الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3653 لسنة 31 ق – جلسة 23 /09 /1989 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والثلاثون – الجزء الثاني (من أول مارس سنة 1989 إلى آخر سبتمبر سنة 1989) – صـ 1276


جلسة 23 من سبتمبر سنة 1989

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد حامد الجمل – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: يحيى السيد الغطريفي وسعد الله محمد حنتيرة وإسماعيل صديق راشد وأحمد شمس الدين خفاجي – المستشارين.

الطعن رقم 3653 لسنة 31 القضائية

جامعات – أعضاء هيئة التدريس بها – سن انتهاء الخدمة.
القانون رقم 49 لسنة 1972 في شأن تنظيم الجامعات معدلاً رقم 83 لسنة 1974.
يبلغ عضو هيئة التدريس بالجامعة سن انتهاء الخدمة في سن الستين إلا أنه يبقى بعد بلوغ هذه السن بقوة القانون أستاذاً متفرغاً حتى بلوغ سن الخامسة والستين ذلك ما لم يطلب عدم الاستمرار في العمل – إذا ما لم يفصح عضو هيئة التدريس عن رغبته في عدم الاستمرار في العمل فإنه يظل بقوة القانون أستاذاً متفرعاً بالجامعة تربطه بها علاقة وظيفية تنظيمية يخضع فيها لجميع أحكام قانون تنظيم الجامعات في غير ما يخص وظيفة الأستاذ المتفرغ من أحكام هذا القانون – يخاطب عضو هيئة التدريس في الفترة من بلوغه سن الستين حتى سن الخامسة والستين بالأحكام الخاصة بواجبات الوظيفة ويخضع لأحكام المسئولية التأديبية والمحاكمة التأديبية – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 21 من أغسطس سنة 1985 أودع الأستاذ الدكتور…….. المحامي بصفته وكيلاً عن السيد الأستاذ الدكتور…….. قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 3653 لسنة 31 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بجلسة الثالث من يوليو سنة 1985 في الطعن رقم 39 لسنة 18 القضائية المقام من الطاعن ضد الأستاذ الدكتور رئيس جامعة المنصورة والقاضي بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وطلب الطاعن – للأسباب الموضحة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعن مما هو منسوب إليه.
وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق.
وقد قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وتوقيع الجزاء الذي ترى المحكمة الإدارية العليا أنه مناسب على الطاعن.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون لهذه المحكمة جلسة الثاني من يناير سنة 1989، وبجلسة 22 من مارس سنة 1989 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة التي نظرته بجلسة 22 من إبريل سنة 1989 وبجلسة 24 من يونيو سنة 1989 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم السبت الموافق 23 من سبتمبر سنة 1989، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة، والمداولة.
من حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل في أنه بتاريخ 13 من يونيو سنة 1983 أصدر رئيس جامعة المنصورة القرار رقم 380 لسنة 1983 متضمناً إحالة السيد الأستاذ الدكتور……. الأستاذ بكلية الآداب جامعة المنصورة – إلى مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بالجامعة، وبتاريخ 30/ 11/ 1983 أصدر رئيس الجامعة القرار رقم 771 لسنة 1983 بإنهاء خدمته لبلوغه سن التقاعد اعتباراً من 7/ 10/ 1983. وبتاريخ 10/ 7/ 1984 أصدر مجلس التأديب قراره بمجازاته بعقوبة العزل من الوظيفة مع الاحتفاظ بالمعاش أو المكافأة.
وأقام مجلس التأديب قراره على ما ثبت في حق المتهم (الطاعن) من أنه لجأ خلال فترة توليه عمادة كلية الآداب جامعة المنصورة إلى قبول عدد من حالات تحويل وإعادة قيد طلاب لم يحصل بعضهم على الحد الأدنى المقرر للقبول بالكلية بمعرفة مكتب تنسيق القبول بالجامعات، ولم يكن البعض الآخر ملتحقاً بالقسم المقرر قبول طلابه بالكلية، ولم يستوفي فريق ثالث شرط مناظرة الكلية المحول منها إلى كلية الآداب، وكان يقبل إعادة قيد من استنفذ مرات الرسوب بحيث أصبحت إعادة قيده غير مشروعة، كما استقل بتوزيع الطلاب على مختلف أقسام الكلية دون أية ضوابط أو معايير، وجمع تبرعات من أولياء أمور الطلبة للمساهمة في إصلاح مسجد الكلية وتأثيثه.
وبتاريخ 29 من أغسطس سنة 1984 أقام الدكتور……. دعوى الطعن رقم 39 لسنة 18 القضائية ضد قرار مجلس التأديب المشار إليه أمام المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا ناعياً على هذا القرار أنه صدر بعد انتهاء خدمة الطاعن ببلوغه سن التقاعد ومن ثم يكون معدوماً لانعدام المركز القانوني الذي يرد عليه هذا العزل، فضلاً عن أن الطاعن كعميد لكلية الآداب كان دوره إشرافياً في حين أن إعداد المذكرات كان من اختصاص الفنيين المختصين، وأن تلقى التبرعات الاختيارية من أولياء الأمور لبناء مسجد أمر لا أثم فيه.
وبجلسة الثالث من يوليو سنة 1985 قضت المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن جميع الاتهامات التي انتهى قرار مجلس التأديب إلى ثبوتها في حق الطاعن ومجازاته عنها ثابتة في حقه من واقع التحقيقات، وأن القرار قد صدر بعزله إبان كونه أستاذاً متفرغاً بالكلية لم يفقد مركزه الوظيفي بعد.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على هذا الحكم أنه صدر معيباً استناداً بما يأتي:
1 – انعدام قرار مجلس التأديب، لصدوره بعد انتهاء خدمة الطاعن ببلوغه سن التقاعد.
2 – انعدام سبب ذلك القرار، لأن دور العميد دور إشرافي ومن اختصاصه اعتماد ما يعرض عليه من مذكرات المختصين الذين يعرفون اللوائح الواجبة التطبيق.
3 – أن تلقي تبرعات من أولياء الأمور لبناء مسجد ليس عملاً مؤثماً لأنها تبرعات تلقائية يقدمها الخيرون من الناس.
ومن حيث إن قرار مجلس التأديب الذي رفض الحكم المطعون فيه عليه مؤيداً ما انتهى إليه من إدانة الطاعن – قد أدان الطاعن عن أنه قد عنى خلال فترة توليه عمادة كلية الآداب جامعة المنصورة إلى قبول عدد من حالات تحويل وإعادة قيد طلاب لم يحصل بعضهم على الحد الأدنى المقرر للقبول بالكلية بمعرفة مكتب تنسيق القبول بالجامعات، ولم يكن البعض الآخر ملتحقاً بالقسم المقرر قبول طلابه بالكلية، ولم يستوف فريق ثالث شروط مناظرة الكلية المحول منها إلى كلية الآداب، وقد قبل إعادة قيد من استنفذ مرات الرسوب بحيث أصبحت إعادة قيده غير مشروعة، كما استقل بتوزيع الطلاب على مختلف أقسام الكلية دون أية ضوابط أو معايير، وجمع تبرعات من أولياء الأمور للمساهمة في إصلاح مسجد الكلية وتأثيثه.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ برفض الطعن على قرار مجلس التأديب رغم انعدام هذا القرار لصدوره بعد انتهاء خدمة الطاعن ببلوغه سن التقاعد.
ومن حيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن القانون رقم 49 لسنة 1972 في شأن تنظيم الجامعات المعدل بالقانون رقم 83 لسنة 1974 – ينص في المادة منه على أن "سن انتهاء الخدمة بالنسبة إلى أعضاء هيئة التدريس ستون سنة ميلادية ومع ذلك إذا بلغ عضو هيئة التدريس هذه السن خلال العام الجامعي، فيبقى إلى نهايته مع احتفاظه بكافة حقوقه ومناصبه الإدارية. وينتهي العام الجامعي بانتهاء أعمال الامتحانات في ختام الدراسة في العام الجامعي، ولا تحسب المدة من بلوغه سن الستين إلى نهاية العام الجامعي في المعاش، وينص في المادة على أنه "مع مراعاة حكم المادة يبقى بصفة شخصية في ذات الكلية أو المعهد جميع من بلغوا سن انتهاء الخدمة، ويصبحون أساتذة متفرغين حتى بلوغ سن الخامسة والستين، وذلك ما لم يطلبوا عدم الاستمرار في العمل. ولا تحسب هذه المدة في المعاش، ويتقاضى مكافأة إجمالية توازي الفرق بين المرتب – مضافاً إليه الرواتب والبدلات الأخرى المقررة وبين المعاش".
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن عضو هيئة التدريس بالجامعة يبلغ سن انتهاء الخدمة ببلوغ ستين سنة إلا أنه يبقى بعد بلوغ هذه السن بقوة القانون استناداً متفرغاً حتى بلوغ سنة الخامسة والستين، وذلك ما لم يطلب عدم الاستمرار في العمل فإذا ما لم يفصح عضو هيئة التدريس عن رغبته في عدم الاستمرار في العمل فإنه يظل بقوة القانون أستاذاً متفرغاً بالجامعة تربطه بها علاقة وظيفية تنظيمية يخضع فيها لجميع أحكام قانون تنظيم الجامعات في غير ما يخص وظيفة الأستاذ المتفرغ من أحكام في هذا القانون، ومن ثم يخاطب بالأحكام الخاصة بواجبات الوظيفة، ويخضع لأحكام المسئولية التأديبية والمحاكمة التأديبية.
ومن حيث إن الطاعن لم ينفي ما وقع منه على ما تقدم إلا أنه نفى عما وقع منه وصف المخالفة على اعتبار أنه قد اعتمد باعتباره رئيساً للعمل كعميد للكلية المذكرات التي أعدها…… أمين الكلية و……. رئيس قسم شئون الطلبة بالكلية نتيجة دراسة وبحث الطلبات المقدمة من الطلبة إذ يقتصر دور العميد على اعتماد ما تنتهي إليه الدراسات الواردة بالمذكرات.
ومن حيث إن هذا الدفاع من جانب الطاعن غير مقبول لما هو مستقر في قضاء هذه المحكمة من أن مخالفة الموظف للتعليمات الإدارية تشكل مخالفة تأديبية يجب مساءلته عنها، ولا سبيل إلى دفع مسئوليته بذريعة أنه لم يكن على بينة منها متى كان بوسعه العلم بها، إذ الأصل أنه يجب على الموظف أن يقوم بالعمل المنوط به بدقة وأمانة. ومن مقتضيات الدقة وجوب مراعاة القواعد والتعليمات الواجبة الإتباع والمنظمة للعمل، فإن تراخى الموظف في أداء هذا الواجب ولو دون قصد منه وجبت مساءلته، ولا يحول دون تلك المساءلة ادعاء العامل صاحب الموقع الرئاسي أنه غير مكلف بدراسة كل ما يعرض عليه من مذكرات أعدها مرؤوسوه باعتبار أن دوره هو مجرد الاعتماد، إذ لا وجه لهذا الادعاء لأن رئيس العمل في أي موقع هو المسئول الأول عن انضباط العمل فيه، وهو مسئول عن أن يتحرى مدى سلامة ما يعرض عليه من مذكرات سواء بمطابقة ما ورد بها على ما هو مقرر من قواعد واجبة المراعاة أو بإحالة ما يرد بها إلى جهات لإبداء الرأي القانوني، فإذا ما قصر في أداء هذا الواجب فلم يتبصر بنفسه على النحو المعتاد والمألوف في ممارسة أرباب السلطة الرئاسية لواجباتهم في المراجعة والمتابعة لما يعرض عليهم من أعمال من مرؤوسيهم لاعتمادها حتى يمكن لهم اكتشاف ما يشوب ما يعرض عليهم من مذكرات من خطأ والتصرف في هذا الشأن عند عدم القطع بمدى صحة ما ورد بها بإحالتها إلى جهات المراجعة والفحص أو إبداء الرأي القانوني، فإنه يكون قد ارتكب مخالفة تأديبية تستوجب المساءلة والجزاء. فإذا كان الطاعن في الطعن الماثل قد اعتمد العديد من المذكرات المخالفة لكل القواعد الواجبة الإتباع في مجالات شتى من مجالات عمله كعميد لكلية الآداب، فإنه يكون بهذا التعدد قد ارتكب مخالفة تأديبية جسيمة تستوجب جزاء العزل من الخدمة الأمر الذي يجعل قرار مجلس التأديب قد صادف صحيح الواقع والقانون ولم يشبه خطأ أو غلو.
ومن حيث إن مفاد ما تقدم صحة ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من قضاء وسلامته من أوجه الطعن التي ساقها الطاعن في طعنه الماثل.
ومن حيث إن من خسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملاً بحكم المادة 184 مرافعات، إلا أنه وفقاً لحكم المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، يعفى هذا الطعن من الرسوم بحسبانه من الطعون في أحكام المحاكم التأديبية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات