الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 279 لسنة 26 ق – جلسة 08 /04 /1989 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والثلاثون – الجزء الثاني (من أول مارس سنة 1989 إلى آخر سبتمبر سنة 1989) – صـ 842


جلسة 8 من إبريل سنة 1989

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ عبد اللطيف أحمد أبو الخير ويحيى السيد الغطريفي وإسماعيل صديق راشد وأحمد شمس الدين خفاجي – المستشارين.

الطعن رقم 279 لسنة 26 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – تأديب – المخالفات التأديبية المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978.
حق العاملة في الحصول على إجازة لتربية طفلها هو حق مصدره القانون ولا مجال في شأنه لسلطة تقديرية لجهة الإدارة ما دام قد تحقق مناط استحقاقه – يتعين على العاملة أن تتقدم بطلب للحصول على الإجازة مع المستندات اللازمة لذلك – يتعين على العاملة أن تنتظر الفترة المعقولة اللازمة لتباشر الجهة الإدارية وظيفتها الطبيعية في التحقق من مناط استحقاقها الإجازة ولكي تتدبر في حدود ما هو متوفر لها من عاملين في النقل والندب من يحل محل العاملة صاحب الحق القانوني في الإجازة – إذا استهانت العاملة في الانتظام في العمل وانقطعت قبل صدور القرار وفي وقت غير مناسب ومتعارض مع حسن سير العمل يعتبر ذلك مكوناً لجريمة تأديبية تستوجب العقاب التأديبي حتى ولو كان ثمة حق للعاملة في الحصول على إجازة توفرت شروطها التي حددها القانون – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء 9/ 1/ 1980 أودعت هيئة مفوضي الدولة تقرير الطعن الماثل قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا طعناً في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة في الدعوى رقم 438 لسنة 7 ق بجلسة 17/ 11/ 1979 والمقامة من النيابة الإدارية ضد/……. والقاضي ببراءة المتهمة مما نسب إليها.
وطلبت هيئة مفوضي الدولة في ختام تقرير طعنها – للأسباب المبينة به – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بالجزاء الذي تراه المحكمة مناسباً.
أعلن الطعن إلى المطعون ضدها بتاريخ 26/ 1/ 1980 وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن مؤرخاً يونيه سنة 1981 انتهت فيه الهيئة إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بالجزاء الذي تراه المحكمة مناسباً.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة على النحو الثابت بالأوراق. وبجلسة 14/ 12/ 1988 قررت تلك الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة، فنظرته بجلسة 31/ 11/ 1988 والجلسات التالية على النحو الموضح بالأوراق. وبجلسة 11/ 3/ 1989 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 8/ 4/ 1989 مع التصريح للمطعون ضدها بتقديم مذكرة ومستندات خلال أسبوعين. فلم تتقدم بشئ وبجلسة اليوم 8/ 4/ 1989 صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة والمداولة.
من حيث إن الطعن أقيم في الميعاد القانوني واستوفى أوضاعه القانونية الأخرى، لذا فالطعن مقبول شكلاً.
ومن حيث إن هذه المنازعة تخلص – بحسب ما يبين من الاطلاع على أوراقها – في أنه بتاريخ 22/ 4/ 1979 أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 438 لسنة 7 ق ضد/….. المدرسة بمدرسة محمد فريد الابتدائية بالزقازيق (من شاغلي الدرجة الخامسة) أمام المحكمة التأديبية بالمنصورة، طالبة محاكمتها تأديبياً لما نسب إليها بتقرير الاتهام من أنها في المدة من 13/ 9/ 1978 وحتى 13/ 3/ 1979 وبمدرسة محمد فريد الابتدائية بالزقازيق خالفت القانون بأن انقطعت عن عملها في غير حدود الأجازات المقررة قانوناً وعلى النحو المفصل بالأوراق.
وبجلسة 17/ 11/ 1979 قضت المحكمة التأديبية بالمنصورة ببراءة المتهمة مما نسب إليها.
وشيدت المحكمة التأديبية قضاءها على أن المتهمة وإن انقطعت عن العمل من 13/ 9/ 1978 إلا أنها قدمت طلباً لمنحها إجازة مدتها سنتان لتربية طفلها، وأرفقت بطلبها صورة طبق الأصل من شهادة ميلاد هذا الطفل المولود في 5/ 3/ 1977. وهذه الإجازة تجد سندها في المادة 70 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 والمعمول به اعتباراً من 1/ 7/ 1978 إذ نصت هذه المادة على أن "تستحق العاملة إجازة بدون أجر لرعاية طفلها، وذلك بحد أقصى عامين في المرة الواحدة ولثلاث مرات طوال حياتها الوظيفية" وبذا أثبتت للعاملة الحق في هذه الإجازة رفعاً للسلطة التقديرية من جانب الإدارة متى تحقق هذا المناط وهو وجود طفلها موضوع الرعاية، الأمر الذي يزيل التجريم التأديبي عن انقطاع العاملة لذلك السبب الذي يجعله انقطاعاً مشروعاً، في صورة أجازة وليدة القانون مباشرة وبالتالي فإنه لا مناص من تبرئة المتهمة مما نسب إليها، لتوافر المناط سالف الذكر في حقها من تاريخ انقطاعها في 13/ 9/ 1978 إلى اليوم السابق عودتها إلى العمل في 1/ 8/ 1979.
ومن حيث إن مبنى الطعن – أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق وتأويل نصوص القانون رقم 47 لسنة 1978 بإصدار نظام العاملين المدنيين بالدولة. وذلك في شأن القواعد والنصوص المتعلقة بإجازات العاملين المدنيين بالدولة. وذلك لأن المادة 12 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 قد نصت على أنه: "لا يجوز للعامل أن ينقطع عن عمله إلا لإجازة يستحقها في حدود الإجازات المقررة بالمواد التالية ووفقاً للضوابط والإجراءات التي تضعها السلطة المختصة".
كما نصت المادة 70 من ذات القانون على أن: "تستحق العاملة أجازة بدون أجر لرعاية طفلها وذلك بحد أقصى عامين في المرة الواحدة، ولثلاث مرات طوال حياتها الوظيفية…".
ونصت المادة 74 منه على أنه "إذا انقطع العامل عن عمله يحرم من أجره عن مدة غيابه، وذلك مع عدم الإخلال بالمسئولية التأديبية…".
وأن المستفاد من النصوص المتقدمة أن المشرع قد حظر على العامل الانقطاع عن عمله إلا في الحدود المقررة قانوناً للإجازات، ومن ذلك ما رخص فيه المشرع للسلطة المختصة من منح العامل أجازة بدون مرتب لرعاية طفلها بحد أقصى عامين في المرة الواحدة، ولثلاث مرات طوال حياتها الوظيفية وأنه ولئن كان المشرع قد استهل نص المادة 70 سالفة الذكر بعبارة "تستحق العاملة" الأمر الذي يفيد بأن المشرع رتب حقاً للمرأة العاملة في الحصول على هذه الإجازة بمجرد استيفائها لشروط تطبيق حكم المادة المذكورة، إلا أن ممارسة هذا الحق لا تتأتي إلا عن طريق الجهة الإدارية حتى لا يضطرب سير العمل في المرفق، ولكي تتمكن تلك الجهة من تدبير أمرها وتوفير من يحل محل العاملة التي تريد الحصول على إجازة لرعاية طفلها، باعتبار أن الإجازات تمنح كأصل عام وفقاً للضوابط والإجراءات التي تضعها السلطة المختصة بوصفها القوامة على إدارة المرفق والمنوط بها كفالة سيره بانتظام واطراد.
واستطردت عريضة الطعن إلى القول بأن امتناع الجهة الإدارية عن الاستجابة لطلب العاملة منحها إجازة خاصة لرعاية طفلها رغم استيفائها الشروط اللازمة لمنح تلك الإجازة، ليس من شأنه أن تخل هذه العاملة بأهم واجباتها الوظيفية، والذي يتمثل في انتظامها في العمل وعدم الانقطاع عنه. وكل مالها في مثل هذه الحالة هو التظلم الإداري أو سلوك سبيل التقاضي إذا رأت وجهاً لذلك.
ومن حيث إن الثابت من الحكم المطعون فيه أنه ولئن كانت العاملة المخالفة قد تقدمت بطلب لمنحها إجازة بدون مرتب مدتها سنتان لتربية طفلها إلا أن البادي من هذا الحكم أن هذا الطلب قد جاء لاحقاً لانقطاعها عن العمل الحاصل في 13/ 9/ 1978 ذلك أن الثابت من الأوراق أنه رغم حضور المذكورة لاستلام عملها في 12/ 9/ 1978 فإنها قد انقطعت عن عملها من اليوم التالي 13/ 9/ 1978 بدون سند قانوني، وأرسلت من محل إقامتها بالمملكة العربية السعودية في 31/ 12/ 1978 كتاباً قيد في المنطقة التعليمية في 14/ 1/ 1979 تطلب فيه منحها إجازة لرعاية طفلها لمدة سنتين وكذلك شهادة ميلاد طفلها باسم (…..) وذلك اعتباراً من 16/ 9/ 1978 مع العلم بأنها مقيمة مع زوجها وأولادها بالمملكة العربية السعودية وعنوانها (ابها المديرية العامة للشئون البلدية والقروية………).
ومن حيث إنه بناء على ما سلف بيانه فإن المطعون ضدها تكون قد انقطعت عن عملها بدون إذن أو مبرر قانوني خلال الفترة من 13/ 9/ 1978 حتى طلبها منحها الإجازة لتربية طفلها في 31/ 12/ 1978 وبدون أن تخطر جهة عملها بنيتها في الانقطاع عن العمل لأي سبب كما أنها ورغم تقديمها، طلباً لإجازة لتربية طفلها لا يمنح المشرع في المادة 70 من القانون رقم 47 لسنة 1978 للإدارة سلطة تقديرية في منحها أو منعها ما دام قد توافر مناطها فقد قدمت هذا الطلب بعد عدة شهور من انقطاعها وبعد أن غادرت البلاد مقيمة في المملكة العربية السعودية بإقرارها.
ومن حيث إنه طبقاً لصريح نص المادة 62 من نظام العاملين المدنيين بالدولة فإنه لا شك أنه يتعين على العامل أن ينتظم في أداء عمله في المواعيد الرسمية المقررة باعتبار أن ذلك هو واجبه الأساسي الذي يتعين عليه احترامه وتقديسه وأن يتعين عليه عدم الانقطاع عن هذا العمل فجأة إلا في الأحوال التي قررها القانون بعد إخطاره لرؤسائه مقدماً، أو بعد موافقتهم بحسب الأحوال، كما أن هذا الواجب الأساسي للعامل مبعثه أن عمل العاملين هو ذاته الخدمة العامة التي تؤد فيها جهة الإدارة تحقيقاً للأغراض والأهداف المحددة للمرافق والمصالح العامة وبعدم انتظام العاملين في أداء واجباتهم، تتعرض تلك الخدمات العامة الحيوية للمواطنين كما هو الشأن بصفة خاصة في مرفق التعليم للاضطراب وعدم الانتظام.
وحيث إنه رغم التسليم بأن حق العاملة في إجازة لتربية طفلها حق مصدره القانون ولا مجال في شأنه لسلطة تقديرية لجهة الإدارة ما دام قد تحقق مناط استحقاقه إلا أنه يتعين على العاملة أن تتقدم بطلب للحصول على هذا الحق مع المستندات اللازمة للتحقق من توفير مناطه وأيضاً فإنه يتعين على العامل أن ينتظر الفترة المعقولة اللازمة لتباشر جهة الإدارة وظيفتها الطبيعية في التحقق من توفر مناط استحقاق… الإجازة المذكورة ولكي تتدبر في حدود ما هو متوفر لها من عاملين وسلطة تنظيمية في النقل والندب حسب حاجة العمل – ومن يحل محل العاملة صاحبة الحق القانوني في الإجازة، فإذا استهانت العاملة بانتظام العمل وحتمية مراعاة الإجراءات اللازمة لتنظيمه حتى في حالة تقدمها بطلب إجازة تربية الطفل ومستنداته وانقطعت في وقت غير مناسب ومتعارض مع حسن سير وانتظام الخدمة في المرفق العام، اعتبر ذلك مخالفة وجريمة تأديبية تستوجب العقاب التأديبي فالموظف العمومي ملتزم باحترام نظام العمل وضرورات تنظيمه بما يحقق حسن وانتظام الخدمة التي يسهم بأدائه لواجبات وظيفته في توفيرها للمواطنين وتغليبة صالحه الشخصي على ذلك الواجب وعدم تقديره للمسئولية عن انتظام سير العمل في الجهة التي يتبعها مسلك يستوجب الجزاء التأديبي حتى ولو كان ثمة حق للعامل في الحصول على إجازة لو توفرت الشروط التي حددها القانون كما هو الشأن في الحالة الماثلة.
ومن حيث إنه بناء على ما سبق وعلى أن الثابت أن المطعون ضدها قد انقطعت عن عملها دون أن تقدم الطلب للحصول على الإجازة مع شهادة ميلاد طفلها، إلا بعد إتمام هذا الانقطاع وبعد مغادرة البلاد إلى المملكة العربية السعودية وبعد عدة شهور من تلك المغادرة فإنها تكون قد ارتكبت جريمة تأديبية تستحق مجازاتها عنها بالجزاء المناسب.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب وقضى ببراءة المطعون ضدها رغم ثبوت انقطاعها بدون إذن وقبل تقديم أي طلب بإجازة لجهة الإدارة وترك البلاد إلى الخارج شهور متوالية بدون مبرر أو سند من القانون أو أدنى شعور بالمسئولية عن النشأ الذي تسهم بحكم وظيفتها في تربيته وتعليمه والذي يتعين أن تتصرف وتسلك وبخاصة في أداء واجبات وظيفتها كقدوة حسنة له فإنه يكون قد خالف حكم القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله، مما يتعين معه الحكم بإلغائه وتوقيع الجزاء المناسب على المطعون ضدها وفقاً لظروف الحال وهذا الجزاء تقدره المحكمة بالخصم من أجر المطعون ضدها لمدة شهر.
ومن حيث إن هذا الطعن معفى من الرسوم طبقاً لأحكام المادة 2 من القرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن تنظيم مجلس الدولة باعتبار طعناً مقدماً من هيئة مفوضي الدولة كما أنه أيضاً معفي من هذه الرسوم طبقاً للمادة 90 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن العاملين المدنيين بالدولة باعتباره طعناً في حكم محكمة تأديبية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبمجازاة المطعون ضدها بالخصم من الأجر لمدة شهر.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات