الطعن رقم 1904 لسنة 33 ق – جلسة 29 /04 /1989
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والثلاثون – الجزء الثاني (من أول مارس سنة 1989 إلى آخر سبتمبر
سنة 1989) – صـ 900
جلسة 29 من إبريل سنة 1989
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد أنور محفوظ – رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة عبد الفتاح السيد بسيوني ومحمد المهدي مليحي وصلاح عبد الفتاح سلامة وسعد الله محمد حنتيرة – المستشارين.
الطعن رقم 1904 لسنة 33 القضائية
مجلس الشعب – انتخاباته – كيفية استكمال نسبة العمال والفلاحين. (دستور).
أوجبت المادة من الدستور الصادر سنة 1971 أن يكون نصف عدد أعضاء مجلس الشعب
على الأقل من العمال والفلاحين – الفقرة الثانية من المادة من القانون رقم 38
لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب معدلاً بالقانون رقم 114 لسنة 1983 ألزمت الجهة
المختصة في إعلان نتيجة الانتخاب بترتيب الأسماء طبقاً لورودها بقوائم الأحزاب مع
مراعاة نسبة الخمسين في المائة المقررة للعمال والفلاحين عن كل دائرة على حدة –
إزاء نسخ الحكم المنظم لكيفية استكمال تلك النسبة عند تعديل المادة من القانون
رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية بالقانون رقم 2 لسنة 1987 فلا محيص
من وجوب تدخل المشرع لوضع قاعدة تضمن الحفاظ على النسبة المتطلبة دستورياً
وقانونياً وهو ما لا يتأتي إلا بقانون وليس بأداة أدنى لتعلق الأمر بحقوق عامة
كفلها الدستور – تطبيق [(1)].
إجراءات الطعن
في يوم الخميس الموافق 23 من إبريل سنة 1987، أودعت هيئة قضايا الدولة، نيابة عن
السيد وزير الداخلية بصفته، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن قيد
بجدولها تحت رقم 1904 لسنة 33 القضائية، ضد السيد/…… بصفته رئيس حزب الوفد
الجديد، في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات)
بجلسة 21 من إبريل سنة 1987 في الدعوى رقم 3434 لسنة 41 القضائية المقامة من
المطعون ضده بصفته ومن السيد/……. الطاعن بصفته، والقاضي أولاً بانقطاع سير
الخصومة في الدعوى بالنسبة للمدعي الثاني لوفاته وثانياً بقبول الدعوى شكلاً وفي
الطلب المستعجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من استكمال لنسبة العمال
والفلاحين من قائمة حزب الوفد الجديد بالدائرة الثانية أسيوط وما يترتب على ذلك من
آثار وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات وبتنفيذ الحكم بمسودته وبدون إعلان. وطلب
الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم أولاً بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم
المطعون فيه وثانياً بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء هذا الحكم وبرفض طلب وقف
تنفيذ القرار المطعون فيه وبإلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن
درجتي التقاضي.
وأعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً
مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما
تضمنه من وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
وعينت جلسة 21 من إبريل سنة 1987 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه
المحكمة، وجرى تداوله بالجلسات على النحو الوارد في المحاضر حتى قررت الدائرة بجلسة
23 من نوفمبر سنة 1987 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد
والهيئات والتعويضات) وحددت لنظره جلسة 5 من ديسمبر سنة 1987، وتم تداوله بالجلسات
على الوجه الثابت في المحاضر حتى قررت المحكمة في جلسة 11 من فبراير سنة 1989 إصدار
الحكم بجلسة 8 من إبريل سنة 1989 وفيها قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم، حيث
صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 13 من
إبريل سنة 1987 رفع كل من السيد/…… بصفته رئيس حزب الوفد الجديد والسيد/….
الدعوى رقم 3434 لسنة 41 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري ضد الطاعن بصفته.
وطلبا الحكم أولاً بصفة مستعجلة بإيقاف قرار لجنة إعداد نتيجة الانتخاب لمجلس الشعب
وقرار وزير الداخلية الصادر في 11 من إبريل سنة 1987 فيما تضمنه من استكمال نسبة
العمال والفلاحين من قائمة حزب الوفد الجديد بالدائرة الثانية أسيوط وعدم إعلان
نجاح المدعي الثاني بدلاً من السيد/……، وثانياً في الموضوع بإلغاء قرار اللجنة
وقرار وزير الداخلية على هذا النحو، وثالثاً بإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب
المحاماة. وذكرا أن حزب الوفد الجديد قدم قائمته بالدائرة الثانية أسيوط متضمنة
المدعي الثاني كمرشح رقم 1 فئات والسيد/….. كمرشح رقم 2 عمال، إلا أن وزارة
الداخلية أعلنت انتخاب المرشح رقم 2 بدلاً من المرشح رقم 1 لاستكمال النسبة المقررة
للعمال والفلاحين من قائمة الحزب بحجة أنها حصلت على أقل الأصوات في الدائرة رغم أن
القانون رقم 2 لسنة 1987 في تعديله للمادة 36 من القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم
مباشرة الحقوق السياسية حذف الفقرة الخاصة باستكمال نسبة العمال والفلاحين من الحزب
الحاصل على أقل الأصوات وأشار في ديباجته إلى القانون رقم 38 لسنة 1972 في شأن مجلس
الشعب وبذا نسخ ذات الحكم من المادة 17 من القانون رقم 38 لسنة 1972 لأن اللاحق
ينسخ السابق مما كان يوجب استكمال النسبة من حزب الأغلبية. وبتاريخ 21 من إبريل سنة
1987 قضت محكمة القضاء الإداري أولاً بانقطاع سير الخصومة في الدعوى بالنسبة للمدعي
الثاني لوفاته وثانياً بقبول الدعوى شكلاً وفي الطلب المستعجل بوقف تنفيذ القرار
المطعون فيه فيما تضمنه من استكمال نسبة العمال والفلاحين من قائمة حزب الوفد
الجديد بالدائرة الثانية أسيوط وما يترتب على ذلك من آثار وبإلزام الجهة الإدارية
بالمصروفات وتنفيذ الحكم بمسودته وبدون إعلان. وبنت قضاءها بوقف تنفيذ القرار
المطعون فيه على أن المذكرة التي عرضتها وزارة الداخلية على اللجنة الوزارية للشئون
التشريعية بشأن اقتراح تعديل بعض مواد القانون رقم 73 لسنة 1956 أشارت إلى أن
التعديل المقترح للمادة 36 منه أسقط الحكم الخاص وباستكمال نسبة العمال والفلاحين
من قائمة الحزب الحاصل على أقل الأصوات، كما أنه باستعراض المادة 36 من القانون رقم
73 لسنة 1956 معدلة بالقانون رقم 46 لسنة 1984 وبالقانون رقم 2 لسنة 1987 وكذا
المادة 17 من القانون رقم 38 لسنة 1972 معدلة بالقانون رقم 114 لسنة 1983 وبالقانون
رقم 188 لسنة 1986 يبين أن انتخابات مجلس الشعب تخضع لأحكام كل من المادتين وهي
أحكام متطابقة تقريباً في أمور منها استكمال نسبة العمال والفلاحين فأي تعديل كان
يلحق بإحدى المادتين سرعان ما يحلق بالأخرى إلى أن صدر القانون رقم 2 لسنة 1987
بإعادة صياغة المادة 36 وحذف الحكم الخاص باستكمال هذه النسبة مما يدل على القصد
إلى وضع أحكام جديدة فيما يتعلق بانتخابات مجلس الشعب خاصة وقد تم ذلك في تاريخ
لاحق لتعديل المادة 17 وهو ما يترتب عليه نسخ ما ورد في الفقرة الثالثة من المادة
17 بشأن استكمال نسبة العمال والفلاحين، وهو نسخ إن لم ينص عليه صراحة القانون رقم
2 لسنة 1987 إلا أن إعادة تنظيم أمر من الأمور تنظيماً مغايراً يتعين بالضرورة
إلغاء كل نص في أي قانون ينظم الموضوع ذاته تنظيماً مغايراً، ولا يحتج بأن القانون
رقم 73 لسنة 1956 قانون عام والقانون رقم 38 لسنة 1972 قانون خاص والقاعدة أن الخاص
يقيد العام لأن المادة 36 تضمنت حكماً خاصاً بمجلس الشعب وعباراتها تفيد قصد المشرع
إلى استبعاد أن يكون استكمال نسبة العمال والفلاحين من حزب الأقلية، وهذا يتفق مع
طبائع الأشياء التي تقضي بعدم الجور على قائمة حزب لمجرد أنها حصلت على أقل عدد من
الأصوات، كما أنه لا توجد حكمة تقضي بإلزام حزب الأقلية دون حزب الأغلبية بمعالجة
الخلل الناجم عن اكتمال النسبة، بالإضافة إلى أن التعديل المتلاحق للقانونين فيما
يتعلق بأيلولة المقاعد المتبقية لا إلى حزب الأغلبية وإنما بتوزيعها على الأحزاب
كان طبيعياً أن يكتمل بالمساواة بين الأحزاب فيما يتعلق باستكمال العمال والفلاحين،
ولما كان الثابت أن لجنة إعداد نتيجة الانتخابات أحلت المرشح رقم 2 عمال محل المرشح
رقم 1 فئات بدعوى استكمال النسبة من حزب الوفد الجديد وصدور قرار وزير الداخلية
المطعون فيه باعتماد هذه النتيجة فإنه يكون غير متفق والتطبيق القانوني الصحيح مما
يوفر ركن الجدية في طلب وقف التنفيذ فضلاً عن تحقق ركن الاستعجال بعدم تمثيل الحزب
بمرشحه من الفئات في مجلس الشعب المحدد لانعقاده يوم 22 من إبريل سنة 1987 مما يسوغ
الأمر بتنفيذ الحكم بمسودته وبدون إعلان عملاً بالمادة 286 من قانون المرافعات.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه
وتأويله لما يأتي: أولاً: المحكمة غير مختصة ولائياً بنظر الدعوى، لأنه بتمام
العملية الانتخابية وإعلان نتيجتها تنفصم علاقة الجهة الإدارية بها ويكتسب من أعلن
فوزه حقاً باعتباره عضواً في مجلس الشعب، فيختص هذا المجلس وحده بالفصل في صحة
عضويته بعد تحقيق تجريه محكمة النقض طبقاً للمادة 93 من الدستور والمادة 20 من
القانون رقم 38 لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب، وهو ما يضمن استقلال السلطة التشريعية
ويحقق مبدأ الفصل بين السلطات، وإن كان هذا على خلاف رأي سابق للمحكمة العليا في
حكمها الصادر بجلسة 15 من مايو سنة 1985 في الطعن رقم 2977 لسنة 30 القضائية فإنه
يجوز لها أن تعدل عن رأيها إذا تبينت وجه لذلك وهو ما يطلبه الطاعن. وثانياً
القانون رقم 2 لسنة 1972 لم يلغ الفقرة 3 من المادة 17 من القانون رقم 38 لسنة 1972
سواء صراحة أو ضمناً، فلا تتحقق أي من صورتي النسخ الضمني طبقاً للمادة 2 من
القانون المدني، لأنه لا يوجد تعارض بين المادة 16 من القانون رقم 73 لسنة 1956
والمادة 10 من القانون رقم 38 لسنة 1972، ولأنه لم يصدر تشريع ينظم تنظيماً كاملاً
وضعاً من الأوضاع التي نظمتها المادة 17 من القانون رقم 38 لسنة 1972، وإذا فرض
جدلاً أن المادة 36 من القانون رقم 73 لسنة 1956 معدلة بالقانون رقم 2 لسنة 1987
أصبحت مغايرة للمادة 17 من القانون رقم 38 لسنة 1972 فإن حكم المادة 36 حكم عام
وحكم المادة 17 حكم خاص والقاعدة أن العام لا يقيد الخاص، هذا ولم تتضمن المذكرة
الإيضاحية لمشروع القانون رقم 2 لسنة 1987، ما أشار إليه الحكم المطعون فيه من
إسقاط النص الخاص باستكمال النسبة المقررة للعمال والفلاحين، ولا محل للجوء إلى
حكمة التشريع ودواعيه أمام صراحة النص وجلائه. كما قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة في
الطعن جاء بها أولاً عدم اختصاص مجلس الدولة بنظر الدعوى لأن قانون مجلس الدولة نص
في المادة العاشرة أولاً على اختصاصها بنظر الطعون الخاصة بانتخابات الهيئات
المحلية وهو ما يتفق والدستور الذي وضع في المادة 63 نظاماً للفصل في صحة العضوية
بمجلس الشعب وفي الطعون المتعلقة بانتخابهم بصفة عامة مطلقة مثل كثير من دساتير
الدول التي حرصت على كفالة استقلال المجالس النيابية الأمر الذي يجعل لمجلس الشعب
وحدة الاختصاص المطلق الجامع المانع دون مشاركة أية جهة قضائية في كل ما يتعلق بصحة
العضوية والطعون الانتخابية لأعضائه على نحو يشمل العملية الانتخابية برمتها من
بدايتها إلى نهايتها بمراحلها المختلفة سواء كان مرجع الطعن الانتخابي أموراً شابت
الإرادة الشعبية أو مخالفات قانونية أو أخطاء مادية باعتباره المهيمن وحده على جميع
شئون أعضائه، وإذا صح جدلاً اختصاصها بما قد يصدر عن الجهات القائمة على الانتخابات
ويكون له مقومات القرار الإداري أثناء سير العملية الانتخابية فإنه اختصاص يزول
تماماً بمجرد إعلان نتيجة الانتخاب إذ رتب المادتان 19 و20 من القانون رقم 38 لسنة
1972 على إعلان النتيجة إنهاء العملية الانتخابية وجريان مواعيد الطعن في صحة
العضوية أمام مجلس الشعب بما ينفي وجود أي اختصاص لمحاكم مجلس الدولة بعد إعلان
نتيجة الانتخاب، كما أن إدخال أعضاء جدد بموجب أحكامها محل أعضاء موجودين بمجلس
الشعب يقتضي إعلان إبطال عضوية هؤلاء الأعضاء الموجودين بالمجلس مما يختص به مجلس
الشعب وحده، الأمر الذي يؤمل معه أن تعيد المحكمة النظر فيما قام عليه قضاء سابق
للمحكمة الإدارية العليا من وجهة نظر مخالفة. وثانياً المادة 87 من الدستور قضت بأن
يكون على الأقل نصف أعضاء مجلس الشعب المنتخبين من العمال والفلاحين، وتطبيقاً لها
قضت المادة 17 من القانون رقم 38 لسنة 1972 باستكمال هذه النسبة من قائمة الحزب
الحاصل على أقل عدد من الأصوات بكل دائرة، والقول بنسخ هذا الحكم بالقانون رقم 2
لسنة 1987 دون إتيان بقاعدة تنظم هذا الاستكمال يجعله أمراً متعذراً ويعطل حكم
الدستور، ولا محل للجوء إلى قواعد العدالة لاستكمالها من القائمة الحاصلة على أكبر
عدد من الأصوات بالدائرة لأن فكرة العدالة مبهمة دون ضابط يقيني يمكن تطبيقه، كما
أن إلغاء حكم من قانون عام هو قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية لا يترتب عليه
إلغاء هذا الحكم من قانون خاص هو قانون مجلس الشعب، فضلاً عن أن تعديل القانون رقم
73 لسنة 1956 بالقانون رقم 2 لسنة 1987 كان لمواجهة نظام الانتخاب الفردي بالإضافة
إلى نظام الانتخاب بالقائمة النسبية الحزبية ولم يثر فيه شيء بخصوص النسبة المقررة
للعمال والفلاحين، والمكان الطبيعي للقواعد المنظمة لهذا الاستكمال هو قانون مجلس
الشعب لذا تقرر حذف الفقرة المتعلقة بذلك من قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية.
ومن حيث إنه عن اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر المنازعة الماثلة،
فإنه بمراجعة التشريعات المنظمة للاختصاص بالفصل في صحة نيابة أو عضوية أعضاء
المجالس النيابية بدءاً بالمادة 95 من دستور سنة 1923 والقانون رقم 141 لسنة 1951
الصادر طبقاً لها فالمادة 90 من دستور سنة 1930، ثم المادة 89 من دستور سنة 1956
المادة 17 من القانون رقم 246 لسنة 1956 الصادرة تطبيقاً لها، وكذا المادة 62 من
دستور سنة 1964، وأخيراً المادة 93 من دستور سنة 1971 التي نصت على أنه (يختص
المجلس بالفصل في صحة عضوية أعضائه وتختص محكمة النقض بالتحقيق في صحة الطعون
المقدمة إلى المجلس…. وتعرض نتيجة التحقيق والرأي الذي انتهت إليه المحكمة على
المجلس للفصل في صحة الطعن…. ولا تعتبر العضوية باطلة إلا بقرار يصدر بأغلبية
ثلثي أعضاء المجلس)، فإنه يبين أن الاختصاص بنظر الطعون في صحة نيابة العضو أو صحة
عضويته لا ينأى بذاته على الرقابة القضائية بل هو في وظيفة القضاء أدخل منه في
غيرها أياً كانت الجهة التي يحددها الدستور أو القانون للفصل فيها، وباستعراض
المواد 63 و64 و68 و87 من دستور سنة 1971، يتضح أن العضوية في مجلس الشعب مرجعها
عملية الانتخاب المباشر السري العام باعتبارها الوسيلة التي يتم من خلالها التعبير
عن إرادة الناخبين، فهذه الإرادة هي أساس صحة العضوية في مجلس الشعب، فإن لحقت
شائبة بعملية الانتخاب انعكس ذلك بحكم التداعي على صحة العضوية، ولذا نصت المادة 88
من هذا الدستور على أن يتم الاقتراع تحت إشراف أعضاء من هيئة قضائية ضماناً لصحة
العملية الانتخابية وتجسيداً لما قضت به المادة 3 في ذات الدستور من أن السيادة
للشعب وحده. وكان دستور سنة 1971 حسب نص المادة منه إقرار الشعب له ابتداء يأخذ
بمبدأ التنظيم السياسي الواحد وهو الاتحاد الاشتراكي العربي، مما استتبع أن أحكامه
الخاصة بالعملية الانتخابية ما كانت لتعالج غير نظام الانتخاب الفردي الذي لا يتطلب
تصرفاً إرادياً من جانب جهة إدارية تكون واسطة العقد بين تعبير الناخبين عن إرادتهم
وبين نيابة من أسفر هذا التعبير عن عضويته بمجلس الشعب، وقد عدل هذا النص باستفتاء
شعبي في 22 من مايو سنة 1980 على نحو أقام النظام السياسي على أساس تعدد الأحزاب،
وصدر القانون رقم 46 لسنة 1984 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم
مباشرة الحقوق السياسية، ومن بينها حكم المادة 24 التي تضمن نصها الجديد ما يأتي
(….. وتشكل بقرار من وزير الداخلية لجنة من ثلاثة أعضاء برئاسة أحد مساعدي وزير
الداخلية لإعداد نتيجة الانتخابات طبقاً لما تنص عليه الفقرة الثانية من المادة
36….)، ومن بينها أيضاً حكم الفقرة الثانية من المادة 36 فقد صار نصها كالآتي
(……. وفي حالة الانتخابات لعضوية مجلس الشعب تتولى لجنة إعداد نتيجة الانتخابات
المشكلة طبقاً للفقرة الأخيرة من المادة 24 حصر الأصوات التي حصل عليها كل حزب تقدم
بقائمة على مستوى الجمهورية وتحديد الأحزاب التي يجوز لها وفقاً للقانون أن تمثل
بمجلس الشعب، ثم تقوم بتوزيع المقاعد في كل دائرة على تلك الأحزاب وفقاً لنسبة عدد
الأصوات التي حصلت عليها قائمة كل حزب منها في الدائرة إلى مجموع ما حصلت عليه
قوائم تلك الأحزاب من أصوات صحيحة في ذات الدائرة وتعطى المقاعد المتبقية بعد ذلك
للقائمة الحائزة أصلاً على أكثر الأصوات، على أن تستكمل نسبة العمال والفلاحين من
قائمة الحزب الحاصل على أقل عدد من الأصوات ثم من قائمة الحزب الذي يزيد عنه
مباشرة…..)، ثم صدر القانون رقم 2 لسنة 1987 متضمناً تعديل هذه الفقرة من المادة
36 من القانون رقم 73 لسنة 1956 فصار نصها كالآتي (…. وفي حالة الانتخاب لعضوية
مجلس الشعب تتولى لجنة إعداد نتيجة الانتخابات المشكلة طبقاً للفقرة الأخيرة من
المادة 24 حصر الأصوات التي حصل عليها كل حزب تقدم بقائمة على مستوى الجمهورية
وتحديد الأحزاب التي يجوز لها وفقاً للقانون أن تمثل بمجلس الشعب، ثم تقوم بتوزيع
المقاعد في كل دائرة على تلك الأحزاب وفقاً لنسبة عدد الأصوات التي حصلت عليها
قائمة كل حزب منها في الدائرة إلى مجموع ما حصلت عليه قوائم تلك الأحزاب من أصوات
صحيحة في ذات الدائرة وتعطى المقاعد المتبقية بعد ذلك للقائمة الحائزة أصلاً على
أكثر الأصوات على أن تستكمل نسبة العمال والفلاحين من قائمة الحزب الحاصل على أقل
عدد من الأصوات ثم من قائمة الحزب الذي يزيد عنه مباشرة….)، ثم صدر القانون رقم 2
لسنة 1987 متضمناً تعديل هذه الفقرة الثانية من المادة 36 من القانون رقم 73 لسنة
1956 فصار نصها كالآتي: (…. وفي حالة الانتخاب لعضوية مجلس الشعب تتولى لجنة
إعداد نتيجة الانتخابات المشكلة طبقاً للفقرة الأخيرة من المادة 24 حصر الأصوات
التي حصل عليها كل حزب تقدم بقائمة على مستوى الجمهورية وكل مرشح للانتخاب الفردي
وتحديد الأحزاب التي يجوز لها وفقاً للقانون أن تمثل بمجلس الشعب والمرشح للانتخاب
الفردي الذي حصل على الأغلبية المطلوبة من الأصوات، ثم تقوم بتوزيع المقاعد في كل
دائرة على الوجه الآتي: ( أ ) يخصص مقعد في الدائرة للمرشح الفردي الذي حصل على
أكبر عدد من الأصوات الصحيحة التي أعطيت للمرشحين للانتخاب الفردي….. (ب) تعطي كل
قائمة حزبية عدداً من مقاعد الدائرة بنسبة عدد الأصوات الصحيحة التي حصلت عليها إلى
مجموع عدد الأصوات الصحيحة للناخبين في الدائرة التي حصلت عليها قوائم الأحزاب التي
يحق لها أن تمثل طبقاً لأحكام القانون وتوزع المقاعد المتبقية بعد ذلك على القوائم
الحاصلة على أصوات زائدة لا تقل عن نصف المتوسط الانتخابي للدائرة على أن تعطى كل
قائمة مقعداً تبعاً لتوالي الأصوات الزائدة وإلا أعطيت المقاعد المتبقية لقائمة
الحزب الحاصل على أكبر الأصوات على مستوى الجمهورية، كما نصت المادة 37 من ذات
القانون على أنه (تعلن النتيجة العامة للانتخابات أو الاستفتاء بقرار يصدر من وزير
الداخلية….)، وقد أشارت إلى هذه اللجنة الثلاثية وعملها المادة 11 من قرار وزير
الداخلية رقم 293 لسنة 1984 بإجراءات ترشيح وانتخاب أعضاء مجلس الشعب المعدل
بالقرارين رقمي 142 و279 لسنة 1987. ومفاد هذا أن اللجنة الثلاثية المختصة بإعداد
نتيجة الانتخاب، وهي لجنة استحدثها القانون رقم 46 لسنة 1984 صدوراً عن نظام
الانتخاب بالقوائم الحزبية، مهمتها حصر الأصوات التي حصل عليها كل حزب على مستوى
الجمهورية وتحديد الأحزاب التي تمثل بمجلس الشعب وبيان المرشح الفائز بالمقعد
الفردي في كل دائرة وتوزيع المقاعد الخاصة بالقوائم الحزبية وفقاً للقواعد والضوابط
المرسومة قانوناً وإعداد مشروع النتيجة النهائية للانتخاب وعرض هذه النتيجة على
وزير الداخلية لاعتمادها وإصدار قرار بها، وعلى ذلك فإن عملها لا يتصل بصميم
العملية الانتخابية ذاتها من تصويت وفرز الأصوات، وإنما يبدأ عملها بعد انتهاء هذه
العملية التي تباشرها اللجان الفرعية تحت إشراف اللجان العامة والرئيسية طبقاً
للمادتين 24 و34 من القانون رقم 73 لسنة 1956، ولا ريب في أن ما تقوم به هذه اللجنة
الثلاثية هو تصرفات إدارية محضة وما تصدره من قرارات في هذا الشأن هي قرارات صادرة
من سلطة إدارية في أمور تتعلق بتطبيق أحكام القانون في شأن تحديد الأحزاب التي تمثل
في مجلس الشعب وتوزيع المقاعد عليها وتنتهي إلى ترتيب مركز قانوني لكل حزب منها
بتحديد عدد المقاعد التي حصل عليها وبيان أسماء الفائزين بها، وتتوج أعمال تلك
اللجنة الثلاثية باعتماد وزير الداخلية لها حيث يصدر قرراً بإعلان النتيجة العامة
للانتخابات، وهو قرار إداري يقبل الطعن فيه حيث يتعلق الطعن حينئذ بقرار صدر من
الجهة الإدارية وعبر عن إرادتها بقبول الطعن فيه حيث يتعلق الطعن حينئذ بقرار صدر
من الجهة الإدارية وعبر عن إرادتها كسلطة عامة بعد الانتهاء من العملية الانتخابية
بالمعنى الدقيق ورتب الآثار على نحو ما كشفت عنه الإرادة الشعبية وتطبيقاً لحكم
القانون تحت رقابة قاضي المشروعية، فتنحسر عنه المادة 93 من الدستور التي تنصب على
الطعون في عملية الانتخاب ذاتها، ويغمره الاختصاص المقرر لمجلس الدولة بهيئة قضاء
إداري باعتباره القاضي الطبيعي للمنازعات الإدارية عملاً بالمادتين 68 و172 من
الدستور والمادة 10 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، ولا
يقدح في هذا الإشارة في المادة الأخيرة إلى الطعون الخاصة بانتخابات الهيئات
المحلية في معرض التعداد لاختصاصات محاكم مجلس الدولة والقول بغير ذلك قد يؤدي إلى
إهدار إرادة الناخبين بقرار يصدر من جهة الإدارة إذا تنكبت فيه صحيح حكم القانون،
ولذا حق صدور قرار من وزير الداخلية بتصحيح ما وقع من خطأ في قراراه الصادر باعتماد
نتيجة الانتخاب مما يعني أنه قرار قابل للسحب الإداري ولا يستعصى على الرقابة
القضائية في هذا الصدد.
ومن حيث إن المنازعة المعروضة تمثل في حقيقتها طعناً على قرار وزير الداخلية
باعتماد عمل اللجنة المختصة بإعداد نتيجة انتخابات مجلس الشعب، وتقوم على أن اللجنة
خالفت صحيح أحكام القانون في شأن كيفية توزيع المقاعد على الأحزاب ومرشحيها، فإنها
تدخل في اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري، مما يجعل الدفع بعدم اختصاصه بنظرها
دفعاً في غير محله خليقاً بالرفض، وهو ما ذهبت إليه المحكمة من قبل ولا ترى مبرراً
للعدول عنه.
ومن حيث إن القانون المدني نص في المادة 2 على أنه (لا يجوز إلغاء نص تشريعي إلا
بتشريع لاحق ينص صراحة على هذا الإلغاء، أو يشتمل على نص يتعارض مع التشريع القديم
أو ينظم من جديد الموضوع الذي سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع). وقد صدر القانون رقم
73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية، وتناول في أبواب متتابعة الحقوق
السياسية ومباشرتها وجداول الانتخاب وعملية الاستفتاء والانتخاب وجرائم الانتخابات
وأحكاماً عامة ووقتية وصدر القانون رقم 38 لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب، وتعرض في
أبواب متعاقبة لتكوين مجلس الشعب وللترشيح لعضويته ولأحكام العضوية ولنصوص ختامية
وانتقالية. وصدر القانون رقم 114 لسنة 1983 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 38 لسنة
1972 في شأن مجلس الشعب، ومن بينها حكم المادة 17 التي عدلت إلى النص الآتي (ينتخب
أعضاء مجلس الشعب طبقاً لنظام القوائم الحزبية بحيث يعطي لكل قائمة عدد من مقاعد
الدائرة بنسبة عدد الأصوات الصحيحة التي حصلت عليها وتعطى المقاعد المتبقية بعد ذلك
للقائمة الحائزة أصلاً على أكثر الأصوات. وعلى الجهة المختصة أن تلتزم في إعلان
نتيجة الانتخاب بترتيب الأسماء طبقاً لورودها بقوائم الأحزاب مع مراعاة نسبة
الخمسين في المائة المقررة للعمال والفلاحين عن كل دائرة على حدة. ويلتزم الحزب
صاحب القائمة الحاصلة على أقل عدد من الأصوات والتي يحق لها أن تمثل باستكمال نسبة
العمال والفلاحين طبقاً للترتيب الوارد بها وذلك عن كل دائرة. ولا يمثل بالمجلس
الحزب الذي لا تحصل قوائمه على ثمانية من المائة على الأقل من مجموع الأصوات
الصحيحة التي أعطيت على مستوى الجمهورية). وصدر القانون رقم 46 لسنة 1984 بتعديل
بعض أحكام القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية، ومن بينها حكم
المادة 24 التي صار نص الفقرات الثالثة والرابعة والخامسة منها كالآتي: (… وفي
حالة الانتخاب لعضوية مجلس الشعب يكون لكل حزب قدم قائمة بمرشحيه أن يندب عضوين من
بين الناخبين في نطاق اللجنة العامة لتمثيله في كل لجنة من اللجان العامة والفرعية
في الدوائر التي قدم فيها قوائم دون غيرها….)، ومن بينها أيضاً حكم المادة 36
التي صار نص الفقرة الثانية منها كالآتي: (…. وفي حالة الانتخابات لعضوية مجلس
الشعب تتولى لجنة إعداد نتيجة الانتخابات المشكلة طبقاً للفقرة الأخيرة من المادة
24 حصر الأصوات التي حصل عليها كل حزب تقدم بقائمة على مستوى الجمهورية وتحديد
الأحزاب التي يجوز لها وفقاً للقانون أن تمثل بمجلس الشعب ثم تقوم بتوزيع المقاعد
في كل دائرة على تلك الأحزاب وفقاً لنسبة عدد الأصوات التي حصلت عليها قائمة كل حزب
منها في الدائرة إلى مجموع ما حصلت عليه قوائم تلك الأحزاب من أصوات صحيحة في ذات
الدائرة وتعطى المقاعد المتبقية بعد ذلك للقائمة الحائزة أصلاً على أكثر الأصوات،
على أن تستكمل نسبة العمال والفلاحين من قائمة الحزب الحاصل على أقل عدد من الأصوات
ثم من قائمة الحزب الذي يزيد عنه مباشرة…) وصدر القانون رقم 188 لسنة 1986 بتعديل
بعض أحكام القانون رقم 38 لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب، ومن بينها حكم المادة 5
مكرراً التي صار نصها كالآتي: (يكون انتخاب أعضاء مجلس الشعب عن طريق الجمع في كل
دائرة انتخابية بين نظام الانتخاب بالقوائم الحزبية ونظام الانتخاب الفردي، بحيث
يكون لكل دائرة عضو واحد يتم انتخابه عن طريق الانتخاب الفردي ويكون انتخاب باقي
الأعضاء الممثلين للدائرة عن طريق الانتخاب بالقوائم الحزبية. ويكون لكل حزب قائمة
خاصة….. ويجب أن تتضمن كل قائمة عدداً من المرشحين مساوياً لعدد الأعضاء الممثلين
للدائرة طبقاً للجدول المرفق ناقصاً واحداً كما يجب أن يكون نصف المرشحين بكل قائمة
حزبية على الأقل من العمال والفلاحين على أن يراعى اختلاف الصفة في تتابع أسماء
المرشحين بالقوائم….)، ومن بينها أيضاً حكم المادة 17 فقرة أولى التي صار نصها
كالآتي (يعلن انتخاب المرشح الفرد الذي حصل على أكثر عدد من الأصوات الصحيحة في
دائرة الانتخابية أياً كان صفته التي رشح بها…. ويعلن انتخاب باقي الأعضاء
الممثلين للدائرة الانتخابية طبقاً لنظام القوائم الحزبية عن طريق إعطاء كل قائمة
حزبية عدداً من مقاعد الدائرة بنسبة عدد الأصوات الصحيحة التي حصلت عليها إلى مجموع
عدد الأصوات الصحيحة للناخبين في الدائرة التي حصلت عليها قوائم الأحزاب التي يحق
لها أن تمثل طبقاً لأحكام هذه المادة وتوزع المقاعد المتبقية بعد ذلك على القوائم
الحاصلة على أصوات زائدة لا تقل عن نصف المتوسط الانتخابي للدائرة على أن تعطى كل
قائمة مقعداً تبعاً لتوالي الأصوات الزائدة وإلا أعطيت المقاعد المتبقية لقائمة
الحزب الحاصل على أكبر الأصوات على مستوى الجمهورية). وأخيراً صدر القانون رقم 2
لسنة 1987 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق
السياسية ومن بينها حكم المادة 24 فقرة ثالثة ورابعة اللتين صار نصهما كالآتي: (وفي
حالة الانتخاب لعضوية مجلس الشعب يكون لكل حزب قدم قائمة بمرشحيه بالنسبة إلى
الدوائر التي قدم فيها قوائم دون غيرها وكذلك لكل مرشح فرد أن يندب عضواً من
الناخبين في نطاق اللجنة العامة لتمثليه في ذات اللجنة العامة وعضواً من الناخبين
المقيدة أسماؤهم في جداول انتخاب اللجنة الفرعية لتمثيله في ذات اللجنة
الفرعية…… ولكل حزب قدم قائمة بمرشحيه بالنسبة إلى الدوائر التي قدم فيها قوائم
بمرشحيه دون غيرها وكذلك لكل مرشح فرد أن يوكل عنه أحد الناخبين من المقيمين في ذات
الدائرة الانتخابية لتمثليه أمام كل لجنة انتخابية رئيسية أو عامة أو فرعية….)،
ومن بينها أيضاً حكم المادة 36 التي صار نص الفقرة الثانية منها كالآتي: (….. وفي
حالة الانتخاب لعضوية مجلس الشعب تتولى لجنة إعداد نتيجة الانتخابات المشكلة طبقاً
للفقرة الأخيرة من المادة 24 حصر الأصوات التي حصل عليها كل حزب تقدم بقائمة على
مستوى الجمهورية وكل مرشح للانتخاب الفردي وتحديد الأحزاب التي يجوز لها وفقاً
للقانون أن تمثل بمجلس الشعب والمرشح للانتخاب الفردي الذي حصل على الأغلبية
المطلوبة من الأصوات، ثم تقوم بتوزيع المقاعد في كل دائرة على الوجه الآتي: ( أ )
يخصص مقعد في الدائرة للمرشح الفرد الذي حصل على أكبر عدد من الأصوات الصحيحة التي
أعطيت للمرشحين للانتخاب الفردي…. (ب) تعطى كل قائمة حزبية عدداً من مقاعد
الدائرة بنسبة عدد الأصوات الصحيحة التي حصلت عليها إلى مجموع عدد الأصوات الصحيحة
للناخبين في الدائرة التي حصلت عليها قوائم الأحزاب التي يحق لها أن تمثل طبقاً
لأحكام القانون وتوزيع المقاعد المتبقية بعد ذلك على القوائم الحاصلة على أصوات
زائدة لا تقل عن نصف المتوسط الانتخابي للدائرة على أن تعطى كل قائمة مقعداً تبعاً
لتوالي الأصوات الزائدة وإلا أعطيت المقاعد المتبقية لقائمة الحزب الحاصل على أكبر
الأصوات على مستوى الجمهورية).
ومن حيث إنه يؤخذ من هذه النصوص أنه ولئن كان القانون رقم 38 لسنة 1972 في شأن
مجلس الشعب أورد الأحكام المتعلقة بمجلس الشعب بصفة خاصة، بينما سرد القانون رقم 73
لسنة 1956 تنظيم مباشرة الحقوق السياسية الأحكام المتعلقة بهذه الحقوق بصفة عامة
إلا أن القانون الأخير رقم 73 لسنة 1956 في تعديله بالقانون رقم 46 لسنة 1984 وكذا
في تعديله بالقانون رقم 2 لسنة 1987 تضمن صراحة أحكاماً تخص مجلس الشعب سواء في
الفقرتين الثالثة والرابعة من المادة 24 اللتين تناولتها الأحزاب ووكلاءهم في
اللجان الانتخابية لمجلس الشعب، وسواء في الفقرة الثانية من المادة 36 التي تناولت
عملية حصر الأصوات وتحديد الأحزاب التي يحق لها التمثيل وتوزيع المقاعد في كل دائرة
بمجلس الشعب، وهذان الضربان من الأحكام المتعلقة بمجلس الشعب سواء الصادرة بالقانون
رقم 38 لسنة 1972 أو الواردة بالقانون رقم 73 لسنة 1956، وأن تباينا في مكان
ورودهما فقد اتحدا في موضوعهما على نحو تنظيمهما معاً عقد واحد، وبذا يتسايران إن
ائتلفا ويتناسخان إن اختلفا حيث يلغي اللاحق فيهما السابق تبعاً لوحدة الموضوع، مما
لا محل إزائه للقول بأعمال قاعدة الحكم العام والحكم الخاص، فهذا القول لا يستقيم
في معرض أحكام ذات موضوع واحد هو مجلس الشعب حتى تتسق جميعها تحت مظلة موضوعها فلا
تتنافر فيما بينها ولا تتبعض في وحدتها بصرف النظر عن مكان ورودها، لأن العبرة في
هذا الصدد هو بوحدة الموضوع وليس بصعيد الورود.
ومن حيث إنه يتخذ كذلك من ذات النصوص، أن القانون رقم 114 لسنة 1983 بتعديل بعض
أحكام القانون رقم 38 لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب، تضمن تعديل المادة 17 من هذا
القانون إلى نص أربع فقرات نظمت أموراً معينة وأن لم يراع فيها الترتيب والتعقيب
التطبيقي وقد جاء متفقاً مع هذه المادة المعدلة ذلك التعديل الذي أصاب بعدئذ الفقرة
الثانية من المادة 36 من القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية
بمقتضى القانون رقم 46 لسنة 1984 إلا فيما يتعلق بكيفية استكمال نسبة العمال
والفلاحين، فقد قضت الفقرة الثالثة من المادة 17 من القانون رقم 38 لسنة 1972 معدلة
بالقانون رقم 114 لسنة 1983 باستكمال هذه النسبة من الحزب صاحب القائمة الحاصلة على
أقل عدد من الأصوات، بينما قضت بعدئذ الفقرة الثانية من المادة 36 من القانون رقم
73 لسنة 1956 معدلة بالقانون رقم 46 لسنة 1984 باستكمال ذات النسبة من قائمة الحزب
الحاصل على أقل عدد من الأصوات ثم من قائمة الحزب الذي يزيد عليه مباشرة، وبذا
أعادت تنظيم كيفية استكمال نسبة العمال والفلاحين على نحو لا يقف في الاستكمال عند
الحزب صاحب القائمة الحاصلة على أقل عدد من الأصوات وإنما يتعداه إن لم يغطها إلى
الحزب الذي يزيد عليه مباشرة، مما ينطوي على نسخ ضمني للحكم الذي ورد قبلئذٍ في
الفقرة الثالثة من المادة 17 من القانون رقم 38 لسنة 1972 معدلة بالقانون رقم 114
لسنة 1983 منظماً استكمالها فحسب من الحزب صاحب القائمة الحاصلة على أقل عدد من
الأصوات، وهذا النسخ يؤدي إلى زوال ذلك الحكم المنسوخ منها، فلا يعود ثانية بتعديل
الفقرة الثانية من المادة 36 من القانون رقم 73 لسنة 1956 بمقتضى القانون رقم 2
لسنة 1987 تعديلاً خلا من إيراد الحكم الناسخ له من قبل، لأن الحكم المنسوخ وقد زال
بالنسخ لا يبعث ثانية دون نص يحييه، ولأن الحكم المنسوخ إذ أوقع النسخ في حينه فقد
استنفذ غرضه فيما تضمنه من إلغاء الحكم المنسوخ وإذ استبدل به حكماً آخر فقد أوجب
هذا الحكم البديل حتى يتم إلغاؤه بدوره وهو ما حدث بعدم النص عليه ثانية عند تعديل
المادة 36 من القانون رقم 73 لسنة 1956 بمقتضى القانون رقم 2 لسنة 1987، وبالتالي
فإنه لا مناص من رفع الالتزام الخاص باستكمال نسبة العمال والفلاحين سواء عن كاهل
الحزب الحاصل على أقل عدد من الأصوات أو عن عاتق الحزب الذي يزيد عليه مباشرة، وذلك
تبعاً لنسخ الحكم الخاص به من الفقرة الثالثة من المادة 17 من القانون رقم 38 لسنة
1972 بمقتضى الحكم الذي أعاد تنظيمه في المادة 36 من القانون رقم 73 لسنة 1956
معدلة بالقانون رقم 46 لسنة 1984 وطوعاً لنسخه أيضاً من هذه المادة الأخيرة معدلة
بالقانون رقم 2 لسنة 1987.
ومن حيث إن المادة 87 من الدستور أوجبت أن يكون نصف عدد أعضاء مجلس الشعب على
الأقل من العمال والفلاحين، كما أن الفقرة الثانية من المادة 17 من القانون رقم 38
لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب معدلاً بالقانون رقم 114 لسنة 1983 ألزمت الجهة
المختصة في إعلان نتيجة الانتخاب بترتيب الأسماء طبقاً لورودها بقوائم الأحزاب مع
مراعاة نسبة الخمسين في المائة المقررة للعمال والفلاحين عن كل دائرة على حدة، إلا
أنه إزاء نسخ الحكم المنظم لكيفية استكمال تلك النسبة على النحو المتقدم، فإنه لا
محيص من وجوب تدخل المشرع لوضع قاعدة تضمن الحفاظ على النسبة المتطلبة دستورياً
وقانونياً وهو ما يتأتى إلا بقانون وليس بأداء أدنى لتعلق الأمر بحقوق عامة كفلها
الدستور
ومن حيث إنه يبين من ظاهر الأوراق وبالقدر اللازم للفصل في الشق المستعجل بطلب
وقف التنفيذ، أن لجنة إعداد نتيجة انتخابات مجلس الشعب سنة 1987 استكملت النسبة
المقررة للعمال والفلاحين بإعلان فوز المرشح رقم 2 عمال دون المرشح رقم 1 فئات من
قائمة حزب الوفد الجديد بالدائرة الثانية في أسيوط باعتبارها القائمة الحاصلة على
أقل عدد من الأصوات بالدائرة وعلى سند من حكم الفقرة الثالثة من المادة 17 من
القانون رقم 38 لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب، وصدر قرار من السيد وزير الداخلية
باعتماد هذه النتيجة، وقد وضح مما سلف أن حكم هذه الفقرة جرى نسخه ضمناً بمقتضى
الحكم الذي أعاد تنظيم استكمال ذات النسبة في المادة 36 من القانون رقم 73 لسنة
1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية معدلة بالقانون رقم 46 لسنة 1984، ولا يعود
ثانية بإلغاء هذا الحكم الناسخ من المادة 36 المشار إليها عند تعديلها بالقانون رقم
2 لسنة 1987، ومن ثم يكون قرار وزير الداخلية مشوباً بعيب مخالفة القانون فيما
تضمنه من استكمال النسبة المقررة للعمال والفلاحين من قائمة حزب الوفد الجديد
بالدائرة الثانية في أسيوط على النحو المتقدم، الأمر الذي يجعل الحكم المطعون فيه
صحيحاً قانوناً إذ قضى بوقف تنفيذه في هذا الشق صدوراً عن توافر ركن الجدية فضلاً
عن ركن الاستعجال اللازمين لوقف تنفيذ القرارات الإدارية، وبالتالي يكون الطعن على
هذا الحكم خليقاً بالرفض.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات.
[(1)] تضمن هذا الحكم بعض المبادئ سبق الإشارة إليها بالطعن رقم 1911 لسنة 33 ق بذات الجلسة وهي: 1 – حدود اختصاص مجلس الدولة بالطعون الانتخابية. 2 – الأحكام المنظمة لمجلس الشعب في قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية
