الطعن رقم 570 لسنة 32 ق – جلسة 24 /06 /1989
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والثلاثون – الجزء الثاني (من أول مارس سنة 1989 إلى آخر سبتمبر سنة
1989) – صـ 1171
جلسة 24 من يونيه سنة 1989
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أنور محفوظ – رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ عبد الفتاح السيد بسيوني ومحمد المهدي مليحي وفاروق عبد الرحيم غنيم وسعد الله محمد حنتيره – المستشارين.
الطعن رقم 570 لسنة 32 القضائية
إدارة محلية – المحافظ – ما يخرج عن اختصاصه – إصدار اللوائح المنفذة
لقانون تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر.
حدد المشرع على سبيل الحصر الجهات التي تختص بإصدار اللوائح التنفيذية فقصرها على رئيس
الجمهورية أو من يفوضه في ذلك أو من يعينه القانون لإصدارها بحيث يمتنع على من عداهم ممارسة
هذا الاختصاص الدستوري وإلا وقع عمله اللائحي مخالفاً لنص الدستور.
– متى عهد القانون إلى جهة معينة بإصدار القرارات اللازمة لتنفيذه استقل من عينه القانون
دون غيره بإصداره.
– المادة الأولى من القانون رقم 49 لسنة 1977 معدلاً بالقانون رقم 136 لسنة 1981 اختصاص
وزير الإسكان بمد أحكام الباب الأول كلها أو بعضها على القرى بناء على اقتراح المجلس
المحلي للمحافظة.
– مؤدى ذلك عدم مشروعية قرار المحافظ بعد سريان أحكام القانون رقم 49 لسنة 1977 في
شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر لدخول ذلك في اختصاص وزير
الإسكان والتعمير – تطبيق [(1)].
إجراءات الطعن
في يوم السبت الموافق 25 من يناير سنة 1986 أودع الأستاذ/ محمد أحمد عيسى المحامي وكيلاً عن شعبان محمود عبد الباقي النشار قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن رقم 570 لسنة 32 ق. ع ضد وزير الحكم المحلي ومحافظ الفيوم عن حكم محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) الصادر بجلسة 3/ 12/ 1985 في الدعوى رقم 919 لسنة 39 ق. والقاضي بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد المقرر قانوناً وإلزام المدعي بالمصروفات، وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وفي الموضوع بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وإجابة الطاعن لطلباته الواردة بصحيفة دعواه وأعلن الطعن قانوناً وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً رأت فيه الحكم بقبول الطعن وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه واعتبار الخصومة منتهية مع إلزام المطعون ضده الثاني بصفته بالمصروفات وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة بجلسة 7/ 11/ 1985 وتداول بجلسات تالية على النحو الثابت بالمحاضر حتى قررت بجلسة 17/ 4/ 1989 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والتعويضات) لنظره بجلسة 27/ 5/ 1989 وفيها نظر وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت لزومه من إيضاحات قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن أقيم خلال الستين يوماً التالية ليوم صدور الحكم المطعون فيه واستوفى
أوضاعه القانونية الأخرى فيكون مقبولاً شكلاً.
وحيث إن وقائع المنازعة تتحصل حسبما هو ثابت في الأوراق في أنه بتاريخ 20/ 11/ 1985
أقام شعبان محمود عبد الباقي النشار دعواه رقم 919 لسنة 39 ق أمام محكمة القضاء الإداري
ضد كل من وزير الحكم المحلي ومحافظ الفيوم وطلب الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار
المحافظ رقم 427 لسنة 1982 وفي الموضوع بقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء القرار المطعون
فيه واعتباره كأن لم يكن بكافة أثاره وإلزام المطعون ضدهما بالمصروفات، وقال المدعي
أنه أجر دكان بقرية فيديمين مركز سنورس بمحافظة الفيوم وذلك لأحد المواطنين منذ 1/
1/ 1979 وكانت هذه القرية بمنأى من سريان أحكام قانون الإيجار رقم 49 لسنة 1977 إلا
أنه بتاريخ 18 نوفمبر سنة 1982 أصدر محافظ الفيوم القرار رقم 427 لمد نطاق هذا القانون
على القرية مما ألحق به ضرراً جسيماً بامتداد عقد الإيجار دون انتهائه بانقضاء مدته
وأن هذا القرار صدر معدوماً لا أثر له إذ أن المادة الأولى من هذا القانون تنص على
مد نطاق سريانه على القرية إنما يكون بقرار من وزير الإسكان والتعمير بناء على اقتراح
المجلس المحلي كما أن القرار الجمهوري رقم 272 لسنة 1982 بنقل بعض الاختصاصات من وزارة
الإسكان إلى وحدات الحكم المحلي لم يصدر بناء على تفويض تشريعي من مجلس الشعب وإنما
هو مجرد لائحة لا تعطي للمحافظ الحق في إصدار مثل هذا القرار المطعون فيه، وردت جهة
الإدارة بأن الدعوى رفعت بعد الميعاد القانوني وأن القرار صدر ممن يملكه وبعد اقتراح
المجلس المحلي للمحافظة وأن القرار الجمهوري رقم 272 لسنة 1982. نقل بعض الاختصاصات
إلى المحليات ومنها تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر مما يجعل
الدعوى فاقدة الأساس، وبجلسة 3/ 12/ 1985 حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها
بعد الميعاد وأقيم هذا القضاء على أن القرار الجمهوري رقم 272 لسنة 1982 نقل إلى الوحدات
المحلية الاختصاصات التي كانت تباشرها وزارة الإسكان وفقاً للقوانين واللوائح والقرارات
المعمول بها في مجالات محددة منها تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر
وأن يستبدل بعبارتي وزارة الإسكان ووزير الإسكان عبارة المحافظة المختصة والمحافظ المختص
أينما وردتا في تلك المجالات فضلاً عن أن المادة 27 من قانون الحكم المحلي رقم 34 لسنة
1979 معدلاً بالقانون رقم 50 لسنة 1981 نصت في صراحة ووضوح على أن يتولى المحافظ جميع
السلطات والاختصاصات التنفيذية المقررة للوزارة بمقتضى القوانين واللوائح وأنه لما
كان المجلس الشعبي المحلي لمحافظة الفيوم اقترح بجلسة 27/ 10/ 1982 مد سريان أحكام
القانون رقم 49 لسنة 1977 على قرية قيديمين فأصدر المحافظ القرار رقم 427 فإن هذا القرار
يكون صادراً ممن يملك سلطة إصداره وفي حدود اختصاصه المقرر قانوناً فلا يلحقه أي عيب
أو انعدام وإذا كان هذا القرار في طبيعته هو قرار تنظيمي عام ونشر في الجريدة الرسمية
في 18/ 11/ 1982 مما يتوافر معه قرينة العلم به فإن الطعن عليه بتاريخ 20/ 11/ 1984
بالدعوى سالفة الذكر يكون قد تم بعد الميعاد القانوني.
ومن حيث إن الطعن الماثل يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون إذ
أغفل الفصل في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه على وجه الاستعجال كما لم تعرض الدعوى
على هيئة مفوضي الدولة، قبل الحكم بعدم قبولها شكلاً وأن القرار المطعون فيه صدر معدوماً
لا أثر له في الانعدام سلطة وصفة المحافظ في إصداره وأن الطعن على هذا القرار لا يتقيد
بميعاد وأن القرار الجمهوري رقم 272 لسنة 1982 لم يصدر بناء على تفويض تشريعي من مجلس
الشعب وليس له قوة القانون ولا يقوى – كلائحة – على تعديل حكم القانون رقم 49 لسنة
1977 بشأن تحديد الجهة المختصة وزير الإسكان – بمد نطاق هذا القانون إلى القرى التي
لم يكن يشملها ومنها قرية قيديمين بمحافظة الفيوم.
ومن حيث إنه في مدى سلطة المحكمة عند بحث الشق المستعجل من المتعلق بوقف تنفيذ القرار
الإداري فإن المادة 49 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 تنص على أنه لا يترتب
على رفع الطلب إلى المحكمة وقف تنفيذ القرار المطلوب إلغائه على أنه يجوز للمحكمة أن
تأمر بوقف تنفيذه إذا طلب ذلك في صحيفة الدعوى ورأت المحكمة أن نتائج التنفيذ قد يتعذر
تداركها ومفاد ذلك أن الخصومة القضائية تنعقد في الدعوى بشقها المستعجل والموضوعي برفعها
إلى المحكمة وأن الفصل في طلب المدعي وقف تنفيذ القرار محل الطعن يتضمن فيما سبق بحث
ما إذا كانت المحكمة مختصة قانوناً بنظر الدعوى بشقيها ومدى توافر شروط قبول الدعوى
شكلاً ونظراً لدواعي الاستعجال في هذا الطلب فإنه لا يترتب على المحكمة وهي بصدد الفصل
فيه أن تتجاوز عن طلب تحضيره لدى هيئة مفوضي الدولة أو تقديم رأي مسبب فيه لما يترتب
عليه من استطالة أمد الفصل في هذا الشق العاجل فتضيع المصلحة من تقريره كاستثناء على
خلاف الأصل.
ومن حيث إنه عما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من عدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد
الميعاد القانوني استناداً إلى أن قرار محافظ الفيوم رقم 427 لسنة 1982 قد صدر من سلطة
مختصة وفي حدود القانون ولا يلحقه أي عيب أو انعدام، فإن المحكمة الدستورية العليا
قضت بجلسة 6 من يونيه سنة 1987 في القضية رقم 9 لسنة 8 قضائية دستورية بعدم دستورية
قرار محافظ الفيوم رقم 427 لسنة 1982 استناداً إلى أن نص المادة 144 من الدستور حدد
على سبيل الحصر الجهات التي تختص بإصدار اللوائح التنفيذية فقصرها على رئيس الجمهورية
أو من يفوضه في ذلك أو من يعينه القانون لإصدارها بحيث يمتنع على من عداهم ممارسة هذا
الاختصاص الدستوري وإلا وقع عمله اللائحي مخالفاً لنص الدستور كما أنه متى عهد القانون
إلى جهة معينة بإصدار القرارات اللازمة لتنفيذه استقل من عينة القانون دون غيره بإصداره،
ولما كانت الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير
وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر المعدل بالقانون رقم 136 لسنة 1981
تنص على أنه يجوز بقرار من وزير الإسكان والتعمير مد نطاق سريان أحكام الباب الأول
منه، كلها أو بعضها على القرى بناء على اقتراح المجلس المحلي للمحافظة وطبقاً لهذا
النص وإعماله للمادة 144 من الدستور يكون وزير الإسكان والتعمير هو المختص دون غيره
بإصدار القرارات المنفذة للفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون رقم 49 لسنة 1977
ويكون قرار محافظ الفيوم رقم 427 لسنة 1982 بوصفه لائحة تنفيذية لهذا القانون إذ تنص
على مد نطاق وسريان مواد القانون رقم 49 لسنة 1977 إلى قرية فيديمين بمحافظة الفيوم
قد صدر مشوباً بعيب دستوري لصدوره من سلطة غير مختصة بإصداره بالمخالفة لحكم المادة
144 من الدستور، ولما كانت الأحكام الصادرة في الدعاوى الدستورية العليا بعدم دستورية
قرار محافظ الفيوم رقم 427 لسنة 1982 وباعتباره لائحة تنفيذية فإنه يأتي في مجال تدرج
القواعد القانونية في مرتبة أدنى من القانون العادي وتكون مخالفته للدستور وهو القانون
الأسمى والأعلى من القوانين العادية مما يصمه بعيب جسيم يترتب عليه الانعدام ولا تلحقه
حصانة قانونية بمضي مواعيد الطعن بالإلغاء على القرارات الإدارية المشوبة بعيب عدم
الاختصاص وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يتعين الحكم بإلغائه وقبول
الدعوى شكلاً.
ومن حيث إن قرار محافظ الفيوم رقم 427 لسنة 1982 وإن صدر بعيب جسيم يصل به إلى الانعدام
إلا أن هذا القرار كلائحة تنفيذية تضمن حكماً عاماً بمد سريان القانون رقم 49 لسنة
1977 إلى قرية فيديمين ويمس مراكز قانونية متعددة منها المركز القانوني للطاعن كمؤجر
كما أنه يأتي في مرتبة أعلى من القرارات التنفيذية الصادرة تطبيقاً له مما يؤكد وجود
مصلحة قانونية وعملية للطاعن في إلغاء هذا القرار وإعلان ذلك بحكم له حجية في دعواه
سالفة الذكر دون الاكتفاء بتقرير انتهاء الخصومة خاصة وأن المادة 49 من قانون المحكمة
الدستورية العليا رقم 48 لسنة 1879 تنص بأن يترتب على الحكم بعدم دستورية نص في قانون
أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم، ومما يعني عدم المساس باختصاص
محاكم مجلس الدولة بإلغاء القرارات الإدارية غير المشروعة (لعدم دستوريتها) خلال الفترة
من تاريخ صدورها حتى تاريخ الحكم بعدم دستوريتها وما يترتب عليها من آثار.
وحيث إن القرار محل الطعن صدر بتاريخ 18 من نوفمبر سنة 1982 وعمل به من هذا التاريخ
وحكم بعدم دستوريته بتاريخ 6 من يونيه سنة 1987 (دون إلغائه) وتكشف بذلك عدم مشروعيته
من تاريخ صدوره فمن ثم يتعين الحكم بإلغائه وما يترتب عليه من آثار وإلزام محافظة الفيوم
بصفته بالمصروفات عملاً بالمادة 184 مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء القرار محل الطعن وما يترتب عليه من آثار وألزمت محافظ الفيوم بصفته بالمصروفات.
[(1)] راجع حكم المحكمة الدستورية العليا بجلسة 6 من يونيه سنة 1987 في القضية رقم 9 لسنة 8 قضائية دستورية.
