الطعن رقم 3748 لسنة 31 ق – جلسة 27 /05 /1989
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والثلاثون – الجزء الثاني (من أول مارس سنة 1989 إلى آخر سبتمبر سنة
1989) – صـ 1027
جلسة 27 من مايو سنة 1989
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد أنور محفوظ – رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: عبد الفتاح السيد بسيوني ومحمد المهدي مليحي وصلاح عبد الفتاح سلامة والسيد عبد الوهاب أحمد – المستشارين.
الطعن رقم 3748 لسنة 31 القضائية
أموال الدولة الخاصة – إزالة التعدي عليها بالطريق الإداري.
المادة 970 من القانون المدني معدلة بالقانون رقم 55 لسنة 1975.
سلطة الجهة الإدارية في إزالة التعدي على أملاكها الخاصة بالطريق الإداري منوطة بتوافر
أسبابها من اعتداء ظاهر على ملك الدولة أو محاولة غصبه – إذا استند واضع اليد في وضع
يده إلى ادعاء بحق على هذا الملك له ما يبرره من مستندات تؤيد ما يدعيه من حق أو كانت
الحالة الظاهرة تدل على جدية ما ينسبه إلى نفسه من مركز قانوني بالنسبة للعقار فلا
يكون ثمة غصب أو اعتداء وقع على ملك الدولة وبالتالي لا يسوغ لها في هذه الحالة أن
تتدخل بسلطتها العامة لإزالة وضع اليد لأنها لا تكون حالتئذ في مناسبة إزالة اعتداء
على ملكها وإنما تكون في معرض انتزاع ما تدعيه من حق وهو أمر غير جائز قانوناً بحسب
الأصل العام الذي يجعل الفصل في حقوق الطرفين وحسم النزاع فيها لسلطة القضاء المختص
بحكم ولايتها الدستورية أو القانونية – تطبيق [(1)].
إجراءات الطعن
في يوم السبت الموافق 24/ 8/ 1985 أودع الأستاذ…… المحامي بصفته
وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 3748 لسنة 31
ق في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بجلسة 27/ 6/ 1985 في الدعوى
رقم 840 لسنة 39 ق بقبول الدعوى شكلاً وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام
المدعي بمصروفاته. وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بصفة مستعجلة
بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به في الشق المستعجل
والقضاء بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار رقم 505 لسنة 1984 الصادر من رئيس مركز ومدينة
دمنهور بتاريخ 8/ 12/ 1984 وإلزام المطعون ضدهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن
درجتي التقاضي.
وبعد إعلان الطعن قانوناً أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع إلزام
الجهة الإدارية بالمصروفات.
وحددت لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 3/ 10/ 1988 وتداول نظره
على النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى قررت بجلسة 3/ 4/ 1989 إحالته إلى المحكمة الإدارية
العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والتعويضات) وحددت لنظره جلسة 8/ 4/ 1989 وفيها
نظرته المحكمة على النحو المبين بمحضر الجلسة وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم مع التصريح
بتقديم مذكرات خلال أسبوعين، وانقضى الأجل ولم يقدم أي من الخصوم مذكرة بدفاعه، وقد
صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن أقيم في الميعاد القانوني مستوفياً سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق
– في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 840 لسنة 39 ق بتاريخ 27/ 1/ 1985 ضد المطعون ضدهم
طالباً الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار رقم 505 لسنة 1984 الصادر من رئيس مركز
ومدينة دمنهور بتاريخ 18/ 12/ 1984 ضد المدعي، وفي الموضوع ببطلان وإلغاء القرار المذكور
مع إلزام المدعى عليهم متضامنين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقال شرحاً لدعواه
أنه قامت علاقة إيجارية بينه وبين المدعى عليه الأول ثابتة بعقد إيجار مودع بالجمعية
التعاونية الزراعية وامتدت هذه العلاقة على مدى عشر سنوات كان يقوم خلالها بوفاء الإيجار
المستحق سنوياً إلا أن المدعى عليه المذكور تنكر لتلك العلاقة مدعياً أن العين مؤجرة
مكان بساتين تارة، وأنها مؤجرة لزرعة واحدة تارة أخرى مخالفاً بذلك أحكام قانون الإصلاح
الزراعي، وما تفرضه من امتداد عقد الإيجار امتداداً قانونياً الأمر الذي حدا به إلى
إقامة دعوى أمام القضاء العادي بطلب ثبوت العلاقة الإيجارية، غير أن المدعى عليه الأول
استصدر قراراً من المدعى عليه الثاني برقم 505 لسنة 1984 في 8/ 12/ 1984 بإزالة التعدي
المنسوب إليه على أرض النزاع. وإذ انطوى هذا القرار على عدوان على العلاقة الإيجارية
القائمة بينه وبين الإصلاح الزراعي والتي لا يمكن فسخها إلا رضاء أو قضاء، فضلاً عما
لحقه من أضرار بالغة في ماله وزراعته مورد رزقه ومن ثم فقد أقام دعواه للحكم بطلباته
المتقدمة، وقدم المدعي حافظة بمستنداته وردت الجهة الإدارية على النحو بأن الأرض محل
النزاع موضوع لها نظام خاص بتأجيرها على أساس أنها تؤجر زرعة واحدة لمدة محدودة في
حدود السنة الزراعية التي تبدأ في نوفمبر وتنتهي في أكتوبر من العام التالي وذلك عن
طريق إشهارها في مزاد علني موضح به شروط التأجير التي يوقع عليها المزايدون بما يفيد
علمهم بها وتعهدهم بإخلاء الأرض في نهاية الزرعة المخصوصة تمهيداً لإعادة تشجيرها.
وبعد أن وقع المدعي إقراراً بقبول التأجير لزرعة واحدة محدودة طبقاً لشروط المزاد عاد
وامتنع عن تسليم الأرض في نهاية مدة الإيجار، مما حدا بالإدارة إلى إصدار القرار المطعون
فيه بإزالة التعدي الواقع عليها من المدعي، وبذلك تكون دعواه مفتقرة إلى الجدية فضلاً
عن انتفاء الاستعجال لعدم وجود ثمة نتائج يتعذر تداركها. وانتهت الإدارة إلى طلب الحكم
برفض الدعوى وإلزام المدعي بالمصروفات، وعقب المدعي على رد الإدارة بحافظة مستندات
ومذكرة أورد بها أن هناك علاقة إيجارية مستمرة قامت بينه وبين الإصلاح الزراعي يحكمها
قانون الإصلاح الزراعي مستفادة من قوائم سداد الإيجار المقدمة من المدعي وزملائه عن
أكثر من سنة زراعية سابقة على رفع الدعوى، وبالتالي فما كان يجوز للإدارة استعمال سلطتها
في التنفيذ المباشر بالمادة 970 من القانون المدني، إذ أن عقد الإيجار يخضع للامتداد
القانوني طبقاً لأحكام قانون الإصلاح الزراعي، وهو حكم يتعلق بالنظام العام. ولا يجوز
الاتفاق على ما يخالفه وانتهى المدعي إلى التصميم على طلباته. وبجلسة 27/ 6/ 1985 أصدرت
المحكمة حكمها المطعون فيه بقبول الدعوى شكلاً وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون
فيه وألزمت المدعي بمصروفاته، وتأسيساً على أن المادة 35 من قانون الإصلاح الزراعي
رقم 78 لسنة 1952 – المعدلة بالقانون رقم 52 لسنة 1966 – تنص في الفقرة الثانية منها
على أنه "ومع ذلك تنتهي الإجارة بالنسبة للأراضي المرخص في زراعتها…… زرعة واحدة)
في السنة عند انتهاء المدة المتفق عليها بما مؤداه أن الامتداد القانوني المشار إليه
في الفقرة الأولى من المادة المذكورة، والذي تدور حوله أوجه النعي التي ينسبها المدعي
إلى القرار المطعون فيه لا يسري على الأراضي المرخص في زراعتها زرعة واحدة فقط. وإذ
كان الثابت من عقود الإيجار المقدمة من المدعي وزملائه في الدعاوى الماثلة وشروط المزاد
الذي تم التأجير بموجبه، وكذا الإقرارات الموقع عليها من الراسي عليه المزاد – ومن
بينهم المدعي – وكذا إيصالات سداد الأجرة أن التأجير كان لزرعة واحدة محددة المدة.
وأنه لا يجوز الاستمرار في التأجير لمدة تالية للمدة المحددة، وأن الهدف من هذا التأجير
بالنسبة لأراضي الحدائق والبساتين تحسين تربتها لإعادة تشجيرها وهذا التأجير المحدد
المدة يقره القانون ولا مخالفة فيه، ومن ثم فإن الاستمرار في شغل الأرض محل النزاع
بعد انتهاء فترة التأجير المحددة يكون على غير سند من القانون ومشوباً بالتعدي ولا
يغير من ذلك قيام المدعي وزملائه بسداد مقابل الانتفاع عن فترات لاحقة إذ أن هذا الإجراء
لا يقصد به عادة سوى المحافظة على حق الدولة من الناحية المالية، دون أن ينطوي على
معنى الإقرار بالتعدي أو تصحيح الوضع القائم على الغصب أو إنشاء علاقة إيجارية مع الغاصبين،
إذ لا يسوغ أن تنقلب المحافظة على حق الدولة في مقابل الانتفاع الحاصل غصباً لملكها
سبباً لتبرير الاعتداء على هذا الملك أو لإسقاط حقها الأصيل في التخلص من هذا الاعتداء
بإزالته بالطريق الإداري على النحو الذي رسمته المادة 970 من القانون المدني. وعلى
ذلك فإن القرار المطعون فيه يكون قد صدر – بحسب الظاهر من الأوراق – متفقاً مع حكم
المادة المذكورة ويكون طلب وقف تنفيذه بالتالي غير قائم على أسباب جدية الأمر الذي
يتعين معه رفض هذا الطلب وإلزام المدعي بمصروفاته.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله
وفي التحصيل والتدليل إذ أن المحكمة أخذت بالإقرارات الصورية المزورة المأخوذة على
الطاعن للاحتيال على القانون والقول بأن الإيجار صادر عن زرعة واحدة ولم تأخذ بما هو
ثابت من المستندات الكتابية بأن الإيجار استمر مع ذات المستأجر لذات الأرض سنين زراعية
متتالية وكاملة وطويلة فضلاً عن أن الاتفاق على إنهاء العلاقة الإيجارية وتجديدها بمدة
معينة سواء ورد هذا الاتفاق عند التعاقد أو عند تجديده مثل الاتفاق على أن العين مؤجرة
لزرعة واحدة اتفاق باطل بطلاناً مطلقاً. وأضاف الطاعن أن المستندات المقدمة منه تثبت
أن العين المؤجرة له ولزملائه على وجه الدوام، ومن ذلك إقرار الجمعية الزراعية المختصة
بأن اللجنة المشكلة من المختصين بالجمعية اطلعوا على سجلات الجمعية وفحصوا العين على
الطبيعة، وتبين أن المستأجرين يقومون بزراعة الأرض زراعة مستديمة ويوردون محصولاتهم
سنوياً باعتبارهم حائزين مستديمين بالجمعية، كما يؤيد ذلك المجلس الشعبي بدائرة ضريبة
المثبت به أن العين المؤجرة للطاعن وزملائه على وجه الدوام. وعلى ذلك فإن الجهة الإدارية
لا يجوز لها أن تستند إلى المادة 970 من القانون المدني لاستصدار القرار المطعون فيه
إذ يجب عليها عرض الأمر على القضاء المختص. وعقبت الهيئة المطعون ضدها الأولى على الطعن
بمذكرة رددت فيها ما جاء بالحكم المطعون فيه من أسباب لرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون
فيه. وأضافت أن ملكية أراضي النزاع مملوكة يقيناً للإصلاح الزراعي وأن تطبيق المادة
970 من القانون المدني عليها أمر طبيعي وقانوني وقد نصت هذه المادة على اختصاص الوزير
المختص بإزالة التعدي بقرار إداري منه، وهذا ما حدث ومن ثم يكون الطعن على القرار الإداري
رقم 505 لسنة 1984 في غير محله وغير مطابق للقانون لأنه قرار سليم صادر ممن يملكه وله
سبب ومحل مطابقان لصحيح أعمال المشروعية وقد قدمت جهة الإدارة لمحكمة القضاء الإداري
ما يثبت أن الأرض موضوع النزاع كانت تزرع زراعات مخصوصة ومحددة المدة لمدة لا تزيد
على أحد عشر شهراً وذلك عن طريق إشهار هذه الزراعات بالمزاد العلني موضح به هذه الشروط
ويوقع المتزايدون على تلك الشروط بما يفيد إقرارهم والتزامهم بأن استلامهم للأرض إنما
يكون لزرعة مخصوصة ومحددة المدة وذلك حتى تتحسن هذه الأرض تمهيداً لإعادة تشجيرها مرة
أخرى كما كانت من قبل. بل إن الطاعن وقع إقراراً بعلمه بأن إيجار هذه الأراضي يتم لزرعة
مخصوصة محددة المدة كما أقر بأنه لا يملك أية حقوق في استمرار هذه العلاقة الإيجارية
من واقع تعهده الموقع منه بتاريخ 5/ 11/ 1981 على إقراره بقبول تأجير المساحة الموضحة
بصحيفة دعواه زرعة مخصوصة ببساتين البرقوقي عن الفترة من 15/ 11/ 1981 حتى 30/ 4/ 1982
– وخلصت الهيئة إلى طلب الحكم برفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات والأتعاب. وبتاريخ
11/ 3/ 1989 قدم الطاعن مذكرة بأن النزاع انحسم من الناحية المدنية حيث صدر الحكم في
الدعوى رقم 42 لسنة 1985 مدني مركز دمنهور بتاريخ 29/ 12/ 1986 بثبوت العلاقة الإيجارية
بين الطاعن والإصلاح الزراعي لقاء الأجرة القانونية باعتباره سبعة أمثال الضريبة وقد
رفع الإصلاح الزراعي عن هذا الحكم الاستئناف رقم 74 لسنة 1978 مدني مستأنف دمنهور وقضت
الدائرة الاستئنافية بتاريخ 29/ 3/ 1987 بعدم قبول الاستئناف شكلاً لرفعه بعد الميعاد
ومتى كان ذلك فإن القرار المطعون فيه يكون غير مشروع وتكون الإدارة بعد هذا الحكم هي
التي تحاول اغتصاب أموال الناس والعدوان عليها. وانتهى الطاعن إلى التصميم على طلباته
الواردة بتقرير الطعن.
ومن حيث إن المادة 970 من القانون المدني – معدلة بالقانون رقم 55 لسنة 1975 تنص على
أنه "لا يجوز تملك الأموال الخاصة المملوكة للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة وكذلك
أموال الأوقاف الخيرية أو كسب أي حق عيني على هذه الأموال بالتقادم – ولا يجوز التعدي
على الأموال المشار إليها بالفقرة السابقة، وفي حالة التعدي يكون للوزير المختص إزالته
إدارياً" وقد استقر الرأي على أن سلطة الجهة الإدارية في إزالة التعدي على أملاكها
الخاصة بالطريق الإداري المخولة لها بمقتضى المادة المذكورة منوطة بتوافر أسبابها من
اعتداء ظاهر على ملك الدولة أو محاولة غصبه وإذ كان وضع اليد يستند في وضع يده إلى
ادعاء بحق على هذا الملك له ما يبرره من مستندات تؤيد ما يدعيه من حق أو كانت الحالة
الظاهرة تدل على جدية ما ينسبه إلى نفسه من مركز قانوني بالنسبة للعقار فلا يكون ثمة
غصب أو اعتداء وقع على ملك الدولة. وبالتالي لا يسوغ لها في هذه الحالة أن تتدخل بسلطتها
العامة لإزالة وضع اليد لأنها لا تكون حالتئذٍ في مناسبة إزالة اعتداء على ملكها، وإنما
تكون في معرض انتزاع ما تدعيه من حق، وهو أمر غير جائز قانوناً بحسب الأصل العام الذي
يجعل الفصل في حقوق الطرفين وحسم النزاع فيها لسلطة القضاء المختصة بحكم ولايتها الدستورية
أو القانونية.
ومن حيث إن الثابت من المستندات التي قدمها الطاعن وزميله…… الطاعن في الطعن رقم
3743 لسنة 31 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية أن الطاعن متعاقد مع الجمعية
التعاونية الزراعية بناحية البرقوقي مركز دمنهور على استئجار أربعة أفدنة ونص الشرط
الأول منه على أن مدة العقد سنة من أول نوفمبر سنة 1981 ويعتبر عقد الإيجار ممتداً
من تلقاء نفسه طالما أن المستأجر يؤدي التزاماته على الوجه المبين بالقانون وجاء بمحضر
المعاينة وإثبات الحالة المحرر بمعرفة الجمعية التعاونية الزراعية بناحية البرقوقي
بتاريخ 24/ 4/ 1985 بأن الأرض موضوع الشكوى أرض زراعية، وليست بساتين، وقد تبين للجنة
على الطبيعة بأن الأرض منزرعة حالياً بمحاصيل فول وكتان وقمح وبرسيم، وأن المزارعين
يقومون بتوريد المحاصيل المقررة عليهم، وقاموا بتوريد الأرز والمحاصيل الأخرى في العام
الماضي والأعوام السابقة إلى الجمعية، وأن المستأجرين يعاملون على مساحتهم بموجب عقود
إيجار مختومة بخاتم المنطقة وموقعة من مدير منطقة الإصلاح الزراعي، وخطاب مدير المنطقة
يفيد أن المذكورين يقومون بسداد الإيجار في الأعوام السابقة والعام الحالي ومنتظمون
في سداد الإيجار، وقد ورد اسم الطاعن باعتباره مستأجر الأربعة أفدنة كما جاء بمحضر
المعاينة وإثبات الحالة المحرر في 2/ 5/ 1985 بمعرفة اللجنة المشكلة بالمجلس الشعبي
لدائرة نديبة بأن الطاعن مستأجر لأربعة أفدنة من الإصلاح الزراعي بالبرقوقي، وأن الأرض
موضوع الشكوى أرض زراعية وليست بساتين وأنها منزرعة بمحاصيل شتوية (قمح وكتان وفول
وبرسيم) وقد تقدم المستأجرون للمجلس الشعبي بالبطاقات الزراعية التي تدل على تعاملهم
مع الجمعية الزراعية بالبرقوقي، كما وجد معهم علوم وزن (توريد الأرز عن الأعوام السابقة
إلى الجمعية) ومعهم قسائم سداد القيمة الإيجارية لكل حسب مساحته. وقد أفاد مدير جمعية
البرقوقي بالمجلس الشعبي بأن المذكورين يتعاملون عن هذه المساحات بموجب عقود إيجار
رسمية موقع عليها من مدير منطقة الأبعادية للإصلاح الزراعي ومعتمدة بخاتم المنقطة كما
يوجد طرف مدير الجمعية المذكورة خطابات من مدير الإصلاح الزراعي تفيد بضرورة تعامل
المذكورين حيث يتم سداد الإيجار سنوياً، وأنهم يتعاملون بالجمعية وعقود الإيجار الخاصة
بهم مسجلة بسجلات الجمعية وأنهم يقومون بتوريد الحاصلات الزراعية المقررة توريدها بالكامل
وارتأت اللجنة المذكورة استمرار العلاقة الإيجارية وإبقاء الحال على ما هو عليه حيث
لا يوجد أي تعديات من المذكورين ولا توجد أية مخالفات ضدهم، الأمر الذي يستفاد منه
صراحة بما لا يدع مجالاً للشك أن وضع يد الطاعن على الأرض محل النزاع له ما يبرره بالاستئجار
وينفي عنه صفة الاعتداء على ملك الإصلاح الزراعي وبالتالي لا يجوز الاستناد إلى حكم
المادة 970 من القانون المدني بعد تعديلها لإزالة التعدي على الأرض المذكورة. وإذا
كانت الجهة الإدارية تدعي أن الأرض المذكورة مؤجرة لزرعة واحدة لمدة محدودة وامتنع
الطاعن عن تسليمها في نهاية مدة الإيجار، فإنه كان يتعين عليها لحسم النزاع أن تلجأ
إلى السلطة القضائية المختصة في هذا الشأن. وإذ لم تفعل فقد لجأ الطاعن وآخرون فرفعوا
الدعوى رقم 42 لسنة 1985 مدني مركز دمنهور فأصدرت حكمها بجلسة 29/ 12/ 1985 بثبوت العلاقة
الإيجارية بين الهيئة العامة للإصلاح الزراعي وبين المدعين كل حسب المساحة المؤجرة
له لقاء الأجرة القانونية باعتبارها سبعة أمثال الضريبة وكلفت رئيس مجلس إدارة الجمعية
التعاونية الزراعية بناحية البرقوقي مركز دمنهور بتحرير عقود الإيجار والتوقيع نيابة
عن رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي وتسليم نسخة مختومة من كل عقد إلى
كل من طرفيه وإيداع نسخة أخرى بالجمعة التعاونية الزراعية المختصة وقد أصبح هذا الحكم
نهائياً وواجب النفاذ بعد أن صدر حكم في الاستئناف المقام من رئيس مجلس إدارة الهيئة
العامة للإصلاح الزراعي رقم 74 لسنة 1987 مدني مستأنف دمنهور بجلسة 29/ 3/ 1987 بعدم
قبول الاستئناف شكلاً. وعلى ذلك فإن القرار رقم 505 لسنة 1984 الصادر من رئيس مركز
ومدينة دمنهور بتاريخ 8/ 12/ 1984 بإزالة التعديات الواقعة من الطاعن وآخرين بوضع يدهم
على مساحات ضمن حديقة البرقوقي مركز دمنهور يكون مخالفاً للقانون فيما تضمنه من إزالة
يد الطاعن عن المساحة التي يضع يده عليها. ومن ثم يتعين إجابة الطاعن إلى طلب وقف تنفيذ
هذا القرار. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب برفض طلب وقف التنفيذ فإنه يكون
مخالفاً للقانون، ويتعين الحكم بإلغائه وإجابة الطاعن إلى طلبه مع إلزام المطعون ضدهم
بالمصروفات عن درجتي التقاضي.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إزالة يد الطاعن عن المساحة المؤجرة له وألزمت المطعون ضدهم بالمصروفات عن درجتي التقاضي.
[(1)] يراجع الحكم الصادر في الطعن رقم 1246 لسنة 29 ق بجلسة 17/ 1/ 1987.
