الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1290 لسنة 34 ق – جلسة 17 /06 /1988 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والثلاثون – الجزء الثاني (من أول مارس سنة 1989 إلى آخر سبتمبر سنة 1989) – صـ 1143


جلسة 17 من يونيه سنة 1988

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ يحيى السيد الغطريفي ود. إبراهيم علي حسن وإسماعيل صديق راشد وأحمد شمس الدين خفاجي – المستشارين.

الطعن رقم 1290 لسنة 34 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – تأديب – أثر صدور حكم جنائي بالبراءة على المسئولية التأديبية – صدور حكم جنائي بالبراءة لعدم كفاية الأدلة لا يحول دون المساءلة التأديبية للموظف لما هو ثابت قبله – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 24/ 3/ 1988 أودع الأستاذ…….. المحامي نائباً عن الأستاذ……… المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 1290 لسنة 34 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بأسيوط بجلسة 24/ 1/ 1988 في الدعوى رقم 932 لسنة 12 ق والقاضي بفصله من الخدمة. وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بصفة عاجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغائه وإلغاء كافة ما ترتب عليه من آثار.
وتم إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ووقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من مجازاة الطاعن بالفصل من الخدمة، وتوقيع الجزاء الذي تقدره المحكمة بما يتناسب مع الجرم الإداري الذي اقترفه.
وحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 27/ 4/ 1988 وتداول بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها حتى قررت بجلسة 8/ 2/ 1989 إحالة الطعن إلى هذه المحكمة فنظرته بجلسة 11/ 3/ 1989 وتداول بالجلسات حتى قررت بجلسة 8/ 4/ 1989 إصدار الحكم بجلسة 13/ 5/ 1989 وفيها تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم 17/ 6/ 1989 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع النزاع تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 12/ 8/ 1985 أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 932 لسنة 12 ق ضد الطاعن……… وآخرين بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية بأسيوط متضمنة تقريراً باتهامهم لأنهم في المدة من عام 1978 إلى 30/ 4/ 1985 بدائرة الوحدة المحلية لمركز ومدينة كوم امبو وبوصفهم من العاملين بحسابات الوحدة المذكورة لم يؤدوا العمل المنوط بهم بدقة وأمانة ولم يحافظوا على كرامة وظيفتهم وخالفوا القواعد والأحكام المالية بما يترتب عليه الإضرار بمالية الدولة بأن: 1 – ارتكبوا تزويراً في أوراق رسمية هي عدد شيكاً حكومياً والموضح تفصيلها وطريقة تزويرها بصورة التقرير المرفق وعلى التفصيل الموضح بالتحقيقات 2 – استولوا بغير حق على مبالغ عدد شيكاً من الموضحة في البند السابق والمقررة بمبلغ 13359.745 جنيه على التفصيل الموضح بالأوراق وبذلك يكونوا قد ارتكبوا المخالفات المالية المؤثمة بالمواد 62، 76/ 1، 3، 4، 77/ 1، 3، 4، 78/ 1 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة وطلبت النيابة الإدارية محاكمتهم طبقاً للمواد المذكورة والمادتين 80، 82 من القانون المذكور والمادة 14 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية والمادتين 15، 19 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة.
وبجلسة 24/ 1/ 1988 حكمت المحكمة التأديبية بمجازاتهم بالفصل من الخدمة، وأقامت قضاءها على أن المخالفات المنسوبة إلى المتهمين تشكل جناية اختلاس المال العام وعلى ذلك فإن الدعوى التأديبية المتعلقة بهذه المخالفات لا تسقط إلا بمدة عشر سنوات وهي مدة سقوط الدعوى الجنائية، ولأن الثابت من كتاب نيابة أسوان الكلية المؤرخ 8/ 8/ 1987 بخصوص الجناية رقم 575/ 81 كوم امبو المتهم فيها…….. وآخرين أنه صدر حكم فيها بجلسة 5/ 2/ 1987 يقضي أولاً: غيابياً بمعاقبة كل من…… و…… و…… و…… و…… (الطاعن) بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات وإلزامهم برد المبلغ 11089.111 جنيه وتغريمهم 12356.745 جنيه ثانياً….. إلخ وأضافت أنه متى ثبت في حق المتهمين من تزوير واختلاس فإن الأمر يشكل في حقهم ذنباً إدارياً لما ينطوي عليه مسلكهم من خروج على مقتضى واجبهم الوظيفي وما يفرضه عليهم واجب الدقة والأمانة وأن ما أتاه المتهمون من مخالفات جسام يكشف عن انعدام ذمتهم وأمانتهم وهما من الصفات التي لا غنى عن توافرها في الموظف العام مما يفقدهم الصلاحية للاستمرار في الوظيفة العامة.
ومن حيث إن مبنى الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد صدر مخالفاً للقانون حيث لم يتم إعلان الطاعن بقرار الاتهام ولا يغني عن ذلك إعلانه بميعاد الجلسة وأن الحكم استند إلى الحكم الجنائي الصادر بإدانة الطاعن والذي تمت المعارضة فيه حيث قضت محكمة الجنايات في يوم 9/ 3/ 1988 حضورياً ببراءة الطاعن مما أسند إليه فإن الجزاء الموقع عليه يكون مشوباً بالغلو.
ومن حيث إنه لا وجه لما أشاره الطاعن من عدم إعلانه بتقرير الاتهام أمام المحكمة التأديبية ذلك أن الثابت من الأوراق أنه بجلسة 27/ 12/ 1986 قدمت النيابة الإدارية حافظة مستندات طويت على إعلان المتهم الرابع……. (الطاعن) بجلسة المحاكمة بعد أن وقع على السجل بالعلم بتاريخ 16/ 12/ 1986، ومن ثم فإنه قد أتيحت له على هذا النحو فرصة الحضور بعد أن علم بجلسة المحاكمة والاطلاع وتقديم دفاعه فلا يجوز له إذا ما تراخى عن ذلك أن يدفع بعدم إعلانه بتقرير الاتهام.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن الوحدة المحلية لمدينة كوم امبو أحالت بالخطاب رقم 108 بتاريخ 27/ 9/ 1980 إلى النيابة الإدارية صورة تقرير اللجنة التي شكلت لفحص أعمال الوحدة الحسابية الذي أسفر عن وقوع تزوير في شيكات واختلاس مبالغها واتهم فيها عدد من العاملين ومنهم الطاعن بصفته كاتب حسابات بالوحدة وأوضح التقرير أرقام وتواريخ ومبالغ الشيكات التي شابها التزوير وأشار إلى الطريقة التي سهلت للمخالفين ارتكاب هذه الوقائع، والتي تمثلت في عدم مراعاة أحكام اللائحة المالية للميزانية والحسابات والكتاب الدوري رقم 55 لسنة 1967 بشأن تنظيم عملية إمساك دفاتر الشيكات الحكومية والإذونات الأميرية 9: ع. ع فضلاً عن عدم تنفيذ أحكام منشور وزارة الخزانة الصادر بتاريخ 25/ 11/ 1971 الذي يوجب مراعاة حوافظ الخصم فور ورودها من البنك المركزي وتسديد كافة تواريخ الصرف بدفاتر قيد الشيكات والتأشير بذلك على الحوافظ قبل إجراء التسوية اللازمة وحدد تقرير اللجنة أسماء العاملين الذين تقع عليهم مسئولية الوقائع محل التحقيق أو عدم اكتشافها في حينها قبل التمادي فيها ونطاق مسئولية كل منهم، وقد قامت الجهة الإدارية بإبلاغ النيابة العامة بأصل تقرير هذه اللجنة والتي باشرت التحقيق وقيد المحضر برقم 575 لسنة 1981 كوم امبو ورقم 207 لسنة 1981 كلي أسوان والمتهم فيها……. وآخرين منهم الطاعن وصدر الحكم في الجناية المذكورة في 5/ 2/ 1987 والذي قضى غيابياً بمعاقبة كل من….. و….. و….. و….. و…… (الطاعن) بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات وإلزامهم برد المبلغ 11089.111 جنيه وتغريمهم 13356.745 جنيه ثانياً……. إلخ وقد عارض المتهمون في الحكم وبتاريخ 9/ 3/ 1988 صدر حكم محكمة جنايات أسوان والذي قضى حضورياً أولاً بمعاقبة كل من….. و….. بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبعزل كل منهم من وظيفته وبإلزامهما برد مبلغ 175296.591 وتغريمهما مبلغ 11356.745 ثانياً ببراءة كل من…….، و……..، و……. (الطاعن) و….. مما أسند إليهم.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم المذكور أن أسانيد البراءة بالنسبة للطاعن كانت على نحو ما ورد بحيثيات الحكم الجنائي كالآتي: أوجبت أن جريمة التزوير واستعمال السند المزور يستلزم ضرورة علم مرتكبها تزوير السند أو بأن بياناته حال تحريره لها مزورة ومغايرة للحقيقة. ولما كانت أوراق الدعوى جاءت خلواً من أي دليل يقيني على علم المتهمين الثالث والرابع والخامس (الطاعن) بأن الشيكات التي قاموا بصرفها مزورة خاصة وأن هذه الشيكات كانت مستوفاة لشكلها القانوني وموقع عليها من المختصين بتوقيعها الأمر الذي يمكن معه أن يخدع أياً منهم فإذا كانت هذه الشيكات قد سلمت إليهم من زملائهم أو رؤسائهم لصرف قيمتها فإن هذا لا يمثل أي شبهة لديهم وإذا كان ذلك فإن تهمة الاستيلاء المسندة إليهم تكون أيضاً محل شك كبير.
ومن حيث إنه تأسيساً على ما تقدم فإن الثابت أن الطاعن قد صدر الحك الجنائي ببراءته إلا أن هذه البراءة على نحو ما تقدم كانت قائمة على عدم كفاية الأدلة على ارتكابه جناية التزوير واستعمال المحررات المزورة، ويبقى بعد ذلك ضرورة مساءلته ومجازاته بالجزاء المناسب عن المخالفات الإدارية والمالية التي ثبتت قبله وهي التي شابت مسلكه الوظيفي وتتمثل تلك المخالفات التأديبية فيما أقر به الطاعن في التحقيقات بأن المدعو…….. ممن طلب منه صرف شيكين لأحد المقاولين لكونه لا يحمل بطاقة في ذلك اليوم وأنه فعل ذلك ترضية للمذكور ولا شك أن ما هو ثابت قبل الطاعن على هذا النحو تنطوي على الإخلال بواجبات الوظيفة خاصة إذا وضع في الاعتبار كونه من العاملين بالوحدة الحسابية وتكرار صرفه للشيكات دون الفحص أو التقصي عنها ومع عدم الالتزام باللوائح والقواعد التنظيمية العامة المنظمة للعمل وبينها أحكام اللائحة المالية للميزانية والحسابات والكتاب الدوري رقم 55 لسنة 1967 بشأن تنظيم عملية إمساك دفاتر الشيكات الحكومية والإذونات الأميرية ومنشور وزارة الخزانة الصادر بتاريخ 25/ 11/ 1971 الخاص بحوافز الخصم الأمر الذي يتعين معه إلغاء الحكم المطعون فيه الصادر بمجازاته بالفصل من الخدمة ومجازاته عن المخالفات المذكورة بالعقوبة التأديبية المناسبة والتي تقدرها المحكمة بخفض الأجر بمقدار علاوة.
ومن حيث إن الطعن الماثل معفى من الرسوم القضائية بموجب المادة من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1987.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبمجازاة الطاعن بخفض أجره بمقدار علاوة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات