الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 193/ 381 لسنة 34 ق – جلسة 10 /06 /1989 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والثلاثون – الجزء الثاني (من أول مارس سنة 1989 إلى آخر سبتمبر سنة 1989) – صـ 1120


جلسة 10 من يونيه سنة 1989

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: يحيى السيد الغطريفي ود. إبراهيم علي حسن وإسماعيل صديق راشد وأحمد شمس الدين خفاجي – المستشارين.

الطعن رقم 193/ 381 لسنة 34 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – تأديب – الدعوى التأديبية – انقضاء الدعوى التأديبية بوفاة الموظف.
مادة من قانون الإجراءات الجنائية.
تنقضي الدعوى التأديبية بوفاة الموظف استناداً إلى الأصل الوارد بالمادة من قانون الإجراءات الجنائية من انقضاء الدعوى الجنائية بوفاة المتهم – هذا الأصل هو الواجب الإتباع عند وفاة المتهم أثناء المحاكمة التأديبية سواء أكان ذلك أمام المحكمة التأديبية أو أمام المحكمة الإدارية العليا – أساس ذلك: مبدأ شخصية العقوبة حيث لا تجوز المساءلة في المجال العقابي إلا في مواجهة شخص المتهم الأمر الذي يفترض بالضرورة أن يكون حياً حتى تستقر مسئوليته الجنائية أو التأديبية بصدور حكم بات في مواجهته – وفاة المتهم قبل ذلك يستوجب عدم الاستمرار في إجراءات المساءلة أياً كانت مرحلة التقاضي التي وصلت إليها – تطبيق.


إجراءات الطعن.

في يوم الثلاثاء الموافق 15/ 12/ 1987 أودع الأستاذ الدكتور شوقي السيد المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم لسنة القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا بجلسة 22/ 11/ 1987 في الدعوى رقم 972 لسنة 14 ق والقاضي بخصم شهر من أجر كل منهم.
وفي يوم الأربعاء الموافق 6/ 1/ 1988 أودع الأستاذ (جاد العبد المحامي) نائباً عن الأستاذ (حلمي أديب) المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/ (…….) الطاعن الخامس قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 381 لسنة 34 القضائية في الحكم سالف الذكر.
وطلب الطاعنون للأسباب الواردة في تقريري الطعنين قبول كل من الطعنين شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغائه.
وقد تم إعلان الطعنين على النحو المبين بالأوراق وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرين مسببين بالرأي القانوني انتهت فيهما إلى طلب الحكم بقبول الطعنين شكلاً ورفضهما موضوعاً.
وقد حدد لنظر الطعنين أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 9/ 3/ 1988، وبجلسة 14/ 12/ 1988 قررت ضم الطعن رقم لسنة 34 ق إلى الطعن رقم لسنة 34 ق ليصدر فيهما حكم واحد، وبجلسة 11/ 1/ 1989 قررت تلك الدائرة إحالة الطعنين إلى هذه المحكمة فنظرتهما بجلسة 18/ 2/ 1989 وبجلسة 11/ 3/ 1989 قررت إصدار الحكم فيهما بجلسة 22/ 4/ 1989 وفيهما قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 3/ 6/ 1989 ثم قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم 10/ 6/ 1989 وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.
من حيث إن الطعنين قد استوفيا أوضاعهما الشكلية.
ومن حيث إن وقائع النزاع تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 2/ 3/ 1986 أودعت النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة التأديبية بطنطا تقريراً باتهام الطاعنين لأنهم في المدة من 14/ 6/ 1984 وحتى 18/ 7/ 1984 بدائرة مديرية الشباب والرياضة بالغربية لم يؤدوا العمل المنوط بهم بدقة وخالفوا القواعد والأحكام المالية المعمول بها في عملهم مما كان من شأنه المساس بحق مالي للخزينة العامة للدولة وذلك لأن:
– الأول إلى السادس (الطاعنين من الأول إلى الخامس) بوصفهم أعضاء مجلس إدارة اللجنة الرياضية للعاملين بمديرية الشباب والرياضة بالغربية قد: –
– تقاعسوا عن تشكيل لجنة فنية متخصصة لوضع كراسة شروط لمناقصة شراء الأتوبيس للجنة توضح الشروط التفصيلية والأسس الفنية لموضوع التعاقد.
– وقاموا بتشكيل لجنة البت في المناقصة المشار إليها ولم يضمنوا هذا التشكيل ممثلاً للمديرية المالية وعضواً قانونياً ولم يراعوا في التشكيل ضرورة أن تتناسب درجات الأعضاء مع قيمة المناقصة على النحو المبين تفصيلاً بالأوراق.
– ومن السابع حتى التاسع (الطاعنين من السادس حتى الثامن) بوصفهم أعضاء لجنة البت في المناقصة موضوع التحقيق، تصدوا للبت دون وجود كراسة شروط ضمن مستندات المناقصة توضح الأسس الفنية الدقيقة التي يتم على أساسها التعاقد على النحو المبين بالأوراق.
وقد رأت النيابة الإدارية أنهم بذلك قد ارتكبوا المخالفة المالية المنصوص عليها في المواد 76/ 1، 77/ 3، 78/ 1 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم لسنة 1978، وطلبت محاكمتهم بهذه المواد والمواد 80، 82، 88 من القانون المشار إليه والمادة 14 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية والمادتين 15 أولاً، 19/ 1 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة.
وبجلسة 22/ 11/ 1987 حكمت المحكمة التأديبية بطنطا بحكمها المطعون فيه بمجازاتهم بخصم شهر من أجر كل منهم. وقد أقامت قضاءها على أنه ولئن كانت الإجراءات الخاصة بالشراء بالنسبة لهذه اللجنة المشهرة تنفيذاً لحكم المادة الثانية من القانون رقم 77 لسنة 1975 بشأن الهيئات الأهلية لرعاية الشباب والرياضة، لا تنطبق عليها أحكام قانون المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 9 لسنة 1983 إلا أن مجلس إدارة اللجنة وقد ترك أسلوب الممارسة المنصوص عليه في المادة من لائحة النظام الأساسي لتلك اللجنة ولجأ بمحض اختياره إلى أسلوب المناقصة والذي لم يرد ما ينظمه في هذه اللائحة فإنه لا مناص من الرجوع إلى الأحكام العامة المنظمة لشروط المناقصة وقواعدها والتي تضمنها القانون رقم 9 لسنة 1983 ولائحته التنفيذية، بعد أن ألزم مجلس الإدارة نفسه بها ومن بينها ضرورة وضع كراسة شروط للمناقصة توضح الشروط التفصيلية والأسس الفنية لموضوع التعاقد، فضلاً عن ضرورة وجود عنصر قانوني وممثل للمديرية المالية ضمن تشكيل لجنة البت مع مراعاة تناسب درجات أعضاء اللجنة مع قيمة المناقصة وأضافت أن الثابت من الأوراق، أن أوراق المناقصة خلت من كراسة للشروط تتم على أساسها المفاضلة بين العطاءات المقدمة ويتضح من محضر اجتماع اللجنة الرياضية في 14/ 6/ 1984 والمتضمن تشكيل لجنة البت في المناقصة، خلو هذا التشكيل من عضو قانوني وممثل للمديرية المالية فضلاً عن عدم تناسب درجات أعضاء اللجنة مع قيمة المناقصة، وعلى ذلك فإن ما نسب إلى المتهمين من الأول إلى السادس ثابت في حقهم من واقع المستندات.
وإن ما نسب إلى المتهمين من السابع حتى التاسع، بوصفهم أعضاء لجنة البت ثابت في حقهم أيضاً إذ كان يتعين عليهم الامتناع عن البت في المناقصة لعدم وجود كراسة للشروط توضح الشروط التفصيلية والأسس الفنية لموضوع التعاقد.
ومن حيث إن مبنى الطعن في الحكم يقوم على الخطأ في تطبيق القانون ذلك أن الحكم قد خلط بين جهتين مستقلتين هما اللجنة الرياضية بمديرية الشباب بالغربية، ومديرية الشباب والرياضة بالغربية لأن الأولى من الهيئات الخاصة ويسري في شأنها أحكام القانون رقم 77 لسنة 1975 بشأن الهيئات الخاصة للشباب والرياضة وهي الجهة التي حدثت بها الواقعة محل التحقيق والاتهام بينما الثانية إحدى الوحدات الإدارية التابعة لمحافظة الغربية وترتب على ذلك أيضاً الخلط بين صفتين للطاعنين (الأولى) كونهم أعضاء اللجنة الرياضية وهي من الهيئات الخاصة وهم بهذا الوصف لا يعدون موظفين عموميين (والثانية) صفتهم كموظفين بمديرية الشباب والرياضة، وقد أخطأ الحكم الطعين إذ ذهب إلى تطبيق قانون المناقصات والمزايدات الحكومية على أعمال اللجنة الرياضية فقد انتهى إلى مساءلة الطاعنين على أساس أنهم موظفين عموميين حال كون الواقعة المنسوبة إليهم وقعت بمناسبة كونهم أعضاء مجلس إدارة اللجنة الرياضية.
ومن حيث إنه بجلسة 18/ 2/ 1989 قرر الحاضر عن الطاعنين بأن الطاعن….. قد توفى إلى رحمة الله تعالى في 2/ 2/ 1989 وقدم بجلسة 11/ 3/ 1989 صورة قيد الوفاة.
ومن حيث إنه بالنسبة للطعن رقم 381 لسنة 34 القضائية المقام من السيد/……. والذي اشترك مع بقية الطاعنين في الطعن رقم 193 لسنة 34 ق، فإن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن الدعوى التأديبية تنقضي إذا توفى الموظف أثناء الطعن في الحكم التأديبي أمام المحكمة الإدارية العليا استناداً إلى الأصل الوارد في المادة من قانون الإجراءات الجنائية التي تنص على أن تنقضي الدعوى الجنائية بوفاة المتهم، وهذا الأصل هو الواجب الإتباع عند وفاة المتهم أثناء المحاكمة التأديبية سواء أكان ذلك أمام المحكمة التأديبية أو أمام المحكمة الإدارية العليا. وأساس ذلك أن حكم المادة 14 من قانون الإجراءات الجنائية المشار إليه إنما يمثل أحد المبادئ العامة للنظام العقابي سواء في المجال التأديبي أو الجنائي، وهذا النص في ذاته هو تطبيق لقاعدة عامة مقتضاها أن العقوبة شخصية ومن ثم لا تجوز المساءلة في المجال العقابي إلا في مواجهة شخص المتهم الذي تطالب جهة الاتهام بإنزال العقاب عليه، الأمر الذي يفترض بالضرورة حياة هذا الشخص حتى تستقر مسئوليته الجنائية أو التأديبية بصدور حكم بات في المنازعة في مواجهته فإذا ما توفى المتهم قبل أن تصل المنازعة إلى غايتها النهائية على هذا النحو فإنه يتعين عدم الاستمرار في إجراءات المساءلة أياً ما كانت مرحلة التقاضي التي وصلت إليها وذلك من خلال القضاء بانقضاء الدعوى قبله مع ما يترتب على ذلك من آثار بالنسبة لما سبق اتخاذه من إجراءات أو صدور أحكام لم تصبح باتة حتى تاريخ الوفاة.
ومن حيث إن الطاعن……… قد ثبت لدى هذه المحكمة أنه قد توفى إلى رحمة الله قبل الفصل بصفة نهائية وبأنه فيما نسب إليه فإنه يتعين القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه وانقضاء الدعوى التأديبية ضده.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن اللجنة الرياضية تلقت في يونيه 1984 اعتمادات قدرها جنيه من المجلس الأعلى للشباب والرياضة لشراء أتوبيس لها، ثم ورد بتقرير الجهاز المركزي للمحاسبات عند فحص بعض الأعمال المالية والمخزنية للجنة المذكورة أنه تلاحظ تحميل موازنة اللجنة بمبالغ بالزيادة جملتها جنيه نتيجة ترسية شراء الأتوبيس على مقدم العطاء إلا على سعر رغم عدم أفضليته لعدم الاستعانة بالفنيين وتبين أن لجنة البت كانت مكونة من ثلاثة أعضاء يرأسها محاسب والثاني مشرف فني والثالث سائق وقد قامت بالترسية دون الرجوع إلى أية جهة فنية متخصصة، كما تكشف الأوراق عن أنه بالرجوع إلى رأي الجهات الفنية المتخصصة للوقوف على الرأي الفني اتضح لعضو جهاز المحاسبات بعد الاتصال بمرفق أتوبيس طنطا أن العرض الأفضل يقل عن ذلك الذي قامت اللجنة بالترسية عليه بمبلغ جنيهاً.
ومن حيث إنه مما يذهب إليه الطاعنون من أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون لأن ما نسب إليهم، حدث باللجنة الرياضية بالمديرية، وهي هيئة أهلية خاصة مشهرة وخاضعة لأحكام القانون رقم 77 لسنة 1975 بشأن الهيئات الخاصة بالشباب والرياضة فإن الثابت من الأوراق وتقرير الاتهام أن كلاً من الطاعنين يشغل وظيفة عامة بمديرية الشباب والرياضة بالغربية بالإضافة إلى وظائفهم باللجنة الرياضية وذلك على النحو التالي:
-…… مدير عام مديرية الشباب والرياضة بالغربية ورئيس مجلس إدارة اللجنة الرياضية للعاملين بها.
-…….. وكيل مديرية الشباب والرياضة بالغربية وعضو مجلس إدارة اللجنة الرياضية للعاملين بها.
-…….. مدير إدارة الرياضة بمديرية الشباب والرياضة بالغربية وعضو مجلس الإدارة.
-…….. مدير إدارة التفتيش المالي والإداري بمديرية الشباب والرياضة بالغربية وعضو مجلس إدارة اللجنة الرياضية.
-……. رئيس قسم الشئون المالية بمديرية الشباب والرياضة بالغربية وعضو مجلس إدارة اللجنة الرياضية.
-……. مشرف الحملة الميكانيكية بمديرية الشباب والرياضة بالغربية وعضو لجنة البت والشراء.
-…… سائق بالحملة الميكانيكية……… البت والشراء.
ومن حيث إنه بصرف النظر عن مدى اعتبار اللجان الرياضية المشكلة طبقاً لأحكام القانون رقم 77 لسنة 1975 بشأن الهيئات الخاصة للشباب والرياضة واللوائح الصادرة تنفيذاً له من الموظفين العموميين بالمعنى الواسع لهذا الوصف بمراعاة ما نص عليه القانون من أنها هيئات ذات نفع عام وأموالها عامة فيما يتعلق بتطبيق أحكام قانون العقوبات (م 15) وخضوع الهيئات الخاصة للشباب والرياضة مالياً وتنظيمياً وإدارياً وفنياً وجوباً لإشراف الجهة الإدارية المختصة (م 25). وجواز ندب بعض العاملين من ذوي الخبرة للعمل بتلك الهيئات مع تحمل جهات العمل لراتبهم. فقد نسبت النيابة الإدارية الاتهامات إليهم باعتبارهم من العاملين بمديرية الشباب والرياضة بالغربية وعلى أساس هذا الوصف طلبت محاكمتهم مستندة إلى المادة 78 من نظام العاملين المدنيين بالدولة وذلك باعتبار أن المخالفة التي وقعت منهم في مجال أداء كل منهم للمهمة التي يتولاها في إطار المشاركة في إدارة أعمال اللجنة الرياضية بصفته من العاملين بمديرية الشباب والرياضة ذلك أنه طبقاً لصريح نص الفقرة الأولى من المادة 78 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة فإنه يجازى تأديبياً كل عامل يخرج على مقتضى الواجب في أعمال وظيفته أو يظهر بمظهر من شأنه الإخلال بكرامة الوظيفة ومن ثم فإن الموظف العام يسأل عن الإخلال بواجب الحفاظ على هيئته واحترام وكرامة الوظيفة في كل مجالات سلوكه ونشاطه داخل وخارج عمله الرسمي هذا فضلاً عن مسئولية كل من الطاعنين طبقاً للقانون رقم 77 لسنة 75 جنائياً وتأديبياً عن القرارات والتصرفات التي أصدرها أو اشترك فيها بصفته عضو مجلس إدارة أو سكرتيراً معيناً أو مدير إذا كان من شأن تلك القرارات أو التصرفات الإضرار بمصالح الهيئة العامة في مجال الشباب والرياضة أو بأموالها.
ومن حيث إنه ولئن كان قانون المناقصات والمزايدات رقم 9 لسنة 1983 لا يسري بذاته على اللجنة الرياضية، إلا أن واقع المستندات يكشف أن مجلس إدارة تلك اللجنة وعلى رأسه الطاعن الأول وبعضوية الثاني والثالث والرابع قد لجأ في عملية شراء الأتوبيس إلى أسلوب (المناقصة) والتي وإن كانت لا تخضع لكافة ما ورد بشأنها من أحكام وإجراءات في القانون رقم 9 لسنة 1983 سالف الذكر ولائحته التنفيذية إلا أن مقتضيات الإدارة الحسنة لشئون اللجنة الرياضية التي يتعين أن يلتزم بها الطاعنون وفقاً للمبادئ العامة التي تحتمها وظيفتهم وطبيعة وضعهم في اللجنة الرياضية، وكذلك مقتضيات الثقة بينهم واحترام هيبة وكرامة الوظيفة العامة التي يشغلها كل منهم والتي كان لها دخل في شغلهم لوظيفتهم بتلك اللجنة كل ذلك يحتم لحسن تقريره وأداء هذه المهمة تحديد شروط ومواصفات الأتوبيس المطلوب شراؤه حتى تكون العطاءات المقدمة وكذلك وسائل المفاضلة بينها على أساس سليم معروف ومعلوم سلفاً وحتى لا يترك الأمر لتقديرات شخصية وتفسيرات تدين مسلك الطاعنين في إجراءات الشراء وتمس تنزههم عن الإهمال في رعاية صالح اللجنة التي يعملون بها، أو تصفهم بالانحراف والتربح من شغلهم لوظائفهم بها وذلك عندما يبين فيما بعد عدم سلامة ترجيح مواصفات سيارة الأتوبيس المشتراة فنياً على نحو ما ورد بالأوراق مع تحميل اللجنة فرق سعر جنيهاً بدون مبرر وهذا بذاته يعد إخلالاً من الطاعنين بواجب الحفاظ على هيبة واحترام وكرامة الوظيفة العامة فيما ثبت قبلهم من خروج على مقتضيات ومبادئ الإدارة الحسنة في شراء الأتوبيس المذكور لأن هذا الإهمال الثابت يتعين قبلهم بالإضافة إلى ما ثبت من عدم التقيد بميعاد التقديم للعطاءات وعدم الحصول على تأمين ممن تقدم لها تعتبر جريمة جنائية يعاقب عليها طبقاً لصريح نص المادة 109 من القانون 77 لسنة 75 سالف الذكر بالحبس والغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين وذلك باعتبار الطاعنين قد تسببوا بإهمالهم في خسارة مادية للجنة الرياضية بقيمة المبلغ سالف البيان.
ومن حيث إنه تأسيساً على ما تقدم فإن الحكم الطعين يكون قد صدر سليماً لأنه قد استخلص النتيجة التي انتهى إليها بإدانة الطاعنين من أصول سليمة وثابتة ومستمدة من الأوراق، ويكون الطعن والحال كذلك غير قائم على أساس جديراً بالرفض.
ومن حيث إن هذا الطعن معفى من الرسوم القضائية طبقاً للمادة من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:
في الطعن رقم 381 لسنة 34 القضائية وفي الطعن رقم 193 لسنة 34 القضائية بقبول الطعنين شكلاً وفي الموضوع بانقضاء الدعوى التأديبية بالنسبة للطاعن المرحوم…… لوفاته مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها عدم الاعتداد بما ورد بالحكم الطعين بشأنه، وبرفض الطعن رقم 193 لسنة 34 القضائية موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات