الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 170 لسنة 35 ق – جلسة 24 /06 /1989 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والثلاثون – الجزء الثاني (من أول مارس سنة 1989 إلى آخر سبتمبر سنة 1989) – صـ 1189


جلسة 24 من يونيه سنة 1989

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ يحيى السيد الغطريفي وإبراهيم علي حسن وإسماعيل صديق راشد وأحمد شمس الدين خفاجي – المستشارين.

الطعن رقم 170 لسنة 35 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – تأديب – التحقيق – شروط التحقيق.
المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978 لا يجوز توقيع جزاء تأديبي دون أن يسبقه تحقيق أو استجواب – الأصل أن يكون التحقيق كتابة – يستثنى من ذلك المخالفات التي يجوز فيها توقيع جزاء الإنذار والخصم من الأجر لمدة لا تجاوز ثلاثة أيام بناء على تحقيق أو استجواب شفوي على أن يثبت مضمون هذا التحقيق في القرار الصادر بتوقيع الجزاء – علة هذا الاستثناء ضمان حسن سير المرفق العام في مواجهة بعض المخالفات محدودة الأهمية بما يحقق الردع المرجو دون إخلال بالقاعدة العامة النابعة من حقوق الإنسان والمتمثلة في أنه لا يجوز توقيع أي جزاء دون أن يكون مستنداً إلى تحقيق أو استجواب – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 17 من ديسمبر سنة 1988 أودع الأستاذ غبريال إبراهيم غبريال بصفته وكيلاً عن (……..) قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 170 لسنة 35 القضائية في قرار مجلس تأديب العاملين بمحكمة شمال القاهرة الصادرة بجلسة 15 من نوفمبر سنة 1988 في الدعوى التأديبية رقم 23 لسنة 1988 والمنطوي على مجازاة الطاعن بالفصل من الخدمة.
وطلب الطاعن – للأسباب الموضحة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الشق المستعجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغائه وما يترتب على ذلك من آثار والقضاء ببراءة الطاعن مما أسند إليه.
وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، ورفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وفي الموضوع برفضه.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون لهذه المحكمة جلسة الثامن من مارس سنة 1989، وبجلسة 26 من إبريل سنة 1989 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة فنظرته بجلسة 27 من مايو سنة 1989، في هذه الجلسة حضر الطاعن وطلب حجز الطعن للحكم فقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم السبت الموافق 24 من يونيو سنة 1989، وفيه صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة، والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 15 من يونيو سنة 1988 أصدر السيد الأستاذ المستشار رئيس محكمة شمال القاهرة الابتدائية قرار بإحالة كل من (……) – الطاعن – و(……) المحضرين بقلم محضري الأزبكية إلى مجلس تأديب العاملين بالمحكمة.
وقد ورد بقرار الإحالة المشار إليه أنه بعد الاطلاع على ملف التحقيق في الشكوى رقم 30 لسنة 1988 حصر شكاوى محضري شمال القاهرة وما جاء بالشكوى المقدمة من الأستاذ إبراهيم إمام علي المحامي بصفته وكيلاً عن (……) وما ثبت من التحقيقات الإدارية التي أجريت من أن (……) المحضر، قام بإعلان موكل الشاكي بحكم طرد مقيد برقم 13564 باشمحضر الأزبكية في مواجهة شخص ادعى أنه شريكه ولم يثبت شخصيته طبقاً للتعليمات ثم تضارب في أقواله وغير اسم الشخص الذي تسلم الإعلان.
وبجلسة 15 من نوفمبر سنة 1988 صدر قرار مجلس تأديب محكمة شمال القاهرة الابتدائية بمجازاة (……) – الطاعن – بالفصل من الخدمة.
وأقام مجلس التأديب قراره على أن الثابت من الأوراق وعلى وجه اليقين أن المحال الأول (الطاعن) قد قام بإعلان موكل الشاكي في مواجهة شخص قرره أنه شريك المعلن إليه دون أن يتحقق من شخصية وذلك بسوء قصد منه ليفوت على موكل الشاكي اتخاذ الإجراءات القانونية وذلك لصالح المعلن ودليل ذلك تضارب أقواله في شأن اسم الشخص المعلن إليه والذي تسلم الإعلان فتارة يقرر أنه (…….) وتارة يقرر أنه (…….) وهو الأمر الذي أن دل على شيء فإنما يدل على مدى استهتاره بمصالح وحقوق المواطنين إذ قصد أن يفوت على المعلن إليه الإجراءات القانونية التي يرى اتخاذها لحماية حقوقه، ومن ثم يتعين الضرب بيد من حديد على يد هذا المخالف حرصاً على حقوق المواطنين الأبرياء.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد صدر مخالفاً لصحيح الواقع والقانون وذلك للسببين الآتيين:
1 – أن (……) شخص حقيقي وليس شخصاً وهمياً وهو شقيق زوجة موكل المعلن إليه حكم الطرد وقد كان متواجد بمكتبه وذكر الطاعن أنه شريكه وقد أقر موكل الشاكي بذلك في محضر رسمي.
2 – أن المحضر غير ملزم قانوناً بالتحقيق من شخصية متسلم الإعلان وفقاً لنص المادة (10/ 2) من قانون المرافعات.
ومن حيث إن وقائع الدعوى التأديبية الصادر فيها القرار المطعون فيه في أن الأستاذ…… المحامي بصفته وكيلاً عن (…..) تقدم بشكوى ضد (…..) – الطاعن المحضر بقلم محضري الأزبكية، جاء بها أنه صدر ضد موكله في الدعوى رقم 2780 لسنة 1987 حكم طرد بتاريخ 26/ 10/ 1987 لصالح (…..) الذي يؤجر له عين النزاع الكائنة في 55 شارع نجيب الريحاني وعندما تقدم للمحكمة لرفع إشكال عن الحكم تبين أن موكله أعلن بالحكم إعلاناً غير قانوني يشوبه التزوير، إذ تم تسليم الإعلان بمعرفة محضر الأزبكية……. بتاريخ 7/ 11/ 1987 في مواجهة شخص يدعى (……) قرر المحضر أنه شريك للمعلن إليه الصادر ضده الحكم مع العلم أن المنشأة فردية لا شركاء بها.
وبناء على قرار السيد الأستاذ المستشار رئيس المحكمة تم إجراء تحقيق إداري بتاريخ 18/ 2/ 1988 أبدى فيه الطاعن أنه عقب تسلمه إعلان الحكم توجه لإعلان المحكوم ضده بالعنوان الموضح بالحكم وهو مستأجر لمكتب عبارة عن حجرة ضمن شقة كائنة بالعقار رقم 55 شارع نجيب الريحاني بالدور الثاني وتقابل فيها مع شخص قرر أنه يدعى (…..) والذي قرر أنه شريك الصادر ضده الحكم وقد تسلم صورة الحكم بعد أن وقع بذلك طبقاً للقانون وبمراعاة أن المحضر غير مكلف بالتحقيق من صفة من يتقدم إليه بالإعلان ممن ورد بيانهم في المادة رقم من قانون المرافعات طالما أن هذا الشخص قد خوطب في موطن المراد إعلانه.
وبتاريخ 7/ 3/ 1988 تقدم المحضر المذكور إلى كبير محضري محكمة شمال القاهرة بكتاب أبدى فيه أنه سبق أن أدلى بأقواله في التحقيق وذكر به أن من تسلم الإعلان هو (…….) وأنه يصحح أقواله ليبدي أن صحة اسمه هو (……) وأنه زوج أخت المحكوم ضده (المعلن إليه) وهو صاحب ورشة ويقيم في 115 شارع الطريق الزراعي بقليوب أمام مستشفى قليوب، وكان موجوداً بمكان الإعلان وقت الإعلان.
وبتاريخ 22/ 3/ 1988 أعيد سماع أقوال المحضر المشار إليه في التحقيق حيث أكد ما ورد في كتابه المشار إليه وأبدى أنه حدث لبس إذ سبق أن ذكر اسم (……..) بدلاً من (…….) وهو الاسم الصحيح لمن تسلم الإعلان.
وبتاريخ 8/ 10/ 1988 نظر مجلس التأديب الدعوى التأديبية رقم 23 لسنة 1988، والتي صدر القرار فيها بجلسة 15/ 11/ 1988.
وخلال أجل حجز الدعوى التأديبية للقرار حصل المحضر الطاعن على إقرار موثق رسمياً بمكتب توثيق الأزبكية بتاريخ 20/ 10/ 1988 جاء به "أقر أنا الموقع أدناه (…….) بأن الإعلان بحكم الطرد… قد تم في مواجهة زوج أختي السيد/…… وتم استلامه بالفعل لي طبقاً للمادة من قانون المرافعات، كما أقر بتنازلي عن الشكوى المقدمة مني ضد كل من…..، ……"
ومن حيث إن قرار إحالة (…….) إلى مجلس التأديب قد نسب إليه أنه قام بإعلان موكل الشاكي بحكم الطرد في مواجهة شخص مدعي وأنه لم يثبت شخصيته طبقاً للتعليمات.
ومن حيث إن قرار مجلس التأديب المطعون فيه قد ساير قرار الإحالة المشار إليه وبنى مجازاة الطاعن بالفصل من الخدمة على ما انتهى إليه عن ثبوت ما ورد في قرار الإحالة.
ومن حيث إن كلاً من قرار الإحالة، وقرار مجلس التأديب قد استند إلى التحقيق الإداري الذي خلص إلى هذا الاتهام في المذكرة التي انتهى إليها.
ومن حيث إن المشرع قد قرر قاعدة تستمد أصولها من المبادئ الدستورية العامة، وذلك في نص المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 التي تقرر أنه "لا يجوز توقيع جزاء على العامل إلا بعد التحقيق معه كتابة وسماع أقواله وتحقيق دفاعه ويجب أن يكون القرار الصادر بتوقيع الجزاء مسبباً. ومع ذلك يجوز بالنسبة لجزاء الإنذار والخصم من الأجر لمدة لا تجاوز ثلاثة أيام أن يكون الاستجواب أو التحقيق شفاهة على أن يثبت مضمونة في القرار الصادر بتوقيع الجزاء.
ومن حيث إن مؤدى ذلك أن القاعدة التي لا استثناء لها هي أنه لا يجوز توقيع جزاء تأديبي دون أن يسبقه تحقيق أو استجواب وأن الأصل أن يكون التحقيق كتابة يسمع فيه أقوال المتهم ويحقق فيه دفاعه، وأن الاستثناء هو أن يكون التحقيق أو الاستجواب شفاهة على أن يثبت مضمونه في القرار الصادر بتوقيع الجزاء. وهذا الاستثناء محدود النطاق بحكم النص الذي قرره لاعتبارات حسن سير المرافق العامة التي تقضي مواجهة بعض المخالفات محدودة الأهمية بإجراء الفحص والتحقيق وتوقيع الجزاء في مخالفات محدودة الأهمية بما يحقق الردع السريع دون إخلال بجوهر القاعدة العامة النابعة من حقوق الإنسان والمتمثلة في أنه لا يجوز توقيع أي جزاء دون أن يكون مستنداً إلى تحقيق أو استجواب.
ومن حيث إن القاعدة العامة على ما قدمنا هي أن يكون التحقيق كتابة تسمع فيه أقوال المتهم ويحقق دفاعه، فإن مواجهة المتهم وسماع أقواله هما سبيل أساسي لتحقيق دفاعه وهما ضمان التحقيق السليم الموافق لأحكام القانون والذي يصلح سنداً وأساساً لأن يقام عليه قرار الجزاء فإذا ما أغفل التحقيق إحدى عناصر هذا الضمان على نحو مخل بحق الدفاع بات التحقيق معيباً ومن ثم لا يصلح سنداً لأن يقام عليه قرار الجزاء.
وتطبيقاً لذلك فإنه إذا كان التحقيق قد نسب إلى الطاعن أنه سلم الإعلان إلى شخص ومدعي وأنه لم يتحقق من شخصيته طبقاً للتعليمات، فقد رد الطاعن على هذين الاتهامين في التحقيقات، إذ قرر في شأن الشق الأول من الاتهام الخاص بأنه سلم الإعلان إلى شخص مدعي بأن من تسلم الإعلان هو (…….) الذي أخطأ في تدوين اسمه إلى (……) وأبدى أن هذا الشخص قد كان موجوداً بالعين المعلن بها وأنه ادعى أنه شريك المعلن إليه وقدم للتدليل على صحة أقواله بياناً عن محل إقامته وصلة قرابته بالمعلن إليه باعتباره شقيق زوجته، وقرر في شأن الشق الثاني من الاتهام الخاص بأنه لم يتحقق من شخصية من تسلم الإعلان أنه طبق نص المادة من قانون المرافعات… وكان الواجب على المحقق أن يحقق هذا الدفاع بشقيه.
فأما في شأن الشق الأول، والخاص باستناد الطاعن إلى أنه تقابل بالفعل مع شخص كان متواجداً بالعين التي يجرى بها الإعلان اسمه (…….) والذي حدد صلة قرابته بالمعلن إليه ومحل إقامته وقد كان على المحقق أن يستدعي المعلن إليه وأن يتحقق من وجود شخص من ادعى الطاعن أنه تسلم الإعلان إذ لو كان ذلك قد تم لأمكن تغير مجرى التحقيق واختلاف نتيجته.
وأما في شأن الشق الثاني، والخاص باستناد الطاعن إلى أنه قد طبق نص المادة من قانون المرافعات التي تنص على أنه "إذا لم يجد المحضر الشخص المطلوب إعلانه في موطنه كان عليه أن يسلم الورقة إلى من يقرر أنه وكيله أو أنه يعمل في خدمته أو أنه من الساكنين معه من الأزواج والأقارب والأصهار وهذا النص وإن كان في ظاهره لم ينصر صراحة على أنه لا يتطلب من المحضر التحقق من شخصية من تسلم الإعلان من بين المشار إليهم في النص إلا أن الأوصاف التي أجاز بناء عليها المشرع تسليمه الإعلان وهي أوصاف صلة أو قرابة بالمعلن إليه والحكمة والغرض المبتغى من الإعلان وهو بلوغ العلم بالإجراء القضائي لذوي الشأن يقضيان بتفسير هذا النص على أنه يوجب على المحضر بذل الجهد المعقول في التحقق من الحاضرين أو من البطاقات الشخصية والعائلية على صحة صفة من قرر بتوفر صفة من يُسمح قانوناً بتسليم الإعلان من المحضر إليه فإذا ما قصر في ذلك كان مرتكباً لإهمال جسيم في أداء واجبه يوجب مجازاته تأديبياً يؤكد ذلك أن الأصل وفقاً لصريح نص المادة (76/ 1 من نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 78 أن يؤدي العامل العمل المنوط به بدقة وأمانة وقد كان على المحقق أن يواجه من يجرى معه التحقيق بما توجبه أحكام القانون عليه وينسب إليه ارتكاب مخالفة لها والخروج عليها حتى يتيسر له التعقيب على ما وجه إليه من اتهام وهو ما تم حسبما سلف البيان.
ومن حيث إنه قد ثبت في حق الطاعن ارتكابه ذلك الإهمال الجسيم في أداء أخص واجبات وظيفته كأحد معاوني القضاء على النحو السالف بيانه وهذا الفعل الثابت قبل الطاعن ولو كان ثابتاً وحده قبله لكان كافياً لحمل العقوبة التي قدرها المجلس المذكور في نطاق ولايته التقديرية في اختيار العقوبة التأديبية المناسبة ولا يكون ما قرره المجلس في هذا الشأن لجسامة الإهمال الثابت في حق الطاعن – مشوباً بالغلو الذي يصم هذا القرار بعدم المشروعية ومن حيث إنه لذلك فلا محل لما أورده الطاعن من مطاعن على القرار الطعين ويتعين الحكم برفض هذا الطعن.
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها تطبيقاً للمادة (84/ 1) مرافعات، إلا أن هذا الطعن معفى من الرسوم القضائية بصريح نص المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع برفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات