قاعدة رقم الطعن رقم 14 لسنة 18 ق “دستورية”لم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الثامن
من أول يوليو 1996 حتى آخر يونيو 1998 – صـ 157
جلسة 16 نوفمبر 1996
برئاسة السيد المستشار الدكتور/عوض محمد عوض المر -رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: فاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وحضور السيد المستشار الدكتور/حنفي علي جبالي – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/حمدي أنور صابر – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 14 لسنة 18 ق "دستورية"
1- دعوى دستورية "الحكم فيها: حجيته – عدم قبول"
قضاء المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 7 لسنة 8 ق دستورية برفض ما أثير فيها
من المطاعن كانت تتوخى إبطال نص المادة 18 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929
المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985، له حجية مطلقة – رفع دعوى أخرى تستهدف الطعن في
النص ذاته: عدم قبول الدعوى.
2- "دعوى دستورية: المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها – عدم قبول الدعوى".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – أن يكون ثمة ارتباط
بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم الصادر في المسألة
الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع
– عدم انطباق النص المطعون فيه على الدعوى الموضوعية: عدم قبول الدعوى الدستورية.
1- سبق أن رفضت المحكمة الدستورية العليا ذاتها بحكمها الصادر في 15 مايو سنة 1993
في القضية رقم 7 لسنة 8 قضائية دستورية، ما أثير فيها من مطاعن كانت تتوخى إبطال نص
المادة 18 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية
المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام الأحوال الشخصية، ونشر هذا الحكم
في الجريدة الرسمية في 5/ 6/ 1993. مؤداه أن قضاء هذه المحكمة – فيما فصل فيه في الدعوى
المتقدمة – إنما يحوز حجية مطلقة تعتبر بذاتها قولاً فصلاً لا يقبل تأويلاً أو تعقيباً
من أية جهة أياً كان وزنها أو موضعها، فإن الخصومة الراهنة – وهي عينية بطبيعتها –
تعتبر في شقها الأول غير مقبولة، بعد أن حسمها الحكم المتقدم.
2- لما كان مناط المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – أن يكون
ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم الصادر
في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على
محكمة الموضوع، فإذا لم يكن له بها من صلة، كانت الدعوى الدستورية غير مقبولة؛ وكانت
الدعوى الموضوعية ينصب محلها على أجرة المسكن والحضانة، وزيادة النفقة المقررة للمدعى
عليها الخامسة، ولأبنائها من المدعي؛ وكان نص المادة 18 مكرراً ثالثاً – المطعون فيه
– يتناول بأحكامه التزام الزوج المطلق بأن يهيئ لصغاره من مطلقته ولحاضنتهم المسكن
المستقل المناسب، وتمكينها – وفقاً لشروطه – من شغل مسكن الزوجية دون المطلق مدة الحضانة،
فإن الحكم بإلغاء النص التشريعي المطعون فيه، لن يكون له من أثر على الدعوى الموضوعية
لعدم انطباقه في شأنها أصلاً، الأمر الذي يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى الماثلة
– كذلك – بالنسبة لشقها الثاني.
الإجراءات
بتاريخ 25 فبراير سنة 1996 أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب
المحكمة طالباً الحكم بعدم دستورية المادة 18 مكرراً، 18 مكرراً ثالثاً من القانون
رقم 100 لسنة 1985.
قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعى
عليها الخامسة، كانت قد أقامت الدعوى رقم 53 لسنة 1993 نفس أمام محكمة قسم ثان المنصورة
الجزئية للأحوال الشخصية ضد المدعي، بطلب إلزامه بأجر المسكن وأجر الحضانة وبزيادة
النفقة المقررة لها ولأبنائها منه. ودفع المدعي أثناء نظرها بعدم دستورية المادة 18
مكرراً ثالثاً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985.
وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع بعدم الدستورية فقد صرحت برفع الدعوى الدستورية.
وكانت المدعى عليها الخامس قد أقامت أيضاً الدعوى رقم 41 لسنة 1993 شرعي كلي المنصورة
بطلب الحكم لها قبل المدعي بمتعة تعادل نفقة خمس سنوات.
وإذ قضى فيها بفرض متعة لها عليه مقدارها ستة آلاف جنيه، فقد طعن المدعي على هذا الحكم
بالاستئناف رقم 4 لسنة 1995 استئناف عال المنصورة، ودفع المدعي – أثناء نظره – بعدم
دستورية القانون الخاص بالمتعة، وصرحت له محكمة استئناف المنصورة بعد تقديرها لجدية
الدفع بعدم الدستورية – بإقامة دعواه الدستورية فأقام الدعوى الراهنة شامله الطعن على
المادتين 18 مكرراً، 18 مكرراً ثالثاً من القانون رقم 25 لسنة 1929، المضافتين إليه
معاً بالقانون رقم 100 لسنة 1985 إبان أجلها المقرر.
وحيث إن المدعي ينعي على المادتين المشار إليهما، مخالفتهما لمبادئ الشريعة الإسلامية
وإخلالهما – بالتالي – بالمادة الثانية من الدستور.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا سبق أن تناولت المسألة الدستورية الأولى ذاتها بحكمها
الصادر في 15 مايو سنة 1993 في القضية رقم 7 لسنة 8 قضائية دستورية، والذي قضى برفض
ما أثير فيها من مطاعن كانت تتوخى إبطال نص المادة 18 مكرراً من المرسوم بقانون رقم
25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985
بتعديل بعض أحكام الأحوال الشخصية، وانتهت هذه المحكمة إلى أن النص آنف البيان غير
مناقض للدستور، وقد نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية في 5/ 6/ 1993.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة – فيما فصل فيه في الدعوى المتقدمة – إنما يجوز حجية مطلقة
تعتبر بذاتها قولاً فصلاً لا يقبل تأويلاً أو تعقيباً من أية جهة أياً كان وزنها أو
موضعها، فإن الخصومة الراهنة – وهي عينية بطبيعتها – تعتبر بالنسبة للطلب الأول غير
مقبولة، بعد أن حسمها الحكم المتقدم.
وحيث إنه بالنسبة للطلب الثاني، فإنه لما كان مناط المصلحة الشخصية المباشرة – وهي
شرط لقبول الدعوى الدستورية – أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى
الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم الصادر في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات
الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع، فإذا لم يكن له بها من مصلحة،
كانت الدعوى الدستورية غير مقبولة؛ وكانت الدعوى الموضوعية ينصب محلها على أجرة المسكن
والحضانة، وزيادة النفقة المقررة للمدعى عليها الخامسة، ولأبنائها من المدعي؛ وكان
نص المادة 18 مكرراً ثالثاً – المطعون فيه – يتناول بأحكامه التزام الزوج المطلق بأن
يهيئ لصغاره من مطلقته ولحاضنتهم المسكن المستقل المناسب، وتمكينها – وفقاً لشروطه
– من شغل مسكن الزوجية دون المطلق مدة الحضانة، فإن الحكم بإلغاء النص التشريعي المطعون
فيه، لن يكون له من أثر على الدعوى الموضوعية لعدم انطباقه في شأنها أصلاً، الأمر الذي
يتعين معه الحكم كذلك بعدم قبول الدعوى الماثلة بالنسبة لشقها الثاني.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي
المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
أمين السر – رئيس المحكمة
