صحة بندر أسيوط وببطاقاتهم الشخصية باسم المطعون ضده الأول الذي استصدر حكماً بنفي نسبهم إليه في الدعوى رقم 19 لسنة 65 أحوال كلي أسيوط أصبح باتاً, وإذ لم يمثلوا في الدعوى الأخيرة ولا يحاجون بحكمها فقد أقاموا الدعوى، بتاريخ 27/ 3/ 1989 حكمت المحكمة بسقوط حق الطاعنين في إقامة الدعوى لرفعها بعد مضي أكثر من سنة من تاريخ بلوغهم سن الرشد, استأنف الطاعنون هذا الحكم لدى محكمة استئناف أسيوط بالاستئناف رقم 57 لسنة 64 ق وأقام المطعون ضده الأول استئنافاً فرعياً قيد برقم 88 لسنة 64 ق أسيوط, بتاريخ 10/ 6/ 1991 حكمت المحكمة بعدم جواز الاستئناف الفرعي وأحالت الدعوى إلى التحقيق، وبعد أن سمعت المحكمة شهود الطرفين حكمت في 11/ 5/ 1992 برفض الاستئناف ورفض الدعوى المبتدأة. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعي الطاعنون بهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق والتناقض وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم المطعون فيه قضى برفض دعوى ثبوت نسبهم على سند من أن العلاقة الزوجية بين المطعون ضدهما الأول والثانية باطلة لا يثبت بها نسباً لعدم جواز زواج المسلمة من غير المسلم, ولما كانت ردة المطعون ضدها عن الإسلام إلى ديانة المطعون ضده "الأقباط الأرثوذكس" يتفق ونصوص الدستور على حرية العقيدة والأديان ولا يبطل زواجهما بل يجعله من قبيل الزواج الفاسد الذي فقد أحد شروط صحته باعتبار المطعون ضدها ميتة حكماً أو لا ملة لها ويثبت به النسب أحياءً للولد وعدم ضياعه وكان نص المادة 106 من لائحة الأقباط الأرثوذكس الذي ينظم أمر نسب الأولاد غير الشرعيين هو المنطبق على موضوع وأطراف النزاع وكانت المستندات المقدمة منهم وأقوال الشاهد الثاني تقطع بنسبهم للمطعون ضده, وكان نص المادة 108 من ذات اللائحة الذي يحرمهم من رفع دعوى ثبوت الأبوة بعد سنة من تاريخ بلوغهم سن الرشد مخالف للنظام العام وهو ما يدعو إلى إعمال أحكام الشرعية الإسلامية طبقاً للمادة 375 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية باعتبارها الشريعة العامة وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن المقرر شرعاً – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الردة – وهي الرجوع عن دين الإسلام – سبب من أسباب الفرقة ومن أحكامها أنه ليس لمرتد أن يتزوج أصلاً, لا بمسلم ولا بغير مسلم, إذ هي في معنى الموت وبمنزلته والميت لا يكون محلاً للزواج, وفقه الحنفية على أن زواج المسلمة بغير المسلم كتابياً كان أم غير كتابي حرام باتفاق ولا ينعقد أصلاً, كما أن المرأة المسلمة إذا ارتدت ثم تزوجت لا ينعقد لها زواج ولا يثبت نسباً يتولد عنه أي حق في الميراث. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص من مستندات المطعون ضده التي لم يطعن الطاعنون عليها أن والدتهم المطعون ضدها كانت قد أشهرت إسلامها في 13/ 10/ 1947 أمام محكمة أسيوط الشرعية وسميت باسم…….. وتزوجت من…….. المسلم الديانة ثم طلقت منه بالحكم الصادر في الدعوى رقم 342 لسنة 1950 شرعي أسيوط بتاريخ 14/ 1/ 1953 وأنجبت الطاعنين في 8/ 6/ 1953, 14/ 9/ 1954 و2/ 12/ 1956, فإن معاشرة المطعون ضدها المسلمة للمطعون ضده المسيحي الديانة سواء قبل ردتها أو بعدها محرمة شرعاً لا تنتج فراشاً ولا تثبت نسباً وهو أمر لا يتصل بحرية العقيدة ولكن بما رتبته الشريعة الإسلامية على أحكام الردة من آثار ولا محل لتطبيق نص المادة 106 من لائحة الأقباط الأرثوذكس شريعة أطراف النزاع لبطلان العلاقة الزوجية وفقاً لما سلف بيانه بين المطعون ضدهما وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد التزم صحيح القانون.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات