الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 10 لسنة 18 قضائية “دستورية”لم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الثامن
من أول يوليو 1996 حتى آخر يونيو 1998 – صـ 142

جلسة 16 نوفمبر 1996

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر -رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عبد الرحمن نصير وسامي فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وحضور السيد المستشار الدكتور/ حنفي علي جبالي – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ حمدي أنور صابر – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 10 لسنة 18 قضائية "دستورية"

1- دستور "سلطة تشريعية – سلطة قضائية"
اختصاصات السلطة التشريعية مبينة في المادة 86 من الدستور، اختصاص السلطة القضائية – وفقاً للمادة 165 من الدستور – بولاية الفصل في المنازعات والخصومات.
2- دستور "محاكمة منصفة".
ضوابط المحاكمة المنصفة نص عليها الدستور في المادة 67.
3- حرية شخصية "حقوق طبيعية".
الحرية الشخصية اعتبرها الدستور من الحقوق الطبيعية الكامنة في النفس البشرية.
4- محاكمة منصفة "ضوابطها: حد أدنى من الحماية".
من المتعين التزام القواعد التي يتم محاكمة المتهم على ضوئها بمجموعة من القيم التي تكفل لحقوق المتهم الحد الأدنى من الحماية التي لا يجوز النزول عنها أو الانتقاص منها – أصل البراءة يندرج تحت هذه القواعد.
5- أصل البراءة "فرضيته – دستور – مواثيق دولية".
أصل البراءة كقاعدة أولية تفرضها الفطرة – حرص الدستور على إبرازها في المادة 67 – مؤكداً بمضمونها ما قررته في هذا الشأن بعض المواثيق الدولية.
6- حرية شخصية "ضمانة أولية" – الوسائل القانونية السليمة.
إدانة المتهم بالجريمة تعرضه لأخطر القيود على حريته الشخصية – القواعد التي تتم على أساسها المحاكمة المنصفة ضمانة أولية تُعين الجماعة على صون الحرية الشخصية – فلا تتقيد بغير الوسائل القانونية السليمة التي لا يترخص أحد في التزامها.
7- أصل البراءة "امتداده – نقضه".
امتداد أصل البراءة إلى كل فرد سواء كان مشتبهاً فيه أو متهماً – هو أصل ثابت يتعلق بالتهمة الجنائية من ناحية إثباتها – انسحابه إلى الدعوى الجنائية بجميع مراحلها. لا سبيل لدحض أصل البراءة إلا بحكم قضائي بات.
8- تجريم "نوايا"
من غير المتصور أن تكون النوايا التي يضمرها الإنسان في أعماق ذاته محلاً للتجريم.
9- جريمة "نيابة عامة: إثبات الجريمة"
من المتعين أن تقيم النيابة العامة الدليل على الجريمة التي نسبتها إلى المتهم في كل ركن من أركانها، بما في ذلك القصد الجنائي بنوعيه إذا كان متطلباً فيها.
10- تشريع "المادتان 150، 154 من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966" – "جرائم: التدليل عليها".
الجرائم التي تمثلها قانون الزراعة إنما تقع ابتداء بالعدوان على الأرض الزراعية من خلال تجريفها أو نقل أتربتها لاستعمالها في غير الأغراض الزراعية – اعتبار كل من أتى هذا الفعل بقصد الأضرار بالأرض الزراعية فاعلاً أصلياً لهذه الجريمة – من المنطقي أن تمتد دائرة التجريم إلى آخرين من خلال حيازتهم لأتربتها بعد تجريفها أو تملكها أو شرائها أو بيعها أو الحصول عليها بعد النزول عنها أو توسطهم في شيء من ذلك واستعمالها لأي غرض – شرط ذلك أن تدلل النيابة العامة على علمهم بأن الأتربة التي اتصلوا بها تعود في مصدرها إلى أرض زراعية تم تجريفها بالمخالفة لهذا القانون.
11- تشريع "الفقرة الثالثة من المادة 154 من قانون الزراعة: افتراض العلم"
افتراض المشرع علم المخاطبين بهذه الفقرة جميعهم بأن الأتربة التي اتصلوا بها ناجمة عن أرض زراعية جرى تجريفها لغير الأغراض المتعلقة بتحسينها – إعفاء النيابة العامة – من ثم – من واجبها في إثباته – مناقضة ذلك قواعد المحاكمة المنصفة وفي مقدمتها أصل البراءة.
12- تشريع "الفقرة الثالثة من المادة 154 من قانون الزراعة: قصد جنائي".
افتراض هذه الفقرة توافر القصد الجنائي يعتبر إخلالاً من السلطة التشريعية بالحدود التي تفصل بين ولايتها والمهام التي تقوم عليها السلطة القضائية في مجال التحقق من قيام أركان الجريمة، وعملاً مخالفاً للدستور بالتالي.
13- افتراض البراءة – الحق في الدفاع.
اقتران افتراض براءة المتهم من التهمة الجنائية بوسائل إجرائية تعتبر وثيقة الصلة بالحق في الدفاع".
14- تشريع "الفقرة الثالثة من المادة 154 من قانون الزراعة: إخلال بالحرية الشخصية – ضمانة الدفاع".
ما قررته هذه الفقرة من افتراض توافر القصد الجنائي ونقل عبء نفيه إلى المتهم – على خلاف الأصل – إخلال بالحرية الشخصية وبضمانة الدفاع.
1- إن الدستور عهد إلى كل من السلطتين التشريعية والقضائية بمهام قصرها عليهما، فلا تتداخل هاتان الولايتان أو تتماسا. بل يتعين دوماً مراعاة الحدود التي فصل بها الدستور بينهما. فلا تباشر السلطة التشريعية غير اختصاصاتها التي بينتها المادة 86 من الدستور التي تقضي بأن يتولى مجلس الشعب سلطة التشريع، ويقر السياسة العامة للدولة، والخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والموازنة العامة للدولة، كما يمارس الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية، وذلك كله على الوجه المبين في الدستور. ولا تتولى السلطة القضائية – من خلال محاكمها على اختلاف أنواعها ودرجاتها – إلا ولاية الفصل في المنازعات والخصومات التي أثبتتها لها المادة 165 من الدستور.
2، 3، 4، 5- إن الدستور نص في المادة 67 على أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تتوافر له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه.
إن ضوابط المحاكمة المنصفة – المنصوص عليها في المادة 67 من الدستور – تتمثل من مجموعة من القواعد المبدئية التي تعكس مضامينها نظاماً متكامل الملامح، يتوخى بالأسس التي يقوم عليها، صون كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية، ويحول بضماناته دون إساءة استخدام العقوبة بما يخرجها عن أهدافها، وذلك انطلاقاً من إيمان الأمم المتحضرة بحرمة الحياة الخاصة، وبوطأة القيود التي تنال من الحرية الشخصية التي اعتبرها الدستور من الحقوق الطبيعية الكامنة في النفس البشرية، فلا تنفصل عنها عدواناً، ولضمان أن تتقيد الدولة – عند مباشرتها لسلطاتها في مجال فرض العقوبة صوناً للنظام الاجتماعي – بالأغراض النهائية للقوانين العقابية التي ينافيها أن تكون إدانة المتهم هدفاً مقصوداً لذاته، أو أن تكون القواعد التي تتم محاكمته على ضوئها، مصادمة للمفهوم الصحيح لإدارة العدالة الجنائية إدارة فعالة. بل يتعين أن تلتزم هذه القواعد مجموعة من القيم التي تكفل لحقوق المتهم الحد الأدنى من الحماية التي لا يجوز النزول عنها أو الانتقاص منها.
وهذه القواعد – وإن كانت إجرائية في الأصل – إلا أن تطبيقها في مجال الدعوى الجنائية – وعلى امتداد مراحلها – يؤثر بالضرورة على محصلتها النهائية، ويندرج تحت هذه القواعد أصل البراءة كقاعدة أولية تفرضها الفطرة، وتوجبها حقائق الأشياء، وهي بعد قاعدة حرص الدستور على إبرازها في المادة 67، مؤكداً بمضمونها ما قررته في هذا الشأن المادة 11 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 6 من الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان.
6- إن الدستور يكفل للحقوق التي نص عليها في صلبه، الحماية من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية؛ وكانت إدانة المتهم بالجريمة تعرضه لأخطر القيود على حريته الشخصية، وأكثرها تهديداً لحقه في الحياة، فقد غدا لازماً عند الفصل في الاتهام الجنائي، أن يكون قضاء الحكم موازناً بين حق الفرد في الحرية، وحق الجماعة في الدفاع عن مصالحها الأساسية، وكافلاً كذلك مفاهيم العدالة حتى في أكثر الجرائم خطورة وأسوئها وقعاً من خلال موضوعية التحقيق الذي تجريه علانية – وخلال مدة معقولة – محكمة مستقلة محايدة ينشئها القانون، وبعد عرضها للحقائق عرضاً مجرداً، باعتبار أن ذلك كله ضمانة أولية تعينها على صون الحرية الشخصية، فلا تقيد بغير الوسائل القانونية السليمة التي لا يترخص أحد في التزامها.
7- إن أصل البراءة يمتد إلى كل فرد، سواء كان مشتبهاً فيه أو متهماً، باعتباره قاعدة أساسية في النظام الاتهامي، أقرتها الشرائع جميعها – لا لتكفل بموجبها حماية المذنبين – وإنما لتدرأ بمقتضاها وطأة العقوبة عن الفرد كلما كانت الشبهات محيطة بالجريمة بما يحول دون التيقن من مقارفة المتهم لها؛ وكان افتراض براءة المتهم، يمثل أصلاً ثابتاً يتعلق بالتهمة الجنائية من ناحية إثباتها، وليس بنوع أو قدر العقوبة المقررة لها، وينسحب إلى الدعوى الجنائية في جميع مراحلها، وعلى امتداد إجراءاتها، فقد صار لازماً ألا يزحزح الاتهام أصل البراءة، بل يظل دوماً لصيقاً بالفرد فلا يزايله، سواء في مرحلة ما قبل المحاكمة أو أثنائها، وعلى امتداد حلقاتها، ولا سبيل بالتالي لدحض أصل البراءة بغير الأدلة التي تبلغ قوتها الإقناعية مبلغ الجزم واليقين، بما لا يدع مجالاً معقولاً لشبهة انتفاء التهمة، وبشرط أن تكون دلالتها، قد استقرت حقيقتها بحكم قضائي استنفد طرق الطعن فيه، وصار باتاً.
8، 9- إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن النوايا التي يضمرها الإنسان في أعماق ذاته، لا يتصور أن تكون محلاً للتجريم، وأن على محكمة الموضوع ألا تعزل نفسها عن الواقعة محل الاتهام الجنائي التي قام الدليل عليها جلياً واضحاً، بل يتعين أن تجيل بصرها فيها، منقبة – من خلال عناصرها – عما قصد إليه الجاني حقيقة من وراء ارتكابها، فلا تكون الأفعال التي أتاها الجاني إلا تعبيراً خارجياً ومادياً عن إرادة واعية لا تنفصل عن النتائج التي أحدثتها، بل تتصل بها وتقصد إليها، أو على الأقل أن يكون بالإمكان توقعها. ويتعين بالتالي أن تقيم النيابة العامة الدليل على الجريمة التي نسبتها إلى المتهم من كل ركن من أركانها، والنسبة إلى كل واقعة ضرورية لقيامها، بما في ذلك القصد الجنائي بنوعية إذا كان متطلباً فيها. وبغير ذلك لا ينهدم أصل البراءة التي افترضها الدستور كأحد الركائز التي يستند إليها مفهوم المحاكمة المنصفة، واعتبرها قاعدة مبدئية مستعصية على الجدل، واضحة وضوح الحقيقة ذاتها، فلا تقوم في غيبتها ضوابط الشرعية الجنائية ومتطلباتها، في مجال صون الحرية الشخصية وكفالتها.
10- إن مفاد نص المادتين 150 و154 من قانون الزراعة، أن المشرع لم يجز تجريف الأرض الزراعية أو نقل الأتربة منها، إلا إذا كان ذلك لأغراض زراعية تتعلق بتحسينها زراعياً أو صون خصوبتها، بما مؤداه أن تجريفها – في ذاته – لا يعتبر دوماً واقعاً في منطقة التجريم، وإنما يتصل التجريم بتجريفها أو نقل الأتربة منها إذا اقترن بغرض غير مشروع، ليظهر القصد الجنائي في هذه الجريمة محدداً لإرادة مرتكبها، كاشفاً عما توخاه حقاً من الأفعال التي أتاها. فكلما كان القصد منها إثراء الأرض الزراعية – لا إضعافها – من خلال إعادة تكوين بنيانها بما يصلحها ويتعاظم بإنتاجها الزراعي، كان ذلك عملاً جائزاً مشروعاً. فإذا كان هدفها التوغل على هذه الأراضي سواء بالبناء فوقها زحفاً على رقعتها، أو من خلال امتصاص تربتها أو إتلافها أو تدميرها، تعاملاً فيها، واستثماراً لها، تربحاً منها، أو كان مجرد الإضرار بها على نحو آخر، ماثلاً في تقديره فيما أتاه من أفعال، كان ذلك عملاً محظوراً قانوناً.
وما تقدم مؤداه، أن الجرائم التي تمثلها قانون الزراعة – في تسلسلها المنطقي – إنما تقع ابتداء بالعدوان على الأرض الزراعية من خلال تجريفها أو نقل أتربتها لاستعمالها في غير الأغراض الزراعية. ويعتبر فاعلاً أصلياً لهذه الجريمة كل من أتى هذا الفعل بقصد الإضرار بالأرض الزراعية من خلال إضعافها وتقليص مكوناتها.
ولم يكن ممكناً أن تنحصر دائرة التجريم في هذا النطاق وحده، بل كان منطقياً أن يؤثم المشرع أفعالاً أخرى لا يأتيها في الأعم من الأحوال، إلا هؤلاء الذين يحرضون الفاعل الأصلي لجريمة إهدار قدرة الأرض الزراعية، على ارتكابها، أو يفيدون انتهاء من ثمرتها، سواء من خلال حيازتهم لأتربتها بعد تجريفها أو تملكها أو شرائها أو بيعها أو الحصول عليها بعد النزول عنها أو توسطهم في شيء من ذلك واستعمالها لأي غرض، لتكون أفعالهم هذه محظورة قانوناً. وشرط ذلك أن تدلل النيابة العامة – بنفسها – على علمهم بأن الأتربة التي اتصلوا بها على النحو المتقدم، تعود في مصدرها إلى أرض زراعية تم تجريفها بالمخالفة لقانون الزراعة.
11- افترض المشرع بالفقرة الثالثة من المادة 154 المطعون عليها، علمهم بالوقائع التي أثمها، وأنهم أحاطوا بدلالتها الإجرامية، واتجاه إرادتهم – فوق هذا – إلى العدوان على حق يحميه القانون. وهو بعد، افتراض اعتبره المشرع قائماً بالنسبة إلى المخاطبين بالفقرة الثالثة جميعهم، وفي كل أحوالهم، وأياً كان القصد الجنائي لأيهم، وهو ما يعني عقابهم ولو كانوا لا يعلمون حقاً بأن الأتربة التي اتصلوا بها – وفقاً لحكم هذه الفقرة – ناجمة عن أرض زراعية جرى تجريفها لغير الأغراض التي تتعلق بتحسينها وصونها، معفياً النيابة العامة بذلك من واجبها في إثبات هذا العلم، ناقلاً عبء نفيه إلى المتهم، مناقضاً بذلك القواعد التي تقوم عليها المحاكمة المنصفة، وفي مقدمتها أصل البراءة التي فطر الإنسان عليها.
12- الجريمة محل الاتهام من الجرائم العمدية التي يعتبر القصد الجنائي ركناً فيها؛ وكان الأصل أن تتحقق المحكمة بنفسها – وعلى ضوء تقديرها للأدلة التي تطرح عليها – من قيام الدليل على إتيان هذه الجريمة – في كل أركانها وعناصرها – وأن المتهم كان مدركاً لحقيقتها ودلالتها الإجرامية إدراكاً يقينياً – لا ظنياً أو افتراضياً – متجهاً لتحقيق نتيجتها؛ وكان الاختصاص المقرر دستورياً للسلطة التشريعية في مجال إنشاء الجرائم وتقرير عقوباتها، لا يخولها غل يد محكمة الموضوع عن القيام بمهمتها الأصيلة في مجال التحقق من قيام أركان الجريمة التي عينتها، فإن افتراضها توافر القصد الجنائي، يكون إخلالاً منها بالحدود التي تفصل بين ولايتها والمهام التي تقوم عليها السلطة القضائية، وعملاً مخالفاً للدستور بالتالي.
13، 14- إن افتراض براءة المتهم من التهمة الجنائية، يقترن دائما من الناحية الدستورية – ولضمان فعاليته – بوسائل إجرائية تعتبر وثيقة الصلة بالحق في الدفاع، ومن بينها حق المتهم في مواجهة الأدلة التي طرحتها النيابة العامة إثباتاً للجريمة، مع الحق في نفيها بالوسائل التي يقدر مناسبتها وفقاً للقانون، وكان النص المطعون قد أخل بهذه الوسائل الإجرائية، وذلك بأن افترض توافر القصد الجنائي في شأن الحائز لأتربة أرض زراعية متخلفة عن تجريفها، حال أن هذا القصد يعتبر أحد أركان هذه الجريمة، التي تلتزم النيابة العامة بإثباتها في كل مكوناتها، وكان هذا الافتراض يناقض أصل البراءة، ويجرده من محتواه عملاً، وينقل إلى المتهم عبء نفيه على خلاف الأصل، إخلالاً بالحرية الشخصية، وبضمانة الدفاع التي لا يجوز في غيبتها تحقيق الواقعة محل الاتهام الجنائي أو إدانة المتهم عنها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن النيابة العامة كانت قد اتهمت المدعيين بأنهما في يوم 22/ 4/ 1987 حازا أتربة متخلفة عن تجريف أرض زراعية، وطلبت عقابهما بالمادتين 150 و154 من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966. وبجلسة 6/ 12/ 1987 قضت محكمة جنح زفتى بحبسهما شهراً مع الشغل وتغريم كل منها عشرة ألاف جنيه، فاستأنفا هذا الحكم وقيد استئنافهما برقم 794 لسنة 1988 طنطا. وإذ قضت محكمة الجنح المستأنفة بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهمين، فقد طعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض. وبجلسة 12/ 10/ 1994 قضت محكمة النقض بنقض الحكم المطعون فيه، وإعادة القضية إلى محكمة طنطا الابتدائية لتفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى، تأسيساً على أن المشرع قد أنشأ في المادة 154 من قانون الزراعة قرينة قانونية مفادها أن حيازة واستعمال أتربة ناجمة عن تجريف أرض زراعية، يعد حيازة لأتربة ناتجة عن تجريف محظور ما لم يثبت عكس ذلك، وهو ما لم يتضمن الحكم دليلاً عليه حتى يتضح وجه الاستدلال على البراءة. وعند مثول المدعيين مجدداً أمام محكمة الجنح المستأنفة، دفعا بعدم دستورية نص الفقرة الثالثة من المادة 154 من قانون الزراعية. وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع، فقد قررت التأجيل لجلسة 26/ 2/ 1996 ليتخذ المدعيان إجراءات الطعن بعدم الدستورية، فأقاما الدعوى الماثلة.
وحيث إن المادة 150 من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966 تقضي بما يأتي:-
يحظر تجريف الأرض الزراعية أو نقل الأتربة لاستعمالها في غير أغراض الزراعة.
وفي هذه الحالة تضبط جميع وسائل النقل والآلات والمعدات المستعملة في نقل الأتربة الناتجة عن التجريف بالطريق الإداري. وتودع هذه المضبوطات في المكان الذي تحدده الجهة الإدارية.
ويعتبر تجريفاً في تطبيق أحكام هذا القانون، إزالة أي جزء من الطبقة السطحية للأرض الزراعية. ويجوز تجريف الأرض الزراعية ونقل الأتربة منها لأغراض تحسينها زراعياً أو المحافظة على خصوبتها. ويحدد ذلك وزير الزراعة بقرار منه بما يتفق والعرف الزراعي.
وعملاً بالمادة الأولى من قرار وزير الزراعة والأمن الغذائي رقم 60 لسنة 1984 بتنظيم الترخيص بتجريف الأرض الزراعية لأغراض تحسينها زراعياً والمحافظة على خصوبتها، لا يعد تجريفاً قيام المزارع بتسوية أرضه دون نقل أتربة منها، ولا أخذ أتربة أثناء عملية خدمة الأرض لاستعمالها في أغراض التتريب تحت الماشية.
وحيث إن الفقرة الأولى من المادة 154 من قانون الزراعة المشار إليه، تقضي بأن يعاقب على مخالفة حكم المادة 150 من هذا القانون بالحبس وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد عن خمسين ألف جنيه عن كل فدان أو جزء منه من الأرض موضوع المخالفة. وتنص فقرتها الثانية على أنه إذا كان المخالف هو المالك، وجب ألا يقل الحبس عن ستة أشهر. وإذ كان المخالف هو المستأجر دون المالك، وجب الحكم أيضاً بإنهاء عقد الإيجار، ورد الأرض إلى المالك.
وعملاً بالفقرة الثالثة – المطعون عليها – يعتبر مخالفاً في تطبيق هذا الحكم، كل من يملك أو يحوز أو يشتري أو يبيع أتربة متخلفة عن تجريف الأرض الزراعية أو ينزل عنها بأية صفة أو يتدخل وسيطاً في شيء من ذلك، ويستعملها في أي غرض، إلا إذا أثبت أن التجريف كان صادراً طبقاً لأحكام المادة 150 من هذا القانون والقرارات التي تصدر تنفيذاً لأحكامه.
وحيث إن المدعيين ينعيان على الفقرة الثالثة من المادة 154 من قانون الزراعة – المطعون عليها – إخلالها بالحرية الشخصية، وبافتراض البراءة المكفولان بالمادتين 41 و67 من الدستور.
وحيث إن البين من تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الزراعة والري ومكاتب لجان الحكم المحلي والتنظيمات الشعبية، والدفاع والأمن القومي والتعبئة القومية والشئون الدستورية والتشريعية، المرافق لأحكام القانون رقم 116 لسنة 1983 الصادر بتعديل بعض أحكام قانون الزراعة، مضيفاً إليه كتاباً ثالثاً عنوانه "عدم المساس بالرقعة الزراعية والحفاظ على خصوبتها" أن ظاهرة العدوان على الأرض الزراعية تمثل خطراً داهماً عليها يؤثر في تنميتها أفقياً ورأسياً، ويعوق تنفيذ سياسة الأمن الغذائي، وأن تجريفها والزحف عليها لم يتوقف بالرغم من صدور القانون رقم 59 لسنة 1978 الذي توخي صونها ومنع البناء عليها.
وحيث إن الدستور عهد إلى كل من السلطتين التشريعية والقضائية بمهام قصرها عليهما، فلا تتداخل هاتان الولايتان أو تتماسا. بل يتعين دوماً مراعاة الحدود التي فصل بها الدستور بينهما. فلا تباشر السلطة التشريعية غير اختصاصاتها التي بينتها المادة 86 من الدستور التي تقضي بأن يتولى مجلس الشعب سلطة التشريع، ويقر السياسة العامة للدولة، والخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والموازنة العامة للدولة، كما يمارس الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية، وذلك كله على الوجه المبين في الدستور. ولا تتولى السلطة القضائية – من خلال محاكمها على اختلاف أنواعها ودرجاتها – إلا ولاية الفصل في المنازعات والخصومات التي أثبتتها لها المادة 165 من الدستور.
وحيث إن الدستور نص في المادة 67 على أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تتوافر له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه.
وحيث إن ضوابط المحاكمة المنصفة – المنصوص عليها في المادة 67 من الدستور – تتمثل من مجموعة من القواعد المبدئية التي تعكس مضامينها نظاماً متكامل الملامح، يتوخى بالأسس التي يقوم عليها، صون كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية، ويحول بضماناته دون إساءة استخدام العقوبة بما يخرجها عن أهدافها، وذلك انطلاقاً من إيمان الأمم المتحضرة بحرمة الحياة الخاصة، وبوطأة القيود التي تنال من الحرية الشخصية التي اعتبرها الدستور من الحقوق الطبيعية الكامنة في النفس البشرية، فلا تنفصل عنها عدواناً، ولضمان أن تتقيد الدولة – عند مباشرتها لسلطاتها في مجال فرض العقوبة صوناً للنظام الاجتماعي – بالأغراض النهائية للقوانين العقابية التي ينافيها أن تكون إدانة المتهم هدفاً مقصوداً لذاته، أو أن تكون القواعد التي تتم محاكمته على ضوئها، مصادمة للمفهوم الصحيح لإدارة العدالة الجنائية إدارة فعالة. بل يتعين أن تلتزم هذه القواعد مجموعة من القيم التي تكفل لحقوق المتهم الحد الأدنى من الحماية، التي لا يجوز النزول عنها أو الانتقاص منها.
وهذه القواعد – وإن كانت إجرائية في الأصل – إلا أن تطبيقها في مجال الدعوى الجنائية – وعلى امتداد مراحلها – يؤثر بالضرورة على محصلتها النهائية، ويندرج تحت هذه القواعد أصل البراءة كقاعدة أولية تفرضها الفطرة، وتوجبها حقائق الأشياء، وهي بعد قاعدة حرص الدستور على إبرازها في المادة 67، مؤكداً بمضمونها ما قررته في هذا الشأن المادة 11 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 6 من الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان.
وحيث إن الدستور يكفل للحقوق التي نص عليها في صلبه، الحماية من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية، وكانت إدانة المتهم بالجريمة تعرضه لأخطر القيود على حريته الشخصية، وأكثرها تهديداً لحقه في الحياة، فقد غدا لازماً عند الفصل في الاتهام الجنائي، أن يكون قضاء الحكم موازناً بين حق الفرد في الحرية، وحق الجماعة في الدفاع عن مصالحها الأساسية، وكافلاً كذلك مفاهيم العدالة حتى في أكثر الجرائم خطورة وأسوئها وقعاً من خلال موضوعية التحقيق الذي تجريه علانية – وخلال مدة معقولة – محكمة مستقلة محايدة ينشئها القانون، وبعد عرضها للحقائق عرضاً مجرداً، باعتبار أن ذلك كله ضمانة أولية تعينها على صون الحرية الشخصية، فلا تقيد بغير الوسائل القانونية السليمة التي لا يترخص أحد في التزامها.
وحيث إن أصل البراءة يمتد إلى كل فرد، سواء كان مشتبهاً فيه أو متهماً، باعتباره قاعدة أساسية في النظام الاتهامي، أقرتها الشرائع جميعها – لا لتكفل بموجبها حماية المذنبين – وإنما لتدرأ بمقتضاها وطأة العقوبة عن الفرد كلما كانت الواقعة الإجرامية، قد أحاطتها الشبهات بما يحول دون التيقن من مقارفة المتهم لها؛ وكان افتراض براءة المتهم يمثل أصلاً ثابتاً يتعلق بالتهمة الجنائية من ناحية إثباتها، وليس بنوع أو قدر العقوبة المقررة لها، وينسحب إلى الدعوى الجنائية في جميع مراحلها، وعلى امتداد إجراءاتها، فقد صار لازماً ألا يزحزح الاتهام أصل البراءة، بل يظل دوماً لصيقاً بالفرد فلا يزايله، سواء في مرحلة ما قبل المحاكمة أو أثنائها، وعلى امتداد حلقاتها، ولا سبيل بالتالي لدحض أصل البراءة بغير الأدلة التي تبلغ قوتها الإقناعية مبلغ الجزم واليقين، بما لا يدع مجالاً معقولاً لشبهة انتفاء التهمة، وبشرط أن تكون دلالتها، قد استقرت حقيقتها بحكم قضائي استنفد طرق الطعن فيه، وصار باتاً.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى كذلك، على أن النوايا التي يضمرها الإنسان في أعماق ذاته، لا يتصور أن تكون محلاً للتجريم، وأن على محكمة الموضوع ألا تعزل نفسها عن الواقعة محل الاتهام الجنائي التي قام الدليل عليها جلياً واضحاً، بل يتعين أن تجيل بصرها فيها، منقبة – من خلال عناصرها – عما قصد إليه الجاني حقيقة من وراء ارتكابها، فلا تكون الأفعال التي أتاها الجاني إلا تعبيراً خارجياً ومادياً عن إرادة واعية لا تنفصل عن النتائج التي أحدثتها، بل تتصل بها وتقصد إليها، أو على الأقل أن يكون بالإمكان توقعها. ويتعين بالتالي أن تقيم النيابة العامة الدليل على الجريمة التي نسبتها إلى المتهم في كل ركن من أركانها، والنسبة إلى كل واقعة ضرورية لقيامها، بما في ذلك القصد الجنائي بنوعية إذا كان متطلباً فيها. وبغير ذلك لا ينهدم أصل البراءة التي افترضها الدستور كأحد الركائز التي يستند إليها مفهوم المحاكمة المنصفة، واعتبرها قاعدة مبدئية مستعصية على الجدل، واضحة وضوح الحقيقة ذاتها، فلا تقوم في غيبتها ضوابط الشرعية الجنائية ومتطلباتها، في مجال صون الحرية الشخصية وكفالتها.
وحيث إن مفاد نص المادتين 150 و154 من قانون الزراعة، أن المشرع لم يجز تجريف الأرض الزراعية أو نقل الأتربة منها، إلا إذا كان ذلك لأغراض زراعية تتعلق بتحسينها زراعياً أو صون خصوبتها، بما مؤداه أن تجريفها – في ذاته – لا يعتبر دوماً واقعاً في منطقة التجريم، وإنما يتصل التجريم بتجريفها أو نقل الأتربة منها إذا اقترن بغرض غير مشروع، ليظهر القصد الجنائي في هذه الجريمة محدداً لإرادة مرتكبها، كاشفاً عما توخاه حقاً من الأفعال التي أتاها. فكلما كان القصد منها إثراء الأرض الزراعية – لا إضعافها – من خلال إعادة تكوين بنيانها بما يصلحها ويتعاظم بإنتاجها الزراعي، كان ذلك عملاً جائزاً مشروعاً. فإذا كان هدفها التوغل على هذه الأراضي سواء بالبناء فوقها زحفاً على رقعتها، أو من خلال امتصاص تربتها أو إتلافها أو تدميرها، تعاملاً فيها، واستثماراً لها، تربحاً منها؛ أو كان مجرد الإضرار بها على نحو آخر ماثلاً في تقديره فيما أتاه من أفعال، كان ذلك عملاً محظوراً قانوناً.
وحيث إن ما تقدم مؤداه، أن الجرائم التي تمثلها قانون الزراعة – في تسلسلها المنطقي – إنما تقع ابتداءً بالعدوان على الأرض من خلال تجريفها أو نقل أتربتها لاستعمالها في غير الأغراض الزراعية. ويعتبر فاعلاً أصلياً لهذه الجريمة كل من أتى هذا الفعل بقصد الإضرار بالأرض الزراعية من خلال إضعافها وتقليص مكوناتها.
ولم يكن ممكناً أن تنحصر دائرة التجريم في هذا النطاق وحده، بل كان منطقياً أن يؤثم المشرع أفعالاً أخرى لا يأتيها في الأعم من الأحوال، إلا هؤلاء الذين يحرضون الفاعل الأصلي لجريمة إهدار قدرة الأرض الزراعية، على ارتكابها، أو يفيدون انتهاء من ثمرتها، سواء من خلال حيازتهم لأتربتها بعد تجريفها، أو تملكها أو شرائها أو بيعها أو الحصول عليها بعد النزاع عنها أو توسطهم في شيء من ذلك واستعمالها لأي غرض، لتكون أفعالهم هذه محظورة قانوناً. وشرط ذلك أن تدلل النيابة العامة – بنفسها – على علمهم بأن الأتربة التي اتصلوا بها على النحو المتقدم، تعود في مصدرها إلى أرض زراعية تم تجريفها بالمخالفة لقانون الزراعة.
غير أن المشرع افترض بالفقرة الثالثة من المادة 154 المطعون عليها، علمهم بالوقائع التي أثمها، وأنهم أحاطوا بدلالتها الإجرامية، واتجاه إرادتهم – فوق هذا – إلى العدوان على حق يحميه القانون. وهو بعد، افتراض اعتبره المشرع قائماً بالنسبة إلى المخاطبين بالفقرة الثالثة جميعهم، وفى كل أحوالهم، وأياً كان القصد الجنائي لأيهم، وهو ما يعني عقابهم ولو كانوا لا يعلمون حقاً بأن الأتربة التي اتصلوا بها – وفقاً لحكم هذه الفقرة – ناجمة عن أرض زراعية جرى تجريفها لغير الأغراض التي تتعلق بتحسينها وصونها، معفياً النيابة العامة بذلك من واجبها في إثبات هذا العلم، ناقلاً عبء نفيه إلى المتهم، مناقضاً بذلك القواعد التي تقوم عليها المحاكمة المنصفة، وفي مقدمتها أصل البراءة التي فطر الإنسان عليها.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكانت الجريمة محل الاتهام من الجرائم العمدية التي يعتبر القصد الجنائي ركناً فيها؛ وكان الأصل هو أن تتحقق المحكمة بنفسها – وعلى ضوء تقديرها للأدلة التي تطرح عليها – من قيام الدليل على إتيان هذه الجريمة – في كل أركانها وعناصرها – وأن المتهم كان مدركاً لحقيقتها ودلالتها الإجرامية إدراكاً يقينياً – لا ظنياً أو افتراضياً – متجهاً لتحقيق نتيجتها؛ وكان الاختصاص المقرر دستورياً للسلطة التشريعية في مجال إنشاء الجرائم وتقرير عقوباتها، لا يخولها غل يد محكمة الموضوع عن القيام بمهمتها الأصيلة في مجال التحقق من قيام أركان الجريمة التي عينتها، فإن افتراضها توافر القصد الجنائي، يكون إخلالاً منها بالحدود التي تفصل بين ولايتها، والمهام التي تقوم عليها السلطة القضائية، وعملاً مخالفاً للدستور بالتالي.
وحيث إن افتراض براءة المتهم من التهمة الجنائية، يقترن دائماً من الناحية الدستورية – ولضمان فعاليته – بوسائل إجرائية تعتبر وثيقة الصلة بالحق في الدفاع، ومن بينها حق المتهم في مواجهة الأدلة التي طرحتها النيابة العامة إثباتاً للجريمة، مع الحق في نفيها بالوسائل التي يقدر مناسبتها وفقاً للقانون؛ وكان النص المطعون قد أخل بهذه الوسائل الإجرائية، وذلك بأن افترض توافر القصد الجنائي في شأن الحائز لأتربة أرض زراعية متخلفة عن تجريفها، حال أن هذا القصد يعتبر أحد أركان هذه الجريمة، التي تلتزم النيابة العامة بإثباتها في كل مكوناتها؛ وكان هذا الاقتراض يناقض أصل البراءة، ويجرده من محتواه عملاً، وينقل إلى المتهم عبء نفيه على خلاف الأصل، إخلالاً بالحرية الشخصية، وبضمانة الدفاع التي لا يجوز في غيبتها تحقيق الواقعة محل الاتهام الجنائي أو إدانة المتهم عنها، فإن النص المطعون فيه يكون مخالفاً لأحكام المواد 41 و67 و69 و165 من الدستور.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية الفقرة الثالثة من المادة 154 من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات