الطعن رقم 2662 لسنة 33 ق – جلسة 27 /05 /1989
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والثلاثون – الجزء الثاني (من أول مارس سنة 1989 إلى آخر سبتمبر سنة
1989) – صـ 1064
جلسة 27 من مايو سنة 1989
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أنور محفوظ – رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ عبد الفتاح السيد بسيوني ومحمد المهدي مليحي ومحمد أمين المهدي وفاروق عبد الرحيم غنيم – المستشارين.
الطعن رقم 2662 لسنة 33 القضائية
محال صناعية وتجارية – كيفية مواجهة المخاطر الناجمة عن نشاط بعضها
القانون رقم 453 لسنة 1954 في شأن المحال الصناعية والتجارية وغيرها من المحال المقلقة
للراحة والمضرة بالصحة والخطرة.
نظم المشرع وسيلتين لمواجهة ما قد يترتب على إدارة المحلات الخاضعة لأحكامه من خطورة
على الصحة العامة أو الأمن العام.
الوسيلة الأولى: – يكون الالتجاء إليها في أحوال المخالفات الجسيمة التي يترتب معها
عند استمرار فتح المحل خطر واضح على الصحة العامة أو الأمن العام – في هذه الحالة يتم
التحفظ على المحل بوضع أختام عليه على أن يعرض محضر الضبط على القاضي الجزئي لتأييد
أمر الضبط خلال أربع وعشرين ساعة – قيام جهة الإدارة بإصدار أوامر الضبط والتحفظ على
المحل بوضع الأختام عليه يعد عملاً من أعمال الضبط القضائي.
الوسيلة الثانية: – وهو جواز إلغاء رخصة المحل في الحالات التي حددها القانون ومنها
حالة ما إذا أصبح في استمرار إدارة المحل خطر داهم على الصحة العامة أو على الأمن يتعذر
تداركه – أجاز المشرع لمدير عام إدارة الرخص إصدار قرار مسبب بإيقاف إدارة المحل كلياً
أو جزئياً في حالة وجود خطر داهم على الصحة العامة أو على الأمن العام ويكون القرار
واجب النفاذ بالطريق الإداري – لا يلزم في هذه الحالة أن يكون منشأ الخطوة راجعاً إلى
مخالفة أحكام ذلك القانون أو القرارات المنفذة له بخلاف الحال بالنسبة للحالة الأولى
– ليس صحيحاً القول بأن الغلق في هذه الحالة يستوجب حكماً أو أمراً من القاضي – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الأربعاء الموافق 12 من أغسطس سنة 1987 أودعت هيئة قضايا
الدولة نيابة عن السيد/ محافظ القاهرة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن
قيد بجدولها تحت رقم 2662 لسنة 33 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري
(دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 25 من يونيه سنة 1987 في الدعوى رقم 1262 لسنة
40 القضائية القاضي بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن، أولاً بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه بصفة
مستعجلة وثانياً الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض
الدعوى مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات….
وأعلن الطعن قانوناً وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً في الطعن
ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً….
وقد تحددت لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 15 من فبراير سنة 1988
وتداول نظره بالجلسات أمامها على النحو المبين تفصيلاً بالمحاضر، حتى قررت بجلسة 20
من مارس سنة 1989 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات
والتعويضات) وحددت لنظره جلسة 22 من إبريل سنة 1989. وبتلك الجلسة نظرت المحكمة الطعن
على الوجه المبين بالمحضر وأجلت إصدار الحكم لجلسة 27 من مايو سنة 1989 مع التصريح
بتقديم مذكرات خلال أسبوعين. وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه
عند النطق به…
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية فيتعين قبوله شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل، حسبما يبين من الأوراق، في أن السيد/ سمير نخلة رزق
الله مدير مصنع كينا "بلاك هورس" أقام بتاريخ 22 من ديسمبر سنة 1985 الدعوى رقم 1262
لسنة 40 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) طالباً
الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار محافظ القاهرة رقم 265 لسنة 1985 فيما تضمنه من
غلق المصنع وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه والتعويض عما لحقه من خسارة وفاته
من كسب. وقال شرحاً لدعواه أنه المدير المسئول والشريك المتضامن في شركة توصية بسيطة
نشاطها المرخص به إنتاج مشروبات الكينا والبراندي، إلا أنه فوجئ في 25 من أغسطس سنة
1985 بإغلاق المصنع بالطريق الإداري وتبين له أن محافظ القاهرة أصدر القرار رقم 265
لسنة 1985 استناداً إلى أحكام القانون رقم 453 لسنة 1954 بغلق المصنع بمقولة احتواء
منتجاته على مادة شديدة السمية وإزاء ذلك سعى إلى استصدار قرار بفتح المصنع مؤقتاً
لحين التحقيق في توافر أسباب القرار بالغلق إلا أنه إذ فشل في ذلك فقد تظلم إلى الأستاذ
المستشار القانوني للمحافظة في 10/ 10/ 1985 ولم يتلق رداً على ذلك فكان منه أن بادر
بإقامة الدعوى بالطلبات المشار إليها وبجلسة 25 من يونيه سنة 1987 حكمت محكمة القضاء
الإداري دائرة منازعات الأفراد والهيئات بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت الجهة
الإدارية بالمصروفات. وأقامت تلك المحكمة قضاءها على أن مفاد أحكام القانون رقم 453
لسنة 1954 في شأن المحال الصناعية والتجارية المعدل بالقانون رقم 359 لسنة 1956 أن
غلق المحال الخاضعة لأحكامه لا يكون إلا بأمر من القاضي بناء على طلب الجهة الإدارية
إلى أن يفصل في المخالفة أو بحكم من القاضي المدة التي يحددها واستناداً إلى ذلك فإنه
إذا كان للجهة الإدارية أن تصدر قراراً مسبباً بإيقاف إدارة المحل كلياً أو جزئياً
طبقاً لحكم المادة من القانون المشار إليه أو أن تصدر قراراً بإلغاء رخصة المحل
إذا توافرت إحدى الحالات المنصوص عليها في المادة إلا أنه لا يجوز لها أن تغلق
المحال بقرار إداري وإنما لها إذا ما خالف المحل أحكام القانون أن تطلب من القاضي أن
يأمر بغلقه مؤقتاً لحين الفصل في المخالفة… واستطرد الحكم المطعون فيه بأنه متى كان
ذلك فإن القرار المطعون فيه بغلق محل المدعي بالطريق الإداري يكون معيب ويغدو النعي
عليه بحسب الظاهر من الأوراق قائماً على أسباب يرجع معها الحكم بإلغائه مما يتوافر
في طلب وقف تنفيذه ركن الجدية إلى جانب توافر ركن الاستعجال لما يترتب على تنفيذ القرار
المطعون فيه حرمان المدعي من مصدر رزقه..
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تفسيره ذلك
أن القرار الذي قضى بوقف تنفيذه لا يعدو أن يكون قراراً بإيقاف كلي للمصنع بعد أن أثبتت
التحاليل أن إنتاجه يحتوي على مادة شديدة السمية ويشكل خطراً داهماً على الصحة العامة
وذلك طبقاً لحكم المادة من القانون رقم 453 لسنة 1954 في شأن المحال الصناعية
والتجارية المعدل بالقانون رقم 359 لسنة 1956 التي تجرى عبارتها بأنه "في حالة وجود
خطر داهم على الصحة العامة أو على الأمن العام نتيجة إدارة المحل… يجوز إصدار قرار
مسبب بإيقاف إدارة المحل كلياً أو جزئياً ويكون هذا القرار واجب النفاذ بالطريق الإداري.
والثابت أن القرار المطعون فيه صدر بغلق المصنع مؤقتاً حتى يحكم في الجنحة المنسوبة
إلى المدعي وذلك لإيقاف إدارته كلياً لخطورته على الصحة العامة…..
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أنه صدر ترخيص رقم 32 للسيد/ منير إبراهيم فيلبس لمحل
كائن برقم 12 شارع مصر والسودان قسم الوايلي لممارسة "تعبئة مشروب الكينا" وأخطر المرخص
له بالكتاب الصادر من الهيئة العامة للتصنيع بتاريخ 12 من يونيه سنة 1975 إلى السيد/
مدير منطقة الإسكان والتشييد بحي وسط القاهرة، يفيد أن لجنة التراخيص قررت الموافقة
على إقامة المصنع لإنتاج مشروب الكينا الحديدية الناتجة باستخلاص مادة الكينا من الأعشاب
والأخشاب الطبيعية على ألا تزيد القدرة الإنتاجية على 900 لتر من الكينا شهرياً يصرف
عنها نحو 300 لتر من الكحول شهرياً.. وبتاريخ 16 من إبريل سنة 1978 تم تعديل الترخيص
بحيث يكون النشاط المرخص به هو "إنتاج وتعبئة الكينا – مشروبات الكينا (مستند رقم 6
بحافظة مستندات المطعون ضده المقدمة إلى محكمة القضاء الإداري بجلسة 6/ 2/ 1986) وقدم
المطعون ضده صورة ضوئية من عقد عرفي غير مؤرخ لشركة توصية بسيطة بينه وبين السيد/ منير
إبراهيم فيلبس غرضها "إنتاج وتعبئة المشروبات الكحولية ومشتقاتها وذلك في حدود القوانين
والقرارات الوزارية المنظمة لتلك العملية" على أن تكون الإدارة للمطعون ضده (البندان
الرابع والخامس من العقد المشار إليه – المستند رقم 3 من حافظة مستندات المطعون ضده
المشار إليها) وبتاريخ 3 من أغسطس سنة 1985 تحرر محضر بواسطة مديرية الشئون الصحية
(منطقة وسط القاهرة الطبية) يثبت أخذ أربع عينات متماثلة كل منها عبارة عن زجاجة من
"براند ديبوى" الموجود بالمصنع مكتوب عليها "براند ديبوى رقم 1949 معبئاً من أجود الخامات
الواردة من طرفنا في زجاجات أصلية – عملية 2 في 18/ 7" وبعد ختم كل عينة من العينات
المشار إليها سلمت أحداها إلى المدير المسئول للمصنع والعينات الباقية أرسلت لإجراء
تحليلها. وتسلم قسم تحليل الأغذية بالإدارة العامة للمعامل المركزية بوزارة الصحة العينات
المشار إليها في 4 من أغسطس سنة 1985. وتفيد نتائج التحليل أن الفحص البكتربولوجي أسفر
عن "اختبار الكحول المثيلي إيجابي – العينة غير صالحة للاستهلاك الآدمي طبقاً للقانون
رقم 10 لسنة 1966 لاحتوائها على الكحول المثيلي إيجابي – وهو من المواد الضارة بالصحة.
كما أثبت الفحص الكيماوي والسموم أن "اختبار الكحول المثيلي إيجابي – العينة غير صالحة
للاستهلاك الآدمي طبقاً للقانون رقم 10 لسنة 1966 لاحتوائها على الكحول المثيلي وهو
من المواد الضارة بالصحة وبتاريخ أول سبتمبر سنة 1985 تحرر محضر جنحة ضد المطعون ضده
بالطعن الماثل (حافظة مستندات المدعي المقدمة لمحكمة القضاء الإداري بجلسة 29 من يونيه
سنة 1986). وبكتاب مؤرخ 16 من أغسطس سنة 1985 أفاد السيد/ وكيل أول الوزارة للشئون
الصحية بمحافظة القاهرة، السيد/ وكيل الوزارة لشئون مكتب المحافظ بأنه قام بمكاتبه
السيد/ المستشار القانونية بمحافظة القاهرة للتنبيه باتخاذ اللازم نحو غلق المصنع المشار
إليه إدارياً في ضوء نتائج العينات المأخوذة منه، والتي أشار إليها كتاب وزير الصحة
بتاريخ 13/ 8/ 1985 بشأن مصنعي الخمور اللذين أظهر تحليل العينات المأخوذة منهما وجود
مادة شديدة السمية هي الكحول المثيلي… وبتاريخ 22 من أغسطس سنة 1985 أصدر محافظ القاهرة
القرار رقم 265 لسنة 1985 نص في المادة الأولى على أن "يغلق بالطريق الإداري كل من
مصنع أوكاف دي ميدي الكائن بالعقار رقم 8 شارع الألفي بالقاهرة ومصنع بلاك هورس (المصنع
محل الطعن الماثل) الكائن بالعقار رقم 21 شارع مصر والسودان بالقاهرة. وبتاريخ 30 من
يناير سنة 1986 حكمت محكمة الوايلي الجزئية بتغريم المطعون ضده مائة جنيه والمصادرة
والنشر عن المحضر المحرر ضده بتاريخ أول سبتمبر سنة 1985 المشار إليه حيث وجهت إليه
النيابة العامة تهمة عرض شيء من أغذية الإنسان مغشوشة مع علمه بذلك. وبتاريخ 8 من مايو
سنة 1986 حكمت محكمة شمال القاهرة بقبول الاستئناف شكلاً عن الحكم المشار إليه وفي
الموضوع بإلغائه وبراءة المطعون ضده تأسيساً على أنه إذ قدم السيد/ وكيل المتهم (المطعون
ضده بالطعن الماثل) إخطاراً مختوماً بخاتم الصحة بنتيجة عينة براندي ممتاز من السابق
أخذها عن ذات الفترة بتاريخ 3/ 8/ 1985 وأتضح أنها مطابقة وخالية من الكحول المثيلي،
وكان تحليل الصحة المرفق بالأوراق قد جاء عن ذات الفترة وعن ذات العينة براندي المثيلي
فإن ذلك مما يشكك المحكمة في صحة تلك التحاليل الأمر الذي يجب تفسيره لصالح المتهم
(حافظة مستندات المطعون ضده المقدمة أمام محكمة القضاء الإداري بجلسة 19/ 9/ 1986)
وقدم المطعون ضده أمام محكمة القضاء الإداري إخطارين نتيجة تحليل عينات، أولهما يفيد
مطابقة عينة "كينا رجاني الحديدية" عملية رقم 2 في 18/ 8/ 1985 التي أخذت بتاريخ 19/
7/ 1985 وثانيهما يفيد مطابقة عينة براند ممتاز نقي بولالاكي عملية رقم في 18/
7/ 1985" التي أخذت بتاريخ 12/ 8/ 1985 (من حافظتي مستندات المطعون ضده، المقدمة أولاهما
مع عريضة الدعوى وثانيهما بجلسة المرافعة أمام محكمة القضاء الإداري بتاريخ 6/ 2/ 1986)..
ومن حيث إنه باستعراض أحكام القانون رقم 453 لسنة 1954 في شأن المحال الصناعية والتجارية
وغيرها من المحال المقلقة للراحة والمضرة بالصحة والخطرة المعدل بالقوانين أرقام 359
لسنة 1956 و209 لسنة 1980 و177 لسنة 1981 يبين أنه وإن كانت المادة تنص على أن
"الرخص التي تصرف طبقاً لأحكام هذا القانون دائمة ما لم ينص فيها على توقيتها ويجوز
تجديد الرخص المؤقتة بعد أداء رسوم المعاينة" إلا أن المادتين وتنظمان أحكام
إيقاف إدارة المحل كلياً أو جزئياً وأحوال إلغاء الرخصة. فنصت المادة 12 على أنه "في
حالة وجود خطر داهم على الصحة العامة أو على الأمن العام نتيجة لإدارة محل من المحال
التي تسرى عليها أحكام هذا القانون يجوز لمدير عام إدارة الرخص بناء على اقتراح فرع
الإدارة الذي يقع في دائرته المحل إصدار قرار مسبب بإيقاف إدارة المحل كلياً أو جزئياً
ويكون هذا القرار واجب النفاذ بالطريق الإداري. كما تنص المادة على أن "تلغى رخصة
المحل في الأحوال الآتية….. 1 – إذا أصبح المحل غير قابل للتشغيل أو أصبح في استمرار
إدارته خطر داهم على الصحة العامة أو على الأمن يتعذر تداركه…." وتنص المادة على أن "كل مخالفة لأحكام هذا القانون أو القرارات المنفذة له يعاقب مرتكبها بغرامة
لا تقل عن مائة جنيه وتتعدد العقوبة بتعدد المخالفات ولو كانت لسبب واحد. وفي أحوال
المخالفات الجسيمة التي يكون معها استمرار فتح المحل خطر واضح على الصحة العامة أو
الأمن العام يتم التحفظ على المحل بوضع الأختام عليه ويعرض محضر الضبط على القاضي الجزئي
لتأييد أمر الضبط خلال 24 ساعة." كما تنص المادة على أنه "مع عدم الإخلال بأحكام
المادة السابقة يجوز للقاضي أن يحكم بإغلاق المحل المدة التي يحددها في الحكم أو إغلاقه
أو إزالته نهائياً. ويجب الحكم بالإغلاق أو الإزالة في حالة مخالفة أحكام الفقرة الثالثة
من المادة 1 والمادتين 2 و11. وفي حالة الحكم بالإغلاق أو الإزالة تكون مصاريف الضبط
والإغلاق والإزالة على عاتق المخالف….
ومن حيث إن مفاد ما تقدم من أحكام، أن القانون نظم وسيلتين لمواجهة ما قد يترتب على
إدارة المحلات الخاضعة لأحكامه من خطورة على الصحة العامة أو الأمن العام. الوسيلة
الأولى ويكون الالتجاء إليها في أحوال المخالفات الجسيمة التي يكون معها في استمرار
فتح المحل خطر واضح على الصحة العامة أو الأمن العام، وفي هذه الحالة يتم التحفظ على
المحل بوضع الأختام عليه على أن يعرض محضر الضبط على القاضي الجزئي لتأييد أمر الضبط
خلال أربع وعشرين ساعة على النحو المبين بالفقرة الثانية من المادة المشار إليها.
وجهة الإدارة في قيامها بإصدار أمر الضبط والتحفظ على المحل بوضع الأختام عليه إنما
تباشر عملاً من أعمال الضبط القضائي على نحو ما قررته أحكام المادة من القانون
التي تنص على أن "يكون لموظفي إدارة الرخص الذين يندبهم وزير الشئون البلدية والقروية
صفة مأموري الضبط القضائي في إثبات الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام هذا القانون
أو القرارات المنفذة له. ويكون لهم الدخول في المحال الخاضعة لأحكامه للتفتيش عليها.
والوسيلة الثانية وقد نظمتها المادتان ومن القانون، فتقرر المادة جواز
إلغاء رخصة المحل في الحالات التي بينتها ومنها حالة ما إذا أصبح في استمرار إدارة
المحل خطر داهم على الصحة العامة أو على الأمن يتعذر تداركه، كما أجازت المادة لمدير عام إدارة الرخص إصدار قرار مسبب بإيقاف إدارة المحل كلياً أو جزئياً في حالة
وجود خطر داهم على الصحة العامة أو على الأمن العام نتيجة لإدارة محل من المحال التي
تسرى عليه أحكام هذا القانون. وفي هذه الحالة، يكون القرار واجب النفاذ بالطريق الإداري
حسبما تجرى به صراحة عبارة المادة المشار إليها. ومفاد صريح عبارة المادة أنه أولاً لا يلزم في أن يكون منشأ الخطورة على الصحة العامة أو الأمن العام راجعاً
إلى مخالفة أحكام ذلك القانون أو القرارات المنفذة له، على خلاف الحال بالنسبة لحكم
المادة السابق الإشارة إليها، وثانياً أن الإيقاف الذي يصدر به القرار سواء كان
إيقافاً كلياً أو جزئياً يكون تنفيذه بالطريق الإداري. مما مؤداه أن تكون سلطة الجهة
الإدارية في ممارستها هذا الاختصاص مستندة إلى اختصاصها المقرر في مجال الضبط الإداري
متى تحققت الحالة أو توافر السبب الموجب لممارسة الاختصاص بقيام حالة الخطورة على الصحة
العامة أو الأمن العام وعلى ذلك لا يكون صحيحاً ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من
أن الغلق لا يجوز أن يتم إلا بحكم أو بأمر من القاضي، ومما يؤكد ذلك أن المادة من القانون المشار إليه تجرى عبارتها بما يأتي "كل من أدار محلاً محكوماً بإغلاقه أو
إزالته أو أغلق أو ضبط بالطريق الإداري يعاقب بالحبس….." ومن حيث إن البادي من الأوراق
أن محافظ القاهرة أصدر القرار رقم 265 لسنة 1985، وهو القرار المطعون فيه، بإغلاق محل
المطعون ضده بناء على طلب وزارة الصحة وهي جهة الاختصاص بتنفيذ أحكام القانون رقم 48
لسنة 1941 الخاص بمنع التدليس والغش والقوانين المعدلة له، والقانون رقم 10 لسنة 1966
بشأن مراقبة الأغذية وتنظيم تداولها والقوانين المعدلة له، استناداً إلى ما أثبتته
تحاليل العينات من منتج المحل من وجود مادة شديدة السمية بها، وهي مادة الكحول المثيلي،
مما يشكل خطراً على الصحة العامة، فإن هذا القرار يكون في حقيقة تكييفه القانوني قراراً
بإيقاف إدارة المحل كلياً، وبهذه المثابة يكون واجب التنفيذ بالطريق الإداري بالتطبيق
لحكم المادة من القانون رقم 453 لسنة 1954 المشار إليه، ويترتب على صدوره بحكم
اللزوم إغلاق المحل. وهو يعد ما أكدته الجهة الإدارية في معرض الطعن الماثل من أن القرار
المطعون فيه استهدف إيقاف إدارة المحل كلياً حتى يتم الفصل في الجنحة المقامة ضد المسئول
عن إدارة المحل لمخالفة أحكام القانونين رقمي 48 لسنة 1941 و10 لسنة 1966 المشار إليهما.
فإذا كان ذلك وكان اختصاص الإدارة العامة للرخص التابعة لوزارة الشئون البلدية والقروية
المقرر بالقانون رقم 453 لسنة 1954 قد آل إلى وحدات الإدارة المحلية تنفيذاً لأحكام
قانون نظام الإدارة المحلية (الحكم المحلي) الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979 والمعدل
بالقانونين رقمي 50 لسنة 1981 و145 لسنة 1988 وقد نصت اللائحة التنفيذية لهذا القانون
الصادر بها قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 707 لسنة 1979 والمعدلة بالقرار رقم 314 لسنة
1982 على أن تتولى وحدات الإدارة المحلية (الحكم المحلي) في نطاق السياسة العامة للدولة
إنشاء وإدارة جميع المرافق العامة الواقعة في دائرتها وذلك عدا ما قرار رئيس مجلس الوزراء
مرفقاً قومياً كما نصت المادة من اللائحة المشار إليها. على أن تباشر الوحدات المحلية
الأمور الآتية "….. تطبيق وتنفيذ القوانين واللوائح المتعلقة بتراخيص الملاهي والمحال
العامة والصناعية والتجارية والمقلقة للراحة والمضرة بالصحة والخطرة والباعة الجائلين"
فعلى ذلك فإن الاختصاص المقرر قانوناً للإدارة العامة للرخص التابعة لوزارة الشئون
البلدية والقروية يكون قد آل إلى وحدات الإدارة المحلية مما لا يكون معه ثمة ما يحول
قانوناً من أن يباشر المحافظ المختص، الاختصاص المقرر بالمادة من القانون رقم
453 لسنة 1954 المشار إليه. وبالترتيب على ما تقدم وإذ كان البادي أن القرار قد صدر
في ضوء ما كشفت عنه نتائج تحاليل العينات المأخوذة من المحل من وجود مادة شديدة السمية
بها. مستهدفاً إيقاف إدارة المحل كلياً بغلقه، فإنه يكون قد صدر، بحسب الظاهر، متفقاً
مع حكم القانون مما لا يكون معه ثمة وجه لاستجابة إلى طلب وقف تنفيذه لانتفاء ركن الجدية
في هذا الطلب، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى غير هذا النظر فيكون قد جانب
صحيح حكم القانون في قضائه مما يتعين معه الحكم بإلغائه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار
المطعون فيه مع إلزام المدعي مصروفات الطلب إعمالاً لحكم المادة 184 من قانون المرافعات….
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعي بالمصروفات….
