الطعن رقم 1222 لسنة 33 ق – جلسة 30 /05 /1989
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والثلاثون – الجزء الثاني (من أول مارس سنة 1989 إلى آخر سبتمبر سنة
1989) – صـ 1076
جلسة 30 من مايو سنة 1989
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد الفتاح محمد إبراهيم صقر – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ حنا ناشد مينا حنا ورأفت محمد السيد يوسف وفاروق علي عبد القادر وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي – المستشارين.
الطعن رقم 1222 لسنة 33 القضائية
اختصاص – ما يخرج عن اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري – (الهيئة
العربية للتصنيع) مرافعات.
الهيئة العربية للتصنيع – العاملين بها – عدم اختصاص مجلس الدولة بمنازعاتهم.
القانون رقم 12 لسنة 1975 بشأن إنشاء هيئة التصنيع العربية النظام الأساسي للهيئة
الصادر بقرار اللجنة العليا للهيئة رقم 6 لسنة 1975.
أوكل المشرع مهمة الفصل في المنازعات الإدارية والعمالية التي تنشأ بين هيئة التصنيع
العربية والعاملين فيها إلى اللجان القضائية المنصوص عليها في النظام الأساسي بالهيئة
– ينعقد الاختصاص لهذه اللجان وحدها ودون غيرها بنظر سائر المنازعات المشار إليها حتى
بعد انتهاء خدمة العاملين مؤدى ذلك: عدم اختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر تلك المنازعات
– لا وجه لإعمال المادة من قانون المرافعات المدنية والتجارية التي توجب على
المحكمة متى قضت بعدم الاختصاص أن تأمر بإحالة الدعوى إلى المحكمة المختصة – أساس ذلك
أن اللجان القضائية المشار إليها لا تدخل في عداد المحاكم – تطبيق.
إجراءات الطعن
في 4/ 3/ 1987 أودع الأستاذ عبد العزيز محمد أبو العطا المحامي
بصفته وكيلاً عن رئيس مجلس إدارة الهيئة العربية للتصنيع – قلم كتاب المحكمة الإدارية
العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1222/ 33 ق في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري
في الدعوى رقم 335/ 41 ق بجلسة 5/ 1/ 1987 والقاضي برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة
ولائياً وباختصاصها وقبول الدعوى شكلاً وفي الشق المستعجل بوقف تنفيذ القرار السلبي
الصادر من الهيئة المدعى عليها بالامتناع عن إعطاء المدعي شهادة تفيد صدور قرارها رقم
118 سنة 1986 بشأن إنهاء خدمته لانقطاعه عن العمل وإعطائه تلك الشهادة بخلو طرفه وإنهاء
خدمته وإلزام الهيئة المدعى عليها بالمصروفات وطلب الطاعن للأسباب الواردة في تقرير
الطعن الحكم بقبوله شكلاً وبوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغائه والحكم
بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وذلك لانعقاد الاختصاص للجان القضائية للهيئة العربية
للتصنيع على النحو المبين في الأسباب الموضحة بتقرير الطعن وإلزام المطعون ضدهم بالمصروفات.
وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضدهم على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني انتهت فيه إلى قبول الطعن
شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري
بنظر الدعوى المقامة من المطعون ضده الأول مع إلزامه بالمصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة
الثالثة التي نظرته على ما هو مبين بمحاضر جلساتها حيث استمعت إلى ما رأت لزوماً لسماعه
من إيضاحات ذوي الشأن وقررت في / / 1989 إصدار الحكم بجلسة 16/ 5/ 1989 ثم مدت أجل
النطق بالحكم لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق
به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 9/ 1/ 1986
أقام المطعون ضده الأول الدعوى رقم 335/ 41 ق بصحيفة أودعت سكرتارية محكمة القضاء الإداري
طلب في ختامها الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار السلبي بالامتناع عن إنهاء خدمته
اعتباراً من تاريخ انقطاعه وإعطائه ما يفيد هذا الإنهاء وخلو طرفه وإنهاء مدة خدمته
وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الإدارة بالمصروفات.
وذكر شارحاً لدعواه أنه التحق بالهيئة العربية للتصنيع في 4/ 8/ 1975 للعمل مهندساً
بمصنع محركات الطائرات وظل يباشر عمله بكل دقة وإخلاص وفي أكتوبر سنة 1977 انسحبت الدول
العربية من الهيئة واقتصر نشاطها على الجانب المصري فتولت وزارة الدفاع إدارتها كهيئة
مدنية وفي 14/ 7/ 1983 تقدم باستقالته من العمل ولم يبت في هذه الاستقالة حتى تاريخ
انقطاعه عن العمل في 14/ 8/ 1983 ومنذ ذلك التاريخ انقطعت صلته بالهيئة ولما كانت الهيئة
قد امتنعت عن إعطائه ما يفيد خلو طرفه وإنهاء خدمته حتى يتمكن من السفر للخارج وهو
ما يشكل اعتداء على حقوقه الشخصية التي كفلها الدستور ويتعين إزالته لارتباطه بخطر
محقق لا يحتمل الانتظار يتمثل في رفض إدارة الجوازات التصريح له بالسفر إلا إذا انتهت
الهيئة العربية للتصنيع من إعطائه خلو طرفه وأوراق تعيينه وخلص المدعي إلى طلب الحكم
له بالطلبات المشار إليها سالفة الذكر وبجلسة 5/ 1/ 1987 قضت محكمة القضاء الإداري
برفض الدفع بعدم اختصاصها ولائياً وباختصاصها وقبول الدعوى شكلاً وفي الشق المستعجل
بوقف تنفيذ القرار السلبي الصادر من الهيئة المدعى عليها بالامتناع عن إعطاء المدعي
شهادة تفيد صدور قرارها رقم 198 لسنة 1986 بشأن إنهاء خدمته لانقطاعه عن العمل وإعطائه
تلك الشهادة وخلو طرفه وإنهاء مدة خدمته وإلزام الهيئة المصروفات وأقامت قضاءها على
توافر ركني الجدية والاستعجال في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه. وفي هذا الحكم
طعنت الهيئة بطعنها هذا طالبة إلغاءه والقضاء بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى.
ومن حيث إن الجهة الطاعنة تبني طعنها على أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون
لأن الهيئة العربية للتصنيع أنشئت وفقاً لاتفاقية دولية وهي تتمتع بشخصية اعتبارية
وفقاً لنظامها الأساسي وبالتالي فهي ليست وحدة إدارية من وحدات الدولة أو شركة من شركات
القطاع العام وبالتالي لا ينطبق عليها قوانين التوظيف بالدولة لوجود لوائح خاصة بها
تطبق على العاملين فيها كما نصت المادة 60 من النظام الأساسي للهيئة على إنشاء لجان
قضائية للفصل في المنازعات الإدارية والعمالية التي تنشأ بين الهيئة والموظفين أو العاملين
بها وبذلك يكون تصدي محكمة القضاء الإداري للدعوى الصادر بشأنها الحكم المطعون فيه
مخالفاً للقانون، إذ هي تخرج عن اختصاصها مما كان يتعين معه أن تقضي بعدم اختصاصها
بنظرها لاختصاص اللجنة القضائية بالهيئة بها.
ومن حيث إن المادة الأولى من اتفاقية تأسيس الهيئة العربية للتصنيع المبرمة في 29/
4/ 1975 بين مصر ودولة الإمارات العربية ودولة قطر والمملكة العربية السعودية نصت على
أن "تنشأ وفقاً لأحكام هذه الاتفاقية هيئة عربية تسمى الهيئة العربية للتصنيع وتكون
لها الشخصية الاعتبارية وكافة الحقوق والصلاحيات للقيام بأعمالها في الدول الأطراف
وتتمتع هذه الهيئة بالاستقلال المالي والإداري الكامل ولا تخضع لقوانين الدول الأطراف
وأنظمتها…"
ونصت المادة الثانية من هذه الاتفاقية على أنه "لا تخضع الهيئة لقوانين الدول الأطراف
وأنظمتها…."
وصدر القانون رقم 12 لسنة 1975 بالموافقة على هذه الاتفاقية في 10/ 5/ 1975.
ونصت المادة 60 من النظام الأساسي للهيئة الصادر بقرار اللجنة العليا للهيئة رقم 6
لسنة 1975. على أن تنشأ الهيئة لجاناً قضائية خاصة للفصل في المنازعات الإدارية والعمالية
التي تنشأ بين الهيئة أو وحداتها وبين الموظفين والعاملين ويندب لهذه اللجان قضاة من
خارج الهيئة ويصدر مجلس الإدارة قائمة خاصة تبين تشكيل هذه اللجان وكيفية ممارستها
لاختصاصها والإجراءات التي تتبع أمامها. ونصت المادة 20 من نظام اللجان القضائية الخاصة
بالهيئة الصادرة من مجلس إدارة الهيئة على أن يكون حق التقاضي أمام اللجنة القضائية
للعاملين بالهيئة ووحداتها وكل من تربطهم بها علاقة عمل حتى بعد انتهاء مدة خدمتهم.
وكذلك لورثتهم الشرعيين.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن المشرع أوكل مهمة الفصل في المنازعات الإدارية والعمالية
التي تنشأ بين الهيئة والعاملين فيها إلى اللجان القضائية المنصوص عليها في المادة
60 من النظام الأساسي بالهيئة ومن ثم ينعقد الاختصاص لهذه اللجان وحدها ودون غيرها
بنظر سائر المنازعات التي تنشأ بين هذه الهيئة والعاملين فيها حتى بعد إنهاء خدمتهم
ومقتضى ما تقدم ولازمه فإنه لا تختص محكمة القضاء الإداري بنظر المنازعات التي تثور
بين الهيئة والعاملين فيها ولما كان الحكم المطعون فيه قد ذهب غير هذا المذهب ولم يعتمد
في ذلك على أية أسباب تحمله إلا قوله أن الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى
لا أساس له فإنه يكون مخالفاً لأحكام القانون فيما قضى به من اختصاص المحكمة بنظر الدعوى
وفيما رتبه على ذلك من التصدي لموضوعها والقضاء فيه بإجابة المدعي إلى طلبه. مما يتعين
فيه القضاء بإلغائه وبعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى المقامة من المطعون ضده وإلزام
المطعون ضده بالمصروفات وفقاً للمادة 1984 مرافعات. وغني عن البيان أن اللجان القضائية
المنصوص عليها في المادة 60 سالفة الذكر لا تدخل في عداد المحاكم ومنها محاكم مجلس
الدولة ومن ثم فلا وجه لإعمال حكم المادة 110 مرافعات والتي توجب على المحكمة متى قضت
بعدم الاختصاص أن تأمر بإحالة الدعوى إليها إذ هي ليست من جهتي القضاء العادي أو الإداري
التي تتجه إليهما حكم هذه المادة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وألزمت المطعون ضده المصروفات.
