الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2359 لسنة 30 ق – جلسة 15 /04 /1989 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والثلاثون – الجزء الثاني (من أول مارس سنة 1989 إلى آخر سبتمبر سنة 1989) – صـ 864


جلسة 15 من إبريل سنة 1989

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد حامد الجمل – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة عبد اللطيف أحمد أبو الخير ود. إبراهيم علي حسن وإسماعيل صديق راشد وأحمد شمس الدين خفاجي – المستشارين.

الطعن رقم 2359 لسنة 30 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – تأديب – دعوى تأديبية – أسباب انقضائها – وفاة المحال للمحاكمة. مادة من قانون الإجراءات الجنائية.
تنقضي الدعوى التأديبية إذا توفى الموظف أثناء الطعن في الحكم التأديبي أمام المحكمة الإدارية العليا – أساسا ذلك: أن ما ورد بقانون الإجراءات الجنائية من انقضاء الدعوى الجنائية بوفاة المتهم هو أصل يجب اتباعه عند وفاة المتهم أثناء المحاكمة التأديبية سواء كان ذلك أمام المحكمة التأديبية أو أمام المحكمة الإدارية العليا – يقوم هذا الأصل على فكرة شخصية العقوبة وما تتطلبه من ضرورة وجود المتهم على قيد الحياة – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 21 من يونيو سنة 1984 أودع الأستاذ…….. المحامي بصفته وكيلاً عن كل من……، و…..، و…… تقرير طعن قيد بجدولها برقم 2359 لسنة 30 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة بجلسة 22 من إبريل سنة 1984 في الدعوى رقم 912 لسنة 11 القضائية المقامة من النيابة الإدارية ضد الطاعنين والقاضي بمجازاة……. بغرامة تعادل ضعف الأجر الأساسي الذي كان يتقاضاه في الشهر عن تركه الخدمة، وبمجازاة…….. بخفض أجره في حدود علاوة، وبمجازاة……… بخصم عشرة أيام من أجره.
وطلب الطاعنون – للأسباب الموضحة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم ببراءتهم مما أسند إليهم مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى التأديبية إلى المحكمة التأديبية بالمنصورة لإعادة محاكمة الطاعنين عن المخالفات الثابتة في حق كل منهم طبقاً لأحكام القانون رقم 77 لسنة 1975 بشأن الهيئات الأهلية لرعاية الشباب.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 23 من مارس سنة 1988، وبجلسة 8 من يونيو سنة 1988 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة فنظرته بجلسة أول أكتوبر سنة 1988 وبجلسة 18 من مارس سنة 1989 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم 15 من إبريل سنة 1989 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة، والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 20 من يوليو سنة 1983 أقامت النيابة الإدارية الدعوى التأديبية رقم 912 لسنة 11 القضائية بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية بالمنصورة منطوية على تقرير باتهام كل من:
1 -…….. مدير عام مديرية الشباب والرياضة وحالياً بالمعاش. فئة أولى.
2 -………. أمين صندوق اللجنة الرياضية بمديرية الشباب – فئة ثالثة.
3 -……… سكرتير اللجنة الرياضية ومدير الشئون القانونية بمديرية الشباب – فئة ثانية.
4 -……. مدير الشئون المالية والإدارية بمديرية الشباب – فئة ثانية.
5 -……. باحث خدمات اجتماعية بمديرية الشباب وحالياً منتدب بمديرية الزراعة – فئة ثانية.
لأنهم خلال الأعوام من 1979 حتى 1981 بمقر عملهم بدائرة محافظة الدقهلية: الأول لم يؤد العمل المنوط به بدقة، وخرج على الواجب الوظيفي وسلك مسلكاً لا يقتضي والاحترام الواجب وخالف التعليمات المالية بأن:
1 – أصدر قراراً بتحصيل تبرعات إجبارية من المتعاقدين للعمل بالخارج رقم في 12/ 8/ 1979 دون وجه حق وزعم تدارك هذا الخطأ حال تحقيقات النيابة.
2 – أسبغ على القرار المشار إليه المشروعية بوضعه موضع التنفيذ رغم كونه باطلاً لعدم اكتمال مقومات إصداره بموافقة أغلبية أعضاء مجلس الإدارة عليه.
3 – ارتكب جريمة تزوير وذلك بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة إذ أثبت حضور أعضاء مجلس الإدارة حال إصدار القرار رغم مخالفة ذلك للحقيقة.
4 – ارتكب جريمة تزوير وذلك بإضافة عبارة "جمع التبرعات" بمحضر آخر بنفس ورقم وتاريخ المحضر المشار إليه في الفقرة حتى يشترك الشاكي معه في المسئولية عن تلك الواقعة.
5 – إصدار قراراً بتحصيل مبلغ 19500 جنيه بشيكات وهي إعانات مقررة لمراكز شباب وأندية المحافظة باعتماد وزاري وقام بصرفها في غير الأغراض المخصصة لها بشراء أتوبيس لصالح اللجنة الرياضية مخالفاً بذلك قانون ربط الموازنة المقامة للدولة.
6 – بصفته رئيس اللجنة الرياضية لم يقم بتعيين مراقب حسابات لتلك اللجنة مخالفاً بذلك قرار وزاري صادر عن رئيس جهاز الرياضة رقم 29 لسنة 1979 مما أدى لوقوع مخالفات مالية.
7 – بصفته المشرف المباشر على اللجنة الرياضية، أهمل في الإشراف على صندوقها مما أدى إلى مخالفات مالية وإدارية جسيمة.
الثاني:…….
الثالث: لم يؤد العمل المنوط به بأمانة، وسلك مسلكاً لا يتفق والاحترام الواجب، وخالف التعليمات المالية بأن:
1 – اشترك مع الأول في إصدار قرار جمع التبرعات الإجبارية وإسباغ وصف المشروعية عليه رغم كونه باطلاً لعدم اكتمال مقومات إصداره.
2 – اشترك مع الأول في ارتكاب جريمة تزوير، وذلك بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة، إذ أثبت حضور أعضاء مجلس الإدارة حالة إصدار القرار المنوه عنه عاليه رغم مخالفة ذلك للحقيقة.
3 – بصفته سكرتير اللجنة الرياضية أهمل في اتخاذ إجراء تعيين مراجع حسابات اللجنة، وذلك بدعوة مجلس الإدارة للانعقاد مما أدى لوقوع المخالفات التي ارتكبها الثاني.
4 – بصفته مديراً للشئون القانونية، سهل للثاني الاستيلاء على مبلغ 56.900 جنيه بأن أعد مذكرة ضمنها بيانات خاطئة مكنته من الحصول على المبلغ دون وجه حق.
اختلس مبلغ 47.730 جنيه في 30/ 6/ 1979 إذ كان جزءاً من رصيد صندوق اللجنة لم يقم بتسليمه لخليفته وقام برده حال تحقيقات النيابة.
الرابع والخامس: خرجا على مقتضى الواجب الوظيفي، وخالفا التعليمات المالية وارتكبا إهمالاً من شأنه المساس بمصالح الدولة المالية بأن الرابع وحده:……….
الاثنان معاً: بصفتهما المختصين بالإشراف السنوي على أعمال الثاني، أهملا الإشراف عليه مما أسفر عن ارتكابه مخالفات مالية وإدارية عديدة.
السادس:………
ورأت النيابة الإدارية أن المذكورين بذلك يكونوا قد ارتكبوا المخالفات المالية والإدارية المنصوص عليها في المواد 62، 76/ 1، 77/ 1، 2، 3، 4، 78/ 1 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة. وطلبت محاكمتهم تأديبياً عملاً بأحكام المواد سالفة الذكر والمادتين 80، 82 من القانون سالف الذكر والمادة 14 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية والمادتين 15/ 1، 19/ 1 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة.
وبجلسة 22 من إبريل سنة 1984 أصدرت المحكمة التأديبية بالمنصورة حكمها بمجازاة……. بغرامة تعادل ضعف الأجر الأساسي الذي كان يتقاضاه في الشهر عند تركه الخدمة وبمجازاة……. بخفض أجره في حدود علاوة، وبمجازاة…… بخصم عشرة أيام من أجره.
وأقامت المحكمة قضاءها بإدانة الطاعنين الثلاثة على ما انتهت إليه من ثبوت كامل الاتهامات المنسوبة إليهم في تقرير الاتهام في حقهم.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون، وذلك للأسباب الآتية:
السبب الأول: أخطأ الحكم المطعون فيه إذ ساير النيابة الإدارية في توجيهها الاتهام إلى الطاعنين على أنهم يعملون بمديرية الشباب والرياضة رغم أن الوقائع المنسوبة إليهم وقعت باللجنة الرياضية بهذه المديرية واللجنة الرياضية هيئة أهلية خاصة ومشهرة وتخضع لأحكام القانون رقم 77 لسنة 1975 والمعدل بالقانون رقم 51 لسنة 1978 بشأن الهيئات الأهلية لرعاية الشباب، وهذا خطأ جسيم لأن النيابة الإدارية وسايرتها المحكمة اعتبرت اللجنة الرياضية مصلحة حكومية مع أنها هيئة أهلية.
السبب الثاني/ وهو يتعلق بالاتهامات الأربعة الموجهة إلى الطاعن الأول، والاتهامين الأول والثاني الموجهين إلى الطاعن الثاني وهي الخاصة بجمع التبرعات من زملائهم المعارين فقد خالف الحكم المطعون فيه القانون إذ أسند دفاع الطاعنين الخاص بأن محضر الاجتماعات توقع من رئيس الاجتماع والسكرتير، ورغم أن الطاعن الثاني أوضح ذلك في مذكرة دفاعه أمام المحكمة التأديبية إلا أن الحكم المطعون فيه أهدر محضر اللجنة رقم بدعوى أن أعضاء مجلس الإدارة لم يوقعوا عليه رغم أن توقيعهم غير لازم طبقاً لما جرى عليه العمل بمحاضر الاجتماعات.
كذلك خالف الحكم المطعون فيه القانون إذ أعتبر قرار جمع التبرعات يمثل مخالفة قانونية في حين أن هذا القرار نص على أن التبرع تلقائي وقد صدر استناداً لنص المادة 51 من القانون رقم 77 لسنة 1975 التي تنص على أن من ضمن موارد الهيئات الرياضية التبرعات والهبات والوصايا، وهذا ما أكدته المادة من القرار الوزاري رقم 29 لسنة 1979 في المادة بشأن اعتماد النظام الأساسي للجان الرياضية بالحكومة والقطاع العام والهيئات العامة والمحلية والشركات والمصانع وغيرها وقد أهدرت المحكمة دفاع الطاعن وقالت أنه لا بد من الحصول على موافقة الجهة الإدارية مسبقاً على جمع التبرعات، ويكفي لهدم هذا الأساس أن محضر اللجنة رقم لسنة 1980 بخصوص مشروع الميزانية قد تضمن وجود 1800 جنيه كتبرعات من المعارين، وقد أرسل هذا المحضر لجميع الجهات الرئاسية ولم يعترض عليه أحد مما يقطع بأن إجراء جمع التبرعات سليم.
وقد خالف الحكم المطعون فيه القانون إذ ساير ما ورد في قرار الاتهام من وجود تزوير في محضر مجلس الإدارة في حين أن عدم توقيع بعض الأعضاء على المحضر رقم لسنة 1979 لا يعني وقوع تزوير إذ أن القانون لا يستلزم سوى توقيع الرئيس والسكرتير، وأن ما أضيف للمحضر بخط السيد/……. هو مجرد إثبات للحقيقة ومن ثم فلا تزوير.
السبب الثالث: عن الاتهامات 5، 6، 7 الموجهة إلى الطاعن الأول، فقد خالف الحكم المطعون فيه القانون وأهدر دفاع الطاعن في شأنها.
السبب الرابع: خالف الحكم المطعون فيه القانون وأهدر دفاع الطاعن
الثاني عندما قضى بإدانته في الاتهامات 3، 4، 5 المسندة إليه فيما نسبه الاتهام الثالث، فإن الطاعن غير مختص بعرض جدول الأعمال على مجلس الإدارة بل كل عمله هو دعوة الأعضاء والقيام بأعمال سكرتارية اللجنة، وبالنسبة للاتهام الرابع فإن الطاعن قام فقط باعتماد المذكرة المقدمة من…… ومن ثم قيد الأخير بنقابة المحامين باعتباره نقل للعمل في الإدارة القانونية وقد جرى العمل على أن تسدد الجهة الإدارية رسوم القيد، وقد نفى الطاعن الاتهام الخامس في التحقيقات.
السبب الخامس: أنه في شأن الاتهام المسند للطاعن الثالث، وهو الخاص بإهماله الإشراف على أمين الصندوق مما أسفر عن ارتكابه مخالفات مالية وإدارية، فإن القرار رقم 15 لسنة 80 في شأن تنظيم واختصاصات مديرية الشباب والهيئات الخاصة لم يجعل من اختصاصات المفتش المالي والإداري المراقبة أو التفتيش على أعمال أمناء الصناديق وأن هذا التفتيش هو من اختصاص إدارة الهيئات الخاصة ومن ثم لا يجب أن يسأل الطاعن عن إهمال منسوب إلى غيره.
السبب السادس: هو عدم التناسب بين العقوبة الموقعة على الطاعنين والمخالفات المنسوبة إليهم
ومن حيث إن هيئة قضايا الدولة قد أودعت بجلسة 17 من ديسمبر سنة 1988 صورة قيد دفاع الطاعن الأول…….. التي تفيد أنه توفى إلى رحمة الله تعالى في السادس من نوفمبر سنة 1984.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة مستقر على أن الدعوى التأديبية تنقضي إذا توفى الموظف أثناء الطعن في الحكم التأديبي أمام المحكمة الإدارية العليا استناداً إلى الأصل الوارد في المادة من قانون الإجراءات الجنائية التي تنص على أن تنقضي الدعوى الجنائية بوفاة المتهم، وهذا الأصل هو الواجب الإتباع عند وفاة المتهم أثناء المحاكمة التأديبية سواء أكان ذلك أمام المحكمة التأديبية أو أمام المحكمة الإدارية العليا. وأساس ذلك أن حكم المادة من قانون الإجراءات الجنائية المشار إليها إنما يمثل أحد المبادئ العامة للنظام العقابي سواء في المجال التأديبي أو الجنائي، أي أن هذا النص هو في ذاته تطبيق لقاعدة عامة مقتضاها أن العقوبة شخصية ومن ثم لا تجوز المساءلة في المجال العقابي إلا في مواجهة شخص المتهم الذي تطالب جهة الاتهام بإنزال العقاب عليه، الأمر الذي يفترض بالضرورة حياة هذا الشخص حتى تسند إليه وأيضاً تستقر مسئوليته الجنائية أو التأديبية بصدور حكم بات في المنازعة في مواجهته، فإذا ما توفى المتهم قبل أن تصل المنازعة إلى غايتها النهائية على هذا النحو فإنه يتعين عدم الاستمرار في إجراءات المساءلة أياً ما كانت مرحلة التقاضي التي وصلت إليها وذلك من خلال القضاء بانقضاء الدعوى التأديبية قبله مع ما يترتب على ذلك من آثار بالنسبة لما سبق اتخاذه من إجراءات أو صدوره من أحكام لم تصبح نهائية حتى تاريخ الوفاة.
ومن حيث إن الطاعن الأول…… قد توفى إلى رحمة الله قبل الفصل نهائياً فيما نسب إليه، فإنه يتعين من ثم القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه وبانقضاء الدعوى التأديبية قبله.
ومن حيث إن الطاعنين الثاني والثالث يذهبان إلى أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ إذ ساير النيابة الإدارية في توجيهها الاتهام إلى الطاعنين على أنهما يعملان بمديرية الشباب والرياضة، رغم أن الوقائع المنسوبة إليهما حدثت باللجنة الرياضية بهذه المديرية وهي هيئة أهلية مشهرة وخاضعة لأحكام القانون رقم 51 لسنة 1978 بشأن الهيئات الأهلية لرعاية الشباب.
ومن حيث إن الطاعن الثاني……. يعمل أصلاً مديراً للشئون القانونية بمديرية الشباب، ويتولى إلى جانب هذه الوظيفة الأصلية موقع سكرتير اللجنة الرياضية، وأن الطاعن الثالث…… يعمل باحث خدمات اجتماعية بمديرية الشباب ويتولى بحكم وظيفته تلك مهمة مراقبة أعمال اللجنة الرياضية ومن ثم فإن هذين المتهمين يكونا من العاملين المدنيين بالدولة وقد نسبت إليهما النيابة الإدارية الاتهامات المنسوبة إلى كل منهما بهذا الوصف.
فأما الطاعن الثاني المشار إليه، فقد نسبت إليه النيابة الإدارية الاتهامات أرقام 1، 2، 3، 5 بصفته سكرتيراً للجنة الرياضية ونسب إليه الاتهام رقم 4 بصفته مديراً للشئون القانونية بمديرية الشباب، وطلبت محاكمته مع باقي المتهمين ببنود من المادتين 76، 77 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، وهي البنود التي تفرض على العامل أن يؤدي العمل المنوط به بنفسه بدقة وأمانة، وتحظر عليه أن يخالف القواعد والأحكام المنصوص عليها في القوانين واللوائح المعمول بها خاصة الأحكام الخاصة بضبط الرقابة على تنفيذ الموازنة العامة، والخاصة بالقواعد المالية، أو أن يرتكب إهمالاً أو تقصيراً يترتب عليه ضياع حق من الحقوق المالية للدولة أو أحد الأشخاص العامة الأخرى أو الهيئات الخاضعة لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات أو المساس بمصلحة من مصالحها المالية أو يكون من شأنه أن يؤدي إلى ذلك بصفة مباشرة. وكذلك طلب النيابة الإدارية محاكمة المتهمين بحكم المادة 78/ 1 من ذات القانون التي تنص على أن كل عامل يخرج على مقتضى الواجب في أعمال وظيفته أو يظهر بمظهر من شأنه الإخلال بكرامة الوظيفة يجازى تأديبياً. وقد عمدت النيابة الإدارية إلى الاستناد إلى حكم المادتين (76، 77) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة ليكون ذلك عن المخالفات التي وقعت منهم في مجال أداء كل منهم لأعمال وظيفته الأصلية، وعمدت إلى الاستناد إلى حكم المادة من هذا القانون ليكون ذلك عن المخالفات التي وقعت منهم في مجال أداء كل منهم للمهمة التي يتولاها في إطار المشاركة في إدارة أعمال اللجنة الرياضية وذلك لأن الموظف العام يساءل عن الإخلال بواجب الحفاظ على كرامة الوظيفة في كل مجالات نشاطه داخل وخارج عمله الرسمي بحيث تكون الأفعال التأديبية وكذلك الخطأ المؤثر على سمعته والمساس بكرامة الوظيفة وهيبتها في أية جهة يتعامل معها مرتباً لمسئوليته التأديبية ومؤدى ذلك صحة ما ذهبت إليه النيابة الإدارية من طلب مساءلة الطاعنين وفقاً لأحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة.
وأما الطاعن الثالث…… والذي يعمل باحث خدمات اجتماعية بمديرية الشباب ويتولى بحكم وظيفته تلك مهمة مراقبة أعمال اللجنة الرياضية، فقد نسبت إليه النيابة الإدارية في تقرير الاتهام أنه أهمل الإشراف على أعمال أمين صندوق اللجنة الرياضية، وهو اتهام يتعلق بواجبات عمله الوظيفي الأصلي والرسمي باعتباره من المخاطبين بأحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الأمر الذي يستوجب أن تكون مساءلته عن هذا الخطأ الوظيفي طبقاً لأحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة.
ومن حيث إنه بناء على أن الثابت أن هذا ما نسبته إليه النيابة الإدارية فيما أثبتته بتقرير الاتهام وهو ما انتهى إلى الأخذ به الحكم المطعون فيه ومن ثم فإن هذا الحكم يكون قد وافق صحيح حكم القانون في هذا الشأن بما لا مطعن عليه.
ومن حيث إن الطاعن الثاني…… ينعى على الحكم المطعون فيه أنه أدانه عن الاتهامات التي نسبها إليه تقرير الاتهام دون وجه حق.
ومن حيث إن الاتهام الأول المنسوب إلى هذا الطاعن أنه اشترك مع….. في إصدار قرار جمع التبرعات الإجبارية وإسباغ وصف المشروعية عليه رغم كونه باطلاً لعدم اكتمال مقومات إصداره، وأن الاتهام الثاني المنسوب إليه هو أنه اشترك مع السيد المذكور في ارتكاب جريمة تزوير وذلك بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة، إذ أثبت حضور أعضاء مجلس الإدارة حال إصدار القرار المنوه عنه رغم مخالفة ذلك للحقيقة.
ومن حيث إن الطاعن ينفي عن نفسه هذا الاتهام بدعوى أن توقيع أعضاء مجلس الإدارة على قرار جمع التبرعات غير متطلب قانوناً، وأن جمع التبرعات كان اختيارياً، وأن التبرعات تمثل مورداً من موارد اللجنة قانوناً، وذهب إلى أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ إذ لم يأخذ بهذا الدفاع.
ومن حيث إن الثابت من الاطلاع على محضر اجتماع مجلس إدارة اللجنة الرياضية رقم لسنة 1979 في يوم الخميس الموافق 2/ 8/ 1979 أنه قد ثبت به حضور رئيس وسكرتير اللجنة وأعضائها الخمس، وأنه موقع من هؤلاء جميعاً إلا أنه رغم كتابته بالآلة الكاتبة إلا أن به تحشيراً بخط اليد نصه الآتي:
"كذلك يتم تدعيم اللجنة بأن يتم توريد المبالغ الآتية من العاملين بالخارج كالآتي:
1 – 20 جنيه للمؤهل العالي 2 – 15 جنيه للمؤهل المتوسط
3 – 10 جنيهات للعامل تزاد خمسة جنيهاً عن كل عام تجديد.
ومن حيث إن الثابت بالأوراق أنه قد تم إعادة نسخ محضر اجتماع مجلس إدارة اللجنة الرياضية المشار إليه بذات صياغته كاملة – شاملة العبارة المضافة بخط اليد وقد تم توقيعه بعد إعادة النسخ من رئيس اللجنة وسكرتير اللجنة (الطاعن) فحسب.
ومن حيث إن أعضاء اللجنة قد أنكروا في التحقيقات أنهم قد ناقشوا موضوع التبرعات أو وافقوا عليه ومن ثم فإن ذلك يؤيد ما ذهب إليه تقرير الاتهام من أن هذا الطاعن……. سكرتير اللجنة الرياضية، قد اشترك مع رئيسها في إصدار قرار جمع التبرعات الإجبارية وإسباغ وصف المشروعية عليه رغم كونه باطلاً لعدم اكتمال مقومات إصداره من خلال إثبات حضور أعضاء مجلس الإدارة حال إصدار القرار المنوه عنه رغم مخالفة ذلك للحقيقة….. ولا وجه لادعاء الطاعن أن جمع التبرعات كان اختيارياً لأن قرار جمعها قد حدد لها فئات معينة على نحو يتعارض مع فكرة الاختيارية التي يقتضي أن تتحدد قيمة التبرع بما تجرد به نفس المتبرع، كذلك لا وجه لادعائه بأن جمع التبرعات على هذا النحو كان مشروعاً باعتبار أنها تمثل مورداً قانونياً من موارد اللجنة وذلك لأن قرار رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة رقم لسنة 1976 بشأن قواعد وشروط جمع المال وإقامة المباريات الرياضية والحفلات قد نص في البند (ثالثاً/ 2) من تلك القواعد على "عدم اتخاذ أية إجراءات لعملية جمع المال والتعاقد مع الغير قبل الحصول على الترخيص اللازم من الجهة الإدارية المختصة" وهو الترخيص الذي لم تحصل عليه اللجنة الرياضية قبل تقرير جمع التبرعات.
وإذ كان الطاعن الثاني (المتهم الثالث) يشير في صحيفة طعنه أن مشروع ميزانية اللجنة الرياضية قد تضمن وجود 1800 جنيه كتبرعات من المعارين، وقد أرسل هذا البيان لجميع الجهات الرقابية ولم تعترض عليه أحد مما يقطع بأن إجراء جمع التبرعات كان سليماً، فإن هذا الادعاء من جانب الطاعن لا يصلح سنداً لنفي الاتهام عنه لما هو مقرر من أن مجرد علم جهة الرقابة بالواقعة المشكلة للمخالفة لا يغير من وصفها ولا ينفي وصف المخالفة عنها ولا يعفى من المسئولية عن ارتكابها بل أن هذا العلم إذا اقترف بعدم اتخاذ الإجراءات اللازمة لمتابعة الجرائم التأديبية وتحريك مسئوليتهم قد يكون في ذاته سبباً للمسئولية التأديبية لمن علموا في أجهزة الرقابة بالواقع علماً واضحاً وصحيحاً ويقيناً دون أن يقوموا بأداء واجباتهم قبل مرتكبي تلك الجرائم على النحو السالف.
ومن حيث إن الاتهام الثالث المنسوب إلى ذات الطاعن هو أنه بصفته سكرتير اللجنة الرياضية أهمل في اتخاذ إجراء تعيين مراجع حسابات اللجنة وذلك بدعوة مجلس الإدارة للانعقاد مما أدى لوقوع المخالفات التي ارتكبها الثاني.
ومن حيث إن الطاعن ينفي عن نفسه هذا الاتهام على اعتبار أنه غير مختص بعرض جدول الأعمال على مجلس الإدارة حتى يكون مسئولاً عن أن يدرج به موضوع تعيين مراجع حسابات اللجنة.
ومن حيث إن هذا الادعاء من جانب الطاعن في غير محله لأن قرار رئيس جهاز الرياضة رقم لسنة 1979 باعتماد النظام الأساسي للجان الرياضية بالحكومة والقطاع العام والهيئات العامة والمحلية والشركات والمصانع وغيرها قد نص في المادة منه على اعتماد النظام الأساسي للجان الرياضية، وقد تضمن هذا النظام في المادة منه بيان اختصاص سكرتير اللجنة الرياضية، ومن بينها تحرير جدول الأعمال وإدراج المسائل التي يرى الرئيس إدخالها في جدول أعمال مجلس الإدارة، ومن بينها كذلك تنفيذ جميع اللوائح وقرارات مجلس الإدارة، ولما كان مقتضى ذلك التزام سكرتير اللجنة الرياضية بتنفيذ جميع اللوائح أي القواعد التنظيمية الواجبة الإتباع. ومن بين هذه القواعد، القاعدة الواردة بنص المادة من النظام الأساسي للجنة الرياضية التي تنص على أن "يراجع حسابات اللجنة مراجع حسابات واحد على الأقل يختاره مجلس إدارة اللجنة للمدة المقررة لعضوية مجلس الإدارة".
ومن حيث إن الطاعن المشار إليه لم يقم بتنفيذ هذا الحكم اللائحي رغم اختصاصه بذلك فإنه يكون قد ارتكب مخالفة تأديبية تستوجب المساءلة، فإذا كان الحكم المطعون فيه قد ذهب إلى هذا المفهوم فإنه يكون قد وافق صحيح حكم القانون بما لا مطعن عليه.
ومن حيث إن الاتهام الرابع المنسوب إلى ذات الطاعن هو أنه بصفته مديراً للشئون القانونية سهل للثاني الاستيلاء على مبلغ 56.900 جنيه بأن أعد مذكرة ضمنها بيانات خاطئة مكنته من الحصول على المبلغ دون وجه حق.
ومن حيث إن الطاعن ينفي عن نفسه هذا الاتهام بأنه قام فقط باعتماد المذكرة المقدمة من……. والتي تم بناء عليها قيد الأخير بنقابة المحامين باعتباره نقل للعمل في الإدارة القانونية، وقد جرى العمل على أن تسدد الجهة الإدارية رسوم القيد.
ومن حيث إن هذا الادعاء من جانب الطاعن في غير محله لأنه يتعارض مع إقراره في التحقيقات بخطأ هذا التصرف من جانبه من خلال ما أبداه من أنه سوف يتصل بزميله في سبيل تدارك هذا الخطأ فإذا كان الحكم المطعون فيه قد ذهب هذا المذهب فإنه يكون قد وافق صحيح حكم القانون بما لا مطعن عليه.
ومن حيث إن الاتهام الخامس والأخير المنسوب إلى هذا الطاعن هو أنه اختلس مبلغ (47.730) جنيه في 30/ 6/ 1979 إذ كان جزءاً من رصيد صندوق اللجنة ولم يقم بتسليمه لخليفته وقام برده حال تحقيقات النيابة.
ومن حيث إن الطاعن قد نفى في صحيفة طعنه هذا الاتهام إلا أن الثابت بالتحقيقات أنه قد قام برد هذا المبلغ خلال التحقيق مما يفيد صحة ما استخلصه الحكم المطعون فيه من أن الطاعن كان قد أهمل في تسوية المبالغ التي كلفت في حوزته قبل سفره للعمل بالسعودية ولم يقم بتسليمها كاملة لمن تسلم منه العمل سكرتيراً للجنة الرياضية مما يفيد ثبوت المخالفة في حقه، الأمر الذي لا يكون معه محل للطعن على هذا الحكم في هذا الشق كذلك.
ولما كان مفاد ما تقدم ثبوت عدم صحة أي وجه من أوجه الطعن التي ساقها الطاعن الثاني ومن ثم فإنه يتعين القضاء برفض الطعن المقام منه.
ومن حيث إن الطاعن الثالث……. ينعى على الحكم المطعون فيه أنه أدانه عن الاتهام الذي نسبه إليه تقرير الاتهام دون وجه حق.
ومن حيث إن الاتهام المنسوب إلى هذا الطاعن هو أنه بصفته المختص بالإشراف السنوي على أعمال المتهم الثاني (أمين صندوق اللجنة الرياضية) قد أهمل الإشراف عليه مما أسفر عن ارتكابه مخالفات مالية وإدارية عديدة.
ومن حيث إن هذا الطاعن قد أبدى في صحيفة طعنه أن القرار رقم 15 لسنة 1980 لم يجعل من اختصاص المفتش المالي والإداري المراقبة أو التفتيش على أعمال أمناء الصناديق لأن هذا التفتيش هو من اختصاص إدارة الهيئات الخاصة ومن ثم لا يجب أن يسأل الطاعن عن إهمال منسوب إلى غيره.
ومن حيث إن هذا الذي يدعيه الطاعن غير صحيح لأن قرار رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة رقم لسنة 1980. في شأن تنظيم واختصاصات مديرية الشباب والرياضة بالمحافظات قد نص في المادة منه على بيان التقسيمات التنظيمية التابعة لمدير المديرية مباشرة، ومن بينها (التفتيش المالي والإداري) ويختص – ضمن اختصاصاته – بإعداد وتنفيذ برامج التفتيش المالي والإداري على أجهزة وتقسيمات المديرية والأجهزة والهيئات الخاصة العاملة في مجال الشباب والرياضة والنشء للتأكد من صحة وسلامة تطبيق القوانين والقرارات واللوائح والتعليمات المالية والإدارية، والعمل على معاونة هذه الجهات للوقوف على نواحي القصور في الأداء واقتراح الحلول المناسبة لتلافي ذلك.
ومن حيث إن الطاعن الثالث…… هو مدير التفتيش المالي والإداري، فإنه هو المختص بإعداد وتنفيذ برامج التفتيش المالي والإداري على اللجان الرياضية باعتبارها من الهيئات الخاصة العاملة في مجال الشباب والرياضة، وقد تأيد بذلك بما شهد به مفتش الشئون المالية والإدارية من اختصاص هذا الطاعن بالإشراف على أعمال أمين صندوق اللجنة الرياضية، وقد تأكد هذا من صورة الخطاب الموقع من الطاعن بتاريخ 6/ 3/ 1982 والذي تضمن قيامه على رأس لجنة بالتفتيش على أعمال اللجنة الرياضية وظهور أخطاء عديدة منسوبة إلى أمين الصندوق، وإذ كان هذا الخطاب صادر في عام 1982 في حين أن المخالفات المنسوبة إلى الطاعن كانت خلال الأعوام من 1979 حتى 1981 – أي عن فترة لاحقة، إلا أن ذلك يفيد أنه هو المختص بالإشراف المالي على أعمال أمين صندوق اللجنة الأمر الذي يقطع بعدم صحة ما ينعيه على الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إن الطاعن لم ينف خلال التحقيقات أن المتهم الثاني (أمين صندوق اللجنة الرياضية) قد ارتكب المخالفات المنسوبة إليه في تقرير الاتهام، وكذلك لم ينف ذلك في صحيفة طعنه ولا أمام هذه المحكمة، فإن أمر مدى ثبوت هذه الاتهامات في حق المتهم الثاني لا يكون معروضاً أمام هذه المحكمة إذ أن هذا المتهم ليس من بين الطاعنين في الطعن الماثل.
ومن حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه انطوى على عدم التناسب بين العقوبة الموقعة عليهما وبين المخالفات المنسوبة إليهما.
ومن حيث إن هذا النعي في غير محله نظراً لأن المخالفات الثابتة في حقهم بما تنطوي عليه من جسامة إنما تتناسب صدقاً وعدلاً مع العقوبة التأديبية الموقعة على كل منهما.
ومن حيث إن مؤدى ما تقدم جميعه اعتبار الطعن المقام من كل من الطاعنين الثاني والثالث غير قائم على أساس متعين الرفض.
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها تطبيقاً للمادة 184 مرافعات، إلا أن هذا الطعن معفى من الرسوم القضائية بصريح نص المادة 90 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به بالنسبة للطاعن الأول……… لانقضاء الدعوى التأديبية بوفاته مع ما يترتب على ذلك من آثار وبرفض الطعن بالنسبة لكل من الطاعنين الثاني والثالث.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات