الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3480 لسنة 58 ق – جلسة 17 /02 /1994 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 45 – صـ 376

جلسة 17 من فبراير سنة 1994

برئاسة السيد المستشار/ محمود نبيل البناوي – نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ عبد العال السمان، محمد محمد محمود، عبد الملك نصار – نواب رئيس المحكمة، وأحمد عبد الرازق.


الطعن رقم 3480 لسنة 58 القضائية

(1، 2) حكم "حجية الحكم" "حجية الحكم الجنائي أمام المحاكم المدنية". قوة الأمر المقضي. مسئولية. حكم "عيوب التدليل: الخطأ في تطبيق القانون".
حجية الحكم الجنائي أمام المحاكم المدنية قاصرة على منطوق الحكم بالإدانة أو البراءة وعلى الأسباب المؤدية إليه بالنسبة لما كان موضع المحاكمة. لا حجية للأسباب غير الضرورية.
القضاء ببراءة قائد السيارة مرتكب الحادث لانتفاء الخطأ في جانبه. تطرق الحكم الجنائي إلى تقرير خطأ المجني عليه. تزيد غير لازم. عدم اكتسابه حجية أمام المحكمة المدنية. مخالفة ذلك. خطأ.
1 – من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن حجية الحكم الجنائي أمام المحاكم المدنية مقصورة على منطوق الحكم الصادر بالإدانة أو بالبراءة وعلى أسبابه المؤدية إليه بالنسبة لما كان موضع المحاكمة دون أن تلحق الحجية الأسباب التي لم تكن ضرورية لهذه البراءة أو تلك الإدانة.
2 – إذ كان الحكم الجنائي قد قضى ببراءة المتهم لانتفاء الخطأ في جانبه لأن الحادث مرجعه خطأ المجني عليه وكان حسب ذلك الحكم لحمل قضائه بالبراءة ما خلص إليه من انتفاء الخطأ في جانب المتهم فإن ما تطرق إليه من تقرير خطأ المجني عليه يكون تزيداً غير لازم لحمل قضائه وبالتالي لا يحوز حجية أمام المحاكم المدنية وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر بأن اعتد في إثبات خطأ المجني عليه بحجية ذلك الحكم الجنائي ورتب على ذلك وحده انتفاء علاقة السببية وقضاءه برفض الدعوى فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنين أقاموا الدعوى رقم 223 لسنة 1987 مدني جنوب القاهرة الابتدائية على المطعون ضده بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدي لهم مبلغ عشرين ألف جنيه وقالوا بياناً لها إن مورثهم توفي بسبب حادث السيارة رقم 10982 ملاكي المنوفية والمؤمن عليها لدى المطعون ضده وحرر عن الواقعة المحضر رقم 640 لسنة 1985 جنح القناطر ضد قائد السيارة الذي قضى فيه بحكم بات ببراءة المتهم وإذ كان مالك السيارة مسئولاً باعتباره حارساً عليها فقد قامت مسئولية المطعون ضده المؤمن لديه عليها، وإذ كان قد أصابهم ضرر مادي وأدبي يقدرون التعويض عنه فضلاً عن التعويض الموروث بالمبلغ المطالب به فقد أقاموا الدعوى بطلباتهم السابقة. قضت المحكمة برفض الدعوى، استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 659 لسنة 105 ق القاهرة وبتاريخ 16/ 6/ 1988 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقولون إن حجية الحكم الجنائي أمام القاضي المدني قاصرة على منطوق الحكم الصادر بالإدانة أو بالبراءة بالنسبة لمن كان موضوع المحاكمة دون أن تلحق الأسباب التي لم تكن ضرورية للحكم وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه برفض الدعوى على حجية الحكم الجنائي الصادر في الجنحة رقم 640 لسنة 1985 جنح القناطر الذي قضى ببراءة قائد السارة تأسيساً على أن خطأ المجني عليه (مورث الطاعنين) كان سبب الحادث في حين أن ما تطرق إليه الحكم عن خطأ في المجني عليه كان تزيداً غير لازم لقضائه فلا تكون له حجية تحول دون نظر دعواهم فإنه يكون مشوباً بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن حجية الحكم الجنائي أمام المحاكم المدنية مقصورة على منطوق الحكم الصادر بالإدانة أو بالبراءة وعلى أسبابه المؤدية إليه بالنسبة لما كان موضع المحاكمة دون أن تلحق الحجية الأسباب التي لم تكن ضرورية لهذه البراءة أو تلك الإدانة. لما كان ذلك وكان الحكم الجنائي قد قضى ببراءة المتهم لانتفاء الخطأ في جانبه لأن الحادث مرجعه خطأ المجني عليه وكان حسب ذلك الحكم لحمل قضائه بالبراءة ما خلص إليه من انتفاء الخطأ في جانب المتهم فإنه ما تطرق إليه من تقرير خطأ المجني عليه يكون تزيداً غير لازم لحمل قضائه وبالتالي لا يحوز حجية أمام المحاكم المدنية وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر بأن اعتد في إثبات خطأ المجني عليه بحجية ذلك الحكم الجنائي ورتب على ذلك وحده انتفاء علاقة السببية وقضاءه برفض الدعوى فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات