الطعن رقم 2364 لسنة 30 ق – جلسة 21 /05 /1989
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والثلاثون – الجزء الثاني (من أول مارس سنة 1989 إلى آخر سبتمبر سنة
1989) – صـ 998
جلسة 21 من مايو سنة 1989
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ نبيل أحمد سعيد – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ محمد محمود الدكروري ومحمد يسري زين العابدين وعادل لطفي عثمان والسيد محمد السيد الطحان – المستشارين.
الطعن رقم 2364 لسنة 30 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – ترقية – مدلول عبارة "وما يترتب على ذلك
من آثار" التي ترد في الأحكام الصادرة بإلغاء قرار فيما تضمنه من التخطي في الترقية.
المادة 9 من قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 134 لسنة 1978.
ليس المقصود بعبارة "وما يترتب على ذلك من آثار" إلغاء قرارات الترقية اللاحقة للقرار
المقضي بإلغائه حتماً وبصفة تلقائية – الغاية من تلك العبارة فيما يختص بالقرارات المشار
إليها إفساح المجال أمام المحكوم له بالطعن عليها وانفتاح ميعاد جديد للطعن يبدأ من
تاريخ صيرورة الحكم الصادر لصالحه نهائياً – صدور قرار بتعديل مسمى الوظيفة (التي تناولها
القرار المطعون عليه) ورفع درجتها المالية لا يعطي المحكوم له حقاً مباشراً في شغلها
كأثر للحكم وإنما ينبغي استيفاء الشروط المقررة قانوناً للترقية إليها – تطبيق [(1)].
إجراءات الطعن
بتاريخ 23 من يونيه سنة 1984 أودع الأستاذ……. المحامي نائباً
عن الأستاذ/………. المحامي بصفته وكيلاً عن…….. قلم كتاب المحكمة الإدارية
العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 2364 لسنة 30 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء
الإداري بجلسة 14/ 5/ 1984 في الدعوى رقم 572 لسنة 35 ق المرفوعة من الطاعن ضد وزير
المالية وآخرين والذي قضى بإثبات ترك المدعي مخاصمة المدعى عليه الخامس وبعدم قبول
الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمدعى عليهما الثاني والثالث وبقبول الدعوى
شكلاً بالنسبة للمدعى عليهما الأول والرابع وبرفضها موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإرجاع
أقدمية الطاعن في وظيفة مدير إدارة الشئون التنفيذية (وكيل الضرائب العقارية بالغربية)
من الفئة الأولى إلى تاريخ 27/ 5/ 1976 باعتبارها الوظيفة البديلة للوظيفة المحكوم
بها في الدعوى رقم 1439 لسنة 31 ق مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية
المصروفات.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً وبرفضه موضوعاً.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التي قررت بجلسة 11/ 1/ 1988 إحالته
إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الثانية" وتحدد لنظره أمامها جلسة 8/ 2/ 1988
وتداول نظره أمامها وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن
على النحو المبين بمحاضر الجلسات قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت
مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 21/ 12/ 1980
أقام السيد/…….. الدعوى رقم 572 لسنة 35 ق أمام محكمة القضاء الإداري ضد: 1 – وزير
المالية 2 – وكيل الوزارة رئيس مصلحة الضرائب العقارية 3 – مدير عام التنظيم والإدارة
بمصلحة الضرائب العقارية 4 – محافظ الغربية طالباً الحكم بتسوية حالته الوظيفية والمالية
خلال الفترة من 27/ 5/ 1976 حتى 22/ 11/ 1979 وذلك بترقيته إلى وظيفة مراقب عام الضرائب
العقارية بالغربية اعتباراً من 27/ 5/ 1977 مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية
وإلزام الجهة الإدارية المصروفات. وقال شرحاً للدعوى أنه بتاريخ 22/ 11/ 1979 صدر لصالحه
حكم محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 1439 لسنة 31 ق وأصبح هذا الحكم باتاً وحائزاً
لحجية الشيء المقضى به، وقد قضى بإلغاء القرار رقم 26 لسنة 1976 فيما تضمنه من تخطي
المدعي في الترقية إلى وظيفة وكيل مراقبة الضرائب العقارية بالغربية مع ما يترتب على
ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات. وقد ماطلت الجهة الإدارية في تنفيذ الحكم
مما حدا به إلى رفع جنحة مباشرة برقم 2977 لسنة 1980 جنح السيدة والمستأنفة برقم 8754
لسنة 1980 بمحكمة الجنح المستأنفة (جنوب القاهرة) وأثناء نظر الاستئناف قامت الجهة
الإدارية بتنفيذ جزئي للحكم فأصدرت قرارها رقم 241 لسنة 1980 بتعيين المدعي بوظيفة
وكيل مراقبة الضرائب العقارية بالغربية دون أن ينص القرار على إرجاع أقدميته في هذه
الوظيفة إلى تاريخ التخطي في الترقية هذا بالإضافة إلى عدم تنفيذ الشطر الثاني من الحكم
المتمثل في عبارة (…. مع ما يترتب على ذلك من آثار….) أي تسوية الحالة الوظيفية
للمدعي طبقاً للحكم اعتباراً من تاريخ التخطي وما يترتب عليها من آثار خلال الفترة
من تاريخ التخطي في الترقية في 27/ 5/ 1976 تاريخ التخطي في الترقية، دون تنفيذ الجزء
المتعلق بعبارة "…… وما يترتب على ذلك من آثار…." وهو الجزء الخاص بتسوية حالة
المدعي الوظيفية خلال فترة الأثر الرجعي أي بإعطائه ما يكون قد فاته من ترقيات وحقوق
مالية خلال تلك الفترة مما حدا به إلى إقامة دعواه للحكم بأحقيته في تسوية حالته واستحقاقه
وظيفة مراقب عام الضرائب العقارية بالغربية اعتباراً من 27/ 5/ 1977 بعد مضي سنة من
تاريخ ترقيته إلى وظيفة وكيل مراقبة باعتبار ذلك من الآثار المترتبة على تنفيذ الحكم
لصالحه في الدعوى رقم 1439 لسنة 31 ق المشار إليها واستناداً إلى ما جرى عليه العمل
من قبل بترقية زملاء للمدعي لم يقضوا في وظيفة مراقب إلا سنة على الأكثر ورقوا في أوائل
عام 1977 تقريباً خاصة وأن له أقدمية في الكادر الإداري تزيد على 23 سنة من تاريخ 27/
5/ 1957 فضلاً عن أقدمية في الوظيفة الأخيرة وهي وظيفة وكيل مراقبة الغربية لمدة خمس
سنوات من 27/ 5/ 1976 واستيفائه اشتراطات شغل الوظيفة المطلوب الترقية إليها حسب نظام
ترتيب الوظائف وطبقاً لأحكام القانون رقم 47 لسنة 1978 وقرارات الجهاز المركزي للتنظيم
والإدارة وأنه حاصل على ليسانس الحقوق سنة 1957 وأن المؤهلات اللازمة لشغل الوظيفة
هي ليسانس الحقوق أو بكالوريوس التجارة.
وبجلسة 10/ 1/ 1983 قدم المدعي مذكرة حدد فيها طلباته بالآتي: 1 – تسوية حالته المالية
خلال فترة الأثر الرجعي اعتباراً من 27/ 5/ 1976 تاريخ التخطي في الترقية من وظيفة
مفتش الضرائب العقارية بالغربية (بالفئة الثانية المالية) إلى وظيفة وكيل مراقبة الضرائب
العقارية بالغربية (بالفئة الأولى المالية) مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية
2 – تسوية حالته اعتباراً من التاريخ المشار إليه وذلك بأحقيته في وظيفة مراقب عام
الضرائب العقارية بالغربية أو ما يعادلها اعتباراً من 27/ 5/ 1977 مع ما يترتب على
ذلك من آثار باعتبار ذلك من باب التسوية الواجبة تنفيذاً للحكم رقم 1439 لسنة 31 آنف
البيان.
وبجلسة 23/ 5/ 1983 قدم المدعي مذكرة تمسك فيها بطلباته موضحاً أنه لم تحدث أية تسوية
لصالحه منذ صدور الحكم في الدعوى رقم 1439 لسنة 31 ق حتى تاريخه وبعريضة معلنة في 4/
9/ 1983 اختصم المدعي رئيس مجلس الوزراء (المدعى عليه الخامس) وأوضح أن مسمى وظيفة
مراقب عام الضرائب العقارية بالغربية "أصبح" مدير عام الضرائب العقارية بالغربية بمقتضى
قرار الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 985 لسنة 1981 مما يستتبع حلول المسمى الجديد
محل المسمى القديم وخلص من ذلك إلى طلب الحكم بأحقيته في تسوية حالته في الفئة المالية
الأولى اعتباراً من 27/ 5/ 1976 وبأحقيته في الوظيفة التالية للوظيفة السابقة للمحكوم
بها لصالحه أي بأحقيته في وظيفة مدير عام الضرائب العقارية بالغربية اعتباراً من 27/
5/ 1977 وما يترتب على ذلك من آثار ثم قدم المدعي بجلسة 21/ 11/ 1983 مذكرة قرر فيها
بتنازله عن الطلب الخاص بتسوية حالته الوظيفية إلى الوظيفة التالية وهي وظيفة مراقب
عام (مدير عام حالياً) حيث إن هذا الطلب موضوع الدعوى رقم 4958 لسنة 37 ق ترقيات، وتنازله
عن اختصام المدعى عليه الخامس وأضحت طلباته في الحكم بأحقيته في شغل وظيفة مدير إدارة
الشئون التنفيذية بالغربية (وكيل الضرائب العقارية بالغربية) باعتبارها المسمى الجديد
للوظيفة التي حلت محل المسمى القديم للوظيفة المحكوم بها وبذات أقدميته فيها أي من
27/ 5/ 1976 وتسوية حالته المالية إلى درجة الوظيفة المحكوم بها وبديلتها أي الدرجة
الأولى بذات أقدمية هذه الوظيفة أي من 27/ 5/ 1976 مستنداً في ذلك إلى الحكم رقم 1439
لسنة 31 آنف البيان والقرارين رقمي 241 و286 لسنة 1980 الصادرين تنفيذاً للحكم وجدول
موائمة وظائف مصلحة الضرائب العقارية المؤرخ 20/ 7/ 1980 المتضمن تعبير مسمى وظيفة
وكيل مراقبة إلى وظيفة رئيس الشئون التنفيذية وقرار الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة
رقم 16 لسنة 1982 الذي تقرر مادته الأولى تغيير مسمى وظيفة رئيس الشئون التنفيذية إلى
مدير إدارة الشئون التنفيذية وفي بعض المحافظات ومن بينها محافظة الغربية كما تقرر
الدرجة الأولى لهذه الوظيفة وفقاً للقانونين رقمي 58 لسنة 1971 و47 لسنة 1978. وبجلسة
19/ 12/ 1983 قدم المدعي مذكرة أكد فيها تنازله عن مخاصمة المدعى عليه الخامس وحدد
طلباته في الحكم بتسوية حالته بإرجاع أقدمية الوظيفة المحكوم بها وبديلتها بدرجتها
المالية الأولى إلى 27/ 5/ 1976 وما يترتب على ذلك من آثار. وقدم المدعي أربع حوافظ
مستندات.
ورداً على الدعوى قدمت الجهة الإدارية أربع حوافظ مستندات ومذكرة جاء فيها أن وظيفة
وكيل مراقبة الضرائب العقارية بالمحافظات كانت تشغل من بين مفتشي الضرائب العقارية
ورؤساء مأموريات الضرائب العقارية بالمحافظات ممن يشغلون الفئتين الرابعة والثالثة
وفق قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1971 ثم تنقل
درجة من يتم شغله لهذه الوظيفة من موازنة المحافظة إلى موازنة المصلحة وأن المدعي كان
يشغل وظيفة مفتش ضرائب عقارية بمحافظة الغربية بالفئة الثالثة حيث أقام الدعوى رقم
1439 لسنة 31 ق أمام محكمة القضاء الإداري طعناً بالإلغاء على قرار المصلحة رقم 96
لسنة 1976 بترقية السيد/…….. رئيس مأمورية الضرائب العقارية لسمنود بمحافظة الغربية
إلى وظيفة وكيل مراقبة الضرائب العقارية بذات المحافظة تمهيداً لنقله بالفئة المالية
الرابعة من موازنة المحافظة إلى موازنة المصلحة وبتاريخ 22/ 11/ 1979 قضت محكمة القضاء
الإداري بإلغاء القرار المذكور فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى هذه الوظيفة
وما يترتب على ذلك من آثار ولما كانت الترقية وظيفية فحسب وليست إلى فئة مالية فقد
أصدرت المصلحة قراريها رقمي 241 و286 لسنة 1980 بتلك الترقية، ثم نقل المدعي بالقرار
رقم 337 لسنة 1982 على درجة ثانية خالية بالمصلحة لشغل وظيفة رئيس قسم الشئون التنفيذية،
وفيما يتعلق بطلب المدعي ترقيته إلى وظيفة مدير إدارة شئون تنفيذية من الدرجة الأولى
من 27/ 5/ 1976 فهذه الوظيفة أصلاً رئيس الشئون التنفيذية من الدرجة الثانية وأعيد
تقييمها على الدرجة الأولى من 16/ 1/ 1982 ويشترط لشغلها الحصول على تقريرين بمرتبة
ممتاز وهو ما لا يتوافر في المدعي لحصوله على مرتبة كفء طبقاً للقانون رقم 47 لسنة
1978 قبل تعديله بالقانون رقم 115 لسنة 1983، وقد جرت ترقية المدعي بعد ذلك في 29/
11/ 1983.
وبجلسة 14/ 5/ 1984 قضت محكمة القضاء الإداري بإثبات ترك المدعي مخاصمة المدعى عليه
الخامس وبعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمدعى عليهما الثاني والثالث
وبقبول الدعوى شكلاً بالنسبة للمدعى عليهما الأول والرابع وبرفضها موضوعاً وإلزام المدعي
المصروفات وأقامت المحكمة قضاءها على أن الحكم الصادر لصالح المدعي في الدعوى رقم 1439
لسنة 31 ق اقتصر على إلغاء القرار رقم 96 لسنة 1976 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية
إلى وظيفة وكيل مراقبة الضرائب العقارية بالغربية مع ما يترتب على ذلك من آثار، وأن
هذا الإلغاء اقتصر على ما تضمنه القرار من ترقية وظيفية دون أن يمتد ذلك إلى الدرجة
المالية التي يشغلها المدعي أو المطعون على ترقيته في تلك الدعوى، بل إن الحكم في مجال
المقارنة بين حالتيهما الوظيفية أشار إلى أن المدعي يشغل الدرجة الثالثة الإدارية بتاريخ
31/ 12/ 1974 بينما المطعون على ترقيته وهو السيد/…… يشغل الدرجة الرابعة الإدارية
بتاريخ 1/ 8/ 1972 أي أن المدعي كان يشغل درجة مالية أعلى من المطعون على ترقيته وليس
من شأن إلغاء ترقيته وظيفياً تغيير الدرجة المالية للمدعي المحكوم لصالحه وإنا يقتصر
الأمر على الترقية الوظيفية، وأنه تنفيذاً لهذا الحكم أصدرت مصلحة الضرائب العقارية
في 13/ 10/ 1980 قرار المصلحة باعتبار أقدمية المدعي في هذه الوظيفة من 27/ 5/ 1976،
ثم قدم المدعي في 3/ 3/ 1981 التماساً لترقيته إلى وظيفة مراقب عام الضرائب العقارية
بالغربية اعتباراً من سنة 1977 بحسبان ذلك من الآثار المترتبة على تنفيذ الحكم المشار
إليه نتيجة للترقية إلى وظيفة وكيل مراقبة، ونفاذ القانون رقم 47 لسنة 1978 بإصدار
قانون نظام العاملين المدنيين ثم نقل المدعي إلى الدرجة الثانية (تقابل الفئتين الثالثة
والرابعة من فئات القانون رقم 58 لسنة 1971، وصدر قرار نائب رئيس الوزراء للتنمية الاجتماعية
رقم 421 لسنة 1978 باعتماد جداول وظائف مصلحة الضرائب العقارية وبمواءمة جداول وظائفها
بتاريخ 20/ 7/ 1980 فأصبحت وظيفة وكيل الضرائب العقارية تقابل وظيفة رئيس الشئون التنفيذية
بالدرجة الثانية بالمجموعة النوعية لوظائف التمويل والمحاسبة ثم أعيد تقييم هذه الوظيفة
مع تعديل مسماها إلى مدير إدارة الشئون التنفيذية بالدرجة الأولى ببعض المحافظات ومنها
محافظة الغربية بينما عدل مسماها إلى وظيفة رئيس قسم الشئون التنفيذية بالدرجة الثانية
في محافظات أخرى بقرار الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 16 لسنة 1982 الذي نص على
أن يعمل به من تاريخ صدوره في 16/ 1/ 1982 وعلى أن لا تعد الموافقة على إعادة تقييم
هذه الوظائف موافقة على التمويل. ومن ناحية أخرى ونظراً لاعتراض مراقبة شئون العاملين
على ترقية المدعي إلى وظيفة وكيل مراقبة الضرائب العقارية دون الرجوع إلى المحافظة
باعتبارها صاحبة الحق في الترشيح لهذه الوظيفة لأنه كان يتبع أصلاً المحافظة لا المصلحة
مع وجود من هم أقدم منه بالمراقبة فضلاً عن أن تقارير كفايته وصحيفة جزاءاته ما كان
يؤهلانه للترقية وتمسك المحافظة بأن يكون نقله إلى المصلحة على درجة مالية خالية بها
وليس بدرجته المالية فقد أصدرت المصلحة القرار رقم 136 لسنة 1982 بإلغاء القرار رقم
241 لسنة 1980 فيما تضمه من ترقية المدعي إلى وظيفة وكيل مراقبة. وحيث إن القرار رقم
241 لسنة 1980 قد صدر بترقية المدعي إلى وظيفة وكيل مراقبة ضرائب عقارية تنفيذاً للحكم
الصادر لصالح المدعي في الدعوى رقم 1439 لسنة 31 ق وهو حكم واجب النفاذ وحائز لقوة
الشيء المقضى به وأن اعتراض مراقبة شئون العاملين بالمحافظة عليه كان محله أثناء نظر
تلك الدعوى التي كانت المحافظة ممثلة فيها أو بالطعن فيه أمام المحكمة الإدارية العليا
بعد صدوره أما وقد أصبح واجب النفاذ كما سبق بيانه فما كان يجوز للجهة الإدارية إلغاء
هذا القرار ومن ثم يكون قرار المصلحة رقم 16 لسنة 1982 وصحته (136 لسنة 1982) بإلغاء
القرار رقم 241 لسنة 1980 قد أحاطه البطلان ولا يعدو أن يكون واقعة مادية. أما ما يطالب
به المدعي في شغله لوظيفة مدير إدارة شئون تنفيذية (المقابلة لوظيفة وكيل الضرائب العقارية
بمحافظة الغربية) بالدرجة المالية الأولى فإن هذه الوظيفة قد قيمت ابتداء بالقرار المعتمد
في 20/ 7/ 1980 على أساس أنها من وظائف الدرجة الثانية التي كان يشغلها المدعي عند
صدور هذا القرار ثم أعيد تقييمها بالقرار رقم 16 لسنة 1982 بوصفها من وظائف الدرجة
الأولى وذلك بالنسبة لبعض المحافظات ومنها محافظة الغربية وقد نص القرار الأخير على
أن يعمل به من تاريخ صدوره وأن الموافقة على إعادة التقييم لا تعد موافقة على التحويل
ومن ثم فإن هذا التقييم لا يعني بالضرورة وبحكم اللزوم أن ينقل شاغل الوظيفة إلى هذه
الدرجة الأولى التي لم يتم تحويلها حسب الثابت من هذا القرار كما لا ينسحب هذا التعديل
في التقييم إلى الماضي ومن ثم تكون مطالبة المدعي بتسوية حالته المالية في وظيفة مدير
إدارة شئون تنفيذية بالدرجة المالية الأولى بوصفها بديلاً لوظيفة وكيل مراقبة ضرائب
عقارية اعتباراً من 27/ 5/ 1976 على غير سند صحيح من الواقع أو القانون متعينة الرفض.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله
لأنه لا شأن في النزاع الماثل بما نص عليه قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة
رقم 16 لسنة 1982 بإعادة تقييم وظيفة رئيس الشئون التنفيذية من أن الموافقة على إعادة
التقييم لا تعتبر موافقة على تمويل هذه الوظيفة ذلك أن جوهر الأمر في النزاع الماثل
ينصب في حقيقته على تنفيذ حكم قضائي صدر لصالح المدعي في الدعوى رقم 1939/ 31 ق وأن
ما يطالب به المدعي لا يعدو أن يكون من الآثار المترتبة على تنفيذ ذلك الحكم وفقاً
لمنطوقه والذي يقضي بأحقية المدعي في وظيفة معينة بأثر رجعي من تاريخ معين مع ما يترتب
على ذلك من آثار والوظيفة هي الأساس والدرجة المالية تابع من توابعها وبالتالي فإنه
في حالة تغير مسمى الوظيفة أو حلول وظيفة أخرى محلها فإنه يجوز لصاحبها الحصول على
الوظيفة بمسماها الجديد أو الوظيفة البديلة وبذات أقدميته في وظيفته الأخرى خاصة وأن
الوظيفة الأدنى مباشرة للوظيفة البديلة المحكوم بها هو وظيفة رئيس مأمورية (مفتش ضرائب)
وهي ذاتها الوظيفة التي كان عليها المدعي قبل صدور الحكم لصالحه.
ومن حيث إن مقطع النزاع في الطعن وفقاً لطلبات المدعي الختامية في الدعوى هو مدى اعتبار
وظيفة مدير إدارة الشئون التنفيذية بالدرجة الأولى بالمجموعة النوعية لوظائف التمويل
والمحاسبة ومطالبة المدعي وضعه عليها اعتباراً من 27/ 5/ 1976 أثراً من آثار تنفيذ
الحكم الصادر لصالحه في الدعوى رقم 1439 لسنة 31 ق باعتبارها بديلاً عن وظيفة رئيس
قسم الشئون التنفيذية بالدرجة الثانية والتي حلت محل وظيفة وكيل مراقبة الضرائب العقارية
بالدرجتين الثالثة والرابعة من درجات القانون رقم 58 لسنة 1971.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المدعي قد صدر لصالحه في 22/ 11/ 1979 حكم محكمة القضاء
الإداري في الدعوى رقم 1439 لسنة 31 ق قاضياً بإلغاء القرار رقم 96 لسنة 1976 الصادر
بتاريخ 27/ 5/ 1976 فيما تضمنه من تخطي الطاعن في الترقية إلى وظيفة وكيل مراقبة الضرائب
العقارية بالغربية مع ما يترتب على ذلك من آثار، وأن الثابت من الأوراق وما بنى عليه
ذلك الحكم من الأسباب أن وظيفة وكيل مراقبة الضرائب العقارية يتم شغلها من بين رؤساء
مأموريات الضرائب العقارية ومفتشي الضرائب العقارية من الدرجتين الثالثة والرابعة من
درجات القانون رقم 58 لسنة 1971 طبقاً لأقدمياتهم وعلى أساس ما ورد بصحائف جزاءاتهم
وتقاريرهم السنوية وأن شغل هذه الوظيفة لا يترتب عليه أية ترقية مالية وأنه نتيجة لصدور
القانون رقم 47 لسنة 1978 بإصدار قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة وقرار رئيس
الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة بشأن المعايير اللازمة لترتيب الوظائف للعاملين المدنيين
بالدولة والأحكام التي يقتضيها تنفيذه فقد صدر قرار نائب رئيس الوزراء للتنمية الاجتماعية
ووزير شئون مجلس الوزراء باعتماد جداول وظائف مصلحة الضرائب العقارية ومواءمة جداول
وظائفها بتاريخ 20/ 7/ 1980 وبمقتضى هذا القرار تغير مسمى وظيفة وكيل مراقبة الضرائب
العقارية إلى "رئيس قسم الشئون التنفيذية من الدرجة الثانية بالمجموعة النوعية لوظائف
التمويل والمحاسبة" وبتاريخ 20/ 1/ 1982 صدر قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة
بإعادة تقييم وظيفة الشئون التنفيذية من الدرجة الثانية بعدد المحافظات منها محافظة
الغربية وذلك برفعها إلى "مدير الشئون التنفيذية" وكيل الضرائب العقارية بالدرجة الأولى
واكتفى في المحافظات الأخرى بتغيير مسمى هذه الوظيفة إلى رئيس قسم الشئون التنفيذية
دون تغيير في درجتها المالية. ومؤدى ذلك فإن الوظيفة الصحيح لمقتضى الحكم الصادر لصالح
الطاعن في الدعوى رقم 1439 لسنة 31 ق هو وضعه في وظيفة وكيل مراقبة الضرائب العقارية
اعتباراً من 27/ 5/ 1976 وبذات الفئة التي كان يشغلها" الفئة الثالثة من فئات القانون
رقم 58 لسنة 1971 "الدرجة الثانية من درجات القانون رقم 47 لسنة 1978 على أن ينقل إلى
وظيفة رئيس الشئون التنفيذية من الدرجة الثانية بالمجموعة النوعية بوظائف التمويل والمحاسبة
وهي المعادلة لوظيفة مراقبة الضرائب العقارية وتماثلها في الدرجة المالية وذلك إعمالاً
لنص المادة من قرار رئيس الجهاز المركزي رقم 134 لسنة 1978 المشار إليه والتي تنص
على أن "ينقل العاملون إلى الوظائف الواردة في جداول الوظائف المعتمدة والمعادلة لوظائفهم
في تاريخ اعتماد مشروع ترتيب الوظائف ويتم النقل وفقاً للقواعد الآتية 1 – إذا اتفقت
درجة الوظيفة المعادلة طبقاً لتقييمها مع درجة شاغل الوظيفة توافرت فيه شروط شغلها
نقل إليها….. "وإذ تم إعادة تقييم وظيفة رئيس الشئون التنفيذية من الدرجة الثانية
بقرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة سنة 1982 بتغيير مسمى هذه الوظيفة إلى
مدير إدارة الشئون التنفيذية ورفع درجاتها المالية إلى الدرجة الأولى بالمجموعة النوعية
إلى وظائف التمويل والمحاسبة فإنه لا يتأتي وضع الطاعن على هذه الوظيفة بعد توافر التمويل
اللازم لها إلا عن سبيل الترقية إليها لدى استيفاء الشروط المقررة قانوناً للترقية
وذلك أن شغل الطاعن لهذه الوظيفة لا يتم بطريقة تلقائية باعتباره من مقتضيات تنفيذ
الحكم الصادر لصالحه في الدعوى رقم 1439 لسنة 31 ق المشار إليه بحسبانه أمراً داخلاً
في مدلول عبارة "وما يترتب على ذلك من آثار التي اشتمل عليها منطوق الحكم فليس المقصود
أبداً من ذلك الحكم إلغاء قرارات الترقية اللاحقة للقرار المقضى بإلغائه حتماً وبصفة
تلقائية وإنما الغاية من تلك العبارة فيما يختص بالقرارات إفساح المجال أمام المحكوم
له بالطعن عليها وانفتاح ميعاد جديد لهذا الطعن يبدأ من تاريخ صيرورة الحكم الصادر
لصالحه نهائياً وبناء على ذلك فإن طلب المدعي اعتباره في وظيفة مدير إدارة الشئون التنفيذية
بالدرجة الأولى بالمجموعة النوعية لوظائف التمويل والمحاسبة اعتباراً من 27/ 5/ 1976
باعتبارها الوظيفة البديلة لوظيفة رئيس الشئون التنفيذية بالدرجة الثانية والتي حلت
محل وكيل مراقب الضرائب العقارية بالدرجتين الثالثة والرابعة من درجات القانون رقم
58 لسنة 1971 غير قائم على سند صحيح من الواقع أو القانون وتكون الدعوى في شأنه منهارة
الأساس خليقة بالرفض.
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى ذات النظر المتقدم
فإنه يكون قد أصاب صحيح حكم القانون الأمر الذي يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً
ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.
[(1)] قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة سنة 1982 بتغيير مسمى وظيفة "رئيس الشئون التنفيذية بالدرجة الثانية" إلى مدير إدارة الشئون التنفيذية بالدرجة الأولى بالمجموعة النوعية لوظائف التمويل والمحاسبة.
