الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2126 لسنة 33 ق – جلسة 27 /05 /1989 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والثلاثون – الجزء الثاني (من أول مارس سنة 1989 إلى آخر سبتمبر سنة 1989) – صـ 1043


جلسة 27 من مايو سنة 1989

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد أنور محفوظ – رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: عبد الفتاح السيد بسيوني ومحمد المهدي مليحي ومحمد أمين المهدي والسيد عبد الوهاب أحمد – المستشارين.

الطعن رقم 2126 لسنة 33 القضائية

ترخيص – ترخيص محال تجارية وصناعية – أسباب إلغاء الرخصة (محال صناعية وتجارية). المواد 9 و11 و16 من القانون رقم 453 لسنة 1954 في شأن المحال الصناعية والتجارية وغيرها من المحال المقلقة للراحة والمضرة بالصحة والخطرة.
الأصل في الرخصة التي تصرف طبقاً لأحكام قانون المحال الصناعية والتجارية هو دوامها وعدم جواز إجراء أي تعديل في المحال المرخص بها إلا بموافقة الجهة المنصرفة منها الرخصة – نقل المحل من مكان إلى آخر يؤدي إلى إلغاء الرخصة إذ تم النقل دون موافقة الجهة المرخصة – لا وجه لإلغاء الرخصة إذا تم النقل بموافقة تلك الجهة – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 9/ 5/ 1987 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين بصفاتهم قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 2126 لسنة 33 ق في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 10/ 3/ 1987 في الدعوى رقم 798 لسنة 41 ق بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات. وطلب الطاعنون – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الأمر بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه بصفة مستعجلة وإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي بقبوله شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه بشقيه العاجل والموضوعي مع إلزام الجهة الإدارية الطاعنة بالمصروفات.
وحددت لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون أمام هذه المحكمة جلسة 15/ 2/ 1988 وتداول نظره على النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى قررت بجلسة 20/ 2/ 1989 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والتعويضات) وحددت لنظره جلسة 25/ 3/ 1989 وبناء على طلب المطعون ضده تأجل نظر الطعن لجلسة 22/ 4/ 1989، وفي هذه الجلسة نظرته المحكمة على النحو المبين بمحضر الجلسة وقررت إصدار الحكم بجلسة 27/ 5/ 1989 مع التصريح بتقديم مذكرات خلال أسبوعين. وانقضى الأجل ولم يقدم أي من الخصوم مذكرة بدفاعه. وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن أقيم في الميعاد القانوني مستوفياً سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 798 لسنة 41 ق ضد الطاعنين بتاريخ 13/ 11/ 1986 طالباً الحكم بقبول الدعوى شكلاً. وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من استبعاد اسمه من التجار المصرح لهم بصرف حصص من الدقيق البلدي، وفي الموضوع بإلغاء القرار المذكور وما يترتب على ذلك من آثار. وقال شرحاً لدعواه أنه يمتلك مستودعاً للدقيق بجهة سنهور مركز دسوق بمحافظة كفر الشيخ ويقوم بصرف الحصة التموينية المقررة له من مكتب سنهور المدينة لتوزيعها على المواطنين بزمام الجهة الكائن بها هذا المستودع بناء على ترخيص صادر له بذلك من عام 1967. ونظراً لأن المستودع الذي كان يزاول فيه نشاطه يقع في مبنى أحد مساجد القرية، ولحاجة المسجد إلى المحل المستخدم كمستودع وصغر حجمه فقد قام ببناء مستودع آخر بذات الجهة التي بها المستودع السابق وبذات الزمام وذلك بعد إخطار الوحدة المحلية بقرية سنهور المدينة التي وافقت على نقل المستودع إلى شارع داير الناحية بتاريخ 2/ 4/ 1984 وتم التدوين بالرخصة الخاصة بالمستودع بما يفيد صلاحية المستودع الجديد واعتمد هذا التعديل من الوحدة المحلية المختصة. وقد استمر في مزاولة نشاطه في المستودع الجديد إلى أن فوجئ باستبعاد اسمه من كشوف توزيع حصة الدقيق البلدي على المستودعات التابعة لمكتب تموين سنهور المدينة استناداً إلى ما زعم من أنه قام بنقل المستودع دون موافقة مديرية تموين كفر الشيخ. وتظلم من هذا القرار على أساس أنه لم يرتكب أية مخالفات وأن نقل المستودع تم بعد إخطار مكتب التموين والوحدة المحلية الكائن بزمامها المستودع، وتم ذلك قبل صدور تعليمات مديرية التموين بكفر الشيخ الصادرة في 19/ 2/ 1986 بالتنبيه على أصحاب المحلات التجارية التابعة لمكتب سنهور بعدم تحويل رخص المحلات المربوط عليها بطاقات تموينية أو التنازل عنها إلا بعد موافقة مدير التموين بمحافظة كفر الشيخ. وقد ردت الإدارة على الدعوى بأن المدعي قام بتغيير موقع المحل من مكانه الأصلي إلى مكان آخر بذات القرية وهو ما يستلزم إلغاء الترخيص الصادر له عملاً بحكم المادة 16 من القانون رقم 453 لسنة 1954 في شأن المحال التجارية والصناعة….. وبجلسة 10/ 3/ 1987 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه بقبول الدعوى شكلاً، وفي الطلب المستعجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات تأسيساً على أن المستودع المشار إليه صدر به الترخيص رقم 19 بتاريخ 1/ 3/ 1976 وقد وافقت الوحدة المحلية مصدرة الترخيص بتاريخ 2/ 4/ 1984 على نقل المستودع بشارع داير الناحية وتم إجراء التعديل على الترخيص الصادر بذلك، وظل المدعي يصرف حصص الدقيق المقررة له بعد نقل المحل حتى عام 1986. كما أن المجلس المحلي بسنهور المدينة قرر بجلسة 5/ 10/ 1986 أن المستودع نقل من مكانه إلى مكان آخر نظراً للكثافة السكانية في المنطقة المنقول إليها وأن المستودع الجديد يقع في ذات المنطقة ويخدم أهل الحي، ويزاول ذات النشاط، ولما كان القرار المطعون فيه بحرمان المدعي من حصة الدقيق المقررة له لنقل مستودعه من مكان إلى آخر مما يتطلب منه حصوله على ترخيص جديد استناداً إلى المنشورين الدوريين الصادرين من الوزارة بحظر إقامة مستودعات جديدة فإن القرار المذكور يكون قد قام بحسب الظاهر من الأوراق على غير سنده المبرر له من الواقع أو القانون مما يتحقق معه ركن الجدية فضلاً عن توافر ركن الاستعجال بالنظر إلى ما ينتجه القرار من آثار مستمرة ومتجددة منها ضياع مورد رزق المدعي وأسرته وهي نتائج يتعذر تداركها.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه استناداً إلى أن نقل المحل من مكان إلى آخر مجرداً عن التوقف عن النشاط أو الاستمرار فيه يعد طبقاً لصريح نص المادة 16/ 4 من القانون رقم 453 لسنة 1954 بشأن المحال الصناعية والتجارية معدلة بالقانون رقم 359 لسنة 1956 سبباً كافياً لإلغاء رخصة المحل وقد أفتت إدارة الفتوى لوزارة التموين بأن نقل المحل من مكان إلى آخر هو إلغاء للترخيص السابق وإعادة النشاط في مكان آخر هو بد لنشاط جديد وذلك محظور طبقاً للمنشورين الدوريين رقمي 11/ 1982و27/ 1984 باعتبار أن الموقع الجديد للمحل يستلزم استصدار رخصة جديدة وذلك محظور طبقاً لهذين المنشورين الصادرين بناء على توجيهات اللجنة العليا للسياسات بمجلس الوزراء.
ومن حيث إن المادة 9 من القانون رقم 453 لسنة 1954 في شأن المحال الصناعية والتجارية وغيرها من المحال المقلقة للراحة والمضرة بالصحة والخطرة تنص على أن "الرخص التي تصرف طبقاً لأحكام هذا القانون دائمة ما لم ينص فيها على توقيتها…" وحددت المادة 16 من هذا القانون – معدلة بالقانون رقم 359 لسنة 1956 – أحوال إلغاء رخصة المحل ومنها ما ورد بالبند 4 إذا كان المحل ثابتاً ثم تم نقله، وقد نصت المادة 11 من القانون المذكور على أنه "لا يجوز إجراء أي تعديل في المحال المرخص بها إلا بموافقة الجهة المنصرفة منها الرخصة…" ومفاد هذه النصوص أن الأصل في الرخصة التي تصرف طبقاً لأحكام القانون المشار إليه هو دوامها، وعدم جواز إجراء أي تعديل في المحال المرخص بها إلا بموافقة الجهة المنصرفة منها الرخصة وأن نقل المحل من مكان إلى آخر سبب من أسباب إلغاء الرخصة. وبديهي أن نقل المحل من مكان إلى آخر يؤدي إلى إلغاء الرخصة إذا تم دون موافقة الجهة المنصرفة منها الرخصة. أما إذا تم بموافقتها فإنه لا يكون ثمة محل لإلغاء الرخصة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن مجلس قروي سنهور المدينة قرر بتاريخ 1/ 3/ 1976 صرف رخصة مستودع دقيق رقم 19 – طبقاً لأحكام القانون رقم 453 لسنة 1954 سالف الذكر المعدل بالقانون رقم 359 لسنة 1956 باسم/………. وبتاريخ 22/ 5/ 1979 اعتمد تغيير الرخصة باسم المطعون ضده ثم عدل في 31/ 3/ 1984 باسم/………. وبتاريخ 2/ 4/ 1984 أتم نقل المحل من مكانه إلى محل بشارع داير الناحية، وتم اعتماد هذا النقل من الوحدة المحلية بسنهور المدينة. وبتاريخ 22/ 9/ 1986 أخطر مدير عام التموين والتجارة الداخلية بكفر الشيخ مدير إدارة تموين دسوق بالتنبيه على مكتب تموين سنهور المدينة باتخاذ اللازم نحو إلغاء حصة مستودع المواطن المذكور وإعادة توزيعها على مستودعات المنطقة بسنهور المدينة بصفة نهائية وبجلسة 5/ 10/ 1986 (قرر مجلس محلي سنهور المدينة الموافقة على إعادة ومزاولة نشاط مستودع الدقيق البلدي للمطعون ضده نظراً لكثافة السكان في المنطقة الشرقية حيث إن مستودع يقع في نفس المنطقة ويخدم أهل الحي وهو في أكبر منطقة سكانية وأنه أضيف لمساحة المسجد، والمحل الجديد يزاول نشاطه في نفس المنطقة ونفس المكان ويخدم أهل الحي). وطلب المطعون ضده إعادة حصة الدقيق البلدي فأخطر بكتاب مدير خدمة المواطنين بمحافظة كفر الشيخ رقم 5964 بتاريخ 12/ 11/ 1986 بأنه ببحث شكواه بمعرفة مدير التموين تبين أن (نقل المحل من مكان إلى آخر هو إلغاء للترخيص السابق، وإعادة النشاط في مكان آخر هو بدء للنشاط من جديد فليس من حقه الترخيص لمستودع جديد) وبالمستندات إفادة من الوحدة المحلية لسنهور المدينة مؤرخة 26/ 8/ 1986 (بأن التعديل بنقل المحل إلى شارع داير الناحية ومواصفات المحل مدونة بالرخصة الخاصة بالمواطن المذكور وتم التعديل في 2/ 4/ 1984 والمواطن المذكور يزاول نشاطه بالرخصة بشارع داير الناحية من تاريخ التعديل 2/ 4/ 1984).
ويستفاد من ظاهر الأوراق أنه رغم تعديل الرخصة منذ 31/ 3/ 1984 باسم/……. ونقل المحل من مكانه إلى محل بشارع داير الناحية بتاريخ 2/ 4/ 1984 فإن المطعون ضده يزاول نشاطه في المحل الجديد حتى صدور القرار المطعون فيه بإلغاء حصة المستودع المذكور وإعادة توزيعها على مستودعات المنطقة بسنهور المدينة بصفة نهائية ومن ثم يكون صاحب صفة ومصلحة في الطعن في القرار المذكور سواء كان المستودع باسمه أو باسم……. وهو يزاول نشاطه فيه، وإذ تم تعديل نقل المحل بمعرفة الجهة المنصرفة منها الرخصة وهي الوحدة المحلية بسنهور المدينة فإن هذا التعديل يكون متفقاً وصحيح حكم القانون ولا يستوجب إلغاء رخصة المحل فإذا ما قررت الإدارة بعد أكثر من سنتين من هذا التعديل في شهر سبتمبر سنة 1986 إلغاء حصة المستودع المذكور بما يتنافى مع وجود الرخصة واستمرارها فإن هذا القرار يكون مخالفاً للقانون وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى وقف تنفيذ القرار المطعون فيه فإن هذا الحكم يكون متفقاً وأحكام القانون. ويكون الطعن فيه على غير سند من القانون ومتعين الحكم برفضه وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة بالمصروفات عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً، وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات