الطعن رقم 2412 لسنة 29 ق – جلسة 20 /05 /1989
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والثلاثون – الجزء الثاني (من أول مارس سنة 1989 إلى آخر سبتمبر سنة
1989) – صـ 980
جلسة 20 من مايو سنة 1989
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد أنور محفوظ – رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: عبد الفتاح السيد بسيوني ومحمد أمين المهدي وفاروق عبد الرحيم غنيم وسعد الله محمد حنتيرة – المستشارين.
الطعن رقم 2412 لسنة 29 القضائية
سفارة – الملحقون الإداريون بالمكاتب الثقافية – ندب – حالات إنهاء
الندب – لائحة التمثيل الثقافي بالخارج المعتمدة من السيد وزير التعليم العالي والبحث
العلمي بتاريخ 16/ 10/ 1976.
ناط المشرع بالجهة الإدارية المختصة اختصاص الندب للعمل بالمكاتب والمراكز الثقافية
في الخارج – يتعين الالتزام بحالات إنهاء الندب التي حددتها لائحة التمثيل الثقافي
بالخارج – تدور هذه الحالات حول أسباب ترجع لإرادة العامل وتصرفاته أو لمصلحة العمل
أو أمن الدولة – إذا صدر قرار بإلغاء ندب العامل في الخارج وجب إحاطته به قبل انتهاء
الندب بثلاثة أشهر على الأقل – علة ذلك: أن هذا الندب وإن كان داخل جهاز الوزارة إلا
أنه للعمل في إقليم دولة أجنبية وله طبيعة خاصة لما يصاحبه من مزايا مادية ومعنوية
بالنسبة للعامل ومنعاً لمفاجأة المنتدب بإلغاء انتدابه وما يترتب على ذلك من مساس مفاجئ
بأوضاع مستقرة بالخارج – يستحق المنتدب مرتب الثلاثة أشهر عند إلغاء الندب فجأة لتحقق
ذات العلة المقررة في القرار الجمهوري رقم 913 لسنة 1970 بالنسبة للنقل المفاجئ من
الخارج – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الاثنين 13/ 6/ 1983 أودع الأستاذ/…….. المحامي وكيلاً عن السيد/…….. قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن رقم 2412 لسنة 29 ق ع ضد السيد/ وزير التعليم العالي والبحث العلمي بصفته عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (هيئة العقود الإدارية والتعويضات) بجلسة 17/ 4/ 1983 في الدعوى رقم 3148 لسنة 36 ق والقاضي أولاً: برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وباختصاصها. ثانياً: برفض الدعوى وإلزام المدعي بمصروفاتها، وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلزام المطعون ضده بأن يؤدي للطاعن مرتب ثلاثة شهور بفئة الخارج قيمة المنحة المقررة بالقرار الجمهوري رقم 913 لسنة 1970 لإنهاء ندبه ونقله المفاجئ والمصروفات عن درجات التقاضي، وأعلن الطعن قانوناً، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات، وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة بجلسة 20/ 10/ 1986 وتداول بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر وقررت الدائرة بجلسة 6/ 2/ 1989 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والتعويضات) لنظرته بجلسة 4/ 3/ 1989 وفيها نظرته المحكمة وسمعت ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات من الطرفين وقررت إصدار الحكم بجلسة 15/ 4/ 1989 وفيها قررت مد أجل النطق به إلى جلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن قدم خلال الستين يوماً التالية ليوم صدور الحكم المطعون فيه واستوفى
أوضاعه القانونية الأخرى فيكون مقبولاً شكلاً…
ومن حيث إن وقائع المنازعة تتحصل – حسبما جاءت في الأوراق – في أنه بتاريخ 29/ 6/ 1981
أقام……. دعواه رقم 3148 لسنة 36 ق أمام محكمة القضاء الإداري ضد وزير التعليم العالي
بصفته طالباً إلزام المدعى عليه بأن يؤدي له مرتب ثلاثة أشهر بفئة الخارج قيمة المنحة
المقررة بالقرار الجمهوري رقم 913 لسنة 1970 لإنهاء ندبه ونقله المفاجئ قبل قضاء المدة
المقررة تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابته من جراء ذلك مع إلزامه بالمصروفات.
وقال المدعي أنه يشغل وظيفة مدير إدارة أوربا بالإدارة العامة للبحوث الثقافية بوزارة
التعليم العالي وبالفئة الثانية وبتاريخ 9/ 4/ 1979 صدر القرار الوزاري رقم 265 بندبه
للعمل ملحقاً إدارياً بالمكتب الثقافي بسفارة جمهورية مصر العربية بلندن وتسلم عمله
في 1/ 8/ 1979 ثم حصل على إجازة اعتيادية من 17/ 3/ 1980 لمدة خمسة عشر يوماً لقضائها
بالوطن وأثناء الإجازة داهمه المرض فقررت الإدارة العامة للتمثيل الثقافي إحالته كطلبه
للكشف الطبي فقرر المجلس الطبي المختص منحه إجازة مرضية من 1/ 4/ 1981 حتى 16/ 7/ 1980
وأثناء مرضه فوجئ بإنهاء ندبه من العمل بلندن وذلك بالقرار الوزاري رقم 447 بتاريخ
24/ 6/ 1980 بغير مقتض مما أصابه بأضرار مادية وأدبية تمثلت في سداده باقي مدة إيجار
الشقة التي كان يستأجرها في لندن (476 جنيهاً استرلينياً) وقيمة إيجار شهر تأمين (238
جنيهاً استرلينياً) وما لحقه من خسارة بسبب بيعه منقولاته بثمن يقل 500 جنيه استرليني
فضلاً عن قيامه بسداد السلفة الممنوحة له دفعة واحدة ولولا إنهاء الندب المفاجئ لسددها
على أقساط، وأنه عقب صدور قرار إنهاء الندب طلب من الجهة الإدارية صرف قيمة مرتب الثلاثة
شهور المقرر في حالة الفصل المفاجئ طبقاً للقرار الجمهوري رقم 913 لسنة 1970 إلا أنها
لم تستجب لطلباته مما اضطره لإقامة دعواه، وردت جهة الإدارة على الدعوى بأن إلغاء قرارات
الندب والتعويض عنها لا تدخل في الاختصاص الولائي لمحاكم مجلس الدولة، وأنه لا سند
للدعوى من القرار الجمهوري رقم 913 لسنة 1970 لعدم ورود حالة إنهاء الندب ضمن الحالات
التي حصرها، كما أن قرار إنهاء ندبه جاء صحيحاً ومطابقاً للقانون إذ منح المدعي إجازة
اعتيادية من 15/ 12/ 1979 إلى 31/ 12/ 1979 ثم من 17/ 3/ 1980 إلى 31/ 3/ 1980 ثم أبدى
عدم قدرته بسبب ظروفه النفسية والعصبية على السفر للخارج وطلب إحالته للقومسيون الطبي
الذي منحه إجازات مرضية لمدة شهر ثم امتد لأكثر من مرة مما اضطر الجهة الإدارية إلى
إنهاء ندبه لعدم انتظامه في العمل بالخارج مما دفع مكتب البعثات في لندن إلى طلب إحلال
ملحق إداري آخر محله لتراكم العمل بالمكتب ومن ثم فلا يستحق تعويضاً، وبجلسة 17/ 4/
1983 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها سالف الذكر وأسسه على أن مجلس الدولة قد غدا
مختصاً بكافة المنازعات الإدارية في ظل العمل بالقانون رقم 47 لسنة 1972، وأن القرار
الجمهوري رقم 913 لسنة 1970 حدد على سبيل الحصر الحالات التي يمنح فيها مرتب ثلاثة
أشهر بفئة الخارج وليس من بينها حالة إنهاء الندب كما لا يجوز القياس على تلك الحالات
أو الزعم بتوافر حكمة النص، ومن ثم ينتفي سند استحقاق المدعي لمرتب الثلاثة شهور المقررة
في هذا القرار.
ومن حيث إن الطعن الماثل يوم على سند من القول بأن الحكم المطعون فيه قد صدر مجحفاً
بحقوق الطاعن وعلى غير أساس صحيح من الواقع والتفسير السليم لنصوص القانون، ذلك أن
المرض الذي داهم الطاعن فجأة أثناء إجازته الاعتيادية بأرض الوطن هو ظرف استثنائي مفاجئ
لا يد للطاعن فيه وأن وظيفته في الخارج ظلت شاغرة طيلة ثلاثة شهور بعد قرار إنهاء ندبه،
وأن التفسير اللفظي الضيق لنص القرار الجمهوري رقم 913 لسنة 1970 لا يتفق مع هدف المشرع
والحكمة من إيراد هذا التشريع فمبدأ التعويض لأعضاء البعثات الدبلوماسية يجد سنده في
حالة اضطرارهم للعودة للوطن جبراً عن إرادتهم مما يصبهم بأضرار نتيجة هذه العودة المفاجئة.
كما أن الحالات التي وردت بالقرار الجمهوري رقم 913 لسنة 1970 لم تكن على سبيل الحضر
بل هي حالات عامة وظاهرة في مجال العمل والإلغاء المفاجئ للندب كالنقل المفاجئ من حيث
الأضرار التي تترتب على كل منهما وبالتالي فإنه يستحق مرتب الثلاثة شهور بفئة الخارج..
ومن حيث إنه بجلسة 2 من يناير سنة 1989 أودعت جهة الإدارة حافظة مستندات تضمنت صورة
من لائحة التمثيل الثقافي بالخارج والمعتمدة من السيد وزير التعليم العالي والبحث العلمي
بتاريخ 16/ 10/ 1976 وتضمنت الشروط الواجب توافرها في المنتدبين للعمل في المكاتب والمراكز
الثقافية بالخارج وتنص المادة 7 من اللائحة على "الندب وإلغاء الندب: 1 – الندب للعمل
في وظائف التمثيل الثقافي يكون لمدة أقصاها أربع سنوات ومع ذلك يجوز لوزير التعليم
العالي لاعتبارات تقتضيها المصلحة العامة مد هذا الندب. 2 – يجوز إنهاء ندب أي عامل
بإحدى وظائف التمثيل الثقافي إذا ثبت قصوره أو فشله في عمله أو لأسباب تتعلق بخلقه
أو شخصيته أو لمصلحة العمل أو أمن الدولة أو غير ذلك من الأسباب ويصدر بذلك قرار من
وزير التعليم العالي. 3 – تصدر قرارات الإلغاء أو تجديد الندب وتبلغ للجهات المعنية
ويحاط بها الأشخاص المعنيون قبل انتهاء الندب بثلاثة أشهر على الأقل. 4 – لا تتجاوز
مدة الندب أو الإعارة في الخارج عشر سنوات طوال مدة الخدمة إلا إذا اقتضت المصلحة العامة
ذلك. ومفاد ذلك أنه طبقاً للقواعد القانونية العامة التي تضمنتها هذه اللائحة ومنها
نص المادة السابعة المذكورة فإن الندب للعمل بالمكاتب والمراكز القانونية في الخارج
وإن كان منوطاً بإرادة الجهة الإدارية المختصة إلا أن اللائحة حددت الحالات التي يجوز
فيها إنهاء الندب للعمل في الخارج وتدور كلها حول أسباب ترجع لإرادة العامل وتصرفاته
أو لمصلحة العمل أو أمن الدولة وأنه إذا صدر قرار بإلغاء ندب العامل في الخارج وجب
إحاطته به قبل انتهاء الندب بثلاثة أشهر على الأقل، وعلة ذلك النص – كما يتضح من اللائحة
– أن هذا الندب وإن كان داخل جهاز الوزارة إلا أنه للعمل في إقليم دولة أجنبية وله
طبيعة خاصة لما يصاحبه من مزايا مادية ومعنوية بالنسبة للعامل، فإنه منعاً لمفاجأة
المنتدب بإلغاء ندبه وما يترتب عليه من مساس مفاجئ بأوضاعه المستقرة في الخارج وجب
إخطاره بإلغاء الانتداب قبل تنفيذه بثلاثة أشهر على الأقل، ومن ثم كان في إلغاء هذا
الندب فجأة ذات العلة المقررة في القرار الجمهوري رقم 913 لسنة 1970 عند النقل المفاجئ
من الخارج مما يترتب عليه استحقاقه مرتب الثلاثة أشهر عند إلغاء الندب فجأة وبمراعاة
ما تنص عليه المادة من اللائحة سالفة الذكر من تطبيق اللوائح المالية للعمل في
السلك السياسي والقنصلي على موظفي التمثيل الثقافي..
ومن حيث إن جهة الإدارة لا تنازع الطاعن في أنه كان منتدباً للعمل بالمكتب الثقافي
لمصر بلندن من 1/ 8/ 1979 وأنه ألم به المرض أثناء وجوده في أرض الوطن واعتبر في إجازات
قانونية – اعتيادية ومرضية – حتى صدور قرار إلغاء ندبه في 24/ 6/ 1980 إلا أنها لم
تقدم طوال سنوات النزاع – أي دليل على أنه تم إخطار المذكور بإنهاء ندبه للعمل بالخارج
قبل 24/ 6/ 1980 بثلاثة أشهر مما يعتبر إخلالاً منها بالتزام جوهري ترتب عليه الإضرار
بمصالح الطاعن في الخارج وباعتبار أن ما حصل عليه من إجازات كان خلال مدة ندبه للعمل
بالخارج ولا يترتب عليه بذاته إنهاء الندب أو فصم علاقته الوظيفية بالمكتب في لندن
وكان من الميسور على جهة الإدارة إحاطته علماً بغرضها على إنهاء ندبه منذ عودته لأرض
الوطن في أواخر مارس سنة 1980 بدلاً من تركه معلقاً بأمل الاستمرار في الندب لأقصى
ما تسمح به اللائحة ثم مفاجأته بإنهاء ندبه – غير محدد المدة – في 24/ 6/ 1980 مما
يولد له الحق في تقاضي مقدار مرتبه في الثلاثة أشهر بفئة الخارج، وهو ما يماثل ما قرره
القرار الجمهوري رقم 913 لسنة 1970 من منح أعضاء البعثات الدبلوماسية والمكاتب الفنية
مرتب ثلاثة أشهر بفئة الخارج في حالات محددة حصراً منها النقل المفاجئ قبل قضاء المدة
المقررة، لما يحمله ذلك القرار المفاجئ للعامل من آثار ضارة بأحواله المستقرة بالخارج.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب إلى غير ذلك فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون
وتأويله ويتعين الحكم بإلغائه والقضاء بأحقية الطاعن لمبلغ يعادل مرتب ثلاثة أشهر بفئة
الخارج لإلغاء ندبه فجأة في 24/ 6/ 1980 وبدون سبق إخطاره بذلك مما يخالف حكم المادة
السابعة من اللائحة سالفة الذكر….
ومن حيث إن وزارة التعليم العالي خسرت الدعوى والطعن فتلزم بالمصروفات عملاً بالمادة
184 مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً وبأحقية المدعي في تقاضي ما يعادل مرتب ثلاثة أشهر بفئة الخارج عند إنهاء ندبه في 24/ 6/ 1980 وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت وزارة التعليم العالي بالمصروفات عن درجتي التقاضي.
