الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1304 لسنة 32 ق – جلسة 13 /05 /1989 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والثلاثون – الجزء الثاني (من أول مارس سنة 1989 إلى آخر سبتمبر سنة 1989) – صـ 960


جلسة 13 من مايو سنة 1989

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة عبد اللطيف أحمد أبو الخير ود. إبراهيم علي حسن وإسماعيل صديق راشد وأحمد شمس الدين خفاجي – المستشارين.

الطعن رقم 1304 لسنة 32 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – الواجبات الوظيفية والمخالفات التأديبية.
القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة.
للموظف في غير حالات الضرورة العاجلة، أن يطلب لتنفيذ أمر رئيسه أن يكون مكتوباً وله أن يعترض كتابة على هذا الأمر المكتوب إذا رأى أنه ينطوي على مخالفة لقاعدة تنظيمية آمرة – امتثال الموظف لأمر شفهي من رئيسه رغم اعتقاده أنه مخالف للقانون يعتبر مخالفة تأديبية تستوجب المساءلة – لا يجوز للموظف أن يدفع عن نفسه تلك المسئولية إلى أمر شفهي من رئيسه غير مستند إلى صحيح حكم القانون – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأحد الموافق 16 من مارس سنة 1986 أودع الأستاذ…… المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/……. قلم كتاب المحكمة الإدارية تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1304 لسنة 32 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالإسكندرية بجلسة 18 من يناير سنة 1986 في الدعوى رقم 134 لسنة 27 القضائية المقامة من النيابة الإدارية ضد الطاعن والقاضي بالوقف عن العمل لمدة شهرين مع صرف نصف أجره.
وطلب الطاعن – للأسباب الموضحة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وببراءة الطاعن مما أسند إليه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة التاسع من نوفمبر سنة 1988. وبجلسة 14 من ديسمبر سنة 1988 قررت تلك الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة، فنظرته بجلسة 31 من ديسمبر سنة 1988، وبجلسة الثامن من إبريل سنة 1989 قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم السبت الموافق 13 من مايو سنة 1989 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة، والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 21 من يناير سنة 1985 أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 143 لسنة 27 القضائية بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية بالإسكندرية منطوية على تقرير باتهام…. مفتش تموين بمكتب الطور – من الدرجة الثانية، لأنه في 2/ 2/ 1984 بمديرية التموين بمحافظة البحيرة لم يؤد العمل المنوط به بدقة وأمانة بأن قام بتمزيق محضري توقف مخبزي…..، …… عن العمل وادعى كذباً تسليمهما إلى نقطة شرطة الطور خلافاً للحقيقة وستراً لذلك حرر محضري إثبات حالة ضمنها غلق المخبزين بدعوى ضبط الدقيق المخصص لهما يوم 1/ 2/ 1984 في محاولة منه لمساعدة صاحبي المخبزين فيما حرره رئيس المكتب يوم 1/ 2/ 1984 على النحو المبين بالأوراق.
ورأت النيابة الإدارية أن المذكور بذلك يكون قد ارتكب المخالفة الإدارية المنصوص عليها في المادتين 76/ 1، 3 و78/ 1 من القانون رقم 47 لسنة 1978 المعدل بالقانون رقم 115 لسنة 1983.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المذكور تأديبياً بالمادتين سالفتى الذكر وبالمادتين 80، 82 من القانون رقم 47 لسنة 1978 المشار إليه وبالمادة 14 من القانون رقم 117 لسنة 1958 المعدل بالقانون رقم 47 لسنة 1972 في شأن مجلس الدولة.
وبجلسة 18 من يناير سنة 1986 أصدرت المحكمة التأديبية بالإسكندرية حكمها بمجازاة…….. بالوقف عن العمل لمدة شهرين مع صرف نصف أجره.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن المستفاد من الأوراق أن المحال بوصفه مفتشاً بمكتب تموين الطور قام بتحرير محضرين بتوقف مخبزي….. و….. عن العمل بعد تحريره لهما في 2/ 2/ 1984 متعمداً عدم تسليمهما إلى نقطة شرطة الطور لاتخاذ الإجراءات القانونية الواجبة، وستراً لذلك حرر محضرين بإثبات حالة ضمنها أنه وجد المخبزين مغلقين بدعوى ضبط حصتي دقيقهما يوم 1/ 2/ 1984، في محاولة مساعدة صاحبي المخبزين المذكورين.
وأضافت المحكمة أنه على ما تقدم فإن ما نسب إلى المحال ثابت في حقه ثبوتاً كافياً بشهادة كل من……. و……. وباعترافه في التحقيقات ومن واقع الإقرار الصادر عنه والمودع أوراق الدعوى، وأن ما ثبت على النحو المتقدم يشكل في حقه ذنباً تأديبياً يستأهل مجازاته.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد صدر مشوباً بمخالفة القانون للأسباب الآتية:
أولاً: الغلو في الجزاء الذي يبين من عدم الملاءمة الظاهرة بين المخالفة المنسوبة للطاعن والجزاء الموقع عليه.
ثانياً: القصور في التسبيب، الذي يبين من اعتماد الحكم المطعون فيه على شهادة….. رئيس المكتب، و…… الموظفة به، رغم أن شهادة الأول وردت متناقضة إذ على حين ذكر أن الدقيق الذي ضبط بالمخبزين قد تم بيعه، فقد عاد وأبدى أنه تحفظ على هذا الدقيق بنقطة الشرطة. وإذ أيدت…… هذه الأقوال فإنها تكون معيبة فلا يعول عليها. كذلك فإن الاعتراف المنسوب للطاعن ليس له صدى من ماديات الدعوى ذلك أنه قام بتمزيق المحضرين المحررين بمعرفته بعد أن تبين عدم صحة ما ورد بهما على نحو ما كلفه رئيسه به ولم يكن ذلك لتواطؤ مع صاحبي المخبزين ثالثاً: الإخلال بحق الدفاع حيث أبدى الطاعن في التحقيق أن الدقيق الذي تم ضبطه والتحفظ عليه بالشرطة كان مخصصاً ليوم 2/ 2/ 1984 ومن ثم فلم يكن هناك مجال لتحرير محضري التوقف عن هذا اليوم الذي لم يكن فيه لدى المخبزين دقيق لتشغيله. وقد جاء الحكم خالياً من الرد على هذا الدفاع.
رابعاً: الخطأ في فهم الواقع ذلك أنه لم تتوافر أركان المخالفة في حق الطاعن، لأن الأوراق الممزقة لا تعبر عن حقيقة وإنما كان الطاعن مدفوعاً من رئيس المكتب لتحريرها تغطية لخطأ جسيم وقع من رئيس المكتب.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن موضوع الدعوى التأديبية التي صدر فيها الحكم المطعون فيه يخلص فيما أبلغت به إدارة الشئون القانونية بمديرية تموين البحيرة النيابة الإدارية من قيام…… المفتش بمكتب تموين الطور بتمزيق محضري جنح أمن الدولة قام بتحريرها لصاحبي مخبزين بقرية الطور بتاريخ 2/ 2/ 1984 وإبلاغ رئيس المكتب المذكور بقيامه بتسليم المحضرين إلى نقطة شرطة الطور.
وقد أجرت النيابة الإدارية تحقيقاً في الموضوع في القضية رقم 443 لسنة 1984 دمنهور حيث خلصت إلى ثبوت ارتكاب……. لهذه المخالفة ومن ثم طلبت من المحكمة التأديبية مساءلته تأديبياً. وقد انتهت المحكمة في حكمها المطعون فيه إلى إدانة الطاعن.
ومن حيث إن الطاعن يأخذ على الحكم المطعون فيه اعتداده بشهادة……. رئيس مكتب التموين، وهي الشهادة التي يدعي الطاعن تناقضها على أساس أن الشاهد بعد أن أبدى أن الدقيق الذي تم ضبطه قد تم بيعه، عاد وذكر أنه تحفظ على الدقيق بنقطة الشرطة.
ومن حيث إنه حسب الثابت من الأوراق فإن ما يفهم من شهادة رئيس المكتب هو أنه في يوم 1/ 2/ 1984 تكشف أن صاحبي المخبزين كانا يقومان ببيع الدقيق بدلاً من تصنيعه وأنه لذلك حرر لهما محضر أمن الدولة رقم 1 لسنة 1984 كما قام بتسليم الدقيق المضبوط الذي كان جارى البيع منه لقسم الشرطة وليس في هذه الشهادة على هذا النحو أي تناقض مما يجعل الطعن من هذه الزاوية غير سديد.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه لم يعول على ما أبداه من أن الدقيق الذي تم ضبطه والتحفظ عليه بالشرطة كان مخصصاً ليوم 2/ 2/ 1984.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن رئيس مكتب التموين قد أكد أنه قبل أن يحرر المحضر رقم لسنة 1984 قد تأكد بنفسه من وجود حصة المخبزين من الدقيق بمقر التخزين، وهو بخلاف الدقيق الذي تم ضبطه وقام بتسليمه إلى الشرطة الأمر الذي يفيد عدم صحة هذا النعي من جانب الطاعن.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه عول شهادة…… الموظفة بمكتب التموين في حين أن هذه الشاهدة قد أيدت أقوال رئيس المكتب باعتباره رئيساً لها.
ومن حيث إن الشاهدة المذكورة قد شهدت بما رأته من قيام الطاعن بتمزيق المحضرين في حضورها.
وحيث إن هذه الشهادة ليس في الأوراق ما يقوضها أو يضعف من قيمتها ويشكك في صحة مضمونها على سند سليم، إذ أنه ليس ثمة أساس من القانون أو المنطق المعقول القول بعدم سلامة نية شهادة يبديها موظف في التحقيق لمجرد توافقها مع شهادة رئيس له ذلك أن هذه الشهادة لا تتزعزع إلا إذا ما أحاطت بالشاهد أو بمضمون شهادته قرائن أو أدلة تشكك في صحتها أو تضعف من دلالتها أو توهن من قيمتها في ثبوت أو نفي الوقائع المتعلقة بها في التحقيق وهو ما لم يقم الطاعن عليه دليلاً أو يرسى له سنداً يسوغ قبوله، ومن ثم يكون هذا الوجه من الطعن في غير محله.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه عول على الاعتراف المنسوب إليه في حين أنه ليس له صدى من ماديات الدعوى.
ومن حيث إن هذا الاعتراف قد ورد في إقرار كتابي موقع من الطاعن قدمه رئيس المكتب خلال تحقيق النيابة الإدارية وقد تمت مواجهة الطاعن به فأقر بصدوره منه.
ومن حيث إن الإقرار الذي لا يعول عليه ذلك الذي يثبت أن موقعه قد حرره في حالة فقده إرادته واختياره أو تعطل قدرته على الفهم والتقدير والاختيار كأن يصدر الإقرار منه تحت ضغط إكراه ملجئ يفقده الإرادة وحرية الاختيار وهو ما لم يثبت أنه قد تحقق في الحالة الماثلة حيث لم يدع الطاعن ذلك فضلاً عن توافق الإقرار مع ما ثبت في حق الطاعن بشهادة الشهود وبعد ذلك من الأدلة على النحو الذي أشار إليه الحكم الطعين وفق ما أسفر عنه التحقيق.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ في فهم الواقع، لعدم توافر أركان المخالفة في حق الطاعن تأسيساً على أن الأوراق الممزقة لا تعبر عن حقيقة وإنما كان الطاعن مدفوعاً من رئيس المكتب لتحريرها لتغطية خطأ جسيم وقع من رئيس المكتب.
ومن حيث إنه لا محل لهذا النعي وليس لازماً لتكون واقعة تمزيق المحضرين على النحو الثابت بالتحقيق والمنسوبة إليه حقيقة واقعية، وأيضاً مخالفة أو جريمة تأديبية أن تكون تلك الواقعة أساساً قد وقعت بفعل منه بناء على أمر من رئيس مسئول وبالمطابقة للقانون، ذلك أن الأوراق الرسمية التي يحررها موظف عام بناء على نظام العمل وتعليمات رئيسه لها قيمة وحصانة الأوراق الرسمية ودلالتها في الإثبات سواء كان ما تم من تصرف من الموظف ذاته من خلالها أو تم من تصرف منه أو من غيره وأثبته عليهم سليماً ومطابقاً للقانون أو مخالفاً له ولا يسوغ بعد تحرير أية ورقة رسمية لأي من العاملين المختصين بتحريرها أو حفظها أو تداولها التغيير في تلك الورقة أو إخفائها وإتلافها بأية صورة وعلى أي وجه إلا وفق أحكام القانون وطبقاً لنظام العمل بناء على أوامر الرؤساء المختصين وتحت إشرافهم وإلا كان العامل مرتكباً لجريمة تأديبية توجب عقابه تأديبياً أو جنائياً أو مدنياً بحسب الأحوال وحيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعن بعد أن حرر المحضرين ادعى أنه توجه إلى قسم الشرطة لتسليمها، ثم عاد إلى المكتب مدعياً أنه تم تسليمهما وأنه سيحصل على رقمي قيدهما بقسم الشرطة صباح السبت 4/ 2/ 1984، وفي صباح اليوم المذكور أبلغ رئيس المكتب أنه لم يسلم المحضرين إلى قسم الشرطة وإنما قام بتمزيقهما. وغني عن البيان أن الأوراق الرسمية التي يحررها الموظفون العموميون سواء أكانت تنطوي على تصرفات مطابقة للقانون أو مخالفة لأحكامه تتضمن دليل الحقيقة الرسمية والإدارية والتي تتعلق بها حقوق المواطنين وكذلك مسئوليات العاملين طبقاً للقوانين واللوائح والاعتداء على تلك الأوراق أو الإهمال في حفظها ورعايتها طبقاً للنظام القانوني المقرر لذلك يمثل عدواناً جسيماً على النظام العام والإداري لما في ذلك العدوان غير المشروع من إهدار للحقيقة الإدارية التي يترتب عليها إهدار الحقوق العامة أو الخاصة للمواطنين وتمييع وتجهيل المسئولية بين الموظفين العموميين لما يسمح بالفشل والاستبداد الإداري وتعطيل وإهدار سيادة القانون.
وحيث إنه فضلاً عما سبق فإن المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أنه "لا يعفى العامل من الجزاء استناداً إلى أمر صادر إليه من رئيسه إلا إذا أثبت أن ارتكاب المخالفة كان تنفيذاً لأمر مكتوب بذلك صادر إليه من هذا الرئيس بالرغم من تنبيهه كتابة إلى المخالفة وفي هذه الحالة تكون المسئولية على مصدر الأمر وحده." وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن مفاد هذا النص أنه الموظف في غير حالات الضرورة الحكمية العاجلة أن يتطلب لتنفيذ أمر رئيسه أن يكون مكتوباً، ثم له أن يعترض كتابة على هذا الأمر المكتوب إذا ما رأى أنه ينطوي على مخالفة لقاعدة تنظيمية آمرة فإذا ما قام الموظف بالامتثال لأمر شفهي من رئيسه رغم اعتقاده أنه مخالف للقانون أو لقاعدة تنظيمية آمرة فإنه يكون قد ارتكب بذلك مخالفة تأديبية تستوجب المساءلة بحيث لا يجوز له أن يدفع عن نفسه تلك المسئولية إلى أمر شفهي من رئيسه غير مستند إلى صحيح حكم القانون.
ومن حيث إنه تطبيقاً لما تقدم فإنه ليس الطاعن أن يدعي أنه كان مدفوعاً من جانب رئيس مكتب التموين لتحرير المحضرين تغطية لخطأ هذا الرئيس نظراً لأن لم يثبت أن الطاعن قد تلقى أمراً مكتوباً من رئيسه وأنه اعترض بما يبديه في هذا الطعن على الأمر كتابة قبل تنفيذه وحتى لو صح جدلاً ذلك القول فإن ذلك لا يدفع مسئوليته عما ثبت نسبته إليه من أفعال لأن ما ثبت في حق الطاعن على النحو السالف البيان لا يمثل من جانبه وجهة نظر تتعلق بإدانة العمل عمل على تنفيذها واتبع في سبيل ذلك سبل الاعتراض الفرعية لرئيسه مما يتعارض مع وجهة نظره وتعليماته وإنما تلك الأفعال والتصرفات تمثل خروجاً متعمداً على واجبات الوظيفة بمراحل متتابعة شملت ابتداء تحريره المحضرين امتثالاً بحسب الظاهر لأوامر رئيسه ثم بتسليمه المحضرين لقسم الشرطة، والوعد كذباً بأنه سيقدم رقمي قيدهما إلى رئيس المكتب في تاريخ لاحق عند متابعة هذا الرئيس لأدائه، لما كلف به من عمل، ثم انتهت بتمزيق الطاعن لهذين المحضرين علناً أمام السيدة……. والاعتراف بذلك كتابة في إقرار موقع منه.
ومن حيث إن ما ثبت في حق الطاعن على هذا النحو يمثل مخالفة جسيمة وينطوي على استهتار بالنظام العام الإداري والاحترام الواجب لأركانه ومقتضياته يستوجب العقاب التأديبي على النحو الذي قضى به الحكم المطعون فيه ومن ثم فإن النعي على هذا الحكم من قبل الطاعن بأنه مشوب بالغلو نعي في غير محله ويتعين من ثم الالتفات عنه.
ومن حيث إن مؤدى ما تقدم فإن الطعن الماثل يكون على غير سند من الواقع أو القانون خليق بالرفض.
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها تطبيقاً للمادة 184 مرافعات، إلا أن هذا الطعن معفى من الرسوم القضائية بصريح نص المادة 90 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادرة بالقانون رقم 47 لسنة 1978.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات