الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3766 لسنة 31 ق – جلسة 24 /06 /1989 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والثلاثون – الجزء الثاني (من أول مارس سنة 1989 إلى آخر سبتمبر سنة 1989) – صـ 1161


جلسة 24 من يونيه سنة 1989

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أنور محفوظ – رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ عبد الفتاح بسيوني ومحمد المهدي المليحي وصلاح عبد الفتاح سلامة والسيد عبد الوهاب أحمد – المستشارين.

الطعن رقم 3766 لسنة 31 القضائية

أ – ترخيص – تراخيص المباني – إزالة المخالفات وتصحيح الأعمال. (تنظيم مباني) القانون رقم 106 لسنة 1976 بشأن توجيه وتنظيم أعمال البناء.
لا يجوز إنشاء مبان أو إقامة أعمال إلا بعد الحصول على ترخيص في ذلك من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم – لا يجوز إجراء أعمال البناء في الأجزاء البارزة عن خطوط التنظيم إلا بعد صدور قرار من المحافظ بعد موافقة المجلس المحلي المختص باعتماد خطوط التنظيم للشوارع – يجوز للمديرين والمهندسين والمساعدين الفنيين القائمين بأعمال التنظيم بالمجالس المحلية دخول مواقع الأعمال واتخاذ الإجراءات المقررة في شأنها – لذوي الشأن التظلم من القرارات التي تصدرها الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم أمام لجنة تسمى لجنة التظلمات وعلى الجهة الإدارية أن تصدر قراراً مسبباً بوقف الأعمال المخالفة بالطريق الإداري وتحيل إلى لجنة التظلمات الأعمال المخالفة التي تقتضي الإزالة أو التصحيح – يجوز للجنة التظلمات التجاوز عن بعض المخالفات التي لا تؤثر على مقتضيات الصحة العامة أو أمن السكان أو المارة أو الجيران – لذوي الشأن وللجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم حق الاعتراض على القرارات التي تصدرها لجان التظلمات أمام لجنة استئنافية وإلا أصبحت نهائية – تطبيق.
ب – تنظيم مباني – مخالفة خطوط التنظيم.
يجب إزالة المخالفة المتعلقة بخطوط التنظيم ولا يجوز التجاوز عنها – يجوز للمحافظ أن يصدر قرار الإزالة في هذه الحالة دون الرجوع إلى اللجنة المشار إليها في الفقرة الأولى من المادة من القانون رقم 106 لسنة 1976 – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأحد الموافق 1/ 9/ 1985 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين بصفتهما قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 3766 لسنة 31 ق في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) في الدعوى رقم 3891 لسنة 36 ق بجلسة 4/ 7/ 1985 فيما قضى به من إلغاء القرار السلبي بالامتناع عن إزالة المباني المقامة في مواجهة العقار رقم 9 شارع عزيز أباظة بالزمالك وإلزام الجهة الإدارية المصروفات. وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الأمر بإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه مع الحكم بصفة أصلية بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار المطعون فيه، واحتياطياً برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضدها بالمصروفات والأتعاب عن درجتي التقاضي.
وبعد إعلان الطعن قانوناً أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً مع إلزام الجهة الإدارية الطاعنة بالمصروفات.
وحددت لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 20/ 2/ 1989 وتداول نظره على النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى قررت بجلسة 15/ 5/ 1989 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والتعويضات) وحددت لنظره جلسة 27/ 5/ 1989 وفيها نظرته المحكمة على النحو المبين بمحضر الجلسة وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم مع التصريح بتقديم مذكرات خلال أسبوعين، وانقضى الأجل ولم يقدم أي من الطرفين مذكرة بدفاعه، وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن أقيم في الميعاد القانوني مستوفياً سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – في أن المطعون ضدها أقامت ضد الطاعنين بصفتهما الدعوى رقم 3891 لسنة 36 ق أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) طالبة الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار السلبي بالامتناع عن إصدار قرار إزالة المباني المخالفة للقانون التي يجرى إنشاؤها بالعقار رقم 9 ( أ ) شارع عزيز أباظة (المعهد السويسري) بالزمالك بالقاهرة وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المدعى عليهما بصفتهما بالمصروفات. وقالت شرحاً لدعواها أنها تقيم بالشقة رقم 6 بالعقار رقم 9 شارع عزيز أباظة بالزمالك وتقع هذه الشقة بالدور الثالث ومن أهم مميزاتها تمتعها برؤية النيل من الناحية الشرقية إلا أنها فوجئت بملاك العمارة المجاورة يقومون ببناء ملحق لها في ضائع التنظيم بغية توسيع أملاكهم واستغلالها على وجه يضر بالغير وقدمت شكوى إلى محافظة القاهرة ورئاسة حي غرب القاهرة الذي حرر مخالفة لملاك العمارة المجاورة وطلبت من الشرطة وقف أعمال المخالفة. وإذ كانت المخالفة المذكورة تمثل إضراراً بالصالح العام للتعدي على خطوط التنظيم المحظور البناء فيه فضلاً عن التعدي على حقوق ارتفاق الغير وعلى مجرى النيل حيث يقوم ملاك العقار بردمه بغية إنشاء مرمى نهري لليخوت. وقد طلبت المدعية من محافظ القاهرة تطبيق حكم المادة 16 من القانون رقم 106 لسنة 1976 الخاص بتنظيم أعمال الهدم والبناء وذلك بإصدار قرار بإزالة المباني المقامة بدون ترخيص لما يترتب عليها من إخلال بمقتضيات الصالح العام وذلك بعد الحصول على موافقة اللجنة المنصوص عليها في المادة 15 من القانون المذكور إلا أن محافظة القاهرة لم تقم بإزالة المبنى واكتفت بتحرير مخالفات لملاك العقار. ثم قدمت المدعية مذكرة ورد بها أنه نظراً للأضرار التي لحقت بها من جراء المبنى موضوع النزاع فأنها تقدمت بشكاوى واتضح أن المبنى قد تم دون ترخيص وأن الأرض المقام عليها البناء ضائع خط تنظيم ولا يجوز البناء عليها، وقد تحرر عن ذلك محضر المخالفة رقم 3 لسنة 1982 وصدور قرار إيقاف برقم 2 لسنة 1982 وأرسل إلى شرطة المرافق لتنفيذه، ورغم ذلك استمرت أعمال البناء خفية عن رجال الشرطة، وقد أحيل الأمر إلى اللجنة المنصوص عليها في المادة 15 من القانون رقم 106 لسنة 1976 فأصدرت قراراً بإحالة محضر المخالفة إلى نيابة البلدية لاتخاذ شئونها بتاريخ 13/ 4/ 1982 إلا أن الملاك قدموا استئنافاً أمام اللجنة المنصوص عليها بالمادة 19 من القانون المذكور فأصدرت قراراً بإلغاء القرار المتظلم منه وحفظ المحضر رقم 3 لسنة 1982 وقامت المدعية بتوجيه إنذار على يد محضر إلى الملاك والمدعى عليهما بأن اللجنة الاستئنافية لا تملك التعدي لمحضر المخالفة لأنه عمل من أعمال الضبط القضائي، كما أقامت المدعية دعوى بوقف الأعمال أمام محكمة الأمور المستعجلة لم يفصل فيها بعد، وحصل الملاك على قرار من المحامي العام بتمكينهم من تشطيب البناء، وقامت المدعية بالطعن عليه بالطعن رقم 303 لسنة 37 ق أمام محكمة القضاء الإداري وأضافت المدعية بأن الجهة الإدارية بدلاً من إصدار قرار بإزالة المباني لجأت إلى أعمال الضبط القضائي والطريق الجنائي للتستر وراءهما ولا يحول دون التزام الجهة الإدارية بالقيام بواجبها القانوني قرارات معدومة صدرت من اللجنة الاستئنافية ومن المحامي العام لنيابة وسط القاهرة. فاللجنة الاستئنافية قصدت لحفظ المخالفة الجنائية متجاوزة حدود اختصاصها الطبيعي، كما أنه لم يكن ثمة قرار بالإزالة يجوز التظلم منه أمام لجنة التظلمات ثم استئناف قرارها أمام لجنة الاستئناف. وردت محافظة القاهرة على الدعوى بأنها بادرت فور علمها بالمخالفات المنسوبة إلى ملاك العقار موضوع المخالفة باتخاذ الإجراءات التي أوجبها القانون فأصدرت القرار رقم 1 لسنة 1982 في الشكوى رقم 3 لسنة 1982 بتحرير محضر مخالفة لإقامة مبان في الأرض الفضاء المحصورة بين العقار والنيل والتابعة للعقار عبارة عن هيكل خرساني وذلك بدون ترخيص ولذلك تضمن القرار رقم 1 لسنة 1982 الإزالة والغرامة، كما قامت الجهة الإدارية بإرسال العديد من الإشارات إلى كل من شرطة المرافق ومأمور شرطة نهر النيل لإيقاف أعمال البناء الجارية بالموقع وإيقاف التعلية وطرد العمال، ويفرض الرقابة المستمرة على الموقع وعدم تمكين الملاك من استئناف أية أعمال بناء وبتاريخ 13/ 4/ 1982 عرض الموضوع على لجنة التظلمات المشكلة بموجب المادة 15 من القانون رقم 106 لسنة 1976 وانتهى رأي اللجنة إلى إحالة الأوراق إلى نيابة البلدية لاتخاذ شئونها وبتاريخ 18/ 5/ 1982 عرض الموضوع على اللجنة الاستئنافية المشكلة طبقاً للمادة 19 من القانون المذكور وانتهى رأيها إلى إلغاء القرار المتظلم منه رقم 1 لسنة 1982 وحفظ المحضر رقم 3 لسنة 1983 وقد أصدر المحامي العام قراراً في يونيه سنة 1982 بتمكين مالك العقار المذكور من تشطيب الأعمال المحرر عنها المحضر المشار إليه. ومن ذلك يبين أن الجهة الإدارية أصدرت القرار رقم 1 لسنة 1982 بإزالة الأعمال المخالفة ولم تطعن المدعية من ناحيتها في قرار اللجنة الاستئنافية بإلغاء القرار المذكور بإزالة المباني وحفظ الشكوى رقم 3 لسنة 1982. كما لم تضمن دعواها الطعن على قرار المحامي العام بتمكين الملاك من تشطيب المباني. وانتهت الجهة الإدارية إلى طلب الحكم بعدم قبول الدعوى بشقيها واحتياطياً برفضها بشقيها مع إلزام المدعية بالمصروفات. وبالجلسة المنعقدة بتاريخ 2/ 12/ 1982 حكمت المحكمة بوقف تنفيذ القرار السلبي بالامتناع عن إزالة المباني المقامة في مواجهة العقار رقم 9 ( أ ) شارع عزيز أباظة بالزمالك وإلزام الحكومة بالمصروفات.. وبجلسة 4/ 7/ 1985 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه بإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن إزالة المباني المقامة في مواجهة العقار رقم 9 ( أ ) شارع عزيز أباظة بالزمالك وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات تأسيساً على أن الجهة الإدارية قامت بعد اكتشاف المخالفة الواقعة من ملاك العقار موضوع النزاع باتخاذ الإجراءات الجنائية اللازمة بأن حررت للمخالفين المحضر رقم 3 لسنة 1982 إلا أنه لدى إحالة الواقعة إلى لجنة التظلمات المنصوص عليها في المادة 15 من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن وتوجيه وتنظيم أعمال البناء فإن اللجنة بدلاً من ممارسة اختصاصها بالنظر في موضوع قرار الإيقاف ثم اتخاذ قرار سواء بالإزالة أو بالتصحيح بالنسبة للأعمال المخالفة أو الأمر باستئناف الأعمال في حالة عدم المخالفة فإنها اكتفت بالتعرض لمحضر المخالفة وقررت إحالته إلى نيابة البلدية لتجرى شئونها فيه، هذا فضلاً عن بطلان قرار اللجنة لانعقادها دون حضور أعضائها من المهندسين، وكذلك الأمر بالنسبة لقرار اللجنة الاستئنافية الذي اقتصر على تقرير انعدام قرار لجنة التظلمات ثم التصدي لمسألة لا تدخل أصلاً في اختصاص اللجنة بأن قرار حفظ المحضر رقم 3 لسنة 1982 حال كون المعروض على اللجنة الابتدائية الخاصة بالتظلمات ثم اللجنة الاستئنافية هو قرار الإيقاف والبت في مصير المبنى بالإزالة أو التصحيح أو غير ذلك. فاللجنة الاستئنافية قد خرجت عن جادة اختصاصها بل أنها وسبقتها لجنة التظلمات لم تتعرضا للموضوع المطروح عليهما. وقد كان على الجهة الإدارية أن تعيد الأمر إلى لجنة التظلمات لتنظر فيه بتشكيل جديد وبالتعدي لما هو يدخل في اختصاصها، وكان يحول دون ذلك سابقة العرض عليها حيث نظرته بتشكيل باطل يجعل عملها وما يصدر عنها من قرارات منعدماً، كما أنها تنكبت عن صحيح اختصاصها بالبت في التدبير الإداري المطلوب بأن انتهت إلى رأي بالنسبة للإجراء الجنائي. وما كان يحول دون إعادة العرض عليها قرار اللجنة الاستئنافية حيث إن مبناه انعدام عمل لجنة التظلمات وبالتالي عدم وجوده قانوناً مما يحق لجهة الإدارة أن تتجاهله وأن تعيد العرض عليها لتنظر الأمر بتشكيل صحيح وفي حدود اختصاصها ولا يجوز لجهة الإدارة الاحتجاج بأن المدعية لم تطعن في قرار اللجنة الاستئنافية، ذلك أن مقتضى التسليم بهذا القرار هو وجوب إعادة العرض على لجنة التظلمات لتجري شئونها في الموضوع أي أن جهة الإدارة خلدت إلى السكون في مواجهة مخالفات ارتكبها ملاك العقار موضوع النزاع بالبناء دون ترخيص بالبروز عن خط تنظيم قائم بحجة صدور قرار من اللجنة الاستئنافية، وكان مقتضى الفهم الصحيح له أن تبادر الإدارة إلى استئناف الإجراءات على الوجه الصحيح من النقطة التي شابها العوار فيها، بل إن حي غرب القاهرة كان تحت يده الرأي القانوني السليم بعد صدور قرار اللجنة الاستئنافية المشار إليه حيث أفاد المستشار القانوني لمحافظة القاهرة بتاريخ 14/ 6/ 1982 بأنه "طالما أن العقار يقع خارج خط التنظيم وذلك من تاريخ صدور القرار، ومن حيث إن اللجنة الاستئنافية قد فصلت في المخالفة التي عرضت عليها بالحفظ على خلاف القانون، وحيث إن هذا القرار لا يمس من الناحية الجنائية كما أن المباني المخالفة تعد من الجرائم المستمرة ومن ثم يجوز تحرير محضر مخالفة آخر وإحالته إلى النيابة المختصة لتقديمه للمحاكمة مع طلب إزالة الأعمال المخالفة وبيان أسبابها حتى تتصدى المحكمة لذلك" ولا يبين من الأوراق أن ثمة إجراء من هذه الإجراءات قد اتخذ. كما لا يجوز للجهة الإدارية أن تحتج بصدور قرار من المحامي العام باستمرار أعمال التشطيب في المباني المخالفة للقانون للامتناع عن ممارسة ما أوجبه القانون عليها من اختصاصات فالقرار صدر في ظروف صدور قرار اللجنة الاستئنافية المشار إليه، وهو لا يمنع جهة الإدارة من العرض على اللجان المختصة قانوناً لاتخاذ الإجراء الواجب تجاه المخالفات الثابتة. ولا شك أن القرارات التي تصدر في مثل هذه اللجان لو أحيل الأمر إليها كانت تسري دون غيرها بنظره بما قرره القانون لها من قوة التنفيذ كما أن النيابة العامة ستأخذها في اعتبارها لو أعيد الأمر عليها. وخلصت المحكمة من جماع ما تقدم إلى أنه رغم تيقن جهة الإدارة من وجود المخالفتين المنسوبتين إلى ملاك العقار المذكور وهما البناء دون ترخيص وبالبروز عن خط التنظيم القائم فإنها تقاعست عن ممارسة اختصاصها القانوني تجاه هاتين المخالفتين ولم تتخذ التدابير التي أوجب القانون عليها اتخاذها لمواجهة مثل هذه المخالفات فيكون مسلك الإدارة على هذا النحو مخالفاً للقانون متعين الإلغاء.
ومن حيث إن مبنى الطعن المقام من جهة الإدارة مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، هذا وقد دفعت تلك الجهة بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار المطعون فيه استناداً إلى أن الثابت من مستندات الحكومة المقدمة في الدعوى أن الجهة الإدارية سلكت مسلكاً إيجابياً وبادرت فور علمها بالمخالفة المنسوبة إلى ملاك العمارة موضوع النزاع باتخاذ الإجراءات التي أوجبها القانون إلا أنها وجدت نفسها أمام قرار المحامي العام بالتمكين من تشطيب الأعمال المحرر عنها المحضر رقم 3 لسنة 1982 وقرار اللجنة الاستئنافية بحفظ الشكوى في المحضر المذكور وقد أصبحا نهائيين بعدم الطعن فيهما مما يدعو إلى القول بانتفاء القرار السلبي المزعوم. وأضاف الطعن أن الجهة الإدارية قامت بممارسة كافة سلطاتها القانونية فحررت مخالفة وقررت الإزالة ووقف الأعمال إلا أن ملاك العقار المذكور تظلموا من هذا القرار للجنة التظلمات المشكلة بالمادة 15 من القانون رقم 106 لسنة 1976 وانتهى رأي اللجنة إلى إحالة الأوراق لنيابة البلدية ثم الاعتراض على هذا القرار أمام اللجنة الاستئنافية المنصوص عليها بالمادة 19 من القانون المذكور وطبقاً لحكم القانون فإن قرارات هذه اللجنة نهائية وقد انتهت اللجنة إلى حفظ الشكوى رقم 1 لسنة 1982 كما صدر قرار المحامي العام المشار إليه بتمكين الملاك من التشطيب ولم تقم المطعون ضدها بالطعن في أي من القرارين الأمر الذي يدل على أن الإدارة سلكت مسلكاً سلبياً كما ذهب إلى ذلك الحكم المطعون فيه. ومسلك الجهة الإدارية يتفق وصحيح حكم القانون، ومن ثم يضحى الحكم المذكور مفتقداً السند القانوني جديراً بالإلغاء.
ومن حيث إن الدعوى المطعون في حكمها مرفوعة بتاريخ 21/ 6/ 1982 طعناً في القرار السلبي بالامتناع عن إصدار قرار إزالة المباني المخالفة للقانون التي يجرى إنشاؤها بالعقار رقم 9
( أ ) شارع عزيز أباظة بالزمالك ومن ثم فإنه يتعين تطبيق القوانين المعمول بها آنذاك ومنها القانون رقم 106 لسنة 1976 قبل تعديله بالقانون رقم 30 لسنة 1983.
ومن حيث إن المادة الرابعة من القانون رقم 106 لسنة 1976 سالف الذكر نصت على أنه "لا يجوز إنشاء مبان أو إقامة أعمال أو توسيعها أو تعليتها أو تعديلها إلا بعد الحصول على ترخيص في ذلك من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم بالمجلس المحلي أو إخطارها بذلك وفقاً لما تبينه اللائحة التنفيذية لهذا القانون" وتنص المادة 13 من القانون على أن "يصدر باعتماد خطوط التنظيم للشوارع قرار من المحافظ بعد موافقة المجلس المحلي المختص – ومع عدم الإخلال بأحكام القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة أو التحسين يحظر من وقت صدور القرار المشار إليه في الفقرة السابقة إجراء أعمال البناء أو التعلية في الأجزاء البارزة عن خطوط التنظيم…" وتنص المادة 14 على أن يكون "للمديرين والمهندسين والمساعدين الفنيين القائمين بأعمال التنظيم بالمجالس المحلية، وغيرهم من العاملين الذين يصدر بتحديدهم قرار من وزير العدل بالاتفاق مع المحافظ المختص صفة الضبط القضائي، ويكون لهم بمقتضى ذلك حق دخول مواقع الأعمال الخاضعة لأحكام هذا القانون ولو لم يكن مرخصاً بها وإثبات ما يقع بها من مخالفات واتخاذ الإٌجراءات المقررة في شأنها" كما تنص المادة 15 على أن لذوي الشأن التظلم من القرارات التي تصدرها الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم وفقاً لأحكام هذا القانون وذلك خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إخطارهم بهذه القرارات – وتختص بنظر هذه التظلمات لجنة تسمى لجنة التظلمات تشكل بمقر المجلس المحلي للمدينة أو الحي أو القرية ويصدر بتشكيل اللجنة قرار من المحافظ المختص، ويشترط لصحة انعقادها حضور رئيسها وثلاثة على الأقل من بينهم اثنين من المهندسين…" وتنص المادة 16 من القانون المذكور على أن "يكون للجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم بقرار مسبب يصدر بعد موافقة اللجنة المنصوص عليها في المادة السابقة أن تقوم بإزالة المباني أو أجزائها التي تقام بدون ترخيص بعد تاريخ العمل بهذا القانون إذا كان يترتب على بقائها الإخلال بمقتضيات الصالح العام ولم يقم المالك بالتنفيذ خلال المدة المناسبة التي تحددها له تلك الجهة…" وتنص المادة 17 على أن "توقف الأعمال المخالفة بالطريق الإداري، ويصدر بالوقف قرار مسبب من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم يتضمن بياناً بهذه الأعمال…." وتنص المادة 18 من القانون سالف الذكر على أن "تحيل الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم إلى اللجنة المنصوص عليها في المادة 15 موضوع الأعمال المخالفة التي تقضي الإزالة أو التصحيح سواء اتخذ بشأنها إجراء الوقف وفقاً لأحكام المادة السابقة أو لم يتخذ – كما يجوز لصاحب الشأن أن يلجأ مباشرة إلى اللجنة المشار إليها – وتصدر اللجنة قراراتها في الحالات المعروضة عليها بإزالة أو تصحيح الأعمال المخالفة أو استئناف أعمال البناء.. ومع عدم الإخلال بالعقوبة الجنائية يجوز للجنة التجاوز عن بعض المخالفات التي لا تؤثر على مقتضيات الصحة العامة أو أمن السكان أو المارة أو الجيران وذلك في الحدود التي تبينها اللائحة التنفيذية.. وفيما عدا ما هو منصوص عليه في هذه المادة تسري الأحكام المنظمة لأعمال اللجنة الواردة بالمادة 15 وما تضمنه اللائحة التنفيذية من أحكام في هذا الشأن" وتنص المادة 19 من القانون على أنه "لذوي الشأن وللجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم حق الاعتراض على القرارات التي تصدرها (لجان التظلمات) المنصوص عليها في المادة وذلك خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إعلانهم بها أو من تاريخ انقضاء الميعاد المقرر للبت في التظلم بحسب الأحوال وإلا أصبحت نهائية – وتختص بنظر هذه الاعتراضات لجنة (استئنافية) تشكل بمقر اللجنة التنفيذية للمحافظة المختصة…" وتنص المادة 20 على أنه "على ذوي الشأن أن يبادروا إلى تنفيذ القرار النهائي الصادر من اللجنة المختصة بإزالة أو تصحيح الأعمال المخالفة… فإذا امتنعوا عن التنفيذ أو انقضت المدة دون إتمامه كان للجنة الإدارية المختصة بشئون التنظيم أن تقوم بذلك بنفسها أو بواسطة من تعهد إليه" ونصت المادة 22 من القانون المشار إليه على عقوبة مخالفة أحكام بعض المواد 4 و13 و17 من هذا القانون أو القرارات الصادرة تنفيذاً له.
ومفاد هذه النصوص أن لا يجوز إنشاء مبان أو أقامة أعمال إلا بعد الحصول على ترخيص في ذلك من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم، كما لا يجوز إجراء أعمال البناء في الأجزاء البارزة عن خطوط التنظيم بعد أن يصدر قرار من المحافظ بعد موافقة المجلس المحلي المختص باعتماد خطوط التنظيم للشوارع، ويجوز للمديرين والمهندسين والمساعدين الفنيين القائمين بأعمال التنظيم بالمجالس المحلية دخول مواقع الأعمال الخاضعة لهذا القانون واتخاذ الإجراءات المقررة في شأنها، ولذوي الشأن التظلم من القرارات التي تصدرها الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم أمام لجنة تسمى لجنة التظلمات وعلى الجهة الإدارية أن تصدر قراراً مسبباً بوقف الأعمال المخالفة بالطريق الإداري، وتحيل إلى لجنة التظلمات الأعمال المخالفة التي تقتضي الإزالة أو التصحيح وتقوم بعد موافقتها بإزالة المباني أو أجزائها التي تقام بدون ترخيص بعد تاريخ العمل بهذا القانون إذا كان يترتب على بقائها الإخلال بمقتضيات الصالح العام ولم يقم المالك بالتنفيذ خلال المدة المناسبة التي تحددها له تلك الجهة، وتنحصر مهمة لجنة التظلمات التي يجوز لصاحب الشأن أن يلجأ إليها مباشرة في أن تصدر قراراً بالإزالة أو تصحيح الأعمال المخالفة أو استئناف أعمال البناء، كما يجوز لها التجاوز عن بعض المخالفات التي لا تؤثر على مقتضيات الصحة العامة أو أمن السكان أو المارة أو الجيران. ولذوي الشأن وللجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم حق الاعتراض على القرارات التي تصدرها لجان التظلمات أمام لجنة استئنافية وإلا أصبحت نهائية وعلى ذوي الشأن تنفيذ القرار النهائي الصادر من اللجنة المختصة بإزالة وتصحيح الأعمال المخالفة وإلا قامت الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم بذلك بنفسها أو بواسطة من تعهد إليه. وعلى ذلك فإنه بمجرد اكتشاف مخالفة البناء بدون ترخيص أو خارج خط التنظيم تقوم الجهة القائمة بأعمال التنظيم باتخاذ الإجراءات اللازمة لضبط المخالفة وإحالة مرتكبيها إلى جهة القضاء الجنائي لتوقيع العقوبات المنصوص عليها قانوناً، كما تقوم باتخاذ جملة تدابير إدارية مستقلة عن الإجراءات الجنائية والمشار إليها فيما سبق.
ومن حيث إن الثابت من الاطلاع على الأوراق أن المهندسة المختصة بمنطقة الإسكان بحي غرب القاهرة قامت بتحرير محضر جنحة تنظيم مباني برقم 3 لسنة 1982 بتاريخ 10/ 1/ 1982 ضد مالك العقار رقم 9 ( أ ) شارع المعهد السويسري بالزمالك وذلك لمخالفته أحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 ولائحته التنفيذية بأن (قام المخالف بعمل أساسات في الأرض الفضاء المحصورة بين النيل والعقار المذكور وسقف وتكمله شقة بالدور الأول والثاني بمسطح مقداره 230 متراً مربعاً عبارة عن هيكل خرساني. وبدون ترخيص. ولما كان ذلك مخالفاً لأحكام القانون فقد تحرر ضده هذا المحضر للحكم عليه بالغرامة والإزالة لضياع الأرض في خط التنظيم) وفي ذات التاريخ صدر قرار مدير التنظيم بحي غرب القاهرة رقم 2 لسنة 1982 في 10/ 1/ 1982 بإيقاف أعمال البناء بالعقار المذكور ونص على ما يأتي (1 – إيقاف الأعمال المخالفة الجاري إقامتها بالعقار الكائن 9/ أ شارع المعهد السويسري 2 – يبلغ هذا القرار إلى ذوي الشأن بالطريق الإداري وطبقاً لما هو وارد بالمادة 17 من القانون 3 – يبلغ القرار إلى شرطة قسم قصر النيل لإيقاف أعمال البناء. 4 – تخطر لجنة التظلمات المنصوص عليها في المادة 15 من هذا القانون لإصدار قرارها نحو هدم أو تصحيح الأعمال المخالفة أو استئناف أعمال البناء. 5 – على السيد مهندس قسم قصر النيل متابعة هذا القرار) وقيد الموضوع أمام لجنة التظلمات برقم 1 لسنة 1982 ونظرته اللجنة بجلسة 13/ 4/ 1982 دون حضور العضوين المهندسين وانتهت إلى إحالة الأوراق إلى نيابة البلدية لاتخاذ شئونها فقام أصحاب الشأن باستئناف هذا القرار ونظرته اللجنة الاستئنافية بتاريخ 18/ 5/ 1982 وحفظ المحضر رقم 3 لسنة 1982 قصر النيل موضوع التظلم واستندت اللجنة الاستئنافية في قرارها إلى "ما تبين لها أن القرار الصادر من أول درجة قد صدر مخالفاً لأحكام المادة 15 من القانون رقم 106 لسنة 1976 التي تستوجب لصحة انعقاد لجنة التظلمات حضور رئيسها وثلاثة على الأقل من أعضائها منهم اثنان من المهندسين وإذا كان الثابت من محضر جلسة 13/ 4/ 1982 أنه صدر بحضور رئيس اللجنة، وخلال من حضور المهندسين ومن ثم فإن هذا القرار ولد معدوماً مما يتعين معه قبول الدفع وإلغاء القرار…" وواضح مما تقدم أن الجهة الإدارية المختصة أصدرت قرارها بإيقاف الأعمال المخالفة بالطريق الإداري وعرضت الموضوع على لجنة التظلمات لإصدار قرارها بهدم أو تصحيح الأعمال المخالفة أو استئناف أعمال البناء المنوط بها ذلك وفقاً للمادة 18 من القانون المذكور إلا أن اللجنة لم تصدر قراراً بذلك وقررت إحالة الأوراق إلى نيابة البلدية لاتخاذ شئونها، وإذ تظلم أصحاب الشأن من هذا القرار إلى اللجنة الاستئنافية التي ألغت القرار المذكور وحفظ المحضر رقم 3 لسنة 1982 لعدم صحة انعقاد لجنة التظلمات لعدم حضور المهندسين عضوي اللجنة ولم تطعن المدعية في قرار اللجنة الاستئنافية.
ومن حيث إنه وقد ثبت للإدارة أن لجنة التظلمات ومن بعدها اللجنة الاستئنافية قد خرجتا عن اختصاصها فلم تصدر قراراتها بإزالة المباني أو تصحيح الأعمال المخالفة أو استئناف أعمال البناء إلا أنها وقفت موقفاً سلبياً إزاء المخالفتين اللتين أصدرت بشأنها قرار إيقاف الأعمال رقم 2 لسنة 1982 وكان عليها استئناف الإجراءات على الوجه الصحيح من النقطة التي شابها العوار – كما ذهب إلى ذلك بحق الحكم المطعون فيه – وذلك بإعادة عرض الموضوع على لجنة التظلمات لتصدر قراراً بإزالة المخالفة أو تصحيح الأعمال المخالفة أو استئناف أعمال البناء كما تقضي بذلك المادة 18 من القانون رقم 106 لسنة 1976 المشار إليه. وفضلاً عن ذلك فإن القرار السلبي المطعون فيه وقد لحقه القانون رقم 30 لسنة 1983 الذي عدل المادة 16 من القانون سالف الذكر بالنص على أن "يصدر المحافظ المختص أو من ينيبه بعد أخذ رأي لجنة تشكل بقرار منه قرار مسبباً بإزالة أو تصحيح الأعمال التي تم وقفها.. ومع عدم الإخلال بالمحاكمة الجنائية يجوز للمحافظ بعد أخذ رأي اللجنة المنصوص عليها في الفقرة السابقة التجاوز عن الإزالة في بعض المخالفات التي لا تؤثر على مقتضيات الصحة العامة أو أمن السكان أو المارة أو الجيران وذلك في الحدود التي تبينها اللائحة التنفيذية – وفي جميع الأحوال لا يجوز التجاوز عن المخالفات المتعلقة بخطوط التنظيم… وللمحافظ المختص أن يصدر قراره في هذه الأحوال دون الرجوع إلى اللجنة المشار إليها في الفقرة الأولى "بما مفاده أنه يجب إزالة المخالفة المتعلقة بخطوط التنظيم ولا يجوز التجاوز عنها بل أنه يجوز للمحافظ أن يصدر قرار الإزالة في هذه الحالة دون الرجوع إلى اللجنة المشار إليها في الفقرة الأولى المذكورة فمن ثم كان على الجهة الإدارية أن تعمل هذا الحكم في المخالفة المرتكبة والخاصة بالبناء في الأرض المحصورة بين العقار محل النزاع والنيل بدون ترخيص خارج خط التنظيم بأن يصدر محافظ القاهرة قراراً بالإزالة بل أنه يجوز له أن يصدر هذا القرار بدون الرجوع إلى اللجنة المشار إليها بالفقرة الأولى من المادة سالفة الذكر. وإذ ليس هناك ما يدل على أن الجهة الإدارية أصدرت قراراً بإزالة المباني المخالفة، بل إن رد الجهة الإدارية على الدعوى وطعنها في الحكم الصادر بإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن إزالة المباني المقامة في مواجهة العقار رقم 9/ أ شارع عزيز أباظة بالزمالك يدل دلالة قاطعة على أن الإدارة لم تصدر قراراً بإزالة هذه المباني وإلا لذكرت ذلك ومن ثم يكون امتناع الإدارة عن اتخاذ القرار المذكور رغم أنه يجب عليها اتخاذه قانوناً يكون قراراً سلبياً مخالفاً لقانون متعين الإلغاء.
ومن حيث إن الحكم متفقاً وصحيح حكم القانون ويكون الطعن فيه على غير سند من القانون ويتعين الحكم برفضه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات