الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 397 لسنة 33 ق – جلسة 25 /03 /1989 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والثلاثون – الجزء الثاني (من أول مارس سنة 1989 إلى آخر سبتمبر سنة 1989) – صـ 778


جلسة 25 من مارس سنة 1989

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أنور محفوظ – رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ محمد المهدي مليحي وصلاح عبد الفتاح سلامة وسعد الله محمد حنتيره والسيد عبد الوهاب أحمد – المستشارين.

الطعن رقم 397 لسنة 33 القضائية

دعوى – المحكمة الإدارية العليا – حدود سلطة المحكمة بالنسبة للأحكام المرتبطة.
الطعن في الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا خلال الميعاد المقرر يحرك بالضرورة الطعن في أي حكم مرتبط به ارتباطاً وثيقاً ولو لم يطعن فيه خلال هذا الميعاد حتى تسلط المحكمة رقابتها على الحكمين معاً لبيان وجه الحق فيهما وتوحيد كلمة القانون بينهما ووضعاً للأمور في نصابها وتحقيقاً للعدالة ونزولاً على سيادة القانون العام – لا وجه للتحدي أمام المحكمة بحجية الحكم النهائي الذي لم يطعن فيه خلال الميعاد القانوني حتى لا تغل يدها عن إعمال ولايتها في التعقيب بحرية على الحكم المطعون فيه أمامها وحتى لا يعلو الحكم الذي لم يطعن فيه وهو صادر من محكمة أدنى على حكم المحكمة الإدارية العليا وهي خاتمة المطاف في نظام التدرج القضائي بمجلس الدولة لمجرد أن الحكم الأول لم يطعن فيه إذ لا يتصور اختلاف الحكم القانوني في مسألة قانونية واحدة بحكمين قضائيين طعن في إحدهما ولم يطعن في الآخر خلال الميعاد القانوني – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الاثنين الموافق 29 من ديسمبر سنة 1986، أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن السيد وزير الأوقاف والسيد محافظ كفر الشيخ بصفتها، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 397 لسنة 33 القضائية، ضد السيد/……، في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 25 من نوفمبر سنة 1986 في الدعوى رقم 2678 لسنة 37 القضائية المقامة من المطعون ضده على الطاعنين بصفتها، والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار السيد وزير الأوقاف رقم 133 لسنة 1981 وما يترتب على ذلك من آثار وبإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات. وطلب الطاعنان للأسباب المبينة في تقرير الطعن الحكم أولاً بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وثانياً بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء هذا الحكم وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي…
وأعلن تقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأب فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات…
وعينت جلسة 15 فبراير سنة 1988 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة، وجرى تداوله بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر حتى قررت الدائرة بجلسة 2 من مايو سنة 1988 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والتعويضات) وحددت لنظره جلسة 28 من مايو سنة 1988، وتم تداوله بالجلسات أمام المحكمة على الوجه المبين بالمحاضر حيث قررت المحكمة بجلسة 10 من ديسمبر سنة 1988 ضم الدعوى رقم 2689 لسنة 37 القضائية المقامة من السيد/…… ضد السادة محافظ كفر الشيخ ووزير الأوقاف ومدير أوقاف كفر الشيخ ورئيس هيئة الأوقاف بصفاتهم والصادر فيها حكم محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات أ ) في جلسة 11 من نوفمبر سنة 1985 بقبولها شكلاً وبرفضها موضوعاً وبإلزام المدعي بالمصروفات، كما كلفت المحكمة في ذات الجلسة قلم الكتاب بإعلان طرفي الدعوى المضمومة بقرار الضم وبتقرير الطعن، وحضر الطرفان جلسة 4 من فبراير سنة 1989 واستمعت المحكمة إلى ما رأت لزومه من إيضاحات وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به…


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن رفع خلال الميعاد القانوني مستوفياً أوضاعه فمن ثم يكون مقبولاً شكلاً…
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أن السيد وزير الأوقاف أصدر القرار رقم 103 لسنة 1979 الذي أشار في ديباجته إلى لائحة صناديق النذور وإلى القرار الوزاري رقم 26 لسنة 1972 بتحديد الوظائف اللازمة لأداء الخدمة في المساجد والأضرحة التي بها صناديق نذور، ونص في المادة الأولى منه على أن يلحق السيد/….. وهو المطعون ضده بالمسجد الدسوقي على أن يحمل مفتاح المقصورة ويمنح حصة من حصيلة صندوق النذور بهذا المسجد.. كما أصدر القرار رقم 6 لسنة 1980 الذي أشار في ديباجته إلى لائحة صناديق النذور، ونص في المادة الأولى منه على أن يضم السيد/….. حاملاً لمفتاح المقصورة بالمسجد الدسوقي مع المطعون ضده، ونص في المادة الثانية منه على أن يشترك الإثنان في الحصة الممنوحة للمطعون ضده بالتساوي بينهما في كل فتحة بما يعادل حصة الكاتب بحيث لا يزيد ما يحصل عليه كل منهما على خمسين جنيهاً في الفتحة. كما أصدر القرار رقم 133 لسنة 1981 في 30 أغسطس سنة 1981 الذي نص في المادة الأولى منه على سحب القرارين رقمي 103 لسنة 1979 و6 لسنة 1980 المشار إليهما لمخالفتهما أحكام لائحة صناديق النذور، ونص في المادة الثانية منه على استرداد ما صرف للمطعون ضده ولزميله من حصيلة نذور المسجد الدسوقي…. وبتاريخ 5 من أكتوبر سنة 1981 رفع زميل المطعون ضده الدعوى رقم 4 لسنة 10 القضائية أمام المحكمة الإدارية بطنطا ضد السادة محافظ كفر الشيخ ووزير الأوقاف ومدير أوقاف كفر الشيخ بصفاتهم ثم اختصم السيد رئيس هيئة الأوقاف بصفته، وطلب الحكم أولاً بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار رقم 133 لسنة 1981 وثانياً بإلغاء هذا القرار وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، واستند إلى أن القرار رقم 6 لسنة 1980 صدر صحيحاً ومضت عليه المدة التي جعلته حصيناً. وقضت المحكمة الإدارية بطنطا في جلسة 10 من فبراير سنة 1983 بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، لأن المدعى فرد من أحاد الناس وليس من العاملين بالمسجد الدسوقي ويطعن على قرار من السيد وزير الأوقاف. وقيدته الدعوى بجدول محكمة القضاء الإداري بالقاهرة تحت رقم 2689 لسنة 37 القضائية . وقدم السيد مفوض الدولة تقرير مسبباً في الدعوى ارتأى فيه الحكم بقبولها شكلاً وبرفضها موضوعاً وبإلزام المدعي بالمصروفات. وقضت محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات أ ) في جلسة 11 من نوفمبر سنة 1985 بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً وبإلزام المدعي بالمصروفات. وبنت قضاءها على أن الفصل في الشق الموضوعي من الدعوى يغني عن التعرض للشق المستعجل فيها، وقد قضت لائحة صناديق النذور بتوزيع نسبة من إيرادات صندوق النذور بالمسجد على العاملين به في حدود الوظائف المقررة له والتي يصدر بتحديدها قرار وزاري، وصدر تنفيذاً لهذا قرار السيد وزير الأوقاف رقم 26 لسنة 1972 متضمناً وتحديد وظائف المسجد الدسوقي وليس من بينها وظيفة حامل مفتاح المقصورة، وبذا فإن القرار رقم 61 لسنة 1980 بضم المدعي حاملاً لمفتاح المقصورة بالمسجد الدسوقي يكون غير وارد على محل ويكون ترتيب أثره غير ممكن قانوناً مما يجعله قابلاً للسحب دون تقيد بميعاد معين على نحو ما صدر به صحيحاً القرار المطعون فيه. ولم يطعن في هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا. كما أنه بتاريخ 5 من ديسمبر سنة 1981 رفع المطعون ضده الدعوى رقم 259 لسنة 10 القضائية أمام المحكمة الإدارية بطنطا ضد السيد وزير الأوقاف والسيد محافظ كفر الشيخ بصفتيهما، وطلب الحكم بإلغاء القرار رقم 133 لسنة 1981 الصادر بسحب القرار رقم 103 لسنة 1979 مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، واستند إلى أن القرار المسحوب صدر من مختص طبقاً للائحة صناديق النذور وتحصن بمرور المدة القانونية وأنشأ له حقاً مكتسباً ولا يجوز تحصيل ما صرف إليه لقاء عمل أداه كحاملاً مفتاح المقصورة. وقدم السيد مفوض الدولة تقريراً مسبباً في الدعوى ارتأى فيه الحكم بقبولها وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وبإلزام الجهة الإدارية المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقضت المحكمة الإدارية بطنطا في جلسة 10 من فبراير سنة 1983 بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد )، لأن المدعي فرد في أحاد الناس ويطعن على قرار من السيد وزير الأوقاف وليس من العاملين بالمسجد الدسوقي وقيدت الدعوى بجدول محكمة القضاء الإداري بالقاهرة تحت رقم 2678 لسنة 37 القضائية. وقضت هذه المحكمة (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) في جلسة 25 من نوفمبر سنة 1986 بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 133 لسنة 1981 وما يترتب على ذلك من آثار وبإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات. وبنت قضاءها في الموضوع على أن لائحة صناديق النذور أجازت في المادتين 4 و 17 للسيد وزير الأوقاف إصدار قرار بتحديد الوظائف التي يستحق شاغلوها حصة في صناديق النذور، فأصدر القرار رقم 26 لسنة 1972 بتحديد هذه الوظائف، ثم أصدر القرار رقم 103 لسنة 1979 بإلحاق المطعون ضده في وظيفة حامل مفتاح المقصورة بالمسجد الدسوقي ويمنحه حصة من صندوق النذور بهذا المسجد، كما أصدر القرار رقم 6 لسنة 1980 بضم السيد/…… إلى المطعون ضده في حمل مفتاح المقصورة وباشتراكه معه في حصته، وبذا يكون القرار رقم 103 لسنة 1979 قد أضاف وظيفة حامل مفتاح المقصورة إلى جملة الوظائف المبينة في القرار رقم 26 لسنة 1972 ويكون بالتالي قراراً صحيحاً مما يجعل القرار رقم 133 لسنة 1981 بسحبه غير قائم على سند سليم…
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون لأن القرار رقم 103 لسنة 1979 لم ينشئ وظيفة إذ يلزم لإنشائها اقتراح من الإدارة العامة للدعوة واعتماد درجة مالية لها حتى يصدر قرار بالإلحاق بها خاصة وأنه لم يصدر قرار بتحديد وظائف جديدة منذ صدور القرار رقم 26 لسنة 1972 وبذا يكون القرار رقم 103 لسنة 1979 قراراً معدوماً.
ومن حيث إن الطعن في الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا خلال الميعاد المقرر، يحرك بالضرورة الطعن في أي حكم مرتبط به ارتباطاً وثيقاً ولو لم يطعن فيه خلال هذا الميعاد، حتى تسلط المحكمة الإدارية العليا رقابتها على الحكمين معاً لبيان وجه الحق فيهما وتوحيد كلمة القانون بينهما ووضعاً للأمور في نصابها وتحقيقاً للعدالة في أصولها ونزولاً على سيادة القانون العام ولا وجه للتحدي أمامها بحجية الحكم النهائي الذي لم يطعن فيه خلال الميعاد القانوني حتى لا تغل يدها عن أعمال ولايتها في التعقيب بحرية على الحكم المطعون فيه أمامها وحتى لا يعلو الحكم الذي لم يطعن فيه وهو صادر من محكمة أدنى على حكم المحكمة الإدارية العليا وهى خاتمة المطاف في نظام التدرج القضائي بمجلس الدولة لمجرد أن الحكم الأول لم يطعن فيه، إذ لا يتصور اختلاف الحكم القانوني في مسألة قانونية واحدة بحكمين قضائيين طعن في أحدهما ولم يطعن في الآخر خلال الميعاد القانوني في مسألة مدى مشروعية قرار معين، وينبغي أن يعلو حكم المحكمة الإدارية العليا على حكم المحكمة الأدنى حتى ولو لم يطعن فيه أمامها في هذه المسألة الأساسية التي يرد القول الفصل فيها إلى المحكمة الأعلى درجة بين محاكم القسم القضائي بمجلس الدولة. ولما كان الثابت أن المحكمة الإدارية العليا قد اتصلت بالمنازعة في مشروعية القرار الصادر من السيد وزير الأوقاف رقم 133 لسنة 1981 عن طريق الطعن رقم 397 لسنة 33 القضائية الموجه إلى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 25 من نوفمبر سنة 1986 في الدعوى رقم 2678 لسنة 37 القضائية المقامة من المطعون ضده، والقاضي بإلغاء هذا القرار وما يترتب على ذلك من آثار، فإن هذا الطعن يثير أمامها لزاماً الحكم النهائي الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات أ ) في جلسة 11 من نوفمبر سنة 1985 بما يناقض الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدعوى رقم 2689 لسنة 37 القضائية المقامة بطلب إلغاء ذات القرار من جانب السيد/……. شريك المطعون ضده بمقتضى القرار الصادر من السيد وزير الأوقاف برقم 6 لسنة 1980 سواء في حمل مفتاح المقصورة بالمسجد الدسوقي أو في الحصة له بموجب القرار الصادر من السيد وزير الأوقاف برقم 103 لسنة 1979حيث سحب هذان القراران معاً بالقرار الصادر من السيد وزير الأوقاف برقم 133 لسنة 1981، فلا يصح أن يتغاير الحكمان المشار إليهما في مسألة أساسية مشتركة هي مدى مشروعية القرار رقم 133 لسنة 1981 بسحب القرارين رقمي 103 لسنة 1979 و6 لسنة 1980، مما لا محل معه للاستمساك بحجية الحكم الصادر في الدعوى رقم 2689 لسنة 37 القضائية برفض طلب إلغاء القرار رقم 133 لسنة 1981 بمقولة عدم الطعن فيه وذلك عند نظر الطعن القائم في الحكم الصادر في الدعوى رقم 2678 لسنة 37 القضائية بإلغاء ذات القرار طوعاً لما للمحكمة الإدارية العليا من سلطة بسط رقابتها لإنزال كلمة القانون بصورة موحدة في مسألة واحدة فيزول التضارب بينهما وتنحسم المنازعة فيهما بكلمتها العليا..
ومن حيث إن السيد وزير الأوقاف أصدر في 5 من إبريل سنة 1971 القرار الوزاري رقم 22 لسنة 1971 في شأن اللائحة التنفيذية لصناديق النذور التي ترد للمساجد والأضرحة التابعة لوزارة الأوقاف، وقضى هذا القرار في المادة بأن تعتبر هذه النذور من التبرعات المشروط صرفها من المتبرعين في شئون المساجد والأضرحة، وحدد في المادة الأغراض التي تصرف فيها حصيلة النذور، ونص في المادة على توزيع إعانة ثابتة بنسبة 25% من إيرادات صندوق النذور بكل مسجد أو ضريح على العاملين به في حدود الوظائف المقررة له والتي يصدر بتحديدها قرار وزاري، وبين في المادة ما يراعى في اختيار العاملين بالمساجد والأضرحة التي بها صناديق للنذور وهي بصفة عامة حسن السيرة والسمعة والأقدمية المطلقة وعدم سبق توقيع عقوبات تأديبية لأمر يتعلق بالأمانة والشرف أو في حدود معينة، وقرر في المادة استمرار خلفاء مقام السيد أحمد البدوي الحاليين وحامل مفتاح المقصورة في الحصول على أنصبتهم من النذور بصفة شخصية لمدة حياتهم، ونص في المادة على أن تحدد الإدارة العامة للدعوة الوظائف اللازمة نوعاً وعدداً لأداء الخدمة على الوجه الأكمل في كل مسجد أو ضريح به صندوق للنذور وذلك بمراعاة مساحة المسجد وعدد أبوابه ومدة فتحة وكثافة الجمهور للتردد عليه وغيرها من الأمور الأخرى ويصدر بهذا التحديد قرار وزاري. كما أصدر القرار الوزاري رقم 26 لسنة 1972 متضمناً تحديد الوظائف المقررة لكل مسجد أو ضريح وحصة كل وظيفة على النحو الآتي: 1 – شيخ المسجد، الإمام حصة ونصف 2 – رئيس الخدم، الكاتب حصة واحدة 3 – المؤذن مقيم الشعائر، المخزنجي، الفراش نصف حصة 4 – قارئ السورة، البواب، خادم الدورة الملا نصف حصة، ويؤخذ من هذا أنه ولئن كانت اللائحة التنفيذية لصناديق النذور حددت في المادة ما يراعى في اختيار العاملين بالمساجد والأضرحة التي بها صناديق للنذور بما قد يوحي في الظاهر بأن هذا الاختيار يتم فحسب من بين الشاغلين لوظائف عامة حيث تتيسر الأقدمية وتتأقى العقوبات التأديبية، إلا أنها في إشارتها إلى العاملين أصلاً جاءت عامة مطلقة بما لا يجوز معه وقف الاختيار على الموظفين منهم فحسب، كما أن من الشروط التي أوردتها المادة ما يعم الجميع مثل حسن السيرة والسمعة بالإضافة إلى أن الشروط التي أوردتها مما يخص الموظفين العامين تعني تطلبها عند الاختيار من بينهم دون حصر الاختيار فيهم، ومما يؤكد هذا أن المادة التي قررت استمرار خلفاء مقام السيد أحمد البدوي وحامل مفتاح المقصورة في الحصول على أنصبتهم وإن تضمنت حكماً وقتياً إلا أنه تعلق بهؤلاء الخلفاء الذين لا يعتبرون موظفين عامين، ومصداقاً لذلك أيضاً فإن القرار الوزاري رقم 26 لسنة 1971 في تحديد الوظائف المقررة لكل مسجد أو ضريح طبقاً للمادة من اللائحة التنفيذية لصناديق النذور لم يقتصر على ما يصلح منها كوظيفة عامة تكون لعلاقة الشخص فيها بالإدارة صفة الاستقرار والدوام في خدمة مرفق عام تدبره بالطريق المباشر وإنما شمل أيضاً ما يعد علاقة عارضة يكون الشخص فيها مجرد أجير في عقد عمل مثل وظيفة قارئ السورة الذي لا تتعدى خدمته قراءة آية الذكر الحكيم قبل صلاة الجمعة من كل أسبوع يكون بعدها في حل من جميع التزامات الموظفين العامين، وبالتالي فإنه لا يلزم لمثل هذه الوظيفة وجود درجة مالية شاغرة في ميزانية الجهة الإدارية من قبل إدارجها ضمن الوظائف المقررة للمسجد أو الضريح وذلك على نقيض ما حواه الطعن من لزوم ذلك ابتداء وإذا كانت اللائحة التنفيذية لصناديق النذور أناطت في المادة بوزير الأوقاف سلطة تحديد الوظائف المقررة لكل مسجد أو ضريح، فإن هذه السلطة لم تستنفد بإصداره القرار الوزاري رقم 26 لسنة 1971 بل تمضي ثابتة له على سند منها بما تخوله من حق تعديل هذا القرار الوزاري ولو بالإضافة إليه سواء بصورة صريحة تعبر عن استحداث الوظيفة المضافة أو بشكل ضمني يكشف عن إضافتها كما لو أصدر قراراً عهد فيه إلى شخص بوظيفة جديدة مما يعني ابتداء إلحاقها بالتحديد السابق ثم وضع هذا الشخص فيها لأن العبرة بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني، ولا ريب أن هذا ينطبق على القرار الصادر منه برقم 103 لسنة 1979 بإلحاق المطعون ضده حاملاً لمفتاح المقصورة بالمسجد الدسوقي لما ينطوي عليه هذا القرار من إضافة هذه الوظيفة ثم إناطتها بالمطعون ضده، وهي الوظيفة التي شاركه فيها زميله السيد/…… بمقتضى القرار الوزاري رقم 6 لسنة 1980، الأمر الذي يطهرهما من عيب مخالفة القانون على نحو ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه وعلى نقيض ما جنح إليه الحكم المضموم. ولئن نصت ذات اللائحة في المادة على أن تحدد الإدارة العامة للدعوة الوظائف اللازمة لأداء الخدمة على الوجه الأكمل في كل مسجد أو ضريح به صندوق للنذور وبه تبرر بهذا التحديد قرار وزاري فإنها لم تجعل هذا التحديد الذي تقوم به الإدارة العامة للدعوة إجراء جوهرياً لازماً بصحة القرار الصادر به من وزير الأوقاف، وإنما قصدت إلى جعله بحثاً ميدانياً واقتراحاً مبدئياً لا ينفذ إلا بقرار وزاري يصدره، وبذا فإنه لا يترتب على تخلفه أثر ما في صحة القرار الوزاري الصادر بتحديد الوظائف أو بالإضافة إليها وذلك على نقيض ما قام عليه الطعن أيضاً من لزوم سبق اقتراح الوظيفة من لدن الإدارة العامة للدعوة. وبناء عليه فإنه لاشية في كل من القرار الوزاري رقم 103 لسنة 1979 بشأن المطعون ضده والقرار الوزاري رقم 6 لسنة 1980 بشأن زميله السيد/….، الأمر الذي يعصمهما من السحب سواء خلال الميعاد القانوني بحجة عدم مشروعيتهما أو بعد انقضائه بمقولة انعدامهما على نحو ما جنح إليه الحكم المضموم إلى الطعن وبالتالي فإن القرار الوزاري رقم 133 لسنة 1981 الصادر بسحبها يكون مشوباً بعيب مخالفة القانون حقيقاًً بالإلغاء. إذ قضى بهذا الحكم المطعون فيه بصدوره في الدعوى رقم 2678 لسنة 37 القضائية المقامة من المطعون ضده مما يوجب القضاء برفض الطعن وبإلزام الجهة الإدارية بمصروفاته، إلا أن الحكم المضموم إلى الطعن نما إلى غير ذلك فيما تضمنه من رفض الدعوى رقم 2689 لسنة 37 القضائية المقامة من السيد/……. بطلب إلغاء القرار الوزاري رقم 133 لسنة 1981 مما يوجب القضاء بنقضه في هذا الشق والقضاء بإلغاء هذا القرار وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الجهة الإدارية بمصروفات الدعوى….

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: –
أولاً: بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وبإلزام الجهة الإدارية بمصروفاته..
ثانياً: بإلغاء الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة السويات أ) بجلسة 11 من نوفمبر سنة 1985 فيما تضمنه من رفض الدعوى رقم 2689 لسنة 37 القضائية وبإلغاء القرار الوزاري رقم 133 لسنة 1981 وما يترتب على ذلك من آثار، وبإلزام الجهة الإدارية بمصروفات الدعوى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات