الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 571 لسنة 32 ق – جلسة 10 /06 /1989 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والثلاثون – الجزء الثاني (من أول مارس سنة 1989 إلى آخر سبتمبر سنة 1989) – صـ 1096


جلسة 10 من يونيه سنة 1989

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ يحيى السيد الغطريفي ود. إبراهيم علي حسن وإسماعيل صديق راشد وأحمد شمس الدين خفاجي – المستشارين.

الطعن رقم 571 لسنة 32 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – تأديب – سلطة الجهاز المركزي للمحاسبات في إحالة العامل للتحقيق المادة مكرراً من القانون رقم 47 لسنة 1978 معدلاً بالقانون رقم 115 لسنة 1983 – القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية.
ألزم المشرع جهة الإدارة بإخطار رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات بالقرارات الصادرة منها في شأن المخالفات المالية ولرئيس الجهاز خلال 15 يوماً من تاريخ إخطاره بالقرار أن يطلب تقديم الموظف إلى المحاكمة التأديبية – أراد المشرع بذلك أن يتولى الجهاز اختصاصاً رقابياً على قرارات جهات الإدارة المبلغة في شأن المخالفات المالية باعتباره الجهاز القوام على دوام الانضباط المالي للجهاز الإداري للدولة – كان هذا الاختصاص مقرراً للجهاز عندما كان للنيابة الإدارية مشاركة جهة الإدارة إجراء التحقيق في المخالفات المالية.
المشرع لم ينشئ اختصاصاً جديداً للنيابة الإدارية بالتحقيق في المخالفات المالية ولكنه وسع في نطاق هذا الاختصاص بحيث جعل التحقيق في هذه المخالفات مقصوراً على النيابة الإدارية وحدها – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 25 من يناير سنة 1986 أودع الأستاذ/ عبد الله بباوى نائباً عن الأستاذ مهاب كامل أبادير بصفته وكيلاً عن السيد/……… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 571 لسنة 32 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بأسيوط بجلسة 24 من نوفمبر سنة 1986 في الدعوى رقم 86 لسنة 12 القضائية المقامة من النيابة الإدارية ضد الطاعن والقاضي بمجازاته بخفض وظيفته إلى وظيفة من الدرجة الأدنى مباشرة وطلب الطاعن للأسباب الموضحة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار، والحكم ببراءة الطاعن مما هو منسوب إليه.
وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً.
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون لهذه المحكمة جلسة من إبريل سنة 1988، وبجلسة من ديسمبر سنة 1988 أحالت الدائرة المذكورة الطعن إلى هذه المحكمة فنظرته بجلسة 31 من ديسمبر سنة 1988، وبجلسة 11 من مارس سنة 1989 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 22 من إبريل سنة 1989، وفي تلك الجلسة قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة الثالث من يونيو سنة 1989 لإتمام المداولة ثم قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم 10/ 6/ 1989 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه فور النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية، فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 14 من يناير سنة 1985 أقامت النيابة الإدارية الدعوى التأديبية رقم 76 لسنة 12 القضائية بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية بأسيوط منطوية على تقرير باتهام…… رئيس مأمورية الضرائب العقارية بادفو سابقاً والذي يعمل حالياً بمراقبة الضرائب العقارية بسوهاج من الدرجة الثانية لأنه خلال عام 1980 وحتى 24/ 8/ 1982 بدائرة مراقبة الضرائب العقارية بأسوان وبوصفه السابق، لم يؤد العمل المنوط به بدقة وأمانة وخالف الأحكام والقواعد المالية بما ترتب عليه المساس بمصلحة مالية للدولة بأن طلب رفع حجوز ما للمدين لدى الغير والتي كانت موقعة على بعض الممولين بقرى مركز ادفو عامي 80، 1981 وذلك بموجب خطابات مرسله منه للجهة المحجوز لديها وهي مصنع سكر ادفو رغم عدم سداد قيمة تلك الحجوز وعددها 175 حجزاً الأمر الذي فوت على الخزانة العامة متحصلات مقدارها 19845.326 جنيه، وبذلك يكون المذكور قد ارتكب المخالفات المالية الموضحة بالمواد 1.76، 5 و1.77، 3، 4 و1.78 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 والمعدل بالقانون رقم 115 لسنة 1981.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المذكور تأديبياً طبقاً للمواد السابقة والمادتين 80، 82 من القانون المشار إليه والمادة 13 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية وتعديلاته والمادتين 15، 19 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة.
وبجلسة 24 من نوفمبر سنة 1985 أصدرت المحكمة التأديبية بأسيوط حكمها بمجازاة الطاعن بخفض وظيفته إلى وظيفة في الدرجة الأدنى مباشرة.
وأقامت المحكمة قضاءها على أنه قد ثبت مسئولية المتهم (……) بوصفه رئيس مأمورية الضرائب العقارية بادفو سابقاً وذلك لاعتماد خطابات رفع الحجوز المرسلة إلى مصنع السكر بادفو دون سدادها الأمر الذي فوت على الخزانة العامة متحصلات مالية وبذلك يكون قد خالف الأحكام والقواعد المالية بما يترتب عليه المساس بمصلحة مالية للدولة، كما أنه لم يراع الدقة والأمانة في عمله.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه صدر على غير سند صحيح من الواقع والقانون، وذلك للأسباب الآتية:
أولاً: طالما أن النيابة الإدارية أصبحت بموجب المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة – بعد تعديلها بالقانون رقم 115 لسنة 1983 – هي الجهة الوحيدة المختصة بالتحقيق في المخالفات المالية، فإنها تكون هي الوحيدة المختصة بالتصرف فيها، ولذلك فطالما قد انتهت النيابة الإدارية إلى أن الوقائع التي تثبت في حق الطاعن لا ترقى لأن يحال بشأنها إلى المحاكمة التأديبية وقد وقعت جهة الإدارة الجزاء الإداري الذي رأته مناسباً على الطاعن فما كان يجوز للجهاز المركزي للمحاسبات أن يعقب على قرار النيابة الإدارية في هذا الشأن.
ثانياً: مع الفرض الجدلي بوجوب عرض التحقيقات في المخالفات المالية على الجهاز المركزي للمحاسبات حتى بعد صدور القانون رقم 115 لسنة 1983، فقد كان أن يكون اعتراضه خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إخطاره، وهو التاريخ الذي خلت منه الأوراق.
ثالثاً: أن الحكم قد أخطأ إذ اعتبر أن الطاعن قد ألغى حجوزات ما للمدين لدى الغير بدون سداد وبسداد جزئي بلغت 19845.226 جنيهاً في حين أن جملة المبالغ موضوع تلك الحجوزات هي 11780.289 جنيهاً وفقاً لما انتهت إليه اللجنة التي شكلتها النيابة العامة من ذات الأعضاء، كما أن ما أوردته اللجنتان يخالف ما ثبت من أن وزارة الأوقاف سددت الحجوز التي تقع في وضع يدها ومجموعها 56 حجزاً كذلك فإن باقي ما قام برفعه من حجوز كان نتيجة تقرير المحجوز عليهم بعدم وضع يدهم على ما حجز عليه من الأراضي الزراعية.
ومن حيث إن وقائع الدعوى التأديبية التي صدر فيها الحكم المطعون فيه تخلص – حسبما يبين من الأوراق ومن تحقيقات النيابة الإدارية في القضية رقم 47 لسنة 1983 أسوان – في أن مراقبة الضرائب العقارية بأسوان أحالت تقرير اللجنة المشكلة من المراقبة لفحص حجوز ما للمدين لدى الغير دون وجه حق، وتمثل ذلك في إرساله خطابات رفع حجوز ما للمدنيين لدى الغير الموضحة على الممولين بنواحي ادفو على مستحقاتهم لدى مصنع سكر ادفو – إلى المصنع المذكور عامي 80، 1981 على الرغم من عدم سداد قيمة تلك الحجوز نهائياً أو سداداً بعضها سداداً جزئياً. وقد بلغ عدد هذه وتلك 175 حجزاً، وجملة المبالغ المتبقية التي لم يتم تحصيلها نتيجة لرفع هذه الحجوز 19845.226 جنيهاً.
وقد انتهت النيابة الإدارية بأسوان من التحقيق في القضية إلى إبلاغ النيابة العامة، بالوقائع المنسوبة إلى المتهم لما تنطوي عليه من جرائم جنائية وإرجاء البت في المسئولية التأديبية قبله إلى ما بعد التصرف الجنائي. إلا أن النيابة العامة بأسوان أعادت الأوراق وبعد أن قيدتها برقم 2174 لسنة 1983 جنايات ادفو – بطلب مجازاة المتهم إدارياً لما نسب إليه والتقرير بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية اكتفاء بالجزاء الإداري.
وقد طلبت النيابة الإدارية إلى إدارة الضرائب العقارية بأسوان مجازاة المتهم إدارياً لما هو منسوب إليه، فأصدرت الجهة الإدارية القرار رقم 338 في 8/ 11/ 1984 بمجازاته بخصم عشرة أيام من راتبه، وأخطر الجهاز المركزي للمحاسبات بهذا القرار في 19/ 11/ 1984 نظراً لتطبيق المخالفة المالية، إلا أن الجهاز المركزي للمحاسبات اعترض على هذا القرار طالباً إحالة المخالف إلى المحكمة التأديبية وإعمالاً لحكم المادة من القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية وذلك بموجب خطابه المؤرخ 2/ 12/ 1984، وتنفيذاً لذلك أصدرت الجهة الإدارية القرار رقم 479 لسنة 1984 في 16/ 12/ 1984 بسحب قرار مجازاة السيد/…… وتمت إحالته إلى المحاكمة التأديبية حيث صدر حكم المحكمة التأديبية بأسيوط المطعون فيه بمجازاة الطاعن بخفض وظيفته إلى وظيفة في الدرجة الأدنى مباشرة.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على هذا الحكم أنه بنى قبول الدعوى التأديبية ضد الطاعن على أنه سبق لجهة الإدارة سحب قرار مجازاته إدارياً استناداً إلى أن الجهاز المركزي للمحاسبات قد طلب إحالته إلى المحاكمة التأديبية، في حين أن ذلك لم يعد من حق الجهاز بعد أن أصبحت النيابة الإدارية هي الجهة الوحيدة المختصة بالتحقيق في المخالفات المالية والتصرف فيها.
ومن حيث إنه لا صحة لهذا الوجه من وجه النعي على الحكم المطعون فيه لأن القانون رقم 115 لسنة 1983 بتعديل بعض أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 – قد أضاف إلى هذا القانون نص المادة (79 مكرراً) وبمقتضاه تختص النيابة الإدارية دون غيرها بالتحقيق الإداري مع شاغلي الوظائف العليا، كما تختص دون غيرها بهذا التحقيق في المخالفات الناشئة عن ارتكاب الأفعال المحظورة الواردة بالبندين 2، 4 من المادة 77 من هذا القانون.
ومن حيث إن هذا النص لم ينشئ اختصاص النيابة الإدارية بالتحقيق في المخالفات المالية الذي كان مقرراً بنص المادة من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية التي تقرر أنه "مع عدم الإخلال بحق الجهة الإدارية في الرقابة وفحص الشكاوى والتحقيق، وتختص النيابة الإدارية بالنسبة إلى الموظفين الداخلين في الهيئة والخارجين عنها والعمال بما يأتي: ……. ….. إجراء التحقيق في المخالفات الإدارية والمالية.. وعلى ذلك فإن النص الوارد في المادة (79 مكرراً) المشار إليها لم ينشئ اختصاصاً جديداً للنيابة الإدارية بالتحقيق في المخالفات المالية ولكنه وسع في نطاق هذا الاختصاص بحيث جعل التحقيق في هذه المخالفات مقصوراً على النيابة الإدارية.
ومن حيث إن القانون رقم 117 لسنة 1958 المشار إليه ينص في المادة منه على أن "يخطر رئيس ديوان المحاسبة بالقرارات الصادرة من الجهة الإدارية في شأن المخالفات المالية، ولرئيس الديوان خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إخطاره بالقرار أن يطلب تقديم الموظف إلى المحكمة التأديبية، وعلى النيابة الإدارية في هذه الحالة مباشرة الدعوى التأديبية خلال الخمسة عشر يوماً التالية".
ومن حيث إن المشرع قد أراد بهذا النص أن يتولى الجهاز المركزي للمحاسبات اختصاصاً رقيباً على جهات الإدارة المبلغة في شأن المخالفات المالية وذلك باعتباره الجهاز القوام على دوام الانضباط المالي للجهاز الإداري للدولة، وقد كان هذا الاختصاص مقرراً للجهاز عندما كان للنيابة الإدارية مشاركة الجهة الإدارية في حق إجراء التحقيق الإداري في المخالفات المالية، ولا يزال ذات الاختصاص مقرراً بعد أن أصبح للنيابة الإدارية حق إجراء التحقيق الإداري في المخالفات المالية وحدها دون مشاركة من الجهات الإدارية التنفيذية وعلى ذلك فلا صحة لما نعاه الطاعن على الحكم المطعون عليه في هذا الشأن.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه كذلك أنه عول على اعتراض الجهاز المركزي للمحاسبات في حين أن هذا الاعتراض قد تم بعد انقضاء خمسة عشر يوماً على تاريخ إخطاره بهذا القرار.
ومن حيث إن مذكرة الجهاز المركزي للمحاسبات (القطاع الثاني – الإدارة العامة الخامسة) قد تضمنت (صفحة 5) أنه تم إخطار الجهاز بقرار مجازاة (………..) بتاريخ 19/ 11/ 1984، وقد ورد ذات هذا البيان في محضر اطلاع نيابة أسوان الإدارية بتاريخ 12/ 12/ 1984، كما ورد في مذكرة نيابة أسوان الإدارية في القضية رقم 47 لسنة 1983 (صفحة 4).
ومن حيث إن مفاد ذلك أنه وقد ثبت في أكثر من محضر رسمي بأن تاريخ إخطار الجهاز المركزي للمحاسبات كان في 19/ 11/ 1984 فإنه لا يجوز الادعاء بخلاف ذلك دون سند معول عليه.
ومن حيث إن الجهاز المركزي للمحاسبات قد اعترض على القرار الإداري الصادر بمجازاة الطاعن بكتابه رقم 108 في 2/ 12/ 1984 فإنه يكون قد اعترض خلال الأجل المشار إليه في نص المادة 13 من القانون رقم 117 لسنة 1958 المشار إليه ومن ثم فلا وجه للنعي على الحكم المطعون فيه من هذه الزاوية.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أخيراً أنه أخطأ إذ اعتبر أن الطاعن قد ألغى حجوزات ما للمدين لدى الغير بدون سداد وبسداد جزئي بلغت قيمتها (19845.226) جنيهاً في حين أن جملة المبالغ موضوع تلك الحجوزات هي (11780.289) جنيهاً وفقاً لما انتهت إليه اللجنة التي شكلتها النيابة العامة من ذات الأعضاء، كما أن ما أوردته اللجنتان يخالف ما ثبت من أن وزارة الأوقاف سددت قيمة الحجوز التي تقع في وضع يدها، وأن باقي ما قام الطاعن برفعه من حجوز كان نتيجة تضرر المحجوز عليهم لعدم وضع يدهم على ما حجز عليه من الأراضي الزراعية.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن (سعيد عبد المحسن عبد القوي) رئيس لجنة فحص أعمال الطاعن قد شهد في التحقيقات بأن جميع خطابات رفع الحجوز المرسلة إلى مصنع سكر ادفو معتمدة من الطاعن، وأن اللجنة قد استندت فيما كشفته من مخالفات إلى خطابات رفع الحجوز وسجلات مصنع سكر ادفو الموضح بها أصحاب التكاليف المحجوز عليها وقيمتها وكذا سجل جرد حسابات الممولين رقم ويوميات التحصيل .
ومن حيث إن الطاعن قد أقر في التحقيقات بأنه وقع خطابات رفع الحجوز، إلا أنه ادعى سلامتها لأنه استند في إرسالها إلى وجود إخطار في تلك الحجوز أو نتيجة السداد.
ومن حيث إن رئيس لجنة الفحص سالف الإشارة إليه قد أبدى القاعدة التنظيمية أن يكون رفع الحجز عن الممول إما نتيجة السداد النقدي لقيمة الضريبة المحجوز بها أو نتيجة الشكوى من عدم صحة توقيع الحجز، وهذه الشكوى يتم بحثها وتحقيقها بمعرفة المراقبة التي تصدر أمرها إلى المأمورية برفع الحجز من سجلاتها إذا ثبت صحة الشكوى، أي أن الفصل في الشكاوى المذكورة من اختصاص المراقبة لا المأمورية.
ومن حيث إن الطاعن قد أبدى في تحقيق النيابة العامة (صفحة 5) أن غالبية الحجوز مسددة من أصحابها فإن هذا القول قد ثبت خلافه من واقع ما خلصت إليه مذكرة النيابة العامة من أقوال رئيس وأعضاء لجنة فحص أعماله التي انتهت إلى أنه بصفته رئيس مأمورية الضرائب العقارية بادفو هو الذي قام بإرسال الخطابات التي تتضمن على خلاف الحقيقة أنه تم سداد المبالغ المحجوز بها لدى مصنع السكر بادفو، وطلب رفع هذه الحجوز للسداد وأن هذه الخطابات بتوقيعه وبصمها بخاتم المأمورية في حين أنه لم يتم سداد قيمة 97 حجزاً بمبلغ 11780.289 جنيه وأن 59 حجزاً لم تسدد سداداً كاملاً وقيمتها 4910.399 جنيه مما فوت على الخزانة العامة تحصيل مبلغ 1660.688 جنيهاً وإذا كان الرقم الممثل لقيمة الحجوز التي طلب الطاعن رفعها دون سداد أو بسداد جزئي قد اختلف فيما ذهبت إليه النيابة العامة وورد بمذكرة الجهاز المركزي للمحاسبات على النحو المتقدم عما ورد بمذكرة النيابة الإدارية وبتقرير الاتهام على النحو السالف الإشارة إليه، وكان الرقم الصحيح المؤيد بأقوال الشهود (صفحة 10 من تحقيق النيابة العامة) هو ما ورد بمذكرة الجهاز المركزي للمحاسبات وهو ما يقل بنحو ثلاثة آلاف جنيه عما ورد بمذكرة النيابة الإدارية وبتقرير الاتهام والحكم المطعون فيه، فإن ذلك لا يحول دون اعتبار الحكم المطعون فيه قد قام على صحيح مسببه لأن الذنب التأديبي الثابت قبل الطاعن في كل الأحوال هو أنه طلب رفع حجوز ما للمدين لدى الغير التي كانت موقعة على بعض الممولين بقرى مركز ادفو عامي 80، 1981 وذلك بموجب خطابات مرسلة منه للجهة المحجوز لديها وهي بمصنع سكر ادفو رغم عدم سداد قيمة تلك الحجوز الأمر الذي فوت على الخزانة العامة تحصيلات مالية، وهذا الذنب التأديبي ثابت بيقين في حق الطاعن وإن كان حجم كمية الأموال الممثلة لقيمة الحجوز قد اختلف بالقدر المحدد آنف الذكر وإذ أن الجريمة التأديبية قد ثبتت قبل الطاعن وجوهرها باعتبارها أصلاً خروجاً على مقتضى الواجب في أعمال وظيفته فإن هذه الجريمة وإن تبين محدود الأثر المالي بالنسبة لقيمة الحجوز في نطاق القدر المذكور آنفاً – فإن مراعاة ذلك وما قضى به الحكم الطعين من عقوبة تأديبية للطاعن وذلك بما هو ثابت قبله فإن هذا الجزاء لا يكون مشوباً بالغلو في التقدير حيث لا تختلف جسامة الذنب التأديبي بهذا الاختلاف الجزائي بقيمة الحجوز التي طلب الطاعن على نحو يجعل العقوبة التأديبية فيها مشوبة بالغلو في التقدير الذي يضحى بعدم المشروعية ويستتبع إلغائها أو تعديلها، ومن ثم يكون النعي الماثل في غير محله.
ومن حيث إن مؤدى ما تقدم جميعه عدم صحة ما أثاره الطاعن حول الحكم المطعون فيه من مطاعن وبناء على ذلك فإن هذا الطعن يكون غير قائم على سبب صحيح متعين الرفض.
ومن حيث إن الطعن الماثل معفى من الرسوم وفقاً لنص المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات