الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 36 لسنة 24 ق – جلسة 22 /04 /1989 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والثلاثون – الجزء الثاني (من أول مارس سنة 1989 إلى آخر سبتمبر سنة 1989) – صـ 876


جلسة 22 من إبريل سنة 1989

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد حامد الجمل – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة يحيى السيد الغطريفي ود. إبراهيم علي حسن وإسماعيل صديق راشد وأحمد شمس الدين خفاجي – المستشارين.

الطعن رقم 36 لسنة 24 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – تأديب – مجالس تأديب العاملين بالمحاكم – ضمانات التأديب.
يتعين على مجالس التأديب وهي تفصل في خصومة تأديبية أن تراعي الإجراءات والضمانات التأديبية – من أبرز تلك الضمانات تحقيق دفاع المتهم وإصدار القرار مسبباً على نحو يكفل مباشرة السلطة القضائية المختصة بنظر الطعن وحقها في الرقابة على تلك القرارات سواء من حيث صحة تحصيلها للواقع أو سلامة تطبيقها للقانون ومن حيث صحة ما توصلت إليه من إدانة أو براءة أو التناسب بين ما وقعته من عقوبات تأديبية وبين الوقائع الثابتة قبل المتهم – لا يتصور إلزام المشرع للمحاكم التأديبية بتسبيب أحكامها ثم تتحلل مجالس التأديب من هذا الالتزام – تطبيق [(1)].


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 21/ 10/ 1987 أودع الأستاذ…… المحامي نائباً عن الأستاذ الدكتور…….. المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة تقريراً بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 36 لسنة 34 القضائية في القرار الصادر من مجلس التأديب بمحكمة كفر الشيخ الابتدائية بجلسة 23/ 8/ 1987 فيما قضى به من مجازاة الطاعن بالوقف عن العمل لمدة 3 أشهر مع صرف نصف الأجر.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار الصادر من مجلس التأديب فيما تضمنه من مجازاة الطاعن والحكم ببراءته من التهمة المنسوبة إليه.
وقد أعلن تقرير الطعن على النحو الموضح بالأوراق وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 9/ 11/ 1988 وتداول بجلساتها على النحو المبين بمحاضرها حتى قررت بجلسة 14/ 12/ 1988 إحالة الطعن إلى هذه المحكمة فنظرته بجلسة 31/ 12/ 1988 ثم قررت بجلسة 11/ 3/ 1989 إصدار الحكم بجلسة اليوم 22/ 4/ 1989 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع النزاع تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 17/ 3/ 1987 أصدر المستشار رئيس محكمة كفر الشيخ الابتدائية القرار رقم 84 لسنة 1987 بإحالة الطاعن…… كاتب جدول الجنايات بنيابة كفر الشيخ وآخرين إلى مجلس تأديب لمحاكمته عما نسب إليه من احتباس الجناية رقم 2464 سنة 1975 البرلس في الفترة من 29/ 10/ 1980 حتى 8/ 12/ 1980 ولم يرسلها إلى محكمة استئناف طنطا وتأشيرة في جدول الجنايات بما يفيد إلغاء الحكم الصادر للمتهم الأول في الجناية رقم 2464 لسنة 1975 البرلس وتحريره استمارات صرف الضمان والغرامة حال كونه غير مختص بذلك.
وبتاريخ 23/ 8/ 1987 أصدر المجلس القرار بمجازاة الطاعن بالوقف عن العمل لمدة ثلاثة أشهر مع صرف نصف الأجر، وأقام ذلك على أنه ثبت في يقين المجلس خروج الموظفين الأربعة، ومنهم الطاعن على الواجب الوظيفي المنوط بكل منهم على نحو ما ورد بالتفصيل في التحقيقات التي أجريت مخالفين بذلك نصوص المواد 78/ 1، 79، 80/ 5 – 9 من القانون 47 لسنة 1978 في شأن العاملين المدنيين بالدولة مما يتعين معه مجازاتهم تأديبياً عما أسند إليهم.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن قرار مجلس التأديب المطعون فيه انطوى على خطأ في الإسناد وقصور في التسبيب وإخلال بحق الدفاع فقد انصب دفاع الطاعن أمام المجلس على انتفاء مسئوليته تماماً عن التهم الموجهة إليه، إلا أن القرار المطعون فيه لم يورد شيء من دفاع الطاعن أو سرد لما جاء بالتحقيقات واكتف بإيراد التهم المنسوبة إلى الموظفين المقدمين إليه وأضاف حيثية واحدة جاء بها أنه ثبت في يقين المجلس خروجهم على الواجب الوظيفي، وذلك دون إضافة أو تفصيل دليل إدانة الطاعن في التهم المنسوبة إليه ودون رد على دفاعه أو الاعتماد صراحة على أدلة من التحقيقات وأوراق الدعوى.
ومن حيث إنه ولئن كانت المحكمة الإدارية العليا تختص بنظر الطعون في قرارات مجالس التأديب التي لا تخضع للتصديق من جهات إدارية، إلا أن ذلك لا شأن له بطبيعة قرارات هذه المجالس التي وإن كانت تصدر في دعاوى تأديبية تقام ضد العاملين أمام تلك المجالس لتوقيع الجزاءات التأديبية عما يثبت في حقهم من مخالفات تأديبية وهي في هذا الخصوص تعد من الناحية الموضوعية سلطات تأديبية ذات قدر من الاستقلال فيما تفصل منه من دعاوى تأديبية عن الجهات الإدارية التي يتبعها العاملون المقدمون لمجالس التأديب إلا أنها لا تعتبر تلك القرارات أحكاماً قضائية تأديبية من جميع الوجوه لعدم صدورها من محكمة تأديبية ضمن محاكم مجلس الدولة التي تشكل من قضاة يتمتعون بالاستقلال والحصانة القضائية.
ومن حيث إنه بناء على أن تلك المجالس التأديبية تفصل بحسب طبيعة موضوع ما تختص به، في منازعات وخصومات تأديبية فإنه يتعين عليها مراعاة الإجراءات التي تتبع في المحاكمات التأديبية بما يحقق ضمانات العدالة وتحقيق دفاع المتهمين وهذه الإجراءات هي الواجبة الإتباع كنظام عام للعقاب والجزاء أياً كان نوعه والذي قررته أساساً الأحكام الواردة صراحة في الدستور (المواد 66، 67، 68 من الدستور).
ومن أبرز تلك الضمانات والإجراءات أن يتمكن المتهم من إبداء دفاعه وأن يحقق المجلس هذا الدفاع وأن تصدر قرارات المجلس مسببة على نحو يكفل مباشرة السلطة القضائية المختصة بنظر الطعن فيها لحقها في الرقابة القانونية على تلك القرارات سواء من حيث صحة تحصيلها للواقع أو سلامة تطبيقها للقانون ومن حيث صحة ما توصلت إليه من إدانة أو براءة أو التناسب بين ما وقعته من عقوبات تأديبية وبين الوقائع الثابتة قبل المتهم الذي وقع عليه الجزاء التأديبي ولا يتصور عدالة أو قانوناً أو منطقاً أن يلزم المشرع المحكمة التأديبية في المادة من القرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن تنظيم مجلس الدولة بتسبيب أحكامها وضماناً لكفالة حق الدفاع، ولتحقيق الرقابة القانونية للمحكمة الإدارية العليا على هذه الأحكام وتتحلل قرارات مجلس التأديب من التسبيب ومن ضمان حق الدفاع.
ومن حيث إنه تأسيساً على ما تقدم فإنه وقد استبان للمحكمة أن مجلس التأديب في قراره المطعون عليه لم يورد أسباباً على الإطلاق يمكن أن تكون أساساً لما انتهى إليه من إدانة الطاعن في الاتهامات المنسوبة إليه واكتفى بالقول بأنه قد "ثبت في يقين المجلس خروج الموظفين الأربعة سالفي الذكر على الواجب الوظيفي المنوط بكل منهم". دون أن يبين كيفية توصله إلى اليقين في هذه الإدانة لكل من المتهمين ومنهم الطاعن والأدلة القانونية التي بني عليها هذا اليقين والتكييف السليم لما ثبت قبل كل منهم من أفعال بعد مناقشة أدلة الاتهام والدفاع والدفوع على نحو كاف ومعقول لإيضاح وبيان الأسباب التي تحمل النتيجة التي قررها المجلس براءة أو إدانة أو جزاء في منطوق قراره.
ومن حيث إنه بناء على ذلك فإن القرار الطعين في حقيقة الأمر يكون قد جاء خالياً دون أية أسباب على الإطلاق كما لم يناقش ما أورده الطاعن من أوجه دفاع ومن ثم فإنه بذلك ينطوي على المخالفة الجسيمة للقانون والإخلال بحق الدفاع مما يتعين معه الحكم بإلغائه لبطلانه لهذه الأسباب دون التعرض لموضوع المسئولية التأديبية للطاعنين والجهة الإدارية المختصة وشأنها فيما يتعلق بإعادة إجراءات المحاكمة التأديبية للطاعنين طبقاً للإجراءات السليمة التي أوجب الدستور والقانون مراعاتها على النحو السالف بيانه.
ومن حيث إن هذا الطعن معفى من الرسوم القضائية طبقاً لأحكام المادة من نظام العاملين المدنيين بالدولة وذلك باعتباره في حكم الطعن أمام هذه المحكمة في أحكام المحاكم التأديبية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه، فيما قضى به من مجازاة الطاعن بالوقف عن العمل لمدة ثلاثة أشهر مع صرف نصف الأجر.


[(1)] يراجع الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا الدائرة المنصوص عليها في المادة 54 مكرراً في الطعن رقم 502 لسنة 31 الصادر بجلسة 28/ 6/ 1987 والذي يقضي بوجوب المسودة المشتملة على أسباب قرار مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بالجامعة والموقعة من رئيسه وأعضائه عند النطق به وإلا كان باطلاً وحكمها الصادر في الطعن رقم 28 لسنة 29 ق الصادر بجلسة 15/ 12/ 1985 والذي يقضي باختصاص المحكمة الإدارية العليا بنظر الطعون في قرارات مجالس التأديب التي لا تخضع لتصديق من جهات إدارية.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات