الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1862 لسنة 59 ق – جلسة 17 /02 /1994 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 45 – صـ 382

جلسة 17 من فبراير سنة 1994

برئاسة السيد المستشار/ محمود نبيل البناوي – نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ عبد الحميد الشافعي، عبد العال السمان، محمد محمد محمود وعبد الملك نصار – نواب رئيس المحكمة.


الطعن رقم 1862 لسنة 59 القضائية

(1 – 3) التزام "مصادر الالتزام: العقد". عقد "أركان العقد" "عيوب الرضا" "التدليس" "اتصال التدليس بالمتعاقد الآخر" الغلط" "الاستغلال". محكمة الموضوع.
الغش المفسد للرضا. شرطه. أن يكون وليد إجراءات احتيالية أو وسائل من شأنها التأثير على إرادة المتعاقد وتجعله غير قادر على الحكم على الأمور حكماً سليماً. مجرد الكذب. لا يكفي للتدليس ما لم يثبت أن المدلس عليه لم يكن في استطاعته استجلاء الحقيقة بالرغم من هذا الكذب. استطاعته ذلك. أثره. انتفاء التدليس.
صدور التدليس من غير المتعاقدين. أثره. ليس للمتعاقد المدلس عليه طلب إبطال العقد ما لم يثبت أن المتعاقد الآخر كان يعلم أو كان من المفروض حتماً أن يعلم بهذا التدليس. م 126 مدني.
استخلاص عناصر التدليس الذي يجيز إبطال العقد وتقدير ثبوته أو نفيه من المسائل التي تستقل بها محكمة الموضوع.
التزام. عقد "أركان العقد" "عيوب الرضا" "الغلط". محكمة الموضوع.
الغلط الذي يجيز إبطال العقد. م 120 مدني. شرطه. استقلال محكمة الموضوع بتقدير ثبوت واقعة الغلط.
التزام. عقد "أركان العقد" "عيوب الرضا" "الاستغلال". محكمة الموضوع.
الاستغلال الذي يجيز إبطال العقد. م 129 مدني. شرطه. أن يكون المتعاقد المغبون لم يبرم العقد إلا لأن المتعاقد الآخر قد استغل فيه طيشاً بيناً أو هوى جامحاً. تقدير ما إذا كان الاستغلال هو الدافع إلى التعاقد أم لا. من المسائل التي تستقل بها محكمة الموضوع.
1 – الغش المفسد للرضا يجب أن يكون وليد إجراءات احتيالية أو وسائل من شأنها التغرير بالتعاقد بحيث تشوب إرادته ولا تجعله قادراً على الحكم على الأمور حكماً سليماً، وأن مجرد الكذب لا يكفي للتدليس ما لم يثبت بوضوح أن المدلس عليه لم يكن يستطيع استجلاء الحقيقة بالرغم من هذا الكذب فإذا كان يستطيع ذلك فلا يتوافر التدليس.
2 – إنه وفقاً للمادة 126 من القانون المدني إذا صدر التدليس من غير المتعاقدين فليس للمتعاقد المدلس عليه أن يطلب إبطال العقد ما لم يثبت أن المتعاقد الآخر كان يعلم أو كان من المفروض حتماً أن يعلم بهذا التدليس.
3 – استخلاص عناصر التدليس الذي يجيز إبطال العقد من وقائع الدعوى وتقدير ثبوته أو عدم ثبوته من المسائل التي تستقل بها محكمة الموضوع.
4 – المقرر طبقاً لنص المادة 120 من القانون المدني أنه يجوز للمتعاقد الذي وقع في غلط جوهري أن يطلب إبطال العقد إذا كان المتعاقد الآخر قد وقع مثله في هذا الغلط أو كان على علم به أو كان من السهل عليه أن يتبينه، وأن ثبوت واقعة الغلط مسألة موضوعية يستقل قاضي الموضوع بتقديرها.
5 – يشترط لتطبيق المادة 129 من القانون المدني التي تجيز إبطال العقد للغبن أن يكون المتعاقد المغبون لم يبرم العقد إلا لأن المتعاقد الآخر قد استغل فيه طيشاً بيناً أو هوى جامحاً بمعنى أن يكون هذا الاستغلال هو الذي دفع المتعاقد المغبون إلى التعاقد وتقدير ما إذا كان الاستغلال هو الدافع إلى التعاقد أم لا هو من مسائل الواقع التي يستقل بتقديرها قاضى الموضوع.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 1303 سنة 1974 مدني جنوب القاهرة الابتدائية على المطعون ضده الأول والشركة المطعون ضدها الثانية بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي المؤرخ 8/ 8/ 1966 الصادر من الشركة للمطعون ضده الأول عن قطعة الأرض المبينة به وبصحيفة الدعوى وبإقرار التنازل المؤرخ 10/ 2/ 1974 وبصحة ونفاذ هذا الإقرار الأخير، وقال بياناً لذلك إنه بموجب الإقرار المشار إليه تنازل له المطعون ضده الأول عن قطعة الأرض المذكورة والتي كان قد اشتراها من الشركة المطعون ضدها الثانية وتم التنازل لقاء مبلغ 2260 جنيه وتأكيداً للتنازل قدم المطعون ضده الأول طلباً للشركة المطعون ضدها الثانية بتنازله هذا وباستعداده لسداد المتأخر من الأقساط إلا أن المطعون ضده الأول حاول العدول عن تنازله فأقام الدعوى، بتاريخ 30/ 3/ 1975 حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 1788 سنة 92 ق وبتاريخ 28/ 1/ 1980 حكمت المحكمة بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 8/ 8/ 1966 المتضمن بيع الشركة المطعون ضدها الثانية للمطعون ضده الأول قطعة الأرض الفضاء رقم 137 أ المبينة بالعقد لقاء ثمن مقداره 3200 جنيه وبصحة ونفاذ الإقرار المؤرخ 10/ 2/ 1974 المتضمن تنازل المطعون ضده الأول للطاعن عن قطعة الأرض محل عقد البيع المذكور، طعن المطعون ضده الأول في هذا الحكم بطريق النقض وقيد طعنه برقم 639 سنة 50 ق وبتاريخ 14/ 6/ 1984 نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة وبعد أن عجل الاستئناف أمامها أحالت الدعوى إلى التحقيق وبعد أن استمعت إلى شهود المطعون ضده الأول حكمت بتاريخ 8/ 3/ 1989 بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وبتاريخ 13/ 1/ 1994 نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وحددت جلسه 27/ 1/ 1994 لنظر الموضوع وفيها مثل المستأنف ضده الأول وقدم مذكرة تمسك فيها ببطلان إقرار التنازل المؤرخ 10/ 2/ 1974 للتدليس والغلط والغبن.
وحيث إنه عن موضوع الدعوى فلما كان المستأنف ضده الأول قد تمسك ببطلان إقرار التنازل المؤرخ 10/ 2/ 1974 لصدوره منه تحت تأثير التدليس والغلط والغبن وكان المقرر أن الغش المفسد للرضا يجب أن يكون وليد إجراءات احتيالية أو وسائل من شأنها التغرير بالمتعاقد بحيث تشوب إرادته ولا تجعله قادراً على الحكم على الأمور حكماً سليماً، وأن مجرد الكذب لا يكفي للتدليس ما لم يثبت بوضوح أن المدلس عليه لم يكن يستطيع استجلاء الحقيقة بالرغم من هذا الكذب فإذا كان يستطيع ذلك فلا يتوافر التدليس، وأنه وفقاً للمادة 126 من القانون المدني إذا صدر التدليس من غير المتعاقدين فليس للمتعاقد المدلس عليه أن يطلب إبطال العقد ما لم يثبت أن المتعاقد الآخر كان يعلم أو كان من المفروض حتماً أن يعلم بهذا التدليس، وأن استخلاص عناصر التدليس الذي يجيز إبطال العقد من وقائع الدعوى وتقدير ثبوته أو عدم ثبوته من المسائل التي تستقل بها محكمة الموضوع، لما كان ذلك وكانت المحكمة أحالت الدعوى إلى التحقيق ليثبت المستأنف ضده الأول أن إقرار التنازل موضوع الدعوى صدر منه تحت تأثير التدليس فأشهد ثلاثة شهود وكان محصل ما قرره هؤلاء أن المستأنف ضده الأول عندما توجه إلى الشركة لسداد ما عليه من أقساط أوهمه موظف بالشئون القانونية أن الأرض سيفقدها لتقاعسه عن سداد أقساط باقي الثمن المؤجل ونصحه بالتنازل عنها لآخر فحرر ورقة التنازل نتيجة لذلك، وكان ما قرره المستأنف ضده الأول وشهوده – بفرض صحته – لا يتوافر به التدليس الذي يستوجب إبطال إقرار التنازل في حكم المادة 125 من القانون المدني، فضلاً عن أن التدليس المدعى به لم يقع من المتنازل له – المستأنف – وإنما صدر من موظف تابع للشركة المستأنف ضدها الثانية، ولا يوجد في الأوراق ما يدل على أن المتنازل له كان يعلم به، هذا بالإضافة إلى أن ما قرره موظف الشركة هو مجرد كذب لا يرقى إلى مرتبة التدليس وليس فيه من مظاهر الحيل أو الغش ما يفسد رضاء المستأنف ضده الأول بتوقيع إقرار التنازل عن الأرض و يفقده القدرة على الحكم على الأمور حكماً سليماً خاصة وأنه رجل متعلم، فإن ادعاءه أنه كان ضحية تدليس لم يقم عليه دليل في الأوراق. لما كان ذلك وكان المقرر طبقاً لنص المادة 120 من القانون المدني أنه يجوز للمتعاقد الذي وقع في غلط جوهري أن يطلب إبطال العقد إذا كان المتعاقد الآخر قد وقع مثله في هذا الغلط أو كان على علم به أو كان من السهل عليه أن يتبينه، وأن ثبوت واقعة الغلط مسألة موضوعية يستقل قاضي الموضوع بتقديرها، وكان لا يوجد في الأوراق أي دليل على أن المستأنف قد وقع مع المستأنف ضده الأول في الغلط أو كان على علم به أو كان من السهل عليه أن يتبينه، إذ اقتصرت أقوال شهود المستأنف ضده الأول على أن موظف الشئون القانونية بالشركة المطعون ضدها الثانية هو الذي أوهمه أن الأرض ستضيع عليه لتقاعسه عن سداد أقساط مؤجل الثمن مما دفعه إلى التنازل عنها للمستأنف ولم يذكروا أن الأخير كان على علم بذلك، بل إن إبرامه التنازل مع المستأنف ضده الأول يفيد بقاء عقد البيع الصادر من الشركة مما يكون معه التمسك بالغلط لم يقم عليه دليل في الأوراق، لما كان ذلك وكان يشترط لتطبيق المادة 129 من القانون المدني التي تجيز إبطال العقد للغبن أن يكون المتعاقد المغبون لم يبرم العقد إلا لأن المتعاقد الآخر قد استغل فيه طيشاً بيناً أو هوى جامحاً بمعنى أن يكون هذا الاستغلال هو الذي دفع المتعاقد المغبون إلى التعاقد وتقدير ما إذا كان الاستغلال هو الدافع إلى التعاقد أم لا هو من مسائل الواقع التي يستقل بتقديرها قاضي الموضوع وكان ما يقول به المستأنف ضده الأول أنه وقع في غبن عندما حرر إقرار التنازل لمجرد بيعه الأرض بسعر يقل كثيراً عن سعرها الحقيقي لا يتوافر به الغبن الذي يشترطه القانون، طالما لم يقم الدليل على أن الطرف الآخر في إقرار التنازل – المستأنف – قد استغل فيه طيشاً بيناً أو هوى جامحاً وأن هذا الاستغلال هو الذي دفعه إلى التعاقد مما يكون دفاعه في هذا الخصوص قائماً على غير أساس.
وحيث إن عقد البيع المؤرخ 8/ 8/ 1966 وإقرار التنازل المؤرخ 10/ 2/ 1974 قد توافرت لهما كافة أركانهما وشرائطهما القانونية الأمر الذي يتعين معه إجابة المستأنف إلى طلب صحتهما ونفاذهما وإذ خالف الحكم المستأنف هذا النظر فإنه يتعين إلغاءه والحكم بصحتهما ونفاذهما.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات