الطعن رقم 1471 لسنة 31 ق – جلسة 02 /04 /1989
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والثلاثون – الجزء الثاني (من أول مارس سنة 1989 إلى آخر سبتمبر سنة
1989) – صـ 824
جلسة 2 من إبريل سنة 1989
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ نبيل أحمد سعيد – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ محمد محمود الدكروري ومحمد يسري زين العابدين وعادل لطفي عثمان ويحيى أحمد عبد المجيد – المستشارين.
الطعن رقم 1471 لسنة 31 القضائية
المركز القومي للبحوث – وظيفة باحث – الترقية لوظيفة أستاذ مساعد
(جامعة) مادة من القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات – القانون رقم
69 لسنة 1973 بشأن نظام الباحثين العلميين في المؤسسات العلمية.
وظيفة باحث بالمركز القومي للبحوث تعادل وظيفة مدرس – مقتضى ذلك ولازمه الاعتداد بالمدة
التي قضيت في وظيفة باحث عند حساب المدة اللازمة للترقية لوظيفة أستاذ مساعد – المدة
التي قضيت في وظيفة باحث تعتبر في حكم المدة التي قضيت في وظيفة مدرس – القول بغير
ذلك من شأنه أن يفرغ التعادل الذي قرره الشارع في مضمونه وهدفه ويقعد النص عن إنتاج
أثره – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 23/ 3/ 1985 أودع الأستاذ……. المحامي نيابة عن السيد
الدكتور رئيس جامعة قناة السويس قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها
برقم 1471 لسنة 31 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بجلسة
24/ 1/ 1985 في الدعوى رقم 286 لسنة 4 القضائية المقامة من السيد/ الدكتور…… ضد
الطاعنين الذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وبأحقية المدعي في إرجاع أقدميته لوظيفة أستاذ
مساعد بكلية الزراعة إلى 20/ 12/ 1981 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزامه المصروفات
المناسبة..
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء
حكم محكمة القضاء الإداري بالمنصورة الصادر في الدعوى رقم 286 لسنة 4 القضائية الذي
قضى بأحقية المدعي في إرجاع أقدميته في وظيفة أستاذ مساعد بكلية الزراعة إلى 20/ 12/
1981 مع ما يترتب على ذلك وإلزام المستأنف عليه المصروفات والأتعاب وما يترتب على ذلك
من آثار.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات
والأتعاب عن درجتي التقاضي…
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة فقررت بجلسة 27/ 6/ 1988 إحالته إلى
المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الثانية" التي نظرته بجلسة 6/ 11/ 1988 وبالجلسات
التالية على النحو الثابت بالمحاضر وبعد أن سمعت ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي
الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه لدى
النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه….
وحيث إن عناصر هذه المنازعة تجمل على ما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 9/ 1/ 1982
أقام الدكتور/……. الدعوى رقم 286 لسنة 4 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري بالمنصورة
بطلب الحكم أصلياً بإلغاء قرار مجلس جامعة قناة السويس الصادر في 20/ 12/ 1981 فيما
تضمنه من رفض ترقية المدعي إلى وظيفة أستاذ مساعد بكلية الزراعة بجامعة قناة السويس
وما يترتب على ذلك من آثار أخصها أحقية في الترقية إلى هذه الوظيفة من 14/ 6/ 1981
واحتياطياً بإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن ترقيته وما يترتب على ذلك من آثار أخصها
اعتباره مرقى في تلك الوظيفة من 14/ 6/ 1981 وصرف الفروق المالية المستحقة وإلزام الجهة
الإدارية المصروفات.
وقال المدعي بياناً لدعواه أنه يشغل وظيفة مدرس بكلية الزراعة بجامعة قناة السويس وإذ
استوفى شرائط التعيين في وظيفة أستاذ مساعد بقسم علوم تكنولوجيا الأغذية فقد اتخذت
الإجراءات اللازمة لفحص إنتاجه العلمي وارتأت اللجنة الدائمة صلاحيته وكفايته للترقية
للوظيفة ووافق على ذلك مجلس القسم ومجلس الكلية ورفع الأمر إلى مجلس الجامعة للموافقة
على ترقيته لتلك الوظيفة بيد أن إدارة الجامعة قامت قبل العرض على مجلس الجامعة باستطلاع
رأي إدارة الفتوى المختصة بمجلس الدولة في مدى صحة حساب المدة من 1/ 6/ 1977 حتى 29/
5/ 1979 التي قضاها المدعي في وظيفة باحث بمعمل الألبان بالمعهد القومي للبحوث ضمن
مدة خدمته كمدرس بجامعة قناة السويس وبالتالي الاعتداد بها في صدد حساب تلك المدة اللازمة
للترقية لوظيفة أستاذ مساعد وانتهى رأي إدارة الفتوى إلى أحقية المدعي في حساب تلك
المدة على النحو المشار إليه (كتاب إدارة الفتوى المؤرخ في 5/ 5/ 1981 ملف رقم 1/ 2/
619) حيث وافق رئيس الجامعة. في 25/ 1/ 1981 على تنفيذ تلك الفتوى وقام بعرض الأمر
على مجلس الجامعة بجلسته المنعقدة في 14/ 6/ 1981 بيد أن المجلس قرر إرجاء النظر في
ترقية المدعي ريثما يعرض الأمر على المجلس الأعلى للجامعات للنظر في ملائمة تنفيذ الفتوى
المشار إليها في شأن زميل للمدعي له مدة خدمة سابقة في وظيفة باحث بمعهد الصحراء. وتوطئة
لعرض الأمر على ذلك المجلس قام الأمين العام للمجلس باستطلاع رأي المستشار القانوني
لوزير التعليم العالي فأفاد بأنه سبق إبداء الرأي في الحالة محل البحث بما يطابق ما
جاء بتلك الفتوى وأنه يتعين لذلك ترقية المدعي إلى وظيفة أستاذ مساعد ولدى عرض الأمر
على مجلس الجامعة في 20/ 12/ 1981 انتهى إلى رفض الموافقة على حساب المدد التي قضيت
في غير الجامعات والمعاهد العليا ضمن المدد اللازمة للترقية لوظائف التدريس بالجامعة
ولو كانت الجهات التي قضيت فيها تلك المدد خاضعة لأحكام قانون تنظيم الجامعات.
وردت الجهة الإدارية على الدعوى مبدية أن اللجنة العلمية الدائمة قامت ببحث الإنتاج
العلمي للمدعي وأوصت بترقيته إلى وظيفة أستاذ مساعد وقد استطلع رأي إدارة الفتوى المختصة
بمجلس الدولة في مدى جواز حساب المدة التي قضاها المدعي في وظيفة باحث بمعمل الألبان
بالمركز القومي للبحوث ضمن المدة اللازمة للترقية لتلك الوظيفة فأفتت بأحقيته في حسابها،
بيد أنه بعرض الأمر على مجلس الجامعة للنظر في مدى ملاءمة تنفيذ تلك الفتوى قرر بجلسته
المنعقدة في 20/ 12/ 1981 عدم الموافقة على حساب المدد التي قضاها أعضاء هيئة التدريس
في الجهات التي لا تخضع لقانون الجامعات رقم 49 لسنة 1972 ضمن المدد اللازمة للترقية
في وظائف هيئة التدريس والموافقة على اقتراح مجلس كلية الزراعة في 8/ 12/ 1981 بعدم
حساب المدة التي قضاها المدعي في المركز القومي للبحوث ضمن المدة اللازمة للترقية لوظيفة
أستاذ مساعد. وطلبت الجهة الإدارية رفض الدعوى على سند من أن حساب المدد التي تقضي
في غير وظائف التدريس بالجامعة ضمن الممد اللازمة للترقية في وظائف التدريس من شأنه
الإخلال بأقدميات أعضاء هيئة التدريس على نحو يؤدي إلى تقدم الأحدث تعييناً على أقرانه
الأسبق تعييناً تبعاً لحساب المدد التي تقضي في المركز القومي للبحوث وغيره من جهات
البحث العلمي المماثلة والتي لا تتساوى أو تتعادل مع المدد التي تقضي بالتدريس وأن
المركز المذكور لا يسري في شأنه قرار المجلس الأعلى للجامعات الصادر بتاريخ 8/ 6/ 1974
الذي قضى بالاعتداد بالمدد التي تقضي بالمعاهد والكليات الأجنبية وغيرها التي تمنح
درجات علمية معادلة للدرجات التي تمنحها الجامعات المصرية إذ أن المركز لا يمنح أية
درجات علمية إنما يقتصر دوره على البحث العلمي دون التدريس أو منح الدرجات العلمية…
وبجلسة 24/ 1/ 1985 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وبأحقية المدعي في إرجاع أقدميته
في وظيفة أستاذ مساعد بكلية الزراعة إلى 20/ 12/ 1981 وما يترتب على ذلك من آثار وإلزامه
المصروفات المناسبة…
وأقامت المحكمة قضاءها في موضوع النزاع على أن الثابت من الأوراق ومن دفاع الجامعة
المدعى عليها أن المدعي قد توافر في شأنه شرط الكفاية العلمية وأوصت اللجنة المختصة
بعد فحص إنتاجه العلمي بترقيته إلى وظيفة أستاذ مساعد وأن رفض ترقيته مرده إلى أن الجهة
الإدارية رأت عدم استيفائه شرط قضاء مدة أربع سنوات في وظيفة مدرس وفقاً للمادة 204
من قانون الجامعات بعد أن استبعدت المدة التي قضاها في وظيفة باحث بالمركز القومي للبحوث
بمراعاة عدم جواز الاعتداد بها لأنها لم تقضي في وظائف التدريس الفعلي وإنما قضيت في
المركز القومي للبحوث الذي يقتصر دوره على البحث العلمي دون التدريس ومنح الدرجات العلمية،
وأنه لما كان شاغلوا الوظائف العلمية بالمؤسسات الواردة بجدول القانون رقم 69 لسنة
1973 تسري في شأنهم أحكام قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 طبقاً لأحكام القانون
الأول، وأن المفهوم الصحيح لحكم المادة الأولى من القانون رقم 69 لسنة 1973 هو سريان
أحكام القانون رقم 49 لسنة 1972 على شاغلي الوظائف العلمية في المؤسسات العلمية وبوجه
خاص الأحكام المتعلقة بالتعيين والترقية، وإذ كان المدعي قد شغل وظيفة باحث بالمركز
القومي للبحوث في المدة من 1/ 6/ 1977 حتى 29/ 5/ 1979 وعين في وظيفة مدرس بكلية الزراعة
جامعة قناة السويس في هذا التاريخ الأخير وكانت وظيفته باحث بالمركز القومي للبحوث
تعادل وفقاً للجدول المرفق بالقانون رقم 69 لسنة 1973 وظيفة مدرس بالجامعة وأن المركز
المشار إليه من المؤسسات العلمية التي تسري عليها أحكام القانون رقم 49 لسنة 1972 وآنف
البيان. وأن شروط التعيين في الوظائف العلمية بذلك المركز تماثل شروط التعيين في وظائف
التدريس بالجامعات فإن مقتضى ذلك ومؤداه أن المدعي إنما استوفى شرط قضاء مدة أربع سنوات
في وظيفة مدرس طبقاً للمادة 204 من قانون الجامعات التي قضت بتخفيض المدة المنصوص عليها
في المادة من ذلك القانون لترقية المدرس إلى أستاذ مساعد في الجامعات الإقليمية
إلى أربع سنوات بدلاً من خمس وإذ كان القرار الصادر من مجلس الجامعة بتاريخ 20/ 12/
1981 هو الذي أفصحت فيه الجهة الإدارية عن إرادتها في رفض ترقية المدعي إلى وظيفة أستاذ
مساعد على أساس عدم استيفائه شرط المدة المشار إليها فإن هذا التاريخ هو الذي يتعين
أن ترد إليه أقدمية المدعي وفي وظيفة أستاذ مساعد وليس إلى تاريخ 14/ 6/ 1981 كما طلب
في دعواه، ذلك أن الجهة الإدارية لم تتخذ قراراً برفض ترقيته في هذا التاريخ الأخير
وإنما أرجأت فحسب تلك الترقية ريثما يستكمل البحث والدراسة حول مدى استيفائه شرط المدة
المتطلبة لها، وأنه وقد تمت ترقيته فعلاً إلى وظيفة أستاذ مساعد فيتعين أن يقتصر الأمر
على رد أقدميته إلى 20/ 12/ 1981 مع إلزامه المصروفات المناسبة باعتبار أنه لم يجب
إلى كامل طلباته…
وحيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله لأن
المدعي لم يستكمل المدة المنصوص عليها في المادتين 69، 204 من القانون رقم 49 لسنة
1972 والتي شرطت لترقية المدرس إلى وظيفة أستاذ مساعد قضاء مدة أربع سنوات في وظيفة
مدرس بالجامعات الإقليمية وأن العبرة في توافر شرط المدة هو الاشتغال بالتدريس فعلاً
في تلك الجهات ولا وجه للاعتداد بالمدة التي تقضي في المركز القومي للبحوث لأن النص
حدد على سبيل الحصر الجهات التي يتعين قضاء المدة المذكور فيها وهي الجامعات الإقليمية
وأن القرار الصادر من المجلس الأعلى للجامعات بتاريخ 8/ 9/ 1974 بحساب المدد التي قضاها
أعضاء هيئة التدريس في الجامعات والمعاهد الأجنبية ضمن المدد اللازمة للترقية لوظائف
الأساتذة والأساتذة المساعدين لا يسري في شأن المدة التي قضاها المطعون ضده في وظيفة
باحث بالمركز القومي للبحوث لأن هذا القرار ينصرف إلى المعاهد والجامعات التي تمنح
درجات علمية مماثلة لتلك التي تمنحها الجامعة كدرجة البكالوريوس والليسانس والماجستير
والدكتوراه، وفقاً لما نص عليه في المادة 172 من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة
1972، ومن الثابت أن المركز القومي للبحوث لا يمنح درجات علمية، وأن ما انتهت إليه
إدارة الفتوى المختصة بمجلس الدول من أن وظيفة باحث بالمركز القومي للبحوث تعادل وفقاً
للجدول المرفق بالقانون رقم 69 لسنة 1973 وظيفة مدرس بالجامعة، ليس من شأنه أن يحجب
الاختلاف بين الوظيفتين في طبيعة العمل إذ أن العمل في المركز يقتصر على البحث العلمي
دون أداء وظيفة التدريس. إضافة إلى أن المركز لا يمنح درجات علمية، وأنه لئن كان القانون
رقم 49 لسنة 1972 يسري على المؤسسات العلمية المحددة بالجدول المرفق بالقانون رقم 69
لسنة 1973 طبقاً للمادة الأولى من هذا القانون الأخير، فإن ذلك لا يعني إعفاء شاغلي
الوظائف الفنية بهذه المؤسسات عند تعيينهم في وظائف التدريس بالجامعة من شرط قضاء المدد
المنصوص عليها في المادتين 69، 204 من القانون رقم 49 لسنة 1972 قضاءً فعلياً في وظائف
التدريس بالجامعة إذ أن المقصود من النص على سريان قانون تنظيم الجامعات على الباحثين
في تلك المؤسسات هو إفادتهم من المزايا المقررة في ذلك القانون طيلة مدة عملهم في المؤسسات
المشار إليها دون أن يتعدى ذلك إلى الاعتداد بالمدد التي قضوها في تلك المؤسسات لدى
تعيينهم في وظائف التدريس بالجامعة.
وحيث إن البين من استعراض وقائع الدعوى فيما سلف أن ينحصر في مدى أحقية المدعي في حساب
المدة التي قضاها في وظيفة باحث بمعمل الألبان بالمعهد القومي للبحوث ضمن المدة اللازمة
للترقية إلى وظيفة أستاذ مساعد بكلية الزراعة بجامعة قناة السويس ذلك أن الجامعة المدعى
عليها تجحد بتوافر شرط الكفاية العلمية في المدعي واللازم للترقية لتلك الوظيفة إذ
أبانت اللجنة العلمية المختصة أنها قامت بفحص إنتاجه العلمي وارتأت صلاحيته للترقية
ووافق كل من مجلس القسم والكلية على تلك الترقية بيد أنه لم تتم الموافقة النهائية
عليها بالمجلس الأعلى للجامعات على سند من فقدان المدعي شرط قضاء مدة أربع سنوات في
وظيفة مدرس طبقاً للمادة من القانون رقم 49 لسنة 1972 محسوبة على أساس عدم الاعتداد
إلا بالمدة التي قضيت في التدريس بالجامعة دون تلك التي قضيت في وظيفة باحث بالمركز
المشار إليه ومن ثم فإن مقطع النزاع هو في تبيان حكم القانون في شأن المدة التي قضاها
المدعي في وظيفته السابقة بالمركز آنف البيان وإمكانية الاعتداد بها من عدمه عند حساب
المدة اللازمة للترقية لوظيفة أستاذ مساعد.
وحيث إن القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات تنص بالمادة 69 – أولاً على
أنه "مع مراعاة حكم المادة 66 يشترط فيمن يعين أستاذاً مساعداً ما يأتي أن يكون
قد شغل وظيفة مدرس مدة خمس سنوات على الأقل في إحدى الجامعات الخاضعة لهذا القانون
أو في معهد علمي من طبقتها….. كما نصت المادة 204 منه على أن تخفض المدد المنصوص
عليها في المواد 67/ 1 69/ أولاً/ 1، 70/ أولاً سنة واحدة بالنسبة لمن يعينون في جامعة
أسيوط وشرق الدلتا ووسط الدلتا وفروع جامعتي عين شمس وأسيوط وذلك لمدة خمس عشرة سنة
من تاريخ بدء الدراسة في الكلية أو المعهد…." وقد أضيفت جامعة قناة السويس (المدعى
عليها) إلى الجامعات التي يسري عليها هذا التخفيض عملاً بالقانون رقم 93 لسنة 1976…
وحيث إن القانون رقم 69 لسنة 1973 بشأن نظام الباحثين العلميين في المؤسسات العلمية
يقضي في مادته الأولى بأن (تسري أحكام القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات
على المؤسسات العلمية المحددة بالجدول المرفق وذلك في الحدود التي وضعتها للقواعد الواردة
في المواد التالية…) وقد شمل الجدول المرفق بذلك القانون المركز القومي للبحوث ضمن
ما اشتمل عليه من المؤسسات، هذا في حين نصت المادة الثامنة من ذلك القانون على أن "تصدر
بقرار من رئيس الجمهورية بناء على ما يعرضه الوزير المختص وعلى ما يقترحه المجلس الخاص
بالمؤسسة العلمية الخاضعة لأحكام هذا القانون، اللائحة التنفيذية له وتشتمل هذه اللائحة
على القواعد المنظمة لما يلي أ -……. ح – التسميات الخاصة بالوظائف العلمية في المؤسسة
وتعادل وظائفها مع الوظائف الواردة بجداول المرتبات والمكافآت الملحقة بالقانون رقم
49 لسنة 1972 المشار إليه…." كما نصت المادة الرابعة على أنه "إلى أن تصدر اللوائح
والقرارات التنفيذية لهذا القانون يستمر العمل بالقواعد المطبقة حالياً في شأن الجهات
المنصوص عليها في المادة فيما لا يتعارض مع أحكام هذا القانون….."
وحيث إن القانون رقم 69 لسنة 1973 قضى بسريان أحكام القانون رقم 49 لسنة 1972 – في
الحدود وطبقاً لقواعد التي عينها لهذا الغرض – على المؤسسات العلمية الواردة بالجدول
المرفق بذلك القانون. ومن بينها المركز القومي للبحوث وأن من بين الأهداف التي تغياها
الشارع من تطبيق بعض أحكام قانون الجامعات على تلك المؤسسات العلمية إقرار المساواة
بين شاغلي الوظائف الفنية فيها ونظرائهم الشاغلين وظائف معادلة في هيئة التدريس بالجامعة
وتمتع الأولين بذات المزايا المقررة للآخرين آخذاً في الاعتبار تماثل طبيعة العمل في
الحالتين في أساسها وجوهرها وركونها في الأصل على الدراسة والبحث العلمي. ومتى كان
ذلك وكانت وظيفة باحث بالمركز القومي للبحوث تعادل طبقاً للجدول المرفق بالقانون رقم
69 لسنة 1973 المشار إليه وظيفة مدرس، فإن مقتضى ذلك ولازمه الاعتداد بالمدة التي قضاها
المدعي في وظيفة باحث عند حساب المدة اللازمة للترقية لوظيفة أستاذ مساعد، بحسبان أن
المدة التي قضيت في وظيفة باحث بالمركز القومي للبحوث والذي يخضع بصريح النص لأحكام
قانون تنظيم الجامعات المشار إليه تعتبر في حكم المدة التي قضيت في وظيفة مدرس سواء
بسواء – لدى حساب المدة اللازمة للترقية لوظيفة أستاذ مساعد، والقول بغير ذلك من شأنه
أن يفرغ التعادل الذي قرره الشارع بصريح النص من مضمونه وهدفه ويقعد النص عن إنتاج
أثره وتحقيق غاياته ويجعله في غير محل، فليس ثمة جدوى من إقرار المساواة والتعادل بين
الوظائف الفنية بتلك المعاهد العلمية ونظرائها بوظائف التدريس بالجامعة إذا جاز القول
بإهدار المدد التي تقضى في تلك المعاهد وإسقاطها عن التعيين أو الترقية في وظائف التدريس
بالجامعة فضلاً عن تناقض ذلك من التنظيم القانوني المماثل في هذا الصدد والذي يستقيم
في جوهره على قاعدة مفادها خضوع نوعي الوظائف المشار إليها لقانون تنظيم الجامعات.
وحيث إن مفاد ما سبق أن يحق للمدعي حساب المدة التي قضاها في وظيفة باحث بالمركز القومي
للبحوث ضمن المدة اللازمة للترقية إلى وظيفة أستاذ مساعد أو بالأحرى اعتبارها وكأنها
قضيت في وظيفة مدرس، ومن ثم يكون القرار الصادر من مجلس الجامعة المدعى عليها في 20/
12/ 1981 برفض ترقيته إلى وظيفة أستاذ مساعد على سند من إسقاط تلك المدة، قد وقع باطلاً
في القانون حقيقاً بالإلغاء. ولما كان المدعي قد رقى فعلاً إلى وظيفة أستاذ مساعد وأن
أقدمية التعيين في هذه الوظيفة ترتد قانوناً إلى تاريخ موافقة مجلس الجامعة فقد تعين
الاقتصار على رد أقدميته في تلك الدرجة إلى ذلك التاريخ الأخير وإذ التزم الحكم المطعون
فيه هذا النظر فيكون قد صادف محله في صحيح القانون ويتعين لذلك الحكم بقبول الطعن شكلاً
ورفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية المصروفات…
