قاعدة رقم الطعن رقم 40 لسنة 18 قضائية “دستورية”لم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الثامن
من أول يوليو 1996 حتى آخر يونيو 1998 – صـ 557
جلسة 5 أبريل 1997
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: نهاد عبد الحميد خلاف وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد علي سيف الدين ومحمد عبد القادر عبد الله، وحضور السيد المستشار الدكتور/ حنفي علي جبالي – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ حمدي أنور صابر – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 40 لسنة 18 قضائية "دستورية"
دستور "المادة " – شريعة إسلامية – تشريع "المادة 28 من القانون
رقم 77 لسنة 1943" – رقابة دستورية.
عدم امتداد الرقابة القضائية على الشرعية الدستورية – في مجال تطبيق المادة 2 من الدستور
– لغير النصوص القانونية الصادرة بعد تعديلها – ليس كذلك نص المادة 28 من القانون رقم
77 لسنة 1943 بشأن أحكام المواريث وأياً كان وجه الرأي في تعارضها مع الأصول الكلية
للشريعة الإسلامية – تقيد السلطة التشريعية فيما تقرره من النصوص القانونية بعد هذا
التعديل بمراعاة الأصول الكلية للشريعة الإسلامية.
قضاء هذه المحكمة مطرد على أن حكم هذه المادة – بعد تعديلها في 22 مايو سنة 1980 –
يدل على أن الدستور – واعتباراً من تاريخ العمل بهذا التعديل – قد أتى بقيد على السلطة
التشريعية مؤداه تقيدها – فيما تقرره من النصوص القانونية – بمراعاة الأصول الكلية
للشريعة الإسلامية، إذ هي جوهر بنيانها وركيزتها، وقد اعتبرها الدستور أصلاً ينبغي
أن ترد إليه هذه النصوص، فلا تتنافر مع مبادئها المقطوع بثبوتها ودلالتها، وإن لم يكن
لازماً استمداد تلك النصوص مباشرة منها، بل يكفيها ألا تعارضها، ودون ما إخلال بالقيود
الأخرى التي فرضها الدستور على السلطة التشريعية في ممارستها لاختصاصاتها الدستورية.
ومن ثم لا تمتد الرقابة على الشرعية الدستورية التي تباشرها هذه المحكمة في مجال تطبيقها
للمادة الثانية من الدستور، لغير النصوص القانونية الصادرة بعد تعديلها. ولا كذلك نص
المادة 28 من القانون رقم 77 لسنة 1943 المطعون عليها، والتي لم يلحقها تعديل بعد نفاذ
المادة الثانية من الدستور، ومن ثم لا تتناولها – وأياً كان وجه الرأي في تعارضها مع
الأصول الكلية للشريعة الإسلامية – الرقابة التي تباشرها هذه المحكمة على الشرعية الدستورية
الإجراءات
بتاريخ 24 أبريل سنة 1996، أقامت المدعية هذه الدعوى بصحيفة أودعت
قلم كتاب المحكمة، طالبة في ختامها الحكم بعدم دستورية المادة 28 من القانون رقم 77
لسنة 1943، بشأن أحكام المواريث.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعية
تقدمت بطلب إلى محكمة منيا القمح الجزئية للأحوال الشخصية قيد برقم 922 لسنة 1994 منيا
القمح، طلبت فيه تحقيق وفاة شقيقها المرحوم إبراهيم السيد إبراهيم، المتوفى بتاريخ
3/ 9/ 1994، وانحصار إرثه في ورثته الشرعيين وهم المدعية باعتبارها أختاً شقيقة له،
وفي أولاد أبنه المرحوم/ عبد الحميد السيد إبراهيم المتوفى قبل والده في 22/ 7/ 1991
وهم – عبد الفضيل وأشرف وعمر ومحمد وصفاء وزينب. وبجلسة 1/ 2/ 1995 قررت المحكمة ضبط
مادة الوراثة المشار إليها بميراث الأخت الشقيقة (المدعية) لنصف التركة فرضاً، وباقي
التركة لأولاد الابن تعصيباً للذكر مثل حظ الأنثيين، إلا أن أحد أبناء ابن المورث (المدعى
عليه الأول في الدعوى الراهنة)، لم يرتض ذلك، وأقام الدعوى رقم 41 لسنة 1995 شرعي كلى
منيا القمح أمام محكمة الزقازيق الابتدائية، طالباً الحكم ببطلان مادة الوراثة رقم
922 لسنة 1994 وراثات منيا القمح لاشتمالها على غير وارث، عملاً بنص المادة 28 من القانون
رقم 77 لسنة 1943 بشأن المواريث التي تقضي بحجب الأخت لأبوين بالابن وابن الابن وإن
نزل.
وبجلسة 29/ 11/ 1995 قضت المحكمة المذكورة بإبطال مادة الوراثة سالفة الإشارة، فقامت
المدعية في الدعوى الراهنة، باستئناف هذا الحكم بالاستئناف رقم 279 لسنة 38 قضائية
"أحوال شخصية" أمام محكمة استئناف المنصورة "مأمورية الزقازيق للأحوال الشخصية" وبجلسة
8/ 2/ 1996، دفع وكيل المدعية بعدم دستورية نص المادة 28 من القانون رقم 77 لسنة 1943،
بشأن أحكام المواريث لمخالفته نص المادة الثانية من الدستور. وإذ قدرت محكمة الاستئناف
جدية هذا الدفع، فقد أجلت نظره لجلسة 6/ 5/ 1996 لاتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية،
فأقامت المدعية دعواها الماثلة.
وحيث إن ما تنعاه المدعية من مخالفة نص المادة 28 المطعون عليها للمادة الثانية من
الدستور، مردود بأن قضاء هذه المحكمة مطرد على أن حكم هذه المادة – بعد تعديلها في
22 مايو سنة 1980 – يدل على أن الدستور – واعتباراً من تاريخ العمل بهذا التعديل –
قد أتى بقيد على السلطة التشريعية مؤداه تقيدها – فيما تقرره من النصوص القانونية –
بمراعاة الأصول الكلية للشريعة الإسلامية، إذ هي جوهر بنيانها وركيزتها، وقد اعتبرها
الدستور أصلاً ينبغي أن ترد إليه هذه النصوص، فلا تتنافر مع مبادئها المقطوع بثبوتها
ودلالتها، وإن لم يكن لازماً استمداد تلك النصوص مباشرة منها، بل يكفيها ألا تعارضها،
ودون ما إخلال بالقيود الأخرى التي فرضها الدستور على السلطة التشريعية في ممارستها
لاختصاصاتها الدستورية. ومن ثم لا تمتد الرقابة على الشرعية الدستورية التي تباشرها
هذه المحكمة في مجال تطبيقها للمادة الثانية من الدستور، لغير النصوص القانونية الصادرة
بعد تعديلها. ولا كذلك نص المادة 28 من القانون رقم 77 لسنة 1943 المطعون عليها، والتي
لم يلحقها تعديل بعد نفاذ المادة الثانية من الدستور، ومن ثم لا تتناولها – وأياً كان
وجه الرأي في تعارضها مع الأصول الكلية للشريعة الإسلامية – الرقابة التي تباشرها هذه
المحكمة على الشرعية الدستورية.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعية المصروفات، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
