الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1510 لسنة 33 ق – جلسة 21 /05 /1989 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والثلاثون – الجزء الثاني (من أول مارس سنة 1989 إلى آخر سبتمبر سنة 1989) – صـ 1013


جلسة 21 من مايو سنة 1989

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ نبيل أحمد سعيد – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ محمد محمود الدكروري ومحمد يسري زين العابدين وعادل لطفي عثمان والسيد محمد السيد الطحان – المستشارين.

الطعن رقم 1510 لسنة 33 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – طرق شغل الوظيفة – التعيين في الوظائف العليا.
القانون رقم 47 لسنة 1978 بإصدار قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة.
حدد المشرع وسائل شغل الوظائف وهي: التعيين أو الترقية أو النقل أو الندب – يجب مراعاة استيفاء الاشتراطات اللازمة لشغل الوظيفة تبعاً للوسيلة التي يتقرر إتباعها – اختيار أي من تلك الوسائل هو من الملاءمات المتروكة لتقدير جهة الإدارة – لا تثريب عليها إن اختارت وسيلة التعيين رأساً من الخارج طالما لم يقم دليل على الانحراف بالسلطة أو إساءة استعمالها – ينبغي التفرقة بين النقل والترقية والتعيين من الخارج فالنقل لا يكون إلا بين من يشغلون مراكز قانونية في ذات مستوى الوظيفة الشاغرة والترقية لا تكون إلا من بين شاغلي وظيفة أدنى من الوظيفة الشاغرة – تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 25/ 3/ 1987 أودعت هيئة قضايا الدولة بالنيابة عن السيدين رئيس مجلس الوزراء ووزير الثقافة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن قيد بجدولها رقم 1510 لسنة 33 القضائية، في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 29/ 1/ 1987 في الدعوى رقم 7164 لسنة 38 القضائية المقامة من السيدة/…….. ضد السيدين/ رئيس مجلس الوزراء ووزير الثقافة ورئيس المجلس الأعلى للثقافة، والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من ترقية السيد/……. إلى وظيفة رئيس الإدارة المركزية للعلاقات الثقافية الخارجية من الدرجة العالية وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وطلبت الجهة الطاعنة للأسباب الواردة بتقرير الطعن قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً ارتأت فيه قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء برفض دعوى المطعون ضدها وإلزامها المصروفات عن الدرجتين.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة، فقررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا "بالدائرة الثانية" حيث حدد لنظره أمامها جلسة 26/ 3/ 1989، وتداول الطعن بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر، وحدد لصدور الحكم جلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أنه بتاريخ 26/ 8/ 1984 أقامت السيدة…… الدعوى رقم 7164 لسنة 38 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري ضد السيدين رئيس مجلس الوزراء ووزير الثقافة ورئيس المجلس الأعلى للثقافة، طلبت فيها إلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 253 لسنة 1984 فيما تضمنه من تعيين السيد/……. في وظيفة رئيس الإدارة المركزية للعلاقات الثقافية الخارجية من الدرجة العالية، وترقيتها لهذه الوظيفة وإلزام المدعى عليهما المصروفات، وقالت المدعية شرحاً لدعواها أنها حصلت على ليسانس الآداب سنة 1948، وعلى دبلوم التحرير والترجمة سنة 1952، وعينت بالمجلس الأعلى للثقافة بتاريخ 6/ 1/ 1950، وتدرجت في الوظائف الفنية والأدبية والثقافية المختلفة حتى شغلت وظيفة مدير إدارة المساعدات الفنية ندباً بالإدارة المركزية للخدمات الثقافية وذلك بتاريخ 4/ 11/ 1979، ثم رقيت لوظيفة مدير عام المتابعة الفنية للجمعيات والاتحادات الثقافية بالإدارة المركزية للخدمات الثقافية بتاريخ 17/ 11/ 1981، كل ذلك بالمجلس الأعلى للثقافة بوزارة الثقافة وبتاريخ 10/ 3/ 1984 صدر القرار المطعون عليه متضمناً تعيين السيد/……. المدير العام بالأمانة العامة لمجلس الشعب في وظيفة رئيس الإدارة المركزية للعلاقات الثقافية الخارجية بالدرجة العالية، بالمجلس الأعلى للثقافة بوزارة الثقافة، متخطياً لها، رغم استيفائها الشروط القانونية اللازمة في هذه الترقية بالاختيار والأقدمية معاً. ونعت المدعية على القرار الطعين مخالفته للقانون وعلى الأخص نص المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة التي تحظر ترقية العامل المنقول إلا بعد مضي سنة، فيما عدا بعض الحالات الاستثنائية والتي لم تتحقق واحدة منها في حالة المطعون في تعيينه، ذلك أنه كان يعمل بمجلس الشعب ولم يتم نقله إلا بقرار التعيين المطعون فيه، ولم يكن النقل بسبب نقل تحويل الوظيفة، كما وأن الدرجة المعين عليها ليست منشأة حديثاً وأنه يوجد بالمجلس الأعلى للثقافة من هو مستوف للترقية، شأن المدعية مما يتحقق معه مناط تطبيق إحدى الحالات التي يجوز منها ترقية المعار والمحددة على سبيل الحصر في المادة 36 المشار إليها – وأضافت المدعية إلى أسباب الدعوى أن القرار الطعين خالف القانون أيضاً لعدم استيفاء المطعون في تعيينه لاشتراطات شغل الوظيفة، سواء من حيث المؤهل المطلوب لشغلها، أو الخبرة المتطلبة لها، إذ أن مؤهله ليسانس آداب "قسم جغرافيا" سنة 1963، ولم يسبق له العمل بالمجلس الأعلى للثقافة إلا على سبيل الندب للوظيفة التي عين عليها، وذلك لمدة شهر ونصف، وعلى ذلك فلم يمض مدة خبرته في الوظيفة الأدنى بالمجلس الأعلى للثقافة، ولم تجمعه مع العاملين به وحدة واحدة وذكرت المدعية أنها تظلمت من القرار الطعين بتاريخ 30/ 4/ 1984 إلى كل من رئيس مجلس الوزراء ووزير الثقافة ومفوض الدولة لوزارة الثقافة.
ورداً على الدعوى طلبت الجهة الإدارية رفض الدعوى تأسيساً على أن القرار المطعون عليه صدر بناء على السلطة التقديرية المخولة لها بمقتضى المادة 15 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة.
وبجلسة 29/ 1/ 1987 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها في الدعوى بقبولها شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من ترقية السيد/……. إلى وظيفة رئيس الإدارة المركزية للعلاقات الثقافية الخارجية من الدرجة العالية، وما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات، وأسست قضاءها، على أن الثابت أن المطعون على تعيينه يشغل وظيفة بالأمانة العامة للمجلس الأعلى للثقافة، فانتدب للعمل بالمجلس الأعلى للثقافة، وأن القرار الطعين والحالة هذه يعتبر في حقيقته قراراً بنقله نقلاً نوعياً متضمناً ترقية إلى وظيفة أعلى، ولا يعد القرار المطعون عليه قرار تعيين، ويؤكد ذلك أن القرار الطعين تضمن ترقية لعدد من العاملين بالمجلس الأعلى للثقافة، عدا المطعون على ترقيته الذي يعمل بمجلس الشعب، والقرار بهذا الوصف يتقيد بشروط أهمها الترقية من الوظيفة السابقة في ذات الوحدة، كما يتقيد بمدة السنة التي يجب أن تمضي قبل الترقية ما لم تكن الوظيفة التي تتم الترقية إليها من وظائف الوحدات المنشأة حديثاً، أو كان نقل العامل بسبب نقل تحويل وظيفته أو لم يكن من بين العاملين بالوحدة المنقول إليها العامل من يستوفى الشروط القانونية اللازمة للترقية خلال هذه السنة.
ومن حيث إن الطعن الماثل قوامه أن الحكم خالف القانون وأخطأ في تأويله وتطبيقه، حيث قيد التعيين من الخارج في درجات وظائف الإدارة العليا، بالقيود المفروضة على التعيين في غير أدنى الدرجات المقررة بالفقرتين الأولى والثانية من المادة 15 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، في حين أن المشرع استثنى من هذه القيود التعيين في وظائف الإدارة العليا، كما خالف الحكم القانون حينما استلزم مضي سنة على نقل المطعون على تعيينه قبل ترقيته إلى الدرجة الأعلى، في حين أن قيد السنة مقصور على النقل الذي يتم إلى ذات درجة العامل أو درجة معادلة لها، ولا يسري على التعيين في الدرجة الأعلى، وأضاف تقرير الطعن أن القرار الطعين صدر بناء على سلطة جهة الإدارة التقديرية في إطار الملائمات المتروكة لها، والقول بغير ذلك فيه تحميل للنص بما لا يحتمل.
ومن حيث إن المادة 12 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تضمنت وسائل أربع لشغل الوظائف هي التعيين أو الترقية أو النقل أو الندب وذلك بمراعاة استيفاء الاشتراطات اللازمة لشغل الوظيفة تبعاً للوسيلة التي يتقرر إتباعها، وأن اختيار أي من تلك الوسائل لشغل الوظائف الشاغرة هو من الملائمات المتروكة لتقدير جهة الإدارة فلا تثريب عليها إن اختارت وسيلة للتعيين رأساً من الخارج لشغل وظيفة ما طالما لم يقم دليل على الانحراف بالسلطة وإساءة استعمالها.
ومن حيث إن الثابت أن السيد/……. كان يشغل وظيفة بدرجة مدير عام بالأمانة العامة لمجلس الشعب منذ 31/ 12/ 1980، إلى أن صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 253 لسنة 1984 بتاريخ 10 مارس سنة 1984 بتعيينه في وظيفة رئيس إدارة مركزية للعلاقات الثقافية الخارجية، ومن ثم فإن هذا القرار بحسب صحيح تكييفه وما نص عليه فيه قرار تعيين لا يتمحض قراراً بالنقل، لأن النقل كوسيلة لشغل الوظائف لا يكون إلا بين من يشغلون مراكز قانونية في ذات مستوى الوظيفة الشاغرة. كما وأنه ليس بقرار ترقية لأن الترقية لا تكون إلا من بين شاغلي وظيفة أدنى من الوظيفة المراد الترقية إليها في ذات الوحدة التي تتم فيها، وذلك على النحو الذي قررته المادة من قانون نظام العاملين المدنيين في الدولة المشار إليه، كذلك فإنه لا يسوغ القول بأن هذا القرار تضمن نقلاً وترقية في آن واحد إذ لم يتضمن نقلاً إلى المجلس الأعلى للثقافة في ذات درجة وظيفته أو إلى درجة معادلة لدرجته، ثم ترقيته إلى الوظيفة الأعلى، وهو ما يؤكد ويفصح عن أن القرار الطعين بذاته ومحتواه قرار تعيين في إحدى الوظائف العليا مما تملك جهة الإدارة التعيين فيها رأساً من خارج الوحدة بمراعاة اشتراطات شغل الوظيفة، إعمالاً لنص المادة 15 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة.
ومن حيث إن الثابت أو الوظيفة محل النزاع هي وظيفة رئيس الإدارة المركزية للعلاقات الثقافية الخارجية، وأن الشروط اللازمة لشغلها هي الحصول على مؤهل مناسب، مع قضاء مدة بينية قدرها سنة على الأقل في وظيفة مدير عام، وأن المطعون على تعيينه حصل على ليسانس آداب قسم الدراسات النفسية والاجتماعية سنة 1962 وحصل على درجة مدير عام بالأمانة العامة لمجلس الشعب في 31/ 12/ 1981، وأن المدعية حصلت على ليسانس آداب سنة 1948 ورقيت إلى درجة مدير عام بتاريخ 10/ 5/ 1982، كما وأن المطعون على تعيينه ندب للوظيفة التي عين عليها اعتباراً من 10/ 1/ 1984، وأنه عمل خلال الفترة السابقة على تعيينه بالمجلس الأعلى للثقافة، وبالمجلس الأعلى لرعاية الشباب، ثم سكرتيراً خاصاً للسيد وزير الشئون الاجتماعية ووزير الدولة لشئون مجلس الشعب، ثم سكرتيراً خاصاً لرئيس مجلس الشعب، وعين مديراً لمكتب رئيس مجلس الشعب وأشرف على إدارة الصحافة بمجلس الشعب وأعد العديد من المؤتمرات المحلية والدولية، ورافق كثيراً من الوفود البرلمانية لزيارة دول العالم وجميع تقاريره السنوية، تفيد كفاءته وأخلاقه.
ومن حيث إنه يبين من سياق ما تقدم أن اشتراطات شغل الوظيفة توافرت في حق المطعون على تعيينه على وجه يغدو معه القرار الصادر بتعيينه متوافراً على حكم الصحة ولا تثريب على جهة الإدارة إن اختارت وسيلة التعيين رأساً من الخارج لشغل هذه الوظيفة دون اللجوء إلى شغلها بطريق الترقية من بين العاملين بالمجلس الأعلى للثقافة، طالما كان الثابت أن قرارها في هذا الشأن صدر في حدود الرخصة المخولة لها قانوناً، ولم يقم دليل على الانحراف بالسلطة، ولا يقدح في ذلك أن جهة الإدارة قد أصدرت قراراً لاحقاً بترقية المدعية بعد صدور القرار الطعين بعامين.
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه وقد قضى بقبول دعوى المدعية وإلغاء القرار المطعون عليه، يكون قد جانب الصواب، الأمر الذي يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وإلغاء الحكم المطعون عليه، ورفض دعوى المدعية، وإلزامها المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضدها المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات