الطعنان رقما 4358، 4526 لسنة 61 ق – جلسة 09 /01 /1994
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 45 – صـ 117
جلسة 9 من يناير سنة 1994
برئاسة السيد المستشار/ محمد فتحي الجمهودي – نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم الطويلة، أحمد علي خيري، محمد عبد المنعم إبراهيم – نواب رئيس المحكمة، وحسين نعمان.
الطعنان رقما 4358، 4526 لسنة 61 القضائية
محاماة "أتعاب المحامي". إعلان. حكم. استئناف.
استئناف قرارات مجلس نقابة المحامين في طلبات تقدير الأتعاب. ميعاده. عشرة أيام من
تاريخ إعلان القرار. المادة 85/ 1 من قانون المحاماة 17 لسنة 1983. حضور الخصم بالجلسات
أمام مجلس النقابة أو تخلفه عن الحضور سواء كان المحكوم عليه المدعي أو المدعى عليه.
لا أثر له. لا محل لتطبيق حكم المادة 213 مرافعات في هذه الحالة. علة ذلك.
النص في الفقرة الأولى من المادة 85 من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 – الذي يسري
على واقعة النزاع – يدل على أن المشرع قصد الخروج على القواعد المقررة في قانون المرافعات
في خصوص إجراءات وميعاد رفع الاستئناف وأوجب في هذه الحالة – وعلى خلاف ما يقضي به
ذلك القانون – أن يرفع الاستئناف خلال عشرة أيام تبدأ من تاريخ إعلان قرار مجلس النقابة
بتقدير الأتعاب بما مؤداه أن ميعاد الاستئناف لا ينفتح إلا بإعلان قرار تقدير الأتعاب
للخصم وذلك سواء حضر بالجلسات أمام مجلس النقابة أو تخلف عن حضورها وسواء كان المحكوم
عليه هو المدعي أو المدعى عليه، ولا يغير من ذلك ما نصت عليه المادة 213 من قانون المرافعات
من أنه يبدأ ميعاد الطعن من تاريخ صدور الحكم إذا حضر المحكوم عليه بالجلسات……..
ذلك أن المقرر قانوناً إنه لا يجوز إهدار القانون الخاص لإعمال القانون العام لما في
ذلك من منافاة صريحة للغرض الذي من أجله وضع القانون الخاص.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن
في الطعن رقم 4358 سنة 61 ق تقدم إلى مجلس نقابة المحامين الفرعية بالقاهرة بالطلب
رقم 592 لسنة 1989 لتقدير مبلغ عشرة آلاف جنيه أتعاباً له عن قضايا باشرها للمطعون
عليه – الطاعن في الطعن رقم 4526 سنة 61 ق – وبتاريخ 20/ 8/ 1990 قدرت اللجنة أتعابه
– بمبلغ ستة آلاف جنيه يخصم منه مبلغ ألف وخمسمائة جنيه السابق له تقاضيه وينفذ بالباقي
وقدره أربعة آلاف وخمسمائة جنيه. استأنف الطاعن هذا القرار لدى محكمة استئناف القاهرة
في 23/ 10/ 1990 م – بالاستئناف رقم 10372 سنة 107 ق. كما استأنفه المطعون عليه في
29/ 10/ 1990 بالاستئناف رقم 10404 سنة 107 ق. وبعد ضم الاستئنافين حكمت المحكمة بتاريخ
12/ 6/ 1991 بسقوط حق كل مستأنف في استئنافه لرفعه بعد الميعاد. طعن الطاعن في هذا
الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 4358 سنة 61 ق، كما طعن فيه المطعون عليه بالطعن رقم
4526 سنة 61 ق. وقدمت النيابة مذكرة في كل من الطعنين أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون
فيه وعرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنهما جديران بالنظر، وحددت جلسة
لنظرهما وفيها قررت المحكمة ضمهما، والتزمت النيابة رأيها.
وحيث إن كلاً من الطعنين أقيم على سبب واحد ينعي به كل طاعن على الحكم المطعون فيه
مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه إذ أقام قضاءه بسقوط الحق في الاستئناف على أن الميعاد
يبدأ من تاريخ صدور القرار إذا كان المحكوم عليه قد حضر بالجلسات إعمالاً للمادة 213
من قانون المرافعات في حين أن قانون المحاماة تضمن حكماً خاصاً يقضي بأن ميعاد الاستئناف
يبدأ من تاريخ إعلان قرار التقدير ومن ثم يتعين إعمال حكم هذا النص سواء كان المحكوم
عليه قد حضر بالجلسات أو تخلف عن حضورها، وإذ لم يلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر
فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه لما كان النص في الفقرة الأولى من المادة 85 من قانون
المحاماة رقم 17 لسنة 1983 – الذي يسري على واقعة النزاع على أنه "لا يجوز الطعن في
قرارات التقدير التي تصدرها النقابات الفرعية إلا بطريق الاستئناف خلال عشرة أيام من
تاريخ إعلان القرار، ويرفع الاستئناف للمحكمة الابتدائية التي يقع بدائرتها مكتب المحامي
إذا كانت قيمة الطلب خمسمائة جنيه فأقل، وإلى محكمة الاستئناف إذا جاوزت القيمة ذلك"
يدل على أن المشرع قصد الخروج على القواعد المقررة في قانون المرافعات في خصوص إجراءات
وميعاد رفع الاستئناف وأوجب في هذه الحالة – وعلى خلاف ما يقضي به ذلك القانون – أن
يرفع الاستئناف خلال عشرة أيام تبدأ من تاريخ إعلان قرار مجلس النقابة بتقدير الأتعاب
بما مؤداه أن ميعاد الاستئناف لا ينفتح إلا بإعلان قرار تقدير الأتعاب للخصم وذلك سواء
حضر بالجلسات أمام مجلس النقابة أو تخلف عن حضورها وسواء كان المحكوم عليه هو المدعي
أو المدعى عليه، ولا يغير من ذلك ما نصت عليه المادة 213 من قانون المرافعات من أنه
يبدأ ميعاد الطعن من تاريخ صدور الحكم إذا حضر المحكوم عليه بالجلسات…… ذلك أن
المقرر قانوناً إنه لا يجوز إهدار القانون الخاص لإعمال القانون العام لما في ذلك من
منافاة صريحة للغرض الذي من أجله وضع القانون الخاص لما كان ذلك وكان الحكم المطعون
فيه قد خالف هذا النظر واحتسب ميعاد الطعن في قرار مجلس نقابة المحامين بتقدير الأتعاب
في تاريخ صدوره استناداً إلى القاعدة العامة الواردة بالمادة 213 سالفة البيان، ورتب
على ذلك قضاءه بسقوط حق الطاعنين في الاستئناف مهدراً بذلك الحكم الخاص الذي تضمنته
المادة 85 من القانون رقم 17 لسنة 1983، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه
بما يوجب نقضه.
