الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 56 لسنة 60 ق “أحوال شخصية” – جلسة 15 /02 /1994 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 45 – صـ 358

جلسة 15 من فبراير سنة 1994

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح علي أحمد السعيد – نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ فتحي محمود يوسف، سعيد غرياني، عبد المنعم محمد الشهاوي ومصطفى جمال الدين شفيق – نواب رئيس المحكمة.


الطعن رقم 56 لسنة 60 القضائية "أحوال شخصية"

(1، 2) أحوال شخصية "المسائل الخاصة بالمسلمين: زواج" "دعوى الأحوال الشخصية: نظر الدعوى".
وجوب نظر الدعاوي المتعلقة بالأحوال الشخصية في غرفة مشورة وصدور الحكم علناً. خلو محاضر الجلسات من الإشارة إلى انعقادها في علانية. مفاده. نظر الدعوى في غرفة مشورة بما يحقق السرية.
وجوب تدخل المحكمة لإنهاء النزاع صلحاً بين الزوجين. م 896 مرافعات. اقتصاره على دعاوي التفريق والتطليق دون دعاوي فسخ عقود الزواج.
نقض "أسباب الطعن: الأسباب غير المقبولة".
إقامة الحكم الاستئنافي أسباب خاصة به دون إحالة إلى أسباب الحكم الابتدائي. النعي على الحكم الأخير. غير مقبول.
أحوال شخصية "المسائل الخاصة بالمسلمين: الزواج".
تزويج الولي المرأة البالعة العاقلة. شرطه نفاذه. الإذن والرضا وبلوغ السن. قضاء الحكم المطعون فيه بفسخ عقد زواج المطعون ضدها – البالغة خمسة عشر سنة وقت العقد عليها – استناداً إلى ما استخلصه من أقوال شاهديها من عدم حصول الرضا. لا مخالفة فيه للقواعد الشرعية.
1 – من المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن الدعاوي المتعلقة بمسائل الأحوال الشخصية يتعين نظرها في غرفة مشورة، لأنها تدور حول حالة الشخص ونظام الأسرة وكلها مسائل يجب أن تعرض في أضيق نطاق وألا تلوك الألسن ما يدور حولها، على أن يصدر الحكم فيها علناً، وذلك إعمالاً لنصوص المواد 174، 871، 878 من قانون المرافعات، وكان الأصل في الإجراءات أنها روعيت ما لم يقم الدليل على عكس ذلك. لما كان ذلك وكان البين من محاضر الجلسات التي نظرت فيها الدعوى أمام محكمتي الموضوع أنها خلت من الإشارة إلى انعقادها في علانية، مما مفاده أن الدعوى نظرت وترافع فيها الطرفان في غرفة مشورة بما يحقق السرية التي حرص عليها المشرع عند نظر دعاوي الأحوال الشخصية، وإنما تم النطق بالحكم في علانية على نحو ما هو ثابت بنسخته الأصلية، وهو ما يتفق وصحيح القانون.
2 – إن النص في المادة 896 من قانون المرافعات على أنه "قبل تحقيق طلب التفريق أو التطليق يحدد رئيس المحكمة موعداً لحضور الزوجين شخصياً أمامه ليصلح بينهما….." يدل على أن المشرع أوجب على المحكمة – في دعاوي التفريق والتطليق – التدخل لإنهاء النزاع صلحاً بين الزوجين، ولم يوجب على المحكمة – في دعاوي فسخ عقود الزواج – عرض الصلح.
3 – المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه متى أقام الحكم الاستئنافي قضاءه على أسباب خاصة به دون إحالة إلى أسباب الحكم الابتدائي، فإن النعي على الحكم الأخير يكون غير مقبول.
4 – وفقاً للرأي الراجح في المذهب الحنفي الواجب العمل به – إعمالاً لنص المادة 280 من المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 الصادر بلائحة ترتيب المحاكم الشرعية – أنه إذا أراد الولي تزويج المرأة البالغة العاقلة فلا بد لنفاذ هذا العقد عليها من طلب الإذن وحصول الرضا منها بالزواج، وكان البلوغ بالسن – على ما مقرر في قضاء محكمة النقض – يكون ببلوغ خمسة عشر سنة بالنسبة للولد والبنت، لما كان ذلك وكان الطاعن قد أقر بصحيفة طعنه بأن المطعون ضدها الأولى من مواليد 13 مارس سنة 1970 – أي أنها كانت بالغة وقت العقد عليها – فيشترط لنفاذ العقد عليها حصول الرضا منها، وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه بفسخ العقد على ما استخلصه من أقوال شاهدي المطعون ضدها الأولى من عدم حصول هذا الرضا فإنه لا يكون قد خالف القواعد الشرعية.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى رقم 16 لسنة 1987 كلي أحوال شخصية الأقصر على الطاعن ووالدها المطعون ضده الثاني للحكم بفسخ عقد زواجها من الطاعن المؤرخ 6/ 2/ 1986 وقالت بياناً لدعواها إن المطعون ضده الثاني بصفته ولياً طبيعياً عليها قام بعقد قرانها على الطاعن بتاريخ 6/ 2/ 1986 بغير رضاها متجاوزاً بذلك حدود ولايته، وإذ وقع العقد باطلاً لتخلف ركن الرضا ولكونه وليد إكراه فقد أقامت الدعوى. أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد سماع شهود المطعون ضدها الأولى والطاعن حكمت في 24/ 4/ 1988 ببطلان عقد الزواج. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف قنا بالاستئناف رقم 111 لسنة 8 ق أحوال شخصية وبتاريخ 17/ 1/ 1990 قضت المحكمة برفض الاستئناف وبفسخ عقد زواج المطعون ضدها الأولى من الطاعن. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعي الطاعن بالأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه من وجهين، وفي بيان أولهما يقول إن نظر الدعوى والحكم فيها أمام محكمتي الموضوع قد تم علناً بالمخالفة لأحكام القانون، وفي بيان الوجه الثاني يقول إن المحكمة لم تتدخل للصلح بين الطرفين وفق ما توجبه المادة 896 من قانون المرافعات مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود في وجهه الأول ذلك أنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن الدعاوي المتعلقة بمسائل الأحوال الشخصية يتعين نظرها في غرفة مشورة، لأنها تدور حول حالة الشخص ونظام الأسرة وكلها مسائل يجب أن تعرض في أضيق نطاق وألا تلوك الألسن ما يدور حولها، على أن يصدر الحكم فيها علناً، وذلك إعمالاً لنصوص المواد 174، 871، 878 من قانون المرافعات، وكان الأصل في الإجراءات أنها روعيت ما لم يقم الدليل على عكس ذلك. لما كان ذلك وكان البين من محاضر الجلسات التي نظرت فيها الدعوى أمام محكمتي الموضوع أنها خلت من الإشارة إلى انعقادها في علانية، مما مفاده أن الدعوى نظرت وترافع فيها الطرفان في غرفة مشورة بما يحقق السرية التي حرص عليها المشرع عند نظر دعاوي الأحوال الشخصية، وإنما تم النطق بالحكم في علانية على نحو ما هو ثابت بنسخته الأصلية، وهو ما يتفق وصحيح القانون. وفي غير محله في وجهه الثاني ذلك أن النص في المادة 896 من قانون المرافعات على أنه "قبل تحقيق طلب التفريق أو التطليق يحدد رئيس المحكمة موعداً لحضور الزوجين شخصياً أمامه ليصلح بينهما….." يدل على أن المشرع أوجب على المحكمة – في دعاوي التفريق والتطليق – التدخل لإنهاء النزاع صلحاً بين الزوجين، ولم يوجب على المحكمة – في دعاوي فسخ عقود الزواج – عرض الصلح ومن ثم فإن النعي بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعي بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه بطلان الإجراءات التي بني عليها وفي بيان ذلك يقول إن نصاب الشهادة في المذهب الحنفي رجلين أو رجل وامرأتان، إلا أن المطعون ضدها أشهدت أمام محكمة أول درجة شاهد واحد بما يبطل الحكم المطعون فيه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح ذلك أن البين من الأوراق أن المطعون ضدها أشهدت شاهدين هما…… و……، وقد استمعت محكمة أول درجة إلى شهادتهما مما مفاده أن النصاب الشرعي للشهادة قد استوفى شرائطه القانونية ويكون النعي بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعي بالسبب الثالث على الحكم الابتدائي بالبطلان وفي بيان ذلك يقول إن المطعون ضدها الأولى طلبت أمام محكمة أول درجة الحكم بفسخ عقد زواجها من الطاعن، وإذ قضى الحكم الابتدائي ببطلان عقد الزواج فإنه يكون قد قضى بما لم يطلبه الخصوم مما يبطله ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه متى أقام الحكم الاستئنافي قضاءه على أسباب خاصة به دون إحالة إلى أسباب الحكم الابتدائي، فإن النعي على الحكم الأخير يكون غير مقبول، لما كان ذلك وكان نعي الطاعن ينصب على الحكم الابتدائي، وكان الحكم الاستئنافي قد أقام قضاءه على أسباب خاصة به فإنه – أياً كان وجه الرأي فيه – يكون غير مقبول.
وحيث إن الطاعن ينعي بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه البطلان وفي بيان ذلك يقول إن المطعون ضده الثاني هو الولي الطبيعي على المطعون ضدها الأولى، ولما كان أرجح الآراء في المذهب الحنفي أن الولي على القاصر تكون ولايته في تزويجها ولاية إجبار ومتى أجري العقد لا يكون لها الاعتراض عليه أو طلب فسخه، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بفسخ العقد فإنه يكون مشوباً بالبطلان بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه من المقرر وفقاً للرأي الراجح في المذهب الحنفي الواجب العمل به – إعمالاً لنص المادة 280 من المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 الصادر بلائحة ترتيب المحاكم الشرعية – أنه إذا أراد الولي تزويج المرأة البالغة العاقلة فلا بد لنفاذ هذا العقد عليها من طلب الإذن وحصول الرضا منها بالزواج، وكان البلوغ بالسن – على ما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة – يكون ببلوغ خمسة عشر سنة بالنسبة للولد والبنت، لما كان ذلك وكان الطعن قد أقر بصحيفة طعنه بأن المطعون ضدها الأولى من مواليد 13 مارس سنة 1970 – أي أنها كانت بالغة وقت العقد عليها – فيشترط لنفاذ العقد عليها حصول الرضا منها، وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه بفسخ العقد على ما استخلصه من أقوال شاهدي المطعون ضدها الأولى من عدم حصول هذا الرضا فإنه لا يكون قد خالف القواعد الشرعية ويكون النعي على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات