قاعدة رقم الطعن رقم 26 لسنة 16 ق “دستورية”لم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الثامن
من أول يوليو 1996 حتى آخر يونيو 1998 – صـ 162
جلسة 16 نوفمبر 1996
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر -رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: نهاد عبد الحميد خلاف وعبد الرحمن نصير والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وحضور السيد المستشار الدكتور/ حنفي علي جبالي – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ حمدي أنور صابر – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 26 لسنة 16 ق "دستورية"
1- دستورية "المادة الثانية" – شريعة إسلامية "أصولها الثابتة"
– ولاية المحكمة الدستورية العليا.
ما نصت عليه المادة الثانية من الدستور – بعد تعديلها سنة 1980 – من أن مبادئ الشريعة
الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، هو بمثابة قيد على المشرع يتعين التزامه في التشريعات
الصادرة بعد هذا التعديل، ومن بينها أحكام القانون رقم 157 لسنة 1981 بشأن الضرائب
على الدخل – عدم جواز مناقضة نص تشريعي – من تلك التشريعات – الأحكام الشرعية القطعية
في ثبوتها ودلالتها – انصباب ولاية المحكمة الدستورية العليا على مراقبة التقيد بهذه
الأحكام وتغليبها على كل قاعدة قانونية تعارضها.
2- شريعة إسلامية "الأحكام الظنية: اجتهاد".
انحصار دائرة الاجتهاد في الأحكام الظنية غير المقطوع بثبوتها أو دلالتها أو بهما معاً.
3- شريعة إسلامية "اجتهاد".
وجوب أن يكون الاجتهاد واقعاً دوماً في إطار الأصول الكلية للشريعة بما لا يجاوزها
كافلاً صون المقاصد العامة للشريعة.
4- ربا الديون "مفهومه شرعاً".
ربا الديون المحرم شرعاً يفترض – في صورته المتفق عليها – اتفاق طرفيه على زيادة في
الأجل يمنحها الدائن للمدين لتقابلها وتعوض عنها زيادة في أصل الدين يقبلها المدين.
5- تشريع "نص المادة 172 من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة
1981: جزاء: تكييفه".
الجزاء المقرر بهذه المادة يتمثل في تعويض مقدر وفق الأسس التي بينتها – هدف الجزاء
حمل الملتزمين بدين الضريبة على الوفاء بها في الآجال المحددة قانوناً – إيقاع هذا
الجزاء غير مرتبط بمدة جديدة تمنحها الدولة لمدينها بالضريبة لتحصل مقابل هذا الأجل
على زيادة في مبلغها – ذلك الجزاء ليس وليد الإرادة – ارتداده في مصدره المباشر إلى
نص القانون – عدم انطواء هذا النص على ربا.
1- إن قضاء المحكمة الدستورية العليا مطرد على أن ما نص عليه الدستور في مادته الثانية
– بعد تعديلها في سنة 1980- من أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع،
إنما يتمحض عن قيد يجب على السلطة التشريعية أن تتحراه وتنزل عليه في تشريعاتها الصادرة
بعد هذا التعديل – ومن بينها أحكام القانون رقم 157 لسنة 1981 بشأن الضرائب على الدخل
– فلا يجوز لنص تشريعي أن يناقض الأحكام الشرعية القطعية في ثبوتها ودلالتها، باعتبار
أن هذه الأحكام وحدها هي التي يكون الاجتهاد فيها ممتنعاً لأنها تمثل من الشريعة الإسلامية
مبادئها الكلية وأصولها الثابتة التي لا تحتمل تأويلاً أو تبديلاً. ومن غير المتصور
بالتالي أن يتغير مفهومها تبعاً لتغير الزمان والمكان، إذ هي عصية على التعديل ولا
يجوز الخروج عليها أو الالتواء بها عن معناها، وتنصب ولاية المحكمة الدستورية العليا
على مراقبة التقيد بها، وتغليبها على كل قاعدة قانونية تعارضها، ذلك أن المادة الثانية
من الدستور تقدم على هذه القواعد، أحكام الشريعة الإسلامية في أصولها ومبادئها الكلية،
إذ هي إطارها العام وركائزها الأصلية التي تفرض متطلباتها دوماً بما يحول دون إقرار
أية قاعدة قانونية على خلافها، وإلا اعتبر ذلك تشهياً وإنكاراً لما علم من الدين بالضرورة.
2، 3- انحصار دائرة الاجتهاد في الأحكام الظنية غير المقطوع بثبوتها أو بدلالتها أو
بهما معاً، ولا تمتد لسواها، وهي بطبيعتها متطورة بتغير الزمان والمكان لضمان مرونتها
وحيويتها، ولمواجهة النوازل على اختلافها، تنظيماً لشئون العباد بما يكفل مصالحهم المعتبرة
شرعاً، ولا يعطل بالتالي حركتهم في الحياة، على أن يكون الاجتهاد دوماً واقعاً في إطار
الأصول الكلية للشريعة بما لا يجاوزها، ملتزماً ضوابطها الثابتة، متحرياً مناهج الاستدلال
على الأحكام العملية من القواعد الضابطة لفروعها، كافلاً صون المقاصد العامة للشريعة
بما تقوم عليه من حفاظ على الدين والنفس والعقل والعرض والمال.
4، 5- إن ربا الديون المحرم شرعاً يفترض – في صورته المتفق عليها – اتفاق طرفيه على
زيادة في الأجل يمنحها الدائن للمدين، لتقابلها وتعويض عنها زيادة في أصل الدين يقبلها
المدين، فلا يكون للدائنين رءوس أموالهم، بل يظلمون – انتهازاً واستغلالاً – بقدر ما
زاد فيها مقابل تأجيل الدين أياً كان سببه؛ وكان الجزاء المقرر بالنص المطعون فيه يتمثل
في تعويض مقدر وفق الأسس التي بينها، بقصد حمل الملتزمين بدين الضريبة على الوفاء بها
في الآجال المحددة قانوناً، ضماناً لحصول الدولة على الموارد اللازمة لمواجهة نفقاتها،
فلا يعنيها غير استئدائها في المواعيد المقررة لها؛ وكان إيقاع هذا الجزاء غير مرتبط
بمهلة جديدة تمنحها الدولة لمدينها بالضريبة، لتحصل مقابل هذا الأجل على زيادة في مبلغها،
بل متوخياً ردع المدين إذا ماطل في أدائها، فلا يكون متباطئاً أو متخاذلاً، بل مبادراً
إلى إيفائها تلافياً للجزاء المقرر للتراخي في دفعها؛ فإن النص المطعون فيه لا يكون
منطوياً على ربا بالمعنى المتقدم، يؤيد ذلك أن الجزاء المقرر بهذا النص، ليس وليد الإرادة
بل يرتد في مصدره المباشر إلى نص القانون، باعتباره محدداً – في نطاق علائق القانون
العام، وعلى ضوء قواعد آمرة لا يجوز الاتفاق على خلافها – لخصائص الضريبة ومقوماتها
وقواعد تحصيلها.
الإجراءات
بتاريخ الرابع من يوليو سنة 1994 ورد إلى المحكمة ملف الدعوى رقم
383 لسنة 1993 ضرائب كلي بور سعيد، بعد أن قضت محكمة بور سعيد الابتدائية بجلسة 18
يونيو سنة 1994- وقبل الفصل في الموضوع – بوقف الدعوى وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية
العليا للفصل في مدى دستورية المادة 172 من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون
رقم 157 لسنة 1981.
قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي
كان قد أقام الدعوى رقم 383 لسنة 1983 ضرائب كلي بور سعيد ابتغاء الحكم بعدم أحقية
مأمورية الضرائب ببور سعيد في مطالبته بمبلغ 667601.32 جنيهاً قيمة ما استحق عليه من
فوائد من جراء تراخيه في الوفاء بمبلغ الضريبة عن السنوات 1976 وحتى 1985، وذلك إعمالاً
لنص المادة 172 من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981 مستنداً
في ذلك إلى مخالفة المادة المشار إليها لمبادئ الشريعة الإسلامية، وقد قضت تلك المحكمة
بجلسة 18/ 6/ 1994 بوقف الدعوى، وبإحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل
في مدى دستورية المادة 172 المشار إليها.
وحيث إن المدعي ينعي على المادة 172 من قانون الضرائب على الدخل، إخلالها بنص المادة
الثانية من الدستور التي تلزم المشرع التقيد بمبادئ الشريعة الإسلامية فيما يقرره من
القواعد القانونية، تأسيساً على أن استحقاق مبلغ مقابل التأخير في الوفاء بدين الضريبة
– وبقدر فترة التأخير – لا يعدو أن يكون زيادة على أصل الدين مقابل تأجيل سداده، وتتمحض
بالتالي عن ربا منهي عنه شرعاً.
وحيث إن المادة 172 من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981
تنص على أن "يستحق في أول يناير من كل سنة مقابل تأخير يعادل سعر الفائدة على القروض
المعلن من البنك المركزي المصري على:
ما يجاوز مائتي جنيه مما لم يورد من الضرائب الواجبة الأداء من واقع الإقرار أو
الربط حتى لو صدر قرار بتقسيطها. ويسري هذا الحكم لأول مرة على رصيد الضرائب المستحقة
على الممول في أول يناير من السنة التالية لتاريخ صدور هذا القانون ثم تحسب سنوياً
على الرصيد في أول يناير من كل سنة مع حذف كسور الجنيه عند الحساب.
ما لم يورد من الضرائب التي ينص القانون على حجزها من المنبع، وتوريدها إلى الخزانة
العامة.
وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا مطرد على أن ما نص عليه الدستور في مادته الثانية
– بعد تعديلها في سنة 1980 – من أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع،
إنما يتمحض عن قيد يجب على السلطة التشريعية أن تتحراه وتنزل عليه في تشريعاتها الصادرة
بعد هذا التعديل – ومن بينها أحكام القانون رقم 157 لسنة 1981 بشأن الضرائب على الدخل
– فلا يجوز لنص تشريعي أن يناقض الأحكام الشرعية القطعية في ثبوتها ودلالتها، باعتبار
أن هذه الأحكام وحدها هي التي يكون الاجتهاد فيها ممتنعاً لأنها تمثل من الشريعة الإسلامية
مبادئها الكلية وأصولها الثابتة التي لا تحتمل تأويلاً. ومن غير المتصور بالتالي أن
يتغير مفهومها تبعاً لتغير الزمان والمكان، إذ هي عصية على التعديل ولا يجوز الخروج
عليها أو الالتواء بها عن معناها، وتنصب ولاية المحكمة الدستورية العليا على مراقبة
التقيد بها، وتغليبها على كل قاعدة قانونية تعارضها، ذلك أن المادة الثانية من الدستور
تقدم على هذا القواعد، أحكام الشريعة الإسلامية في أصولها ومبادئها الكلية، إذ هي إطارها
العام وركائزها الأصيلة التي تفرض متطلباتها دوماً بما يحول دون إقرار أية قاعدة قانونية
على خلافها، وإلا اعتبر ذلك تشهياً وإنكاراً لما علم من الدين بالضرورة.
ولا كذلك الأحكام الظنية غير المقطوع بثبوتها أو بدلالتها أو بهما معاً، ذلك أن دائرة
الاجتهاد تنحصر فيها ولا تمتد لسواها، وهي بطبيعتها متطورة تتغير بتغير الزمان والمكان
لضمان مرونتها وحيويتها، ولمواجهة النوازل على اختلافها، تنظيماً لشئون العباد بما
يكفل مصالحهم المعتبرة شرعاً، ولا يعطل بالتالي حركتهم في الحياة، على أن يكون الاجتهاد
دوماً واقعاً في إطار الأصول الكلية للشريعة بما لا يجاوزها، ملتزماً ضوابطها الثابتة،
متحرياً مناهج الاستدلال على الأحكام العملية من القواعد الضابطة لفروعها، كافلاً صون
المقاصد العامة للشريعة بما تقوم عليه من حفاظ على الدين والنفس والعقل والعرض والمال.
وحيث إن ربا الديون المحرم شرعاً يفترض – في صورته المتفق عليها – اتفاق طرفيه على
زيادة في الأجل يمنحها الدائن للمدين، لتقابلها وتعوض عنها زيادة في أصل الدين يقبلها
المدين، فلا يكون للدائنين رءوس أموالهم، بل يظلمون – انتهازاً واستغلالاً – بقدر ما
زاد فيها مقابل تأجيل الدين أياً كان سببه؛ وكان الجزاء المقرر بالنص المطعون فيه يتمثل
في تعويض مقدر وفق الأسس التي بينها، بقصد حمل الملتزمين بدين الضريبة على الوفاء بها
في الآجال المحددة قانوناً، ضماناً لحصول الدولة على الموارد اللازمة لمواجهة نفقاتها،
فلا يعنيها غير استئدائها في المواعيد المقرر لها؛ وكان إيقاع هذا الجزاء غير مرتبط
بمهلة جديدة تمنحها الدولة لمدينها بالضريبة، لتحصل مقابل هذا الأجل على زيادة في مبلغها،
بل متوخياً ردع المدين إذا ماطل في أدائها، فلا يكون متباطئاً أو متخاذلاً، بل مبادراً
إلى إيفائها تلافياً للجزاء المقرر للتراخي في دفعها؛ فإن النص المطعون فيه لا يكون
منطوياً على ربا بالمعنى المتقدم، يؤيد ذلك أن الجزاء المقرر بهذا النص، ليس وليد الإرادة
بل يرتد في مصدره المباشر إلى نص القانون، باعتباره محدداً – في نطاق علائق القانون
العام، وعلى ضوء قواعد آمرة لا يجوز الاتفاق على خلافها – لخصائص الضريبة ومقوماتها
وقواعد تحصيلها.
وحيث إن النص المطعون فيه لا يتعارض مع حكم في الدستور من أوجه أخرى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى.
