الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2582 لسنة 33 ق – جلسة 27 /05 /1989 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والثلاثون – الجزء الثاني (من أول مارس سنة 1989 إلى آخر سبتمبر سنة 1989) – صـ 1059


جلسة 27 من مايو سنة 1989

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد اللطيف أحمد أبو الخير – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ يحيى السيد الغطريفي ود. إبراهيم علي حسن وإسماعيل صديق راشد وأحمد شمس الدين خفاجي – المستشارين.

الطعن رقم 2582 لسنة 33 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – تأديب – التحقيق – التصرف في التحقيق.
القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية صدور قرار من الجهة الإدارية بحفظ التحقيق يقيد جهة الإدارة وحدها ولا يقيد النيابة الإدارية إذا ما رأت إجراء التحقيق في ضوء الشكوى المقدمة إليها – أساس ذلك: أن النيابة الإدارية هيئة مستقلة عن الإدارة في مباشرة رسالتها طبقاً للقانون – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 10/ 6/ 1987 أودع الأستاذ/ أنور عبد الفتاح المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 2582 لسنة 33 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة بجلسة 19/ 4/ 1987 في الدعوى رقم 1049 لسنة 14 ق والقاضي بمجازاته بالخصم من أجره لمدة خمسة عشر يوماً. وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن قبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء ببراءة الطاعن من المخالفات المنسوبة إليه. وتم إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفض طلب وقف تنفيذ الحكم الطعين وفي الموضوع برفض الطعن. وحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة بجلسة 28/ 12/ 1988 وتداول بجلساتها على النحو المبين بمحاضرها حتى قررت بجلسة 25/ 1/ 1989 إحالة الطعن إلى هذه المحكمة فنظرته بجلسة 18/ 2/ 1989 وفيها قررت إصدار الحكم بجلسة 25/ 3/ 1989 وفيها قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم 20/ 5/ 1989 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع النزاع تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 23/ 8/ 1986 أودعت النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة التأديبية بالمنصورة تقرير باتهام…… مدير الشئون المالية والإدارية بمديرية التربية والتعليم ببور سعيد "درجة أولى" لأنه في خلال عام 1986 بمقر عمله بمحافظة بور سعيد لم يؤد العمل المنوط به بأمانة وأتى ما من شأنه المساس بمصلحة مالية للدولة بأن: قام بسحب اسم حمدي محمد سعد الجمل من دورة برنامج الآلة الكاتبة العربي خلال الفترة من 18/ 1/ 1986 إلى 23/ 1/ 1986 وأدرج بدلاً منه اسم حسن رضا بتاريخ 2/ 3/ 1986 وبعد انتهاء الدورة بالمخالفة للحقيقة مما ترتب عليه قيامه بصرف مبلغ 27.400 جنيه مكافأة بدون وجه حق على النحو المبين بالأوراق وأنه بذلك يكون قد ارتكب المخالفة المالية المنصوص عليها بالمواد 76/ 1، 77/ 1، 4 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة. وطلبت محاكمته بالمواد سالفة الذكر وبالمواد 78/ 1، 80، 82 من القانون رقم 47 لسنة 1978 سالف الذكر والمادة 14 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية والمادتين 15 أولاً، 19/ 1 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة وبجلسة 19/ 4/ 1987 حكمت المحكمة بمجازاة……. بالخصم من أجره لمدة خمسة عشر يوماً. وأقامت قضاءها على أنه بالنسبة للدفع المبدى من الحاضر مع المتهم ببطلان قرار الإحالة إلى المحكمة التأديبية لعدم طلب الجهة الإدارية والجهاز المركزي للمحاسبات منها ذلك، فإن هذا الدفع مردود بما قضت به المحكمة الإدارية العليا من أنه ولئن كانت النيابة الإدارية هي وحدها التي تنفرد باختصاص مباشرة الدعوى التأديبية أمام المحكمة إلا أن تحريك الدعوى التأديبية أو بالأحرى إحالة الموظف إلى المحاكمة التأديبية ليس مقصور فقط على النيابة الإدارية إنما تشاركها في هذا الاختصاص الجهة الإدارية مفاد ذلك أن النيابة الإدارية لها أن تقوم بتحريك الدعوى التأديبية من تلقاء نفسها بناء على ما يتضح لها من وجود مخالفات، وأضافت بأنه لا وجه للدفع المبدى بعدم جواز نظر الدعوى التأديبية لسابقة حفظها في المأمورية رقم 49 لسنة 1986 لأنه ليس في قانون العاملين ما يعرف باسم الحفظ القطعي للتحقيق ومن ثم فإن قرار الجهة الإدارية بحفظ موضوع الشكوى المقدمة من حمدي سعد الجمل لا يعد قراراً قطعياً وإنما يجوز العدول عنه إذا ما تكشف لها أنه لا زالت هناك مخالفات تستوجب ذلك. وأضافت المحكمة أن ما نسب إلى المتهم من قيامه بسحب اسم حمدي سعد الجمل من دورة الآلة الكاتبة العربي خلال الفترة من 18/ 1/ 1986 إلى 23/ 1/ 1986 وأدرج بدلاً منه اسم حسن رضا بتاريخ 2/ 3/ 1986 بالمخالفة للحقيقة مما ترتب عليه قيامه بصرف مبلغ 27.400 جنيه مكافأة بدون وجه حق، فإنه ثابت في حقه من واقع إقراره بتحقيقات النيابة الإدارية، ولا يحول دون ذلك استناده إلى أنه ارتكب ذلك بموافقة المدير العام وأنه لم يكن يعلم ما إذا كان حمدي سعد الجمل قد حضر الدورة من عدمه، إذ إنه كان يتعين عليه أن يتأكد مما إذا كان المدعو حسن رضا قد حضر الدورة من عدمه لا سيما وأن إضافة اسم المذكور قد تمت بتاريخ 2/ 3/ 1986 أي في وقت لاحق لانتهاء الدورة، كما أن المتهم قد أقر أيضاً بأنه تم تسجيل اسم حمدي الجمل بالدورة بتاريخ 12/ 1/ 1986 ومن ثم فإنه ما كان على المتهم أن يقوم بتنفيذ أمر المدير العام بعد أن تبين له أن هذا الأمر مخالف للقانون وكان عليه أن يقوم بالاعتراض عليه كتابة، وإذ لم يفعل ذلك فإن قيامه بسحب اسم حمدي الجمل ووضع اسم حسن رضا بدلاً منه يشكل خروجاً منه على مقتضى الواجب الوظيفي ومخالفة لأحكام القانون الأمر الذي يستوجب مساءلته تأديبياً.
ومن حيث إن مبنى الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد صدر مخالفاً للقانون، ذلك أن حكم المحكمة الإدارية العليا الذي أشارت إليه المحكمة صدر في ظل أحكام القانون رقم 64 بنظام العاملين المدنيين في حين أن الحكم المطعون فيه صدر بعد العمل بالقانون رقم 47 لسنة 1978 الذي حدد اختصاص الجهة الإدارية والنيابة الإدارية بنص المادة 87 فقرة أخيرة منه كما أن الكتاب الدوري رقم 30 لسنة 1978 حدد اختصاص النيابة الإدارية في "إقامة الدعوى التأديبية ضد العامل بناء على طلب الجهة الإدارية أو الجهاز المركزي للمحاسبات" وأخطأ الحكم أيضاً فيما انتهى إليه من عدم الأخذ بالدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابق حفظها في المأمورية 49 لسنة 1986، ذلك أن الجهة الإدارية حققت نفس موضوع الاتهام المحال بشأنه الطاعن للمحاكمة التأديبية وانتهت إلى حفظ الموضوع، وهذا الحفظ ينتمي إلى نوع الحفظ القطعي. وعن الموضوع فإن الطاعن لا صلة له بسحب اسم حمدي الجمل إذ أنه ليس جهة اختصاص وأن رئيس قسم التدريب والمدير العام هما المختصان بذلك.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن محمد أحمد عبد الله تقدم بشكوى ضد المختصين بمديرية التربية والتعليم ببور سعيد لعدم اتخاذ إجراءات جدية في الشكوى المقدمة من حمدي مسعد الجمل ضد (…….) الطاعن مدير الشئون المالية والإدارية بالمديرية لارتكابه بعض المخالفات المالية، وطلبت النيابة الإدارية معلومات الجهة الإدارية فأفادت بكتابها المؤرخ 24/ 4/ 1986 بالمعلومات والمستندات الخاصة بالشكوى والتي تبين منها وجود صورة الشكوى الموجهة من حمدي مسعد الجمل للكاتب بقسم التدريب إلى مدير عام التربية والتعليم ببور سعيد المؤرخة 9/ 3/ 1986 وموضح بها بعض المخالفات المالية التي ارتكبها……. مدير الشئون المالية والإدارية بالمديرية بالنسبة لبرنامج الآلة الكاتبة والتربية الفنية واللغة الفرنسية خلال عام 1986 وأنه سحب اسمه كمسجل لدورة الآلة الكاتبة العربية في الفترة من 18/ 1/ 1986 إلى 23/ 1/ 1986 ومن استمارة المكافآت الخاصة به ووضع بدلاً منه حسن رضا رئيس شئون العاملين بالمديرية، وجاء بالشكوى أن…….. وضع اسمه مشرفاً في برنامج التربية الفنية رغم أنه لم يحضر فيها يوماً واحداً وأنه يتدخل في أعمال قسم التدريب لمآرب شخصية، وتبين أن المدير العام قام بتحويل الشكوى إلى قسم التوجيه المالي والإداري للدراسة والعرض في 23/ 3/ 1986 وقيدت مأمورية برقم 49/ 1986 وتبين من صورة مذكرة بحث المأمورية المذكورة وجود عدة مخالفات وأشر المدير العام في 3/ 4/ 1986 بتحويلها لمدير الحسابات بالمديرية لبيان ما إذا كان بها مخالفات مالية من عدمه وأشر رئيس الحسابات عليها في 3/ 4/ 1986 بعبارة أن برنامج التربية الفنية استوفى الإجراءات والصرف به سليم أما برنامج اللغة الفرنسية فلم تتخذ له إجراءات صرف ولم يتم توزيع أي مكافآت به ومن ثم فليس هناك أي مخالفات مالية تستوجب المساءلة لذلك أشر المدير العام على المذكرة في 5/ 4/ 1986 بإحالتها للشئون القانونية والحفظ. وباشرت النيابة الإدارية التحقيق وانتهت إلى إحالة الطاعن إلى المحاكمة التأديبية وصدر ضده الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إنه عما ذهب إليه الطاعن من القول ببطلان قرار إحالته إلى المحاكمة التأديبية وعدم جواز نظر الدعوى لسابقة صدور قرار من الجهة الإدارية بحفظ التحقيق، فإنه لا وجه لهذا القول ذلك أن صدور قرار من الجهة الإدارية بحفظ التحقيق يقيد جهة الإدارة وحدها ولا يقيد النيابة الإدارية إذا ما ارتأت إجراء تحقيق في الموضوع في ضوء الشكوى المقدمة إليها، والانتهاء منه إلى ما تسفر عنه نتائجه بما في ذلك حقها في إقامة الدعوى التأديبية إذا ما ثبت لديها المخالفة التأديبية الموجبة لإقامة الدعوى التأديبية، ذلك أن قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية ينص في المادة منه على أنها هيئة قضائية مستقلة وينص في المادة منه على أنه "مع عدم الإخلال بحق الجهة الإدارية في الرقابة وفحص الشكاوى والتحقيق، تختص النيابة الإدارية بالنسبة إلى الموظفين الداخلين في الهيئة والخارجين عنها والعمال بما يأتي:
1 – إجراء الرقابة والتحريات اللازمة للكشف عن المخالفات المالية والإدارية.
2 – فحص الشكاوى التي تحال إليها من الرؤساء المختصين أو من أي جهة رسمية عن مخالفة القانون أو الإهمال في أداء واجبات الوظيفة.
3 – إجراء التحقيق في المخالفات الإدارية والمالية التي يكشف عنها إجراء الرقابة، وفيما يحال إليها من الجهات الإدارية المختصة وفيما تتلقاه من شكاوى الأفراد والهيئات التي يثبت الفحص جديتها….. إلخ ومفاد ما تقدم أن المشرع قد استهدف أن تكون النيابة الإدارية وسيلة لإصلاح إدارة الحكم تتولى أحكام الرقابة على الموظفين في قيامهم على تنفيذ القوانين على نحو يكفل تحقيق الصالح العام فجعل لها إجراء التحقيق في المخالفات الإدارية والمالية التي تصل إلى عملها بأي وسيلة كانت سواء تم ذلك من جانب الجهة الإدارية أو مما تتلقاه من بلاغات وشكاوى الأفراد والهيئات، وهذا الاختصاص الذي أوكله القانون للنيابة الإدارية وهي هيئة قضائية مستقلة عن الإدارة في مباشرة رسالتها طبقاً للقانون، اختصاص وولاية تتولاها النيابة الإدارية بنص القانون ولا تنوب في مباشرتها عن الجهة الإدارية، ومن مقتضيات ذلك ألا يقوم حائل إداري دون مباشرة النيابة الإدارية اختصاصها وولايتها والقول بأن قرار الحفظ الذي تتخذه الجهة الإدارية من شأنه أن يمنع النيابة الإدارية من مباشرة اختصاصها وغل يدها عن مباشرة التحقيق إذا ما مضت ستون يوماً على قرار الحفظ وذلك رغم أنه لم تسقط الدعوى التأديبية طبقاً للقانون، فهذا القول لا يتفق وما استهدفه المشرع للنيابة الإدارية من أن تكون هيئة قضائية قوامه على الدعوى التأديبية نيابة عن المجتمع ومنزهة عن الهوى وذات اختصاص أصيل ومطلق وغير مقيد، بالتحقيق في كل ما يتصل بعلمها من وقائع تشكل مخالفات مالية أو إدارية وليس لقرار الحفظ الصادر من الجهة الإدارية، ما دامت الدعوى التأديبية لم تسقط، أي أثر في مواجهة النيابة الإدارية التي تباشر ولايتها ورقابتها على من ارتكب المخالفة، وفضلاً عما تقدم فإن المشرع نص صراحة في المادة 79 مكرر من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 معدلاً بالقانون رقم 115 لسنة 1983 على اختصاص النيابة الإدارية وحدها بالتحقيق في المخالفات المالية، وهي ما نسب إلى الطاعن وعلى ذلك فإنه لا اختصاص للجهة الإدارية في تحقيق تلك المخالفات أو اتخاذ قرار بحفظ التحقيق في شأنها.
ومن حيث إن ما نسب إلى الطاعن من مخالفة قد ثبت في حقه من التحقيقات التي أجرتها النيابة الإدارية واعترافه صراحة بحذف اسم الشاكي ووضع اسم آخر بدلاً منه فإن الحكم المطعون فيه وقد انتهى إلى مساءلته تأديبياً وتوقيع الجزاء عليه يكون قد صدر سليماً ومتفقاً وأحكام القانون ويكون الطعن والحال كذلك غير قائم على أساس سليم جدير بالرفض.
ومن حيث إن هذا الطعن معفى من الرسوم القضائية طبقاً لنص المادة من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات