الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1230 لسنة 28 ق – جلسة 30 /04 /1989 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والثلاثون – الجزء الثاني (من أول مارس سنة 1989 إلى آخر سبتمبر سنة 1989) – صـ 940


جلسة 30 من إبريل سنة 1989

برئاسة السيد الأستاذ المستشار نبيل أحمد سعيد – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ محمد محمود الدكروري ومحمد يسري زين العابدين وعادل لطفي عثمان والسيد محمد السيد الطحان – المستشارين.

الطعن رقم 1230 لسنة 28 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – تسوية حالة خريجي مدارس الكتاب العسكريين (مفهوم الزميل).
القانون رقم 71 لسنة 1974 بشأن تسوية حالات خريجي مدارس الكتاب العسكريين – القانون رقم 46 لسنة 1964.
جاء القانون رقم 71 لسنة 1974 خلواً من أي نص يقضي بإجراء التسوية طبقاً لأحكامه على أساس المقارنة بزميل معين لمن تجرى لصالحه التسوية ولو كان المشرع يريد إعمال هذه المقارنة لنص عليها صراحة وحدد أسسها وضوابطها على نحو ما ورد بقوانين أخرى – أثر ذلك: أن محاولة إيجاد معيار تحكمي لتحديد الزميل الذي تجرى المقارنة معه حين التسوية تكون مبنية على اجتهاد يعوزه الانضباط ولا يظاهره نص في القانون – تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 10/ 6/ 1982 أودع الأستاذ…… المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/…….، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1230 لسنة 28 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 26/ 4/ 1982 في الدعوى رقم 883 لسنة 33 القضائية، المقامة من الطاعن ضد رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة للحكم المحلي ومحافظ القاهرة، والذي قضى بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمدعى عليه الأول "رئيس مجلس الوزراء" وبقبولها شكلاً بالنسبة للمدعى عليهما الثاني والثالث، وبرفضها موضوعاً، وإلزام المدعي المصروفات. وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن قبول الطعن شكلاً، وإلغاء الحكم المطعون فيه، والحكم بتسوية حالته طبقاً لأحكام القانون رقم 71 لسنة 1974 وتدرج أقدميته ومرتباته وترقياته على أساس حالة زميله السيد/……، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات عن الدرجتين.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً ارتأت في قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بالتسوية التي أجرتها الجهة الإدارية للطاعن طبقاً لأحكام القانون رقم 71 لسنة 1974، وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة بجلسة 9/ 5/ 1988 فقررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الثانية" حيث تحدد لنظره أمامها جلسة 29/ 5/ 1988، وتداول الطعن بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها، واستمعت المحكمة إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن وتقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن المنازعة تخلص في أن السيد/….. أقام بتاريخ 7/ 3/ 1979 الدعوى رقم 883 لسنة 33 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري، ضد السادة/ رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة للحكم المحلي ومحافظ القاهرة، طالباً الحكم بتسوية حالته طبقاً لأحكام القانون رقم 71 لسنة 1974، وتدرج أقدميته ومرتبه وترقياته على أساس حالة زميله السيد/…… مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، وإلزام الجهات المدعى عليها المصروفات، وقال المدعي شرحاً لدعواه أنه من خريجي مدرسة الكتاب العسكريين سنة 1941، وعمل بالقوات المسلحة من 1/ 3/ 1939، ونقل إلى وظيفة مدنية بوزارة الإدارة المحلية بقرار من رئيس الجمهورية رقم 2406 لسنة 1962 بتاريخ 19/ 7/ 1962، وعندما ألغيت وزارة الإدارة المحلية في 31/ 12/ 1971 صدر القانون رقم 71 لسنة 1974 بشأن تسوية حالات خريجي مدارس الكتاب العسكريين الذي حدد الفئة 180/ 360 جنيهاً سنوياً لحملة شهادة هذه المدارس المسبوقة بالشهادة الابتدائية القديمة أو الشهادة الإعدادية، وبالنسبة للموجودين بالخدمة منهم وقت العمل بالقانون تسوى حالاتهم باعتبارهم في الدرجة الثامنة (قانون 46 لسنة 1964) من تاريخ تعيينهم أو حصولهم على المؤهل أيهما أقرب، وتطبيقاً لما تقدم قامت الأمانة العامة للإدارة المحلية بتسوية حالة المدعي، واعتبرته شاغلاً الدرجة الثامنة (وفقاً للقانون رقم 46 لسنة 1964) من 30/ 11/ 1941، ودرجت حالته قياساً على حالة السيد/….. من العاملين بالأمانة العامة للحكم المحلي، والذي يرجع شغله الدرجة السابعة (تعادل الثامنة بالقانون رقم 46 لسنة 1964) إلى 16/ 1/ 1945، فاعتبر المدعي في الدرجات الثامنة من 30/ 11/ 1941 والسابعة من 30/ 11/ 1956، والسادسة من 30/ 6/ 1962 والخامسة من 1/ 12/ 1966 والرابعة من 31/ 12/ 1970 والثالثة من 1/ 3/ 1971، واعترض المدعي على هذه التسوية، وطالب بتدريج حالته أسوة بزميله السيد/……. (كادر متوسط) الذي يرجع تعيينه في الثامنة (قانون رقم 46 لسنة 1964) إلى 9/ 3/ 1943، بينما السيد/……. عين في 16/ 1/ 1942، ويكون السيد/……. هو الزميل المعتبر قانوناً، فرفضت الجهة الإدارية ذلك تأسيساً على أن هذا الأخير كان يشغل الفئة الثانية من 23/ 6/ 1968 بينما كان المدعي يشغل الرابعة عند تسوية حالته بالقانون رقم 71 لسنة 1974، ولا يجيز القانون أن يترتب على التسوية الترقية إلى أكثر من فئة مالية أعلى من الفئة المالية لتلك التي كان يشغلها في 25/ 7/ 1974، وينعى المدعي على تلك الجهة الإدارية، أن القانون رقم 71 لسنة 1974 لم يحدد طريقة معينة لإجراء التسوية فلا مناص من الرجوع إلى حالة الزميل الأقرب من حالة المدعي، ولما كان السيد/……. قد حصل على الثامنة في 9/ 3/ 1943 بينما السيد/…… قد حصل على ذات الدرجة في 16/ 1/ 1945، فإن الأقرب إلى حالة المدعي هو الأول الذي اعتبر شاغلاً للدرجة الثامنة من 30/ 11/ 1941 أما التمسك بعدم جواز ترقية المدعي إلى أكثر من درجة أو فئة واحدة، فإنه يمكن تدريج حالة المدعي أسوة بزميله السيد/…… بحيث يتوقف عند الدرجة الثالثة التي حصلها عليها زميله المشار إليه بتاريخ 28/ 10/ 1963.
وبجلسة 21/ 4/ 1982 حكمت محكمة القضاء الإداري بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمدعى عليه الأول (رئيس مجلس الوزراء) وبقبولها شكلاً بالنسبة للمدعى عليهما الثاني والثالث وبرفضها موضوعاً وألزمت المدعي المصروفات. وأسست المحكمة قضاءها على أن المدعي من العاملين بمحافظة القاهرة، بعد أن نقل من وزارة الإدارة المحلية ومن ثم فإن اختصام رئيس مجلس الوزراء يكون غير مقبول، وبالنسبة للموضوع، فإن مناط التدرج في الترقيات بمراعاة التسويات، أن يتم ذلك على أساس حالة الزميل الحاصل على ذات المؤهل في ذات السنة ويعمل في ذات الجهة التي يعمل بها العامل بحيث يرجع إلى من يتساوى معه في تاريخ شغله الوظيفة (180/ 360) (الثامنة من القانون رقم 46 لسنة 1964) فإذا لم يتوافر مثل هذا الزميل في ذات الجهة التي يعمل بها العامل فيرجع في التسوية إلى حالة الزميل في ذات الجهة الحاصل على ذات المؤهلات، مراعاً في ذلك أن يكون أقرب الزملاء الأحدث منه تاريخاً سواء بالنسبة لتاريخ الحصول على المؤهل الأخير أو تاريخ التعيين حسب الأحوال، فإذا لم يتوافر مثل هذا الزميل في ذات الجهة فيرجع إلى مفهوم الزميل، وعلى الترتيب المتقدم في أخر جهة عمل بها قبل الجهة التي يعمل فيها لدى نفاذ القانون رقم 71 لسنة 1974. ومتى كانت التسوية التي أجريت لحالة المدعي قد روعيت فيها الأسس المتقدمة فلا مجال للطعن عليها، وعلى الأخص الرجوع إلى الزميل في جهة العمل السابقة ما دام يوجد من ينطبق عليه وصف الزميل بالجهة التي يعمل بها المدعي عند صدور القانون رقم 71 لسنة 1974.
ومن حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ذلك لأن تسوية حالة العامل طبقاً للقانون رقم 71 لسنة 1974 تتم باعتباره مرقى إلى الدرجات الأعلى في تاريخ ترقية أقرانه المتساوين معه في تاريخي التخرج والتعيين مما يقتضي تحديد الزميل الأقرب لحالة العامل الذي تجرى التسوية بالقياس عليه وهو ما أغفلته جهة الإدارة في حق المدعي حيث قامت بتسوية حالته بالمقارنة بحالة السيد/…… الحاصل على الدرجة الثامنة في 16/ 1/ 1945 وهو لا يعتبر زميلاً للمدعي بالمعنى السابق تحديده وإنما الأدنى لحالة المدعي هو السيد/…… الذي شغل الدرجة الثامنة في 9/ 3/ 1943 ولا يحول دون ذلك أن يكون هذا الأخير قد بلغ درجة لا يصل إليها المدعي بعد تسوية حالته فذلك لا يؤثر على مبدأ التسوية والتنفيذ تحديد الزميل.
ومن حيث إن المادة الثانية من القانون رقم 71 لسنة 1974 بشأن تسوية حالات خريجي مدارس الكتاب العسكريين الصادر بتاريخ 25/ 7/ 1974 تنص على أن تسوى حالة الموجودين في الخدمة وقت العمل بهذا القانون من خريجي مدارس الكتاب العسكريين المنصوص عليهم في المادة من هذا القانون، وكذلك الموجودين في الخدمة منهم في إحدى الجهات التي تطبق أحكام القانون رقم 61 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين في القطاع العام متى كانوا قبل التحاقهم بوظائفهم الحالية بخدمة إحدى الجهات الحكومية والهيئات العامة أو وحدات الإدارة المحلية وذلك باعتبارهم في الدرجة الثامنة بالكادر الملحق بالقانون رقم 46 لسنة 1964 بإصدار نظام العاملين المدنيين بالدولة وما يعادلها من تاريخ التعيين أو حصولهم على المؤهل أيهما أقرب تاريخاً وأن المادة الثالثة منه تنص على أن تدرج أقدميات ومرتبات وترقيات العاملين المنصوص عليهم في المادة السابقة ولا يجوز أن يترتب على التسوية ترقيتهم إلى أعلى من الفئة المالية التالية لفئتهم في تاريخ صدور هذا القانون كما لا تصرف أية فروق مالية في فترة سابقة على هذا التاريخ.
ومن حيث إن مفاد ما تقدم هو أن تتم حالة العامل طبقاً لأحكام هاتين المادتين بوضعه على الدرجة الثامنة طبقاً للقانون 46 لسنة 1964 من تاريخ التعيين أو من تاريخ الحصول على المؤهل أي التاريخين أقرب وإن تدرج أقدميته ومرتباته وترقياته على ألا يترتب على التسوية ترقيته إلى فئة مالية أعلى من الفئة المالية التالية للفئة التي كان يشغلها وقت صدور هذا القانون في 25/ 7/ 1974.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن جهة الإدارة قامت بتسوية حالة المدعي بوضعه على الدرجة الثامنة اعتباراً من 1/ 3/ 1939 تاريخ حصوله على المؤهل مع تدرجه في الترقيات إلى الفئة الثالثة اعتباراً من 1/ 3/ 1971 أي إلى الفئة المالية التالية للفئة التي كان يشغلها في تاريخ صدور القانون المذكور حيث كان يشغل الفئة الرابعة في ذلك التاريخ، ومن ثم يكون قد تم تسوية حالة المدعي طبقاً للقانون وتكون دعواه غير قائمة على سند من القانون.
ومن حيث إنه عن طلب المدعي إعادة تسوية حالته على أساس مقارنته بزميل معين دون غيره باعتبار أنه هو الأقرب إلى حالته في تاريخ التخرج وتاريخ التعيين وذلك بغض النظر عن الدرجة التي يشغلها هذا الزميل وقت صدور القانون حتى ولو كانت تعلو أقصى درجة يمكن أن يصل إليها المدعي بعد التسوية طبقاً للقانون، فالأمر في ذلك مردود على ما سبق وإن قضت به هذه المحكمة من أن القانون رقم 71 لسنة 1974 قد جاء خلواً من أي نص يقضي بأن تتم التسوية طبقاً لأحكامه على أساس المقارنة بزميل معين لمن تجرى لصالحه التسوية ولو كان المشرع يريد إعمال هذه المقارنة لنص عليها صراحة وحدد أسسها وضوابطها على نحو ما ورد بقوانين أخرى ومن ثم فإنه إزاء خلو القانون المشار إليه من النص على إجراء مثل هذه المقارنة فإن محاولة إيجاد معيار تحكمي لتحديد الزميل الذي تجرى المقارنة معه حين التسوية تكون مبنية على اجتهاد يعوزه الانضباط ولا يظاهر نص في القانون بما لا معدى معه من وجوب الالتفات عنه.
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه وقد قضى بذات النظر قد صادف الصواب الأمر الذي يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات