الطعن رقم 34 لسنة 61 ق – جلسة 27 /04 /1995
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 46 – صـ 718
جلسة 27 من إبريل سنة 1995
برئاسة السيد المستشار/ أحمد مدحت المراغي – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد حسن العفيفي, محمد محمد محمود، أحمد أبو الضراير – نواب رئيس المحكمة، وعبد الرحمن العشماوي.
الطعن رقم 34 لسنة 61 القضائية
بيع "التزامات البائع: ضمان نقض المبيع".
تعيين القدر المبيع في العقد. ضمان البائع لهذا القدر سواء كان الثمن قد قدر بسعر الوحدة
أو تعين جملة واحدة.
(2، 3) حكم "ما يعد قصوراً" "بطلان الحكم". بطلان "بطلان الأحكام". دعوى "الدفاع الجوهري".
بيع "ضمان نقض المبيع".
إغفال الحكم بحث دفاع جوهري. قصور في أسباب الحكم الواقعية. مقتضاه. بطلان الحكم.
تمسك الطاعن أمام محكمة الاستئناف برجوع النقص في المبيع إلى قيام المطعون ضدها
ببيع المقدار الناقص إلى آخر وطلبه تحقيق ذلك. دفاع جوهري. التفات المحكمة عن بحثه.
قصور.
1 – مؤدي نص الفقرة الأولى من المادة 433 من القانون المدني أن البائع يضمن للمشتري
المقدار الذي تعين للمبيع بالعقد وذلك دون تمييز بين ما إذا كان الثمن قد قدر في العقد
بسعر الوحدة أو تعين به جملة واحدة وقد جعل المشرع للمشتري الحق في هذا الضمان إذا
وجد عجزاً في المبيع بطلب إنقاص الثمن أو فسخ البيع بحسب الأحوال ما دام أن مقدار المبيع
قد تعين في العقد.
2 – من المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه
الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهرياً ومؤثراً في النتيجة التي
انتهت إليها المحكمة إذ يعتبر ذلك الإغفال قصوراً في أسباب الحكم الواقعية بما يقتضي
بطلانه عملاً بالفقرة الأخيرة من المادة 178 من قانون المرافعات.
3 – إذ كان الثابت في الأوراق أن الطاعن قد تمسك أمام محكمة الاستئناف بدفاع حاصله
أن النقص في المبيع يرجع إلى قيام المطعون ضدها ببيع هذا المقدار الناقض إلى آخر وطلب
تحقيق ذلك وكان من شأن هذا الدفاع – لو فطنت إليه المحكمة – تغيير وجه الرأي في الدعوى
إذ أن مؤداه عدم مسئولية الطاعن عن هذا النقض وإذ التفتت محكمة الموضوع عن تناول هذا
الدفاع الجوهري بما يقتضيه من البحث ووقفت منه عند حد القول بعدم إجابتها لتحقيقه –
أخذاً بالنتيجة التي خلص إليها الخبير والذي لم يعن بدوره ببحثه فإن ما ساقه الحكم
المطعون فيه في هذا الشأن لا يواجه دفاع الطاعن آنف البيان وبالتالي يكون الحكم معيباً
بقصور مبطل.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
ضدها أقامت الدعوى رقم 2081 لسنة 1986 مدني دمياط الابتدائية على الطاعن بطلب الحكم
بإلزامه بأن يؤدي إليها مبلغ 7275 جنيه قيمة فرق الثمن الذي تقاضاه منها بشأن قطعة
الأرض المبينة في الأوراق وعقد البيع المؤرخ 13/ 5/ 1986 والتي باعها إليها بموجب هذا
العقد باعتبار أن مساحتها 340 م2 بثمن بلغ 17000 جنيه حيث تبين من الكشف الرسمي المحرر
بمعرفة الشهر العقاري أن حقيقة مساحتها 194.50 م2 والتي يقابلها من الثمن مبلغ 9725
جنيه فقط، ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن أودع تقريره أجابت المطعون ضدها إلى
طلباتها بحكم استأنفه الطاعن لدى محكمة استئناف المنصورة بالاستئناف رقم 224 لسنة 21
ق "مأمورية دمياط" وفيه حكمت بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق
النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن, وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة
في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره التزمت فيها النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في
التسبيب وذلك حين تمسك أمام محكمة الاستئناف بأن النقص في المبيع يرجع إلى قيام المطعون
ضدها ببيع المقدار الناقص منه إلى آخر مما كان يوجب على المحكمة النظر في هذا الدفاع
إلا أن الحكم المطعون فيه قد خلا من مواجهته مكتفياً باعتناق النتيجة التي خلص إليها
خبير الدعوى والذي بدوره لم يتناول الدفاع المشار إليه بالبحث والتمحيص بما يعيب الحكم
فضلاً عن خطئه في تطبيق القانون بالقصور ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك بأنه إذا كانت الفقرة الأولى من المادة 433 من القانون
المدني تقضي بأنه إذا كان المبيع قد عين مقداره في العقد كان البائع مسئولاً عن نقص
هذا المقدار بحسب ما يقضي به العرف ما لم يجر الاتفاق على غيره فإن مؤدى ذلك أن البائع
يضمن للمشتري المقدار الذي تعين للمبيع بالعقد وذلك دون تمييز بين ما إذا كان الثمن
قد قدر في العقد بسعر الوحدة أو تعين به جملة واحدة وقد جعل المشرع للمشتري الحق في
هذا الضمان – إذا وجد عجزاً في المبيع – بطلب إنقاص الثمن أو فسخ البيع بحسب الأحوال
ما دام أن مقدار المبيع قد تعين في العقد. لما كان ذلك وكان من المقرر – وعلى ما جرى
به قضاء هذه المحكمة – أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم
إذا كان هذا الدفاع جوهرياً ومؤثراً في النتيجة التي انتهت إليها المحكمة إذ يعتبر
ذلك الإغفال قصوراً في أسباب الحكم الواقعية بما يقتضي بطلانه عملاً بالفقرة الأخيرة
من المادة 178 من قانون المرافعات, ومؤدى ذلك أنه إذا طرح على المحكمة دفاع كان عليها
أن تنظر في أثره في الدعوى فإن كان منتجاً فعليها أن تقدر مدى جديته حتى إذا ما رأته
متسماً بالجدية مضت إلى فحصه لتقف على أثره في قضائها فإن هي لم تفعل كان حكمها قاصراً.
لما كان ما تقدم وكان الثابت في الأوراق أن الطاعن قد تمسك أمام محكمة الاستئناف بدفاع
حاصله أن النقص في المبيع يرجع إلى قيام المطعون ضدها ببيع هذا المقدار الناقص إلى
آخر وطلب تحقيق ذلك وكان من شأن هذا الدفاع – لو فطنت إليه المحكمة – تغيير وجه الرأي
في الدعوى إذ أن مؤداه عدم مسئولية الطاعن عن هذا النقص، وإذ التفتت محكمة الموضوع
عن تناول هذا الدفاع الجوهري بما يقتضيه من البحث ووقفت منه عند حد القول بعدم إجابتها
لتحقيقه – أخذاً بالنتيجة التي خلص إليها الخبير والذي لم يعن بدوره ببحثه فإن ما ساقه
الحكم المطعون فيه في هذا الشأن لا يواجه دفاع الطاعن آنف البيان وبالتالي يكون الحكم
معيباً بقصور مبطل بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.
