الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2215 لسنة 32 ق – جلسة 01 /04 /1989 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والثلاثون – الجزء الثاني (من أول مارس سنة 1989 إلى آخر سبتمبر سنة 1989) – صـ 805


جلسة الأول من إبريل سنة 1989

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ عبد اللطيف أحمد أبو الخير ويحيى السيد الغطريفي ود. إبراهيم علي حسن وإسماعيل صديق راشد – المستشارين.

الطعن رقم 2215 لسنة 32 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – تأديب – التحقيق – الجهة المختصة بالتحقيق – المواد 77 و79 و83 من القانون رقم 47 لسنة 1978.
ناط المشرع بالنيابة الإدارية دون غيرها التحقيق مع شاغلي الوظائف العليا – تختص أيضاً النيابة المذكورة بالتحقيق في المخالفات الناشئة عن ارتكاب أفعال محددة هي:
1 – مخالفة الأحكام الخاصة بضبط الرقابة على تنفيذ الموازنة العامة.
2 – الإهمال أو التقصير الذي يترتب عليه ضياع حق من الحقوق المالية للدولة أو أحد الأشخاص العامة الأخرى أو الهيئات الخاضعة لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات أو المساس بمصلحة من مصالحها المالية أو يكون من شأنه أن يؤدي إلى ذلك بصفة مباشرة – رتب المشرع البطلان على مخالفة هذه القواعد – قيام جهة الإدارة بإجراء التحقيق في مخالفة مالية وصدور قرارها بوقف العامل – يعتبر قرارها بالوقف معيباً بعيب عدم الاختصاص الذي يصل إلى درجة غصب السلطة – أساس ذلك: إجراء التحقيق وما ترتب عليه من صدور قرار الوقف قد تم بمعرفة الجهة الإدارية غير الجهة القضائية المختصة بذلك – بطلان قرار الوقف لابتنائه على تحقيق باطل – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء 21/ 5/ 1986 أودع الأستاذ……. المحامي، والوكيل عن الطاعنين، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير الطعن الماثل في حكم المحكمة التأديبية بأسيوط المشار إليه الصادر بجلسة 23/ 3/ 1986 في الطعن رقم 16 لسنة 13 ق المقام من الطاعنين ضد المطعون ضده، والقاضي بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً.
وطلب الطاعنان – للأسباب الواردة تفصيلاً بتقرير طعنهما – الحكم: أولاً: بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه. ثانياً: بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه بما يترتب عليه من آثار.
وقد أعلنت عريضة الطعن إلى المطعون ضده في مواجهة هيئة قضايا الدولة بتاريخ 27/ 5/ 1986. وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مؤرخ فبراير سنة 1987 انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة بجلسة 23/ 11/ 1988 والجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضر الجلسات. وبجلسة 28/ 12/ 1988 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى هذه المحكمة التي نظرته بجلسة 21/ 1/ 1989 والجلسات التالية. وبجلسة 25/ 2/ 1989 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة والمداولة.
من حيث إن تقرير الطعن الماثل قد أودع قلم كتاب المحكمة بتاريخ 21/ 5/ 1986 خلال ستين يوماً من تاريخ صدور الحكم المطعون فيه بتاريخ 23/ 3/ 1986 أي في الميعاد القانوني الذي نصت عليه المادة من القرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 في شأن مجلس الدولة – مستوفياً بقية شروطه الشكلية الأخرى – لذا فالطعن مقبول شكلاً.
ومن حيث إن وقائع هذه المنازعة تخلص – بحسب ما يبين من الاطلاع على أوراقها – في أنه بتاريخ 20/ 10/ 1985 أقام الطاعنان الطعن رقم 16 لسنة 13 ق أمام المحكمة التأديبية بأسيوط وطلبا في ختام صحيفته الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 200 لسنة 1985 الصادر من وزارة الري بكامل أجزائه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقالا – شرحاً لطعنهما – أنه بتاريخ 4/ 8/ 1985 صدر القرار الوزاري المشار إليه رقم لسنة 1985 متضمناً في مادته الأولى أنه اعتباراً من تاريخ صدوره يوقف كل من المذكورين لمدة ثلاثة أشهر، وذلك على ضوء ما انتهت إليه مذكرة التحقيق الذي أجرته اللجنة المشكلة لهذا الشأن بوزارة الري، وقد قاما بالتظلم من هذا القرار بتاريخ 9/ 9/ 1985 إلى السيد/ مفوض الدولة بالوزارة بمقتضى كتاب مسجل بعلم الوصول. ثم بادرا بإقامة الطعن المشار إليه بغية إلغاء القرار المذكور.
وقد تدوول نظر الطعن أمام المحكمة التأديبية بأسيوط على النحو الموضح بالأوراق وبجلسة 23/ 3/ 1985 أصدرت المحكمة المذكورة حكمها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وقد أقامت المحكمة التأديبية قضاءها على أساس أن الثابت من الأوراق أن السيد/ وزير الري قرر بتاريخ 4/ 8/ 1985 وقف الطاعنين عن العمل لمصلحة التحقيق الذي تجريه النيابة العامة معهما باعتبارهما من المهندسين المسئولين عن تنفيذ عملية "مخر سيل خزام" والتي ترتب على عدم تنفيذها على الوجه الأكمل نزول السيول بتاريخ 13/ 4/ 1985 على المخر، والتي كان من أثرها تهدم منازل بعض الأهالي الواقعة في المنطقة، ومصرع بعض أهالي المنطقة نتيجة لذلك.
واستطردت المحكمة ذاكرة أنه بالبناء على ذلك فإن قرار وقف الطاعنين ليس وقفاً جزائياً وإنما هو وقف لمصلحة التحقيق الذي يجرى معهما بمعرفة النيابة العامة عن تنفيذ العملية المشار إليها باعتبارهما المسئولين عن تنفيذها، ويؤكد ذلك أن التحقيق الإداري الذي أجرى بمعرفة اللجنة المشكلة بالقرار رقم 172 لسنة 1985 مع الطاعنين والذي لم ينته إلى طلب مجازاتهما وإنما بناء عليه تم إحالتهما إلى النيابة العامة، وعلى ضوء ما يسفر عنه تحقيقها تكون مسئولية الطاعنين.
ومن حيث إن مبنى الطعن قائم على الأسباب الآتية:
أولاً: الخطأ في تطبيق القانون وتأويله.
وفي بيان ذلك قالا الطاعنان أن الحكم المطعون فيه افترض أن وقفهما عن العمل كان وقفاً احتياطياً بسبب إحالتهما إلى النيابة العامة التي لم تقم بإجراء في هذا الشأن حتى الآن. ويتضح من ذلك أن القرار المطعون فيه هو في حقيقته قرار جزاء وقع عليهما بعد التحقيق الإداري الذي أجري بمعرفة اللجنة المشكلة – طبقاً للقرار الوزاري رقم 172 لسنة 1985.
ثانياً: بطلان التحقيق الإداري لمخالفته لنص المادة مكرراً من القانون رقم 115 لسنة 1983 ذلك لأن الثابت أن التحقيق الإداري الذي أجري مع الطاعنين قد تم بمعرفة لجنة مشكلة من وزير الري بموجب القرار الوزاري رقم 172 لسنة 1985 في حين أن النيابة الإدارية هي المختصة بإجراء مثل هذا التحقيق. ومن ثم يقع ذلك التحقيق باطلاً، ويندرج تحت هذا البطلان بطلان القرار موضوع الطعن.
ثالثاً: انعدام مسئولية الطاعنين لعدم ثبوت خطأ في جانبهما ذلك أن الثابت من تقارير اللجان المشكلة بمعرفة وزارة الري أن نزول السيول كان فجأة، وبطريقة غير متوقعة فاقت التصرف التصميمي للمخر، أدى إلى ارتفاع مناسيب المياه أكثر من متر عن المناسيب الصميمية مما أدى إلى انهيار جزء من الجسر عند الكيلو (4.350). ونتج عن ذلك تهدم بعض المنازل التي قام بعض الأهالي بإقامتها في هذا المجرى، مما يعد في حكم الحادث الجبري والقوة القاهرة غير المتوقعة والتي لا ترتب أية مسئولية في جانب الطاعنين.
وانتهى الطاعنان إلى طلباتهما سالفة الذكر.
ومن حيث إن المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 قد نصت على أنه "لا يجوز توقيع جزاء على العامل إلا بعد التحقيق معه كتابة وسماع أقواله وتحقيق دفاعه. ويجب أن يكون القرار الصادر بتوقيع الجزاء مسبباً….".
ومن حيث إن المادة مكرراً من ذات القانون رقم 47 لسنة 1978 المشار إليه – مضافة بالقانون رقم 115 لسنة 1983 – قد نصت على أن: "تختص النيابة الإدارية دون غيرها بالتحقيق الإداري مع شاغلي الوظائف العليا. كما تختص دون غيرها بهذا التحقيق في المخالفات الناشئة عن ارتكاب الأفعال المحظورة الواردة بالبندين 2، 4 من المادة 77 من القانون….".
ومن حيث إن المادة من القانون المشار إليه رقم 47 لسنة 1978 قد نصت بدورها على أن: "لكل من السلطة المختصة ومدير النيابة الإدارية حسب الأحوال أن يوقف العامل عن عمله احتياطياً إذا اقتضت مصلحة التحقيق معه ذلك لمدة لا تزيد على ثلاثة أشهر ولا يجوز مد هذه المدة إلا بقرار من المحكمة التأديبية المختصة للمدة التي تحددها… ويجب عرض الأمر فوراً على المحكمة….".
ومن حيث إنه وفقاً لهذه النصوص، وفي ضوء ما تقضي به فقد كان يتعين أن يجرى التحقيق مع الطاعنين، قبل تقرير ملاءمة وقفهما عن العمل لمصلحة التحقيق، بمعرفة النيابة الإدارية وذلك لما نصت عليه المادة (79 مكرراً) السالف إيراد نصها – من أن النيابة الإدارية هي التي تختص دون غيرها بهذا التحقيق في المخالفات الناشئة عن ارتكاب الأفعال المحظورة الواردة بالبندين 2، 4 من المادة 77 من هذا القانون (47 لسنة 1978). وينص البند من المادة على المخالفات المحظورة على العامل والتي يكون من شأنها "الإهمال أو التقصير الذي يترتب عليه ضياع حق من الحقوق المالية للدولة… أو المساس بمصلحة من مصالحها المالية، أو يكون من شأنه أن يؤدي إلى ذلك بصفة مباشرة".
ومن حيث إن الثابت بالأوراق أن المرحلة الأولى من إنشاء المخر والتي انتهت بانهيار جسره عند الكيلو 4.350 وقد تكلفت أو بلغت قيمة الأعمال الخاصة بها 705000 جنيه (سبعمائة وخمسة آلاف جنيه).
ومن حيث إنه لا شك بناء على ذلك أن الاتهام المنسوب إلى الطاعنين والمخالفات الموجهة إليهما لها طابعها المالي – وذلك باعتبار أن هذا المجرى المائي المنسوب إليهما الإهمال في الإشراف على تنفيذه، وهو مخر سيل خزام – قد أدى إلى انهيار جزء من الجسر الذي قاما بالإشراف على تنفيذه مما أدى إلى تهدم بعض المنازل التي قام بعض الأهالي بإنشائها ومصرع عدد آخر من المواطنين فضلاً عن خسارة تكاليف إقامة هذا الجسر.
ومن حيث إن المخالفة المنسوبة إلى الطاعنين وفقاً لطابعها المالي فقد كان يتحتم على الجهة الإدارية أن تحيل التحقيق فيها إلى النيابة الإدارية باعتبارها جهة التحقيق المختصة دون غيرها بإجراء مثل هذا التحقيق.
وحيث إنه وقد صدر قرار وقف الطاعنين – بناء على التحقيق الإداري الذي أجرته وزارة الري بمعرفة اللجنة المشكلة بالقرار الوزاري رقم 172 لسنة 1985. والذي صدر على أساسه القرار المطعون فيه بوقف الطاعنين برقم 200 لسنة 1985.
ومن حيث إنه بناء على ذلك فإن هذا القرار يكون قد صدر مشوباً بعدم الاختصاص الذي يصل إلى درجة غصب السلطة إذ قضى بوقف الطاعنين عن العمل بناء على التحقيق في واقعة المخالفة المنسوبة إليهما بمعرفة لجنة إدارية أي بمعرفة جهة أخرى غير الجهة القضائية التي نص القانون على أنها تختص – دون غيرها – بإجراء التحقيق فيها لكونها مخالفة مالية وهي النيابة الإدارية ومن ثم تكون تلك اللجنة الإدارية قد اغتصبت اختصاص هيئة قضائية في إجراء التحقيق المذكور مما يجعله مشوباً بالبطلان ويجعل القرار الصادر بناء عليه بوقف المذكورين مبنياً على تحقيق باطل طبقاً لما نصت عليه المادة 79 مكرراً السالف الإشارة إليها من القانون رقم 47 لسنة 1978 والمضافة بالقانون رقم 115 لسنة 1983 حيث نصت الفقرة الأخيرة من المادة 79 مكرراً صراحة على أن يقع باطلاً كل إجراء أو تصرف على خلاف أحكام الفقرتين السابقتين.
ومن حيث إنه لذلك فقد كان يتعين على الحكم الطعين إلغاء القرار المطعون فيه رقم 200 لسنة 1985، لما اعتوره من بطلان وعدم المشروعية بسبب غصب السلطة الذي قام عليه التحقيق الذي انبنى عليه قرار الوقف.
ومن حيث إنه يضاف إلى ما سبق أن القرار المذكور قد صدر بعد انتهاء ذلك التحقيق الباطل وقبل أن تبلغ النيابة العامة بإجراء التحقيق أو بطلب الوقف للطاعنين لصالح هذا التحقيق حيث تضمنت المادة الثانية من ذلك القرار النص على إرسال أوراق التحقيق إلى النيابة العامة.
ومن حيث إن الوقف لا يجوز تطبيقاً لأحكام المادة من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 إلا إذا اقتضت ذلك مصلحة التحقيق مع حتمية عرض الأمر على المحكمة التأديبية المختصة لصرف أو عدم صرف الباقي من أجر العامل الموقوف ومن ثم فإن قرار الوقف المذكور قد صدر مشوباً فضلاً عما سبق بعدم المشروعية لعدم وجود مقتضى ثابت من مصلحة التحقيق لتبرير محله، وبالتالي فإن إجراء الوقف آنف الذكر يكون معيباً بسبب مخالفة القانون مما كان يحتم القضاء بإلغائه وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير هذا المذهب فإنه يكون قد صدر مخالفاً للقانون وحقيقاً بالإلغاء، مع القضاء بإلغاء قرار وزير الري رقم 200 لسنة 1985 سالف الذكر فيما قضى به من وقف الطاعنين لمدة ثلاثة أشهر والجهة الإدارية وشأنها في استئناف النظر في استكمال التحقيق مع الطاعنين فيما نسب إليهما أو اتخاذ إجراءات مجازاتهما بعد تحديد مسئوليتهما بالطريق السليم الذي رسمه القانون.
ومن حيث إن الطاعنين معفيان من رسم طعنهما وفقاً لما نصت عليه المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإلغاء قرار وزارة الري رقم 200 لسنة 1985 الصادر في 4/ 8/ 1985 فيما تضمنه من وقف الطاعنين عن العمل لمدة ثلاثة أشهر مع ما يترتب على ذلك من آثار.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات