الطعن رقم 1156 لسنة 33 ق – جلسة 24 /06 /1989
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والثلاثون – الجزء الثاني (من أول مارس سنة 1989 إلى آخر سبتمبر سنة
1989) – صـ 1176
جلسة 24 من يونيه سنة 1989
برئاسة السيد المستشار/ محمد حامد الجمل – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: عبد اللطيف أحمد أبو الخير ويحيى السيد الغطريفي وإبراهيم علي حسن وإسماعيل صديق راشد – المستشارين.
الطعن رقم 1156 لسنة 33 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – تأديب – الجزاء التأديبي – مادة من
القانون رقم 47 لسنة 1978.
انتهاء الخدمة لأي سبب عدا الوفاة لا يحول دون مساءلة العامل تأديبياً سواء من خلال
السلطة الرئاسية التأديبية أو المحاكم التأديبية – توقع على العامل العقوبات المقررة
قانوناً والتي تتفق طبيعتها مع حالة انتهاء الخدمة باعتبار أن الجزاء سيرتد أثره إلى
تاريخ ارتكاب الواقعة المؤثمة الموقع عنها الجزاء ويرتب أثره القانوني على مستحقات
المتهم في المرتب والمعاش وغيرها من المستحقات – أساس ذلك – يشترط في الجزاء الذي يوقع
على العامل عدة شروط هي:
أولاً: – أن يكون الجزاء شرعياً أي تقرر بنص صريح.
ثانياً: – أن يكون الجزاء مستحيل التطبيق والتنفيذ من الناحية الواقعية.
ثالثاً: – أن يكون مناسباً لما ثبت قبل العامل من جرم تأديبي وخالياً من الغلو.
مؤدى ذلك: – استبعاد عقوبة الوقف عن العمل في الحالة الماثلة – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الخميس الموافق 26/ 2/ 1987 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها
نائبة عن السيد الأستاذ مدير النيابة الإدارية قلم كتاب هذه المحكمة تقريراً بالطعن
قيد بجدولها تحت رقم 1156 لسنة 33 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا
بجلسة 29/ 12/ 1986 في الدعوى رقم 654 لسنة 14 ق والقاضي بمجازاة المطعون ضده بخفض
أجره في حدود علاوة واحدة وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن قبول الطعن شكلاً
وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بتوقيع أحد الجزاءات المنصوص عليها في
المادة من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 والمادة 88/ 31 من نظام العاملين
المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.
وتم إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً
بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون
فيه وتوقيع أحد الجزاءات المقررة لمن ترك الخدمة على المطعون ضده.
وقد حدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة بجلسة 13/ 4/ 1988 وتداول بجلساتها
على النحو المبين بمحاضرها حتى قررت بجلسة 22/ 6/ 1988 إحالة الطعن إلى هذه المحكمة
فنظرته بجلسة 22/ 10/ 1988 وتداول أمامها بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها حتى قررت
مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم 24/ 6/ 1989 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة
على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع الطعن تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 20/ 1/ 1986
أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 654 لسنة 14 ق بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة
التأديبية بطنطا منطوية على تقرير اتهام ضد كل من: –
1 -……. أمين مكتبة مدرسة السيد البدوي الثانوية ببركة السبع بالدرجة الثالثة (المطعون
ضده).
2 -…… أمين سجل مدني مرسى مطروح بالدرجة الثالثة.
3 -…….. أمين سجل مدني برج العرب بالدرجة الرابعة.
لأنهم خلال المدة من 25/ 8/ 1984 حتى 10/ 10/ 1984 بدائرة محافظتي المنوفية ومرسى مطروح
خرجوا على مقتضى الواجب الوظيفي وسلكوا مسلكاً معيباً لا يتفق والاحترام الواجب بأن:
الأول: – (المطعون ضده) أثبت على خلاف الحقيقة باستمارتي البطاقة الشخصية واستخراج
جواز السفر أنه بدون عمل حال أنه يعمل بالتربية والتعليم واستعمل المستندات المزورة
مع علمه بتزويرها فيما زورت من أجله بأن حصل على بطاقة عائلية بدل تالف من سجل مدني
الضبعة (رقم 36416 في 25/ 8/ 1984) وجواز سفر (برقم 1040818 في 19/ 8/ 1984) وتمكن
من مغادرة البلاد دون موافقة جهة العمل.
الثاني: – تواطأ مع المخالف الأول في استخراج بطاقة بدل تالف متضمنة بيانات مخالفة
للحقيقة مستغلاً في ذلك وظيفته.
الثاني والثالث: – أقرا بصحة بيانات نموذج 29 جوازات الخاص بالمخالف الأول والمتضمن
بيانات مخالفة للحقيقة مما مكن الأول من استخراج جواز سفر.
وأنهم بذلك قد ارتكبوا المخالفة الإدارية المنصوص عليها بالمادتين 76/ 3، 78/ 1؛ من
نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 والمادة 8 من القانون
رقم 260 لسنة 1960 بشأن الأحوال المدنية.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمتهم تأديبياً بالمواد سالفة الذكر وبالمادتين 80، 82،
من القانون رقم 47 لسنة 1978 المشار إليه والمادة 14 من القانون رقم 117 لسنة 1958
بشأن تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية والمادتين 15 أولاً، 19/ 1 من القانون
رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة.
وبجلسة 29/ 12/ 1986 حكمت المحكمة التأديبية بمجازاة…… (المطعون ضده) و…….
بخفض أجرهما في حدود علاوة واحدة وبمجازاة…… بخصم شهرين من راتبه.
وأقامت قضاءها على أن ما نسب للمتهمين ثابت في حقهم وأن ما صدر منهم يعد خروجاً على
مقتضى الواجب ومسلكاً معيباً لا يتفق والاحترام الواجب.
ومن حيث إن مبنى الطعن يقوم على أن الحكم المطعون خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله
ذلك أن المطعون ضده لم يكن بالخدمة وقت صدور الحكم، لصدور حكم بفصله من المحكمة التأديبية
بطنطا في الدعوى رقم 619 لسنة 13 ق بجلسة 26/ 5/ 1986 وعلى ذلك كان يتعين على المحكمة
توقيع إحدى العقوبات المنصوص عليها في المادة 88/ 3 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن
العقوبات التي وقعت على العاملين الذين انتهت خدمتهم.
ومن حيث إن المشرع في نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة
1978 قد تناولت مسئولية العاملين تأديبياً بنصوص واضحة حيث نصت المادة 80 على الجزاءات
التأديبية التي يجوز توقيعها على العاملين وأوردتها بالتفصيل ثم نصت المادة على
أنه لا يمنع انتهاء خدمة العامل لأي سبب من الأسباب عدا الوفاة من محاكمته تأديبياً
إذا كان قد برئ من التحقيق قبل انتهاء مدة خدمته. ويجوز في المخالفات التي يترتب عليها
ضياع حق من حقوق الخزانة العامة إقامة الدعوى التأديبية ولو لم يكن قد برئ في التحقيق
قبل انتهاء الخدمة وذلك لمدة خمس سنوات من تاريخ انتهاءها. ويجوز أن يوقع على من انتهت
خدمته غرامة لا تقل عن خمسة وعشرين جنيهاً ولا تجاوز خمسة أضعاف الأجر الأساسي الذي
كان يتقاضاه في الشهر عند انتهاء الخدمة.
ومن حيث إن القاعدة العامة وفقاً لنص المادة من نظام العاملين المدنيين بالدولة
المشار إليه هي وجوب المساءلة التأديبية لكل عامل بالخدمة يخرج على مقتضى الواجب الوظيفي
أو يظهر بمظهر من شأنه الإخلال بكرامة الوظيفة، وأن الأصل العام وفقاً لنص المادة من القانون المذكور، هو أن توقع على من تثبت إدانته تأديبياً إحدى العقوبات المنصوص
عليها في تلك المادة والتي تبدأ بالإنذار وتنتهي بعقوبة الفصل من الخدمة وتسري بالنسبة
لمن يدان بجرم تأديبي العقوبات المقررة قانوناً وقت وقوع الجريمة التأديبية وذلك ما
لم يصدر تشريع يعدل تلك العقوبات ويقرر عقوبة تعتبر أصلح للمتهم، ففي الحالة الأخيرة
يتعين تطبيق العقوبة الأصلح للمتهم وقت الحكم بالجزاء التأديبي أو تقريره.
ومن حيث إنه ولئن كان المشرع قد خرج صراحة على الأصل العام سالف الذكر في نصه، وفي
نص المادة المشار إليها وذلك في حالة ارتكاب العامل مخالفة تأديبية من تلك التي
يترتب عليها ضياع حق من حقوق الخزانة العامة قبل انتهاء خدمته ولم يبدأ التحقيق فيها
قبل انتهاء الخدمة حيث أجاز المشرع في هذه الحالة وبموجب النص الصريح سالف الذكر إقامة
الدعوى التأديبية ضد العامل بعد تركه الخدمة كما أنه في هذه الحالة فقط وبموجب صريح
النص توقع على العامل عقوبة الغرامة بدلاً من العقوبات المنصوص عليها في المادة من نظام العاملين المدنيين بالدولة.
ومن حيث إن مفاد ما تقدم ولازمه أنه في غير تلك الحالة الاستثنائية المشار إليها فإنه
لا مجال لتطبيق عقوبة الغرامة المنصوص عليها في المادة على كل من انتهت مدة خدمته
وإنما يتعين تطبيق الأصل العام بشأن العقوبات التأديبية والواردة تفصيلاً في المادة
من نظام العاملين المدنيين بالدولة، ومقتضى ذلك أنه إذا بدأ التحقيق مع العامل
قبل انتهاء مدة خدمته فإن انتهاء الخدمة لأي سبب من الأسباب عدا الوفاة، والتي تنقضي
بها الدعوى التأديبية كالدعوى الجنائية بسواء، لا يحول دون مساءلة العامل تأديبياً
سواء من خلال السلطة الرئاسية التأديبية أو المحاكمة التأديبية بحسب الأحوال وفي هذه
الحالة توقع عليه إحدى العقوبات المحددة بنص المادة سالفة الذكر. ولا يحول دون
إعمال ما تقدم كون بعض الجزاءات الواردة بالنص المذكور لا تجد محلاً للتطبيق في حالة
انتهاء الخدمة بحسب طبيعتها مثل عقوبة الوقف عن العمل، ذلك أن باقي الجزاءات المنصوص
عليها بالمادة المذكورة يمكن تطبيقها قانوناً في هذه الحالة ولا يحول انتهاء خدمة العامل
من ترتب أثارها القانونية باعتبار أن الجزاء سيرتد أثره إلى تاريخ ارتكاب الواقعة المؤثمة
الموقع عنها الجزاء ويترتب عليها بلا شك أثرها القانوني على مستحقات المتهم في المرتب
والمعاش وغيرها من المستحقات، ولأن الأصل الذي قرره المشرع بالنص الصريح وهو مجازاة
العامل تأديبياً يوجب حتماً أن يكون الجزاء شرعياً أي تقرر بالنص الصريح، وأن يكون
غير مستحيل التطبيق والتنفيذ من الناحية العملية والواقعية وأن يكون مناسباً لما ثبت
قبل العامل من جرم تأديبي حقيق بالعقاب وخالياً من الغلو.
ومن حيث إن مقتضى ما تقدم أن حكم المحكمة التأديبية بتوقيع الجزاء التأديبي يرتد أثره
إلى تاريخ ارتكاب المحكوم عليه للمخالفة التأديبية ويسري ذلك على ما توقعه المحكمة
الإدارية العليا من عقوبات تأديبية على العاملين إذا ما انتهت إلى إلغاء حكم المحكمة
التأديبية وتوقيع عقوبة أخرى لأنها في هذه الحالة تحل محل المحكمة التأديبية في توقيع
العقوبة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده قد أحيل إلى التحقيق أمام النيابة الإدارية
في القضية رقم 1147 لسنة 1985 وقدم إلى المحاكمة التأديبية بتاريخ 20/ 1/ 1986 وكل
ذلك قد تم قبل صدور الحكم بفصله من الخدمة في الدعوى رقم 619 لسنة 13 ق بجلسة 26/ 5/
1986، ومن ثم فإنه تطبيقاً لما سلف بيانه وإذ ثبت من الأوراق ما نسب إلى المطعون ضده
من مخالفة تأديبية فإنه يتعين والحال كذلك مجازاته بإحدى العقوبات المنصوص عليها في
المادة من نظام العاملين المدنيين بالدولة، على أن يراعى في اختيار العقوبة المناسبة
حالته وصدور الحكم التأديبي سالف الذكر بفصله من الخدمة.
ومن حيث إنه ولئن كانت المحكمة في حكمها الطعين لم تشر إلى سبق صدور حكم بفصل المطعون
ضده من الخدمة، وهو ما كان يتعين على النيابة الإدارية باعتبارها سلطة الاتهام أن تحيط
المحكمة علماً به وأن تقضي المحكمة على أساس الثابت لديها في هذا الشأن في الدعوى التأديبية
إلا أنها وقد وقعت على المتهم إحدى العقوبات المنصوص عليها في المادة سالفة الذكر،
وهي عقوبة خفض الأجر بمقدار علاوة واحدة، وهي عقوبة تأديبية تملك المحكمة قانوناً توقيعها
على نحو ما تقدم وتأسيساً على ما سلف بيانه من أسباب وذلك باعتبار أن أثرها يرتد إلى
تاريخ ارتكاب المطعون ضده للمخالفة التأديبية، ويترتب عليها ولا شك أثرها القانوني
على مستحقات المتهم في المرتب والمعاش وغيرها من المستحقات، فإن الحكم الطعين ولما
تقدم من أسباب يكون قد صدر سليماً ومتفقاً والتطبيق السليم لأحكام القانون، ويكون الطعن
والحال كذلك على أساس من القانون جدير بالرفض.
ومن حيث إن الطعن الماثل معفى من الرسوم طبقاً لنص المادة من نظام العاملين المدنيين
بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً.
