الطعن رقم 948 لسنة 31 ق – جلسة 24 /06 /1989
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والثلاثون – الجزء الثاني (من أول مارس سنة 1989 إلى آخر سبتمبر سنة
1989) – صـ 1153
جلسة 24 من يونيه سنة 1989
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ عبد اللطيف أحمد أبو الخير ويحيى السيد الغطريفي ود. إبراهيم علي حسن وأحمد شمس الدين خفاجي – المستشارين.
الطعن رقم 948 لسنة 31 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – استقالة – الآثار المترتبة على تقديمها
(مادة 97) من القانون رقم 47 لسنة 1978.
لا يترتب على تقديم العامل استقالته اعتبارها مقبولة فور تقديمها – يتعين على العامل
الاستمرار في أداء واجبات وظيفته حتى يبلغ إليه قرار قبول الاستقالة أو رفضها أو تمضي
المدة التي حددها القانون لاعتبارها مقبولة – أساس ذلك: – أن تعيين العامل في الوظيفة
ولو برغبته يخضعه لنظام الوظيفة العامة الذي يجعله مكلفاً بأداء واجباتها في خدمة الشعب
طبقاً لأحكام الدستور – قبول الاستقالة يدخل في نطاق السلطة التقديرية للإدارة التي
تترخص فيها بما يحقق الصالح العام وتستقل من ثم بوزن مناسبات قرارها بما يحقق الصالح
العام ولا معقب عليها في هذا الشأن طالما أن قرارها برفض قبول الاستقالة لا ينطوي على
إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بالغرض والغاية من منع العامل من الاستقالة وهو الحاجة
إلى خدماته دون مخالفة لأحكام الدستور والقانون – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الأربعاء الموافق 13 من فبراير 1985 أودع الأستاذ/……
المحامي بصفته وكيلاً عن المهندس/…….. قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير
طعن قيد بجدولها تحت رقم 948 لسنة 31 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري
(دائرة التسويات أ ) بجلسة 17/ 12/ 1984 في الدعوى رقم 1007 لسنة 35 القضائية والمقامة
من الطاعن ضد السيد/ وزير الري والسيد/ رئيس مجلس إدارة الهيئة المصرية العامة لمشروعات
الصرف، والقاضي بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعى عليه الأول لرفعها على غير ذي صفة،
وبقبولها شكلاً بالنسبة للمدعى عليه الثاني، وبرفضها موضوعاً، وألزمت المدعي المصروفات.
وقد طلب الطاعن – للأسباب الواردة في تقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بإلغاء القرار السابق برفض قبول استقالته من الخدمة
مع ما يترتب على ذلك من آثار ومع إلزام المطعون ضده من مصروفات والأتعاب عن الدرجتين.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها القانوني ارتأت فيه – للأسباب المبينة به –
الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء قرار الجهة
الإدارية الصادر برفض قبول استقالة الطاعن مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة
الإدارية المصروفات.
وقد حدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالدائرة الثالثة للمحكمة الإدارية العليا
جلسة 20/ 4/ 1988 والتي قررت إحالة الطعن إلى الدائرة الرابعة لفحص الطعون لنظره بجلسة
11/ 5/ 1988، وبتلك الجلسة نظرته الدائرة الرابعة لفحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا
وتداول نظره وفقاً للثابت بمحاضر جلسات تلك الدائرة إلى أن قررت بجلسة 28/ 2/ 1988
إحالة الطعن إلى هذه المحكمة (الدائرة الرابعة موضوع) فنظرته بجلسة 21/ 1/ 1989 وتداول
نظره وفقاً للثابت بمحاضر الجلسات إلى أن تقرر إصدار الحكم بجلسة 13/ 5/ 1989، وبتلك
الجلسة قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم 24/ 6/ 1989 لإتمام المداولة
حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أن الطاعن أقام الدعوى –
المطعون على الحكم الصادر فيها في الطعن الماثل – أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة
التسويات أ ) ضد وزير الري ورئيس مجلس إدارة الهيئة المصرية العامة لمشروعات الصرف
طالباً في ختامها الحكم بإلغاء القرار الصادر برفض قبول استقالته من الخدمة مع ما يترتب
على ذلك من آثار ومع إلزام المدعى عليهما بالمصروفات والأتعاب.
وقال المدعي شرحاً لدعواه أنه حصل على بكالوريوس الهندسة من جامعة عين شمس عام 1959
القسم المدني والتحق بوزارة الري في 25/ 5/ 1959 وظل يعمل بها إلى أن نقل إلى هيئة
مشروعات الري التابعة لوزارة الري بالقرار الوزاري رقم 194 لسنة 1976، وقد فوجئ بنقله
من المنيا مقر عمله إلى وظيفة وكيل تفتيش الصيانة بمعبد العليا بقنا، ونظراً لأنه من
أهالي المنيا ويقيم وأسرته بها، وأولاده والتحق بمدارسها ويقيم بسكن خاص مما يترتب
على نقله تشريده وتشريد عائلته لذلك تظلم من قرار النقل لجميع الجهات المسئولة شارحاً
ظروفه والأضرار الجسيمة التي ستلحق به وعائلته دون جدوى، فاضطر إلى تقديم استقالته
من الخدمة في 11/ 10/ 1980 ولكن الهيئة رفضت قبول الاستقالة بالرغم من أنه أمضى بالخدمة
بالوزارة والهيئة مدة تزيد عن واحد وعشرين عاماً متصلة وعلى أحسن ما يكون الأداء لعمله،
وأنه قد زال عنه قيد التكليف بعد أن أمضى بعمله كمهندس مدة تزيد عن ست سنوات وأنه يشغل
الفئة الثانية منذ أكثر من عشر سنوات، ولا يوجد أي قيد يمنعه من الاستقالة، وقد تظلم
من قرار الهيئة برفض استقالته في 1/ 12/ 1980 ولم يصله رداً على التظلم مما يعتبر رفضاً
ويبادر بإقامة الدعوى في الميعاد القانوني.
وبجلسة 17/ 12/ 1984 حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعى عليه الأول لرفعها
على غير ذي صفة، وبقبولها شكلاً بالنسبة للمدعى عليه الثاني وبرفضها وألزمت المدعي
المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن المدعي قدم استقالته من العمل اعتباراً
من 9/ 10/ 1980، ولم يوافق رئيس مجلس إدارة الهيئة المدعى عليها على قبول الاستقالة
وذلك بتاريخ 26/ 10/ 1980 وأخطر المدعي بعدم الموافقة على الاستقالة في 29/ 10/ 1980
ومن ثم تكون الجهة الإدارية قد أعملت سلطتها التقديرية في شأن هذه الاستقالة إذ أن
قبول الاستقالة من إطلاقتها تترخص فيه بمحض اختيارها وتستقل بوزن مناسبات قراراتها
بما لا معقب عليها في هذا الشأن طالما أن قرارها برفض قبول الاستقالة لا ينطوي على
إساءة استعمال السلطة إذ يبين من الأوراق أن رفض قبول الاستقالة كان لمصلحة العمل لأن
المرفق في مسيس الحاجة لخبرة المدعي في مجال الري والصرف، ولا يغير من ذلك ما أثاره
المدعي من انتهاء تكليفه، إذ أنه قد نقل إلى الهيئة المدعى عليها الثانية في 25/ 5/
1965 وأصبح بعد هذا التاريخ موظفاً عمومياً خاضعاً لقانون العاملين المدنيين بالدولة
دون سواه في هذا الشأن. وانتهت المحكمة بناء على ما تقدم إلى أنه ليس للمدعي أصل حق
في دعواه مما رأت معه رفضها.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف أحكام القانون رقم 54 لسنة 1976
في شأن تكليف المهندسين حيث أمضى في الخدمة ما يزيد عن عشرين عاماً وأصبح حراً في ترك
العمل، وأن حكم المطعون فيه أغفل حقيقة هامة وهي كون الطاعن كان أمام قوة قاهرة بعد
نقله من عمله في المنيا إلى عمل آخر بمدينة قنا، وهو ما انتهى معه تقرير طعن الطاعن
إلى الحكم بإلغاء القرار الصادر برفض استقالته من الخدمة.
ومن حيث إن الطاعن وإن كان قد أقام طعنه ضد السيد وزير الري والسيد/ المهندس رئيس مجلس
إدارة الهيئة المصرية العامة لمشروعات الصرف، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بعدم قبول
الدعوى بالنسبة إلى المدعى عليه الأول (وزير الري) لرفعها على غير ذي صفة، إلا أن تقرير
الطعن لم يتضمن أي سبب للطعن على هذا الشق من الحكم، ومن ثم فإن اختصام المطعون ضده
الأول في الطعن الماثل يكون بلا سند قانوني يظاهره، ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى
بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعى عليه الأول على أساس أن الهيئة المصرية العامة لمشروعات
الصرف تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة طبقاً للقرار الجمهوري الصادر بإنشائها رقم 158
لسنة 1973 ويمثل الهيئة رئيس مجلس إدارتها في صلاتها بالهيئات والأشخاص الأخرى أمام
القضاء ومن ثم فإنه يكون الشخص الذي توجه إليه المنازعة وتكون بالتالي الدعوى غير مقبولة
شكلاً لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمدعى عليه الأول (وزير الري) وحيث إن هذا هو
الذي انتهى إليه الحكم الطعين وهو الطعن الماثل بحكم القانون فمن ثم يكون اختصام المطعون
ضده الأول وزير الري في الطعن الماثل غير مقبول لرفعه على غير ذي صفة.
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن فإن الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن قد قدم
استقالته من عمله اعتباراً من 9/ 10/ 1980، ولم يوافق رئيس مجلس إدارة الهيئة المطعون
ضدها على قبول الاستقالة وذلك بتاريخ 26/ 10/ 1980 وأخطر المدعي بعدم الموافقة على
الاستقالة في 29/ 10/ 1980، وعليه فقد رأى الحكم المطعون فيه أن الجهة الإدارية قد
أعملت سلطتها التقديرية في شأن هذه الاستقالة وذلك تأسيساً على أن قبول الاستقالة من
إطلاقتها التي تتصرف فيها بمحض اختيارها وتستقل بوزن مناسبات قرارها بما لا معقب عليها
بهذا الشأن طالما أن قرارها برفض قبول الاستقالة المقدمة من المدعي لا ينطوي على إساءة
استعمال السلطة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعن يعمل بالإدارة العامة لمشروعات الصرف بمحافظة
المنيا وصدر قرار الهيئة المطعون ضدها رقم 768 لسنة 1980 متضمناً نقله إلى الإدارة
العامة لمشروعات صرف مصر العليا بمحافظة قنا اعتباراً من 6/ 9/ 1980 إلا أنه امتنع
عن تنفيذ هذا النقل فأخطر بكتاب إدارة جنوب المنيا رقم 1625 في 8/ 10/ 1980 بسرعة إخلاء
طرفه اعتباراً من 11/ 10/ 1980 إلا أن الطاعن قدم استقالته مكتوبة في 8/ 11/ 1980 لرئيس
مجلس إدارة الهيئة فأفاد بكتابه رقم في 5/ 11/ 1980 بعدم قبول الاستقالة وضرورة
إخلاء طرف الطاعن وتسلمه العمل بالجهة المنقول إليها فامتنع الطاعن عن تنفيذ ذلك وامتنع
عن عمله من 9/ 10/ 1980 فأبلغت النيابة الإدارية بذلك حيث حققت الأمر في القضية رقم
96 لسنة 1981.
ومن حيث إن ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه فيما بنى عليه قضاءه رفض إلغاء القرار الصادر
برفض قبول استقالة الطاعن من الخدمة على إطلاقه – لأن هذه السلطة من إطلاقات الجهة
الإدارية التي لا معقب عليها هذا الرأي غير سديد ذلك أن المبدأ الدستوري والقانوني
المقرر في هذا الشأن هو ألا إجبار في تولي الوظائف العامة أو الاستمرار فيها إلا في
الأحوال المنصوص عليها صراحة وعلى سبيل الحصر في القانون فالعمل حق وواجب وشرف تكفله
الدولة ولا يجوز فرض أي عمل جبراً على المواطنين إلا بمقتضى قانون ولإدارة خدمة عامة
ومقابل عادل والوظائف العامة حق للمواطنين وتكليف القائمين فيها في خدمة الشعب وتكفل
الدولة حمايتهم وقيامهم بأداء واجبهم في رعاية مصالح الشعب (المواد 13، 14 من الدستور)
ولذلك اعتبرت الاستقالة في قوانين العاملين المتعاقبة من أسباب انتهاء الخدمة، وإن
كانت هذه القوانين قد نظمت كيفية إعمال أثر الاستقالة وكيفية تقديمها بما يتلاءم مع
رعاية حسن سير وانتظام المرافق العامة.
ومن حيث إنه تنظيماً لذلك فقد نصت المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978 بإصدار
قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة على أن "للعامل أن يقدم استقالته من وظيفته وتكون
الاستقالة مكتوبة ولا تنتهي خدمة العامل إلا بالقرار الصادر بقبول الاستقالة، ويجب
البت في طلب الاستقالة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تقديمه وإلا اعتبرت الاستقالة مقبولة
بحكم القانون ما لم يكن الطلب معلق على شرط أو مقيد بقيد وفي هذه الحالة لا تنتهي خدمة
العامل إلا إذا تضمن قرار قبول الاستقالة إجابته إلى طلبه.
ويجوز خلال هذه المدة إرجاء قبول الاستقالة لأسباب تتعلق بمصلحة العمل مع إخطار العامل
بذلك على ألا تزيد مدة الإرجاء على أسبوعين بالإضافة إلى مدة ثلاثين يوماً الواردة
بالفقرة السابقة. فإذا ما أحيل العامل إلى المحاكمة التأديبية فلا تقبل استقالته إلا
بعد الحكم في الدعوى بغير جزاء الفصل أو الإحالة إلى المعاش.
ويجب على العامل أن يستمر في عمله إلى أن يبلغ إليه قرار قبول الاستقالة أو إلى أن
ينقضي الميعاد المنصوص عليه في الفقرة الثالثة.
كما نصت المادة من ذات القانون على أن يعتبر العامل مقدماً استقالته في الحالات
الآتية: 1 – إذا انقطع عن عمله بغير إذن أكثر من خمسة عشر يوماً متتالية ما لم يقدم
خلال الخمسة عشر يوماً التالية ما يثبت أن انقطاعه كان بعذر مقبول……".
ومن حيث إنه بناء على ذلك لا يترتب على تقديم العامل استقالته اعتبارها مقبولة فور
تقديمها بل يتعين على العامل الاستمرار في أداء واجبات وظيفته حتى يبلغ إليه قرار قبول
هذه الاستقالة أو برفض قبولها أو تمضي المدة التي حددها القانون لاعتبارها مقبولة وأساس
ذلك أن تعيين العامل في الوظيفة ولو برغبته يخضعه لنظام الوظيفة العامة الذي يجعله
مكلفاً بأداء واجباتها في خدمة الشعب وذلك وفقاً لصريح نص المادة من الدستور.
تلك الواجبات التي تهم في أداء الأعمال اللازمة للإنتاج والخدمات التي تتولاها مختلف
مصالح وإدارات وأجهزة الدولة بصفة مستمرة ودائمة ومنتظمة حتى تستمر حياة المواطنين
وحياة الوطن.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعن قد قدم طلباً كتابياً مؤرخاً 8/ 10/ 1980 باستقالته
من عمله بعد نقله إلى وظيفة غير وظيفته بقنا للالتزامات التي قررها القانون من استمراره
في العمل لحين قبول استقالته وفقاً للمادة سالفة الذكر إذا انقطع عن العمل اعتباراً
من 9/ 10/ 1980، وهو ما قامت الجهة الإدارية معه بإحالته للنيابة الإدارية للتحقيق
معه، فقرر بالتحقيق أنه قدم استقالته عن العمل لسبب صدور قرار بنقله للعمل بقنا، وأنه
يقيم في المنيا ويشرف على أسرته بعد وفاة والده، وانتهت النيابة الإدارية بمذكرتها
المؤرخة 26/ 3/ 1981 باتهامه بالامتناع عن تنفيذ قرار نقله إلى إدارة صرف قنا، وانقطاعه
عن العمل بدون إذن أو عذر مقبول في غير حدود الإجازات المصرح بها قانوناً، وطلبت النيابة
الإدارية أولاً: مجازاته إدارياً، ثانياً: إنهاء خدمة المخالف إعمالاً لما تقضي به
المادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة.
ومن حيث إن الجهة الإدارية قد أصدرت القرار رقم لسنة 1982 في 3/ 10/ 1982 بمجازاة
الطاعن بخصم شهر من أجره لامتناعه عن تنفيذ قرار نقله إلى الإدارة العامة لصيانة الصرف
بقنا وانقطاعه عن العمل بدون إذن أو عذر مقبول، وبفصله من الخدمة اعتباراً من 9/ 10/
1980. وقد تظلم الطاعن من القرار التأديبي ثم أقام طعنه عليه أمام المحكمة التأديبية
بمدينة أسيوط (الدائرة الثانية بإيداع عريضته في 1/ 12/ 1982 حيث قيد الطعن تحت رقم
72 لسنة 11 القضائية وبجلسة 23/ 4/ 1985 قضت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
ومن حيث إن المحكمة المذكورة قد أقامت قضاءها على أن القرار المطعون فيه والصادر برقم
813 لسنة 82 في 3/ 10/ 82 بخصم شهر من مرتب الطاعن وهي وقائع سابقة على انتهاء الخدمة
وأنه لا تناقض من إنهاء خدمته للانقطاع عن العمل وبين هذا الجزاء لالتزام العامل بالاستمرار
في العمل من وقت تقديم استقالته لحين البت فيها قبولاً أو رفضاً أو انقضاء الميعاد
الذي حدده القانون لاعتبارها مقبولة طبقاً للمادة من القانون رقم 47 لسنة 78 وأنه
بناء على الثابت من انقطاع الطاعن عن العمل بدون عذر وانطباق نص المادة على حالته يكون
قرار الجهة الإدارية محل الطعن قائماً على سبب صحيح يبرره كما أن الجهة الإدارية قد
أوقعت جزاء ملائم للذنب الذي ارتكبه الطاعن ومن ثم يكون طعنه على القرار متعين الرفض.
ومن حيث إن ما ورد بهذا الحكم من أسباب لا لزوم لها للبت في الطلب المحدد للطاعن وهو
إلغاء قرار الجزاء بخصم شهر من مرتبه لا حجية له طبقاً للقوانين العامة ملائماً في
حجية الأحكام.
ومن حيث إن الحكم المطعون عليه بالطعن الماثل والتي أقامها الطاعن أمام محكمة القضاء
الإداري قد أقيمت في 15/ 2/ 1981 وقبل الدعوى أمام المحكمة التأديبية بأسيوط وقد حدد
طلباته بمحكمة القضاء الإداري بإلغاء قرار قبول الاستقالة من الخدمة مع ما يترتب على
ذلك من آثار مع إلزام الجهة الإدارية المدعى عليها بالمصروفات ومن ثم فإن الطعن الماثل
ينصرف بحسب الظاهر وفقاً لما حدده الطاعن إلى قرار الهيئة المطعون ضدها الصادر في 29/
10/ 1980 برفض قبول الاستقالة إلا أن حقيقة هذا الطعن في القرار الطعين أنه طعن بالضرورة
والحسم – وبحسب الطبيعة القانونية والترتيب المنطقي للأمور وبناء على حقيقة ما يستهدفه
الطاعن – في قرار إنهاء خدمته بفصله والواردة في البند (ثانياً) من القرار رقم 813
لسنة 1982 الصادر في 3/ 10/ 1982 وموعد إقامة الطاعن دعواه أمام محكمة القضاء الإداري
قرار رفض قبول استقالته يترتب عليه حتماً وبضرورة بطلان قرار فصله من الخدمة للانقطاع
عن العمل ومن ثم فقد كان يتعين على الطاعن المذكور أن يطعن أمام محكمة القضاء الإداري
في هذا القرار بفصله من الخدمة اعتباراً من 9/ 10/ 1980 ونفذ في 30/ 10/ 1982 وذلك
في المواعيد طبقاً للإجراءات المحددة لذلك وهو ما لم يقم به المدعي أمام محكمة القضاء
الإداري قبل صدور حكمها الطعين وحيث إنه فضلاً عما سبق فإن قبول الاستقالة التي يقدمها
العامل هو من السلطات التقديرية للإدارة العامة التي تترخص فيها بما يحقق الصالح العام
وتستقل من ثم لوزن مناسبات قرارها بما يحقق الصالح العام ولا معقب عليها في هذا الشأن
طالما أن قرارها برفض قبول الاستقالة لا ينطوي على إساءة استعمال السلطة أو الانحراف
بالغرض والغاية من منع العامل من الاستقالة للحاجة إلى خدماته إلى جبره بالمخالفة للقانون
والدستور ولما كان الطاعن لم يقدم في أي من مراحل الدعوى أو الطعن ما يثبت إساءة الجهة
الإدارية باستعمال سلطتها التي اختصها القانون بها بأن تغيت بما قررته من رفض لهذه
الاستقالة غير وجه المصلحة العامة وصالح العمل وحاجته إلى خدمات الطاعن في الوظيفة
التي استقال منها أو حرمانه من حرية العمل وحيث إنه من نافلة القول أن وصف الطاعن قرار
نقله إلى إدارة صرف قنا بالقوة القاهرة أمر غير مقبول لأن هذا النقل المفاجئ أمر من
ضروريات الإدارة الحسنة يستهدف حسن توزيع القوى العاملة مكانياً بما يحقق وجه أهداف
المرفق العام والنقل المكاني غير مستحيل التنفيذ رغم ما فيه من مشقة تتعلق بما يترتب
عليه في ظل مشاكل الإسكان وهو أمر عام يعاني منه الطاعن وغيره من العاملين كغيرهم من
المواطنين ولا تبرر تلك المشقة التي تمثل ظرفاً عاماً لتسجل الغالبية العظمى من الموظفين
العموميين امتناع الطاعن عن أداء واجباته ومباشرة أعمال وظيفته التي نقل إليها في خدمة
الشعب، مع اتخاذ ما يجوز مباشرته من إجراءات للتظلم والطعن لإلغاء قرار النقل المذكور
إذا كان قد صدر على خلاف أحكام القانون ومقتضاه وحيث إن الطاعن لم يقدم ما يثبت من
ظروف ملابسات هذا النقل ما يجعله سبباً وسنداً للتدليل على مخالفة القانون أو إساءة
الإدارة لاستخدام سلطتها فيما يتعلق برفضها قبول استقالته ومن ثم فإن النعي على الحكم
الطعين برفض إلغاء قرار جهة الإدارة برفض قبول استقالته من الخدمة وباعتباره لم يصدر
مخالفاً للقانون الصادر مشوب بسوء استخدام السلطة على النحو السالف ذكره يكون على غير
أساس سليم من الواقع والقانون خليق بالرفض.
ومن حيث إن خاسر الطعن ملزم بمصروفاته وفقاً لنص المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً، وألزمت الطاعن المصروفات.
