الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1944 لسنة 33 ق – جلسة 29 /04 /1989 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والثلاثون – الجزء الثاني (من أول مارس سنة 1989 إلى آخر سبتمبر سنة 1989) – صـ 929


جلسة 29 من إبريل سنة 1989

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد حامد الجمل – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة عبد اللطيف أحمد أبو الخير ويحيى السيد الغطريفي وإسماعيل صديق راشد وأحمد شمس الدين خفاجي – المستشارين.

الطعن رقم 1944 لسنة 33 القضائية

عقد إداري – المناقصات والمزايدات – تعديل العقد بالزيادة أو النقص – شروطه (عاملون مدنيون بالدولة) (مناقصات ومزايدات).
يتعين أن تكون الأعمال الإضافية من ذات نوع وجنس الأعمال الأصلية بحيث تكون الزيادة في الكمية أو حجم العقد قابلة للتنفيذ والمحاسبة مالياً مع المتعاقد الأصلي عليها عن ذات الفئات والأسعار الخاصة بكل نوع أو جنس من الأعمال الإضافية المماثلة للأعمال الأصلية – إذا كانت الأعمال الإضافية منبتة الصلة بالأعمال الأصلية ومتميزة عنه فلا مناص من طرحها في مناقصة منفصلة – لا ضرورة من إسنادها إلى ذات المقاول – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الاثنين الموافق 27/ 4/ 1987 أودع الأستاذ/….. المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة تقريراً بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 1944 لسنة 33 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للرئاسة والحكم المحلي بجلسة 28/ 2/ 1987 في الدعوى رقم لسنة 28 ق فيما قضى به من مجازاة الطاعن بالحرمان من نصف العلاوة الدورية، وطلب الطاعن للأسباب المبينة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء ببراءته مما نسب إليه.
وقد أعلن تقرير الطعن على النحو الواضح بالأوراق وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 28/ 12/ 1988 وتداول بجلساتها على النحو المبين بمحاضرها حتى قررت بجلسة 8/ 2/ 1989 إحالة الطعن إلى هذه المحكمة فنظرته بجلسة 18/ 3/ 1989 وفيها قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم 29/ 4/ 1989 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع النزاع تتحصل – حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 11/ 9/ 1986 أودعت النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة التأديبية للرئاسة والحكم المحلي تقريراً باتهام كل من:
1 -…….. (الطاعن) مدير منطقة الإسكان بحي الوايلي سابقاً وحالياً بحي جنوب القاهرة درجة أولى.
2 -…… مساعد مهندس بحي الوايلي درجة ثانية.
3 -…… مدير المخازن والمشتريات بحي الوايلي درجة ثالثة.
لأنهم خلال المدة من 6/ 6/ 1984 وحتى 17/ 5/ 1985 بدائرة حي الوايلي بمحافظة القاهرة بوصفهم السابق خرجوا على مقتضى الواجب الوظيفي ولم يؤدوا العمل المنوط بهم بدقة وأمانة وخالفوا القواعد والتعليمات المالية بما من شأنه المساس بمصلحة مالية للدولة وذلك بأن: الأول (الطاعن) 1 – اعتمد أمر التشغيل رقم 4 لسنة 1984 للمقاول……. في 24/ 11/ 1984 بأعمال تكميلية للعقد رقم 3 لسنة 1984 بمبلغ 6200 جنيه بالإضافة للأعمال الأصلية بالعقد بمبلغ 10337 جنيه وذلك بالتجاوز للتعليمات المالية ودون موافقة السيد رئيس المصلحة على ذلك.
الثاني: 1 – لم يراع الدقة أثناء قيامه بعمل المقايسة الابتدائية الخاصة بالعقد رقم 3/ 1984 مما أدى إلى عمل مقايسة تكميلية بمبلغ 6200 جنيه وذلك بواقع أكثر من 60% من قيمة المقايسة الأصلية وذلك على النحو الموضح تفصيلاً بالأوراق.
2 – حرر أمر التشغيل رقم 4 لسنة 1984 للمقاول….. بالأعمال الإضافية بمبلغ 6200 دون اختصاصه بذلك.
3 – تقاعس عن عمل مقايسة بالأعمال التي تمت بمعرفة المقاول المذكور حتى 17/ 5/ 1985 حسب طلب إدارة المشتريات في ذات التاريخ بالرغم من موافقة رئيس الحي على فسخ التعاقد وإعادة طرح العملية في 16/ 5/ 1985 مما أدى إلى عدم سحب الأعمال من المقاول.
الثالث: تقاعس عن اتخاذ الإجراءات الواجبة لتنفيذ قرار رئيس الحي في 16/ 5/ 1985 بالموافقة على سحب الأعمال من المقاول……. وإعادة طرح العملية بناء على مذكرة مقدمة منه لرئيس الحي. وأنهم بذلك قد ارتكبوا (المخالفات المالية الإدارية المنصوص عليها بالمواد 76/ 1، 78/ 1 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم لسنة 1978، وطلبت النيابة الإدارية محاكمتهم تأديبياً طبقاً لنصوص المواد المشار إليها وبالمادتين ، من القانون المذكور بالمادة من القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية وبالمادتين 15/ 1، 19 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة وبجلسة 28/ 2/ 1987 حكمت المحكمة التأديبية بمجازاة كل من…… (الطاعن) و…… بالحرمان من نصف العلاوة الدورية وبمجازاة…… بغرامة مقدارها مائة جنيه. وأقامت قضاءها بالنسبة للطاعن أن ما نسب إليه ثابت في حقه ثبوتاً يقينياً باعترافه وشهادة السيد/…… مدير منطقة الإسكان بحي الوايلي الأمر الذي يتعين معه مساءلته تأديبياً وأنها تلتفت عما أثاره من أن أمر التشغيل رقم 4 لسنة 1984 داخل في اختصاصه طبقاً للقرار الوزاري رقم 201 لسنة 1984 ذلك أنه فضلاً عن أن الأوراق قد خلت مما يفيد ترقية المتهم أو ندبه إلى وظيفة مدير عام فإن العملية التكميلية تجاوزت الحدود القانونية (نسبة 25%) بالنسبة للعملية الأصلية رقم 3 لسنة 1984 كما أن محلها وهو أعمال كهربائية وسباكة وقيشاني يختلف عن موضوع العملية الأصلية المتعلق بدهانات وإصلاحات مطبخ مستشفى الحميات بالعباسية ومن ثم لا يسري عليها الكتاب الدوري رقم 4 لسنة 1985 الذي يرخص للسلطة المختصة تجاوز الحدود القانونية لكميات وحجم التعاقد ومن ثم كان يتعين طرح العملية التكميلية للمناقصة بعد اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة طبقاً للائحة الصادرة في هذا الشأن.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون حيث لم يستقرئ حقيقة الوقائع مما أدى إلى مخالفة القانون، لأن الأعمال التي تضمنها أمر التشغيل يجب بحسب طبيعتها أن تتم قبل الأعمال الأصلية ولذلك قام الطاعن بتكليف المقاول بها لارتباطها ارتباطاً وثيقاً بالأعمال السابق التعاقد عليها وطبقاً للقرار الوزاري رقم 234 لسنة 1984 فإنه يجوز للسلطة المختصة تعديل عقد المقاولة بالزيادة أو النقص دون التقيد بنسبة 25% وذلك بشرطين، أولهما أن يوافق المقاول والثاني أن توجد حالة ضرورة طارئة وهو يتوافر في النزاع المعروض، والطاعن يختص قانوناً بذلك طبقاً لقرار وزير المالية رقم 201 لسنة 1984 بتعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم المناقصات والمزايدات، إذ أن الاختصاصات التي كانت مخولة في اللائحة لرؤساء المصالح ومنهم رؤساء الأحياء أصبحت منوطة بمديري العموم والطاعن كان يتولى أعمال وظيفة مدير منطقة الإسكان المقرر لها درجة مدير عام.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن المنطقة الطبية لحي الوايلي طلبت في 31/ 3/ 1984 من منطقة الإسكان إجراء أعمال دهان وإصلاح أرضيات المطبخ ودهان العنبر رقم 19 بمستشفى حميات العباسية، وقامت منطقة الإسكان بإجراء مقايسة وتم طرح العملية في مناقصة رست على المقاول……. وتحرر عنها العقد رقم 3 لسنة 1984 وعلى أن يتم التنفيذ خلال أربعة أشهر مقابل 10337، وفي 2/ 10/ 1984 طلب إدارة المستشفى أعمالاً إضافية تتمثل في تنفيذ أعمال كهرباء وصحي وقيشاني بتكاليف بلغت قيمة المقايسة بشأنها والتي أجرتها منطقة الإسكان 6200 جنيه وتم تكليف المقاول تنفيذها بموجب أمر التشغيل الذي أصدره الطاعن.
ومن حيث إن مقطع النزاع في الطعن الماثل ينحصر فيما إذا كانت الأعمال الإضافية يجوز قانوناً تكليف المقاول بها من عدمه بحسب القرار رقم 4 لسنة 84 الصادر في 26/ 11/ 84 الطارئة بشرط ألا يؤثر ذلك على أولوية المتعاقد في ترتيب عطائه ووجود الاعتماد المالي اللازم.
وحيث إن المادة (76 مكرراً) من القرار الوزاري رقم 234 لسنة 1984 بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون المناقصات والمزايدات الصادرة بالقرار الوزاري رقم 57 لسنة 1987 تنص على أنه (يحق للجهات الإدارية التي تسري عليها أحكام هذه اللائحة تعديل كميات أو حجم عقودها بالزيادة أو بالخفض في حدود…. 25% في عقود الأعمال بذات الشروط والأسعار دون أن يكون للمتعاقد على هذه الجهات الحق في المطالبة بأي تعويض بعد ذلك ويجوز بقرار من السلطة المختصة وبموافقة المتعاقد تجاوز الحدود الواردة بالفقرة السابقة في حالاته الواردة.
ومن حيث إنه أياً ما كان الرأي فيما إذا كانت قيمة تلك الأعمال الإضافية في حدود 25% من قيمة العقد الأصلي من عدمه فإن الأعمال الإضافية يتعين أن يكون من ذات نوع وجنس الأعمال الأصلية بحيث تكون الزيادة في الكمية أو حجم العقد قابلة للتنفيذ والمحاسبة مالياً مع المتعاقد الأصلي عليها عن ذات الفئات والأسعار الخاصة بكل نوع أو جنس من الأعمال الإضافية الماثلة للأعمال الأصلية ومن الاستعراض السابق للوقائع يبين منه بوضوح أن تلك منبة الصلة بالأعمال الأصلية وهي أعمال متميزة بطبيعتها وجنس كل منها عن أعمال الدهان والبياض ولا يمكن للأعمال الإضافية المزعومة على ذات الفئات والأسعار المحددة للأعمال الأصلية لعدم التماثل بين الأصلي والإضافي حيث لا يجمعها إلا كونها جميعاً تدخل تحت اصطلاح الإصلاحات وهو ما كان يتعين معه طرح الأعمال الإضافية في المناقصة حتى يتم التعاقد عليها مواكبة للأعمال المضمونة بالعقد الأصلي أو قبله، والذي تمت المقايسة بشأنه بمعرفة منقطة الإسكان فإذا كان الثابت أنها لم تدخل في نطاق العقد الأصلي ولم يتم طرحها قبله أو مواكبتها له ليتسنى بتنفيذها قبل الدهان محل العقد المذكور فإنه وقد جاءت مخالفة لأعمال العقد المذكور ومتميزة عنها فإنه لا مناص والحال كذلك من طرحها في مناقصة منفصلة ولا ضرورة على نحو ما يذهب إليه الطاعن من إسنادها إلى ذات المقاول حيث يتعين أن يتم تنفيذ تلك الأعمال الإضافية قبل إعمال العقد الأصلي وبالتنسيق مع التنفيذ لمضمون أعماله كما أنه يتبين من الأوراق أن المقاول الأصلي كان قد أخل في تنفيذ الأعمال لما أدى إلى إنذاره وإعداد مذكرة بسحب الأعمال منه هذا فضلاً عن أن الثابت من الأوراق أن تلك الأعمال الإضافية والتي قام الطاعن تكليف المقاول بها بموجب أمر تشغيل بالأمر المباشر في 24/ 11/ 1984 لم يرد الموافقة على تخصيص الاعتماد المالي المخصص لها إلا في 10/ 3/ 1985، وبالتالي فإنه لم يكن من الجائز مالياً أو قانوناً التعاقد بشأنها قبل هذا التاريخ.
ومن حيث إنه تأسيساً على ما تقدم فإن ما نسب إلى الطاعن يكون ثابتاً في حقه ويكون الحكم الطعين والحال كذلك قد صدر سليماً ومتفقاً وأحكام القانون ويضحى الطعن جديراً بالرفض.
ومن حيث إن هذا الطعن معفي من الرسوم القضائية طبقاً لأحكام المادة من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات