الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3345 لسنة 32 ق – جلسة 25 /03 /1989 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والثلاثون – الجزء الثاني (من أول مارس سنة 1989 إلى آخر سبتمبر سنة 1989) – صـ 770


جلسة 25 من مارس سنة 1989

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أنور محفوظ – رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ محمد المهدي مليحي وفاروق عبد الرحيم غنيم وسعد الله محمد حنتيره والسيد عبد الوهاب أحمد – المستشارين.

الطعن رقم 3345 لسنة 32 القضائية

( أ ) إصلاح زراعي – المركز القانوني للخاضع لأحكام.
المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعي.
اعتبر المشرع الشخص المستولى لديه مالكاً للأرض الزائدة على النصاب القانوني ويلتزم بإدارتها وأداء الضرائب عنها – أجاز المشرع التصرف في القدر الزائد إلى أن يتم الاستيلاء بقرار نهائي يرتد أثره القانوني إلى تاريخ الاستيلاء الابتدائي ومن هذا التاريخ ينشأ الحق في التعويض عما تم الاستيلاء عليه – ومنه تبدأ مدة الثلاثين سنة التي تقررت كأجل لاستهلاك السندات – تطبيق.
(ب) إصلاح زراعي – ثمن الأرض المستولى عليها والسندات الخاصة بها.
القاعدة الواردة بالمادة الأولى من القانون رقم 104 لسنة 1964 والتي تقضي بأيلولة الأرض المستولى عليها إلى الدولة دون مقابل يوحي ظاهرها بانعدام السندات السابق أخذها وبطلان استحقاق أصحابها للفوائد وبطلان الوفاء بما كان مستحقاً عليهم من ضرائب وغيرها إلا أن ذلك لا يستقيم مع ما ترتب من أوضاع وتصرفات تمت صحيحة قبل العمل بهذا القانون ولم يرد بالقانون نص يمسها بأثر رجعي – مؤدى ذلك: انطباق هذا القانون بأثره الفوري منذ العمل به.
(ج) دعوى – دفوع في الدعوى – الدفع بعدم الدستورية – الرقابة على دستورية القوانين قبل إنشاء المحكمة العليا سنة 1969. كانت المحاكم في مصر تترخص في بحث دستورية القوانين وتمتنع عن تطبيق أي نص غير دستوري إعمالاً لقاعدة تدرج النصوص حتى أنشئت المحكمة العليا سنة 1969 التي حلت محلها المحكمة الدستورية العليا سنة 1979 التي قضت بعدم دستورية القانون رقم 104 لسنة 1964 لاعتدائه على الملكية الخاصة ومصادرته لها بالمخالفة لنصوص الدستور – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الثلاثاء 12/ 8/ 1986 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن وزير المالية قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن رقم 3345 لسنة 32 ق ضد/……. في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة العقود الإدارية والتعويضات )بجلسة 29/ 6/ 1986 في الدعوى رقم 2590 لسنة 38 ق والقضائي بإلزام وزارة المالية وفي مواجهة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي والبنك الأهلي المصري بأن تؤدي للمدعي قيمة سندات التعويض البالغة 124020 جنيهاً (مائة وأربعة وعشرين ألفاً وعشرون جنيهاً) وصافي الريع المستحق والمودع لدى البنك المذكور وقدره 12791.153 جنيهاً (اثني عشر ألفاً وسبعمائة وواحد وتسعون جنيهاً، 153/ 100) وإلزام وزارة المالية بالمصروفات. وطلب الطاعن
للأسباب المبينة في تقرير الطعن الأمر بوقف تنفيذ الحكم وبقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء أصلياً بسقوط الحق في المطالبة بالدين بانقضاء المدة الطويلة واحتياطياً بوقف الدعوى لحين قيام وزارة المالية بإجراء التسوية اللازمة في هذا الشأن ومن باب الاحتياط الكلي برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده بالمصروفات عن درجتي التقاضي، وأعلن الطعن قانوناً، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً رأت فيه، الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وبإلزام الطاعن بصفته بالمصروفات، وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة بجلسة 19/ 9/ 1988 وتداولته بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر ثم قررت بجلسة 19/ 12/ 1988 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والتعويضات) لنظره بجلسة 21/ 1/ 1989 وفيها تم نظر المحكمة للطعن وسمعت ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات وقررت إصدار الحكم بجلسة 4/ 3/ 1989 وفيها قررت مد أجل الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن أقيم خلال الستين يوماً التالية ليوم صدور الحكم المطعون فيه واستوفى أوضاعه القانونية الأخرى فيكون مقبولاً شكلاً…
ومن حيث إن وقائع المنازعة تتحصل – حسبما جاء في الأوراق – في أنه بصحيفة مودعة بتاريخ 27/ 2/ 1984 أقام السيد/…… الدعوى رقم 2590 لسنة 38 ق أمام محكمة القضاء الإداري ضد كل من السادة 1 – رئيس الجمهورية 2 – رئيس مجلس الوزراء 3 – وزير المالية 4 – رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي 5 – رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي المصري طالباً الحكم بإلزام المدعى عليهم -عدا الأخير – بصفاتهم بأن يدفعوا له مبلغ مائة وأربعة وعشرين ألفاً وعشرين جنيهاً قيمة التعويض المستحق له عن الأراضي التي استولت عليها الحكومة من مورثته تطبيقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 والقرار بقانون رقم 127 لسنة 1961 والربع المستحق عنها تطبيقاً لأحكامها والمصروفات وذلك في مواجهة المدعى عليه الخامس، وأوضح المدعي أن الحكومة استولت على مساحة 735 فدان و11 قيراط بمركزي دكرنس وبني عبيد بمحافظة الدقهلية قبل السيدة/……. تطبيقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 الخاص بالإصلاح الزراعي وأودعت لها سندات التعويض بمبلغ 124020 جنيهاً لدى البنك الأهلي المصري ملف رقم 22171 وكذا الفوائد القانونية وأن المقرر قانوناً أن هذه السندات تستهلك خلال ثلاثين سنة وما كان يجوز للمدعي المطالبة بقيمتها قبل انقضاء هذه المدة في 8/ 9/ 1982 وحلول أجل الاستحقاق في هذا التاريخ، وأضاف أن القانون رقم 104 لسنة 1964 قضى بأيلولة الأرض المستولى عليها تطبيقاً للقانون رقم 178 لسنة 1952 والقانون رقم 27 لسنة 1961 إلى الدولة بدون مقابل وكان يمثل مانعاً من سريان التقادم في حق صاحب السندات كما أن المحكمة الدستورية قضت بجلسة 25/ 6/ 1983 بعدم دستوريته ونشرت أحكامها في الجريدة الرسمية، وأنه بتاريخ 26/ 12/ 1972 توفيت السيدة المذكورة وانحصر إرثها في ابن ابن خالة والدتها…….. والذي توفى بعد ذلك في 18/ 1/ 1973 وانحصر إرثه الشرعي في ابن أخته الشقيقة المستشار/…….. وذلك على ما جاء في الإعلانين الشرعيين الصادرين من محكمة الدقي للأحوال الشخصية رقم 5 لسنة 1973 بجلسة 18/ 1/ 1973 ورقم 47 لسنة 1973 بجلسة 5/ 2/ 1973 وأودع المدعي حافظة مستندات بما أودع بالبنك باسم مورثته في الملف المذكور ثم حصر خصومه في وزير المالية ورئيس الهيئة العامة للإصلاح الزراعي وطلب إلزامهما متضامنين بأن يدفعا له قيمة سندات التعويض ومقدارها 124020 جنيهاً بالإضافة إلى الريع المستحق وقدرة 12766.893 جنيهاً وردت الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بأنها لا تلزم بالتعويض وأن ذلك مما تسأل عنه وزارة المالية باعتبارها الجهة التي آلت إليها الأطيان المستولى عليها وطلبت إخراجها من الدعوى بلا مصروفات كما قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بطلب الحكم أصلياً بسقوط الحق المطالب به بالتقادم واحتياطياً برفض الدعوى وبجلسة 29/ 6/ 1986 قضت محكمة القضاء الإداري بحكمها سالف الذكر، وأقامته على أن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي هي التي استولت على الأطيان وإدارتها وعليه فإن مسئوليتها عن التعويض تظل محل نظر ولا ترفع إلا بتعويض الملاك عن القدر الزائد عن الملكية المستولى عليها وأنه بالنسبة للتقادم فإنه بالإضافة إلى سلامة ما انتهى إليه المدعي من أن الدين لم يستحق الأداء إلا بعد ثلاثين سنة من القانون رقم 178 لسنة 1952 أي في 8/ 9/ 1982 فإن القانون رقم 104 لسنة 1964 قد أوجد مانعاً للدائن من المطالبة بحقه مما لا يسري معه تقادم الالتزام إلى أن يزول هذا المانع والذي زال بالفعل بإنشاء المحكمة العليا في سبتمبر سنة 1969 ومن ثم فإن المدعي وقد أقام دعواه الماثلة في 27/ 2/ 1984 لا يكون قد تكامل بالنسبة لحقه مدة التقادم المسقط، وبالنسبة للموضوع قلم ينازع المدعى عليهم في الاستيلاء على الأطيان محل الدعوى وما قدر نشأتها من تعويض وما أودع عنها من سندات وكوبونات فوائد لدى البنك بالملف رقم 22171 وأنه بمقتضى القانون رقم 67 لسنة 1971 فإن وزارة المالية تصبح هي الملتزمة باستهلاك السندات وصرف التعويضات التي سبق أن قدرت بمعرفة صندوق الإصلاح الزراعي وذلك في مواجهة البنك الأهلي المصري الذي لم يقدم دفاعاً في الدعوى.
ومن حيث إن الطعن الماثل والمقام عن وزير المالية بصفته يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله، إذ أن رقابة دستورية القوانين كانت مقررة فقهاً وقضاءً قبل إنشاء المحكمة العليا والمحكمة الدستورية ويعني ذلك أنه كان في مكنة المطعون ضده إقامة دعوى المطالبة بما يدعيه من حق الدفع من خلالها بعدم دستورية القوانين رقم 104 لسنة 1964 وتمتنع المحكمة عن تطبيقه إلا أنه فرط في حقه ولم يرفع دعواه إلا في 27/ 2/ 1984 أي بعد مضي أكثر من عشرين سنة فيكون حقه قد سقط بالتقادم، ولا محل للقول بأن القانون رقم 104 لسنة 1964 كان مانعاً من المطالبة إذ يتعين التفرقة بين الالتزام بالدين وبين تاريخ استحقاقه وبالنظر إلى تاريخ التقرير بالدين يبين فوات المدة الطويلة على صدوره بما يقيد انقضاء هذا الدين، وفضلاً عن ذلك فإنه بصدور القانون رقم 67 لسنة 1971 بشأن نقل اختصاصات صندوق الإصلاح الزراعي المنشأ بالمرسوم بقانون رقم 350 لسنة 1952 إلى وزارة الخزانة وبإلغاء هذا المرسوم أصبح هذا الالتزام بالدين لا محل له، وأن ما سبق أن قرره صندوق الإصلاح الزراعي من تعويضات أصبح لاغياً ولا يعتد به وما كان يجوز للحكم القضاء به، وإنما تتولى وزارة الخزانة تحديد قيمة تلك الأراضي وإصدار سندات التعويض عنها وبيان طريقة استهلاكها وقد أعدت الوزارة – بعد صدور حكم المحكمة الدستورية بعدم دستورية القانون رقم 104 لسنة 1964 – مشروع قانون بتسوية تلك الأوضاع بما يتفق مع ذلك الحكم وكان الأمر يقتضي من المحكمة أن تأمر بوقف الدعوى أو تؤجلها إلى جلسة بعيدة لحين انتهاء الوزارة من أمر التسوية ولكن المحكمة أصدرت حكمها عاجلاً في الدعوى دون تبصر لما قد يؤدي إليه هذا الحكم من تناقضات وافتئات على حق الخزانة العامة…
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن التعويض النقدي المطالب به إنما كان نتيجة لتطبيق أحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 19952 بشأن الإصلاح الزراعي قبل المرحومة/……. وإذ تنص المادة الخامسة من هذا المرسوم على أن "يكون لمن استولت الحكومة على أرضه وفقاً لأحكام هذا القانون الحق في تعويض يعادل عشرة أمثال القيمة الإيجارية….. وتنظم اللائحة التنفيذية لهذا المرسوم بقانون إجراءات صرف التعويض وتبرأ ذمة الحكومة إزاء الكافة في حدود ما يتم صرفه من التعويض طبقاً للإجراءات المذكورة" وتنص المادة السادسة على أن "يؤدى التعويض سندات على الحكومة بفائدة سعرها 3% تستهلك في خلال ثلاثين سنة وتكون هذه السندات اسمية ولا يجوز التصرف فيها إلا لمصري، ويقبل أداؤها ممن استحقها من الحكومة لأول مرة أو من ورثته في الوفاء…" وتنص المادة 12 على أن (تنشأ هيئة عامة تسمى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي وتكون لها الشخصية الاعتبارية…. وتتولى الهيئة عمليات الاستيلاء والتوزيع وإدارة الأراضي المستولى عليها إلى أن يتم توزيعها وفقاً للقانون" وتنص الفقرة 3 من المادة 13 مكرراً على أن "تعتبر الدولة مالكة للأراضي المستولى عليها المحددة في قرار الاستيلاء النهائي وذلك اعتباراً من التاريخ المحدد للاستيلاء عليها في قرار الاستيلاء الابتدائي ويصبح العقار خالصاً من جميع الحقوق العينية وكل منازعة بين أولي الشأن تنتقل إلى التعويض المستحق عن الأطيان المستولى عليها وتفصل فيها جهات الاختصاص وذلك مع مراعاة ما تقضي به اللائحة التنفيذية من إجراءات في هذا الشأن.." وتنص المادة السابعة من اللائحة التنفيذية على أن يبلغ صاحب الشأن بقرار الاستيلاء بالطريق الإداري ويكون للحكومة الحق في الربع من تاريخ صدور قرار الاستيلاء المشار إليه" وتنص المادة 28 من ذات اللائحة على أن "تصدر اللجنة العليا قرارها النهائي بشأن الاستيلاء إما باعتماد قرارها السابق بالاستيلاء أو بتعديله." وتنص المادة 30 على أن "تعد مصلحة المساحة بياناً تفصيلياً على الأطيان الصادر عنها قرار الاستيلاء النهائي يشمل" وتنص المادة 35 على أن (يقرر عضو اللجنة العليا المنتدب أو من يقوم مقامه عند عدم قيام مانع قانوني صرف التعويض كله أو بعضه بحسب الأحوال وذلك بعد أخذ رأي مجلس الدولة". ومفاد ذلك أن المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 كان يعتبر الشخص المستولى لدية مالكاً للأرض الزائدة على النصاب القانوني وملتزماً بإدارتها وأداء الضرائب عنها ويجوز التصرف منه في القدر الزائد وذلك إلى أن يتم الاستيلاء عليها بقرار نهائي يرتد أثرة القانوني إلى تاريخ الاستيلاء الابتدائي ومن هذا التاريخ ينشأ الحق في التعويض عما تم الاستيلاء علية ويبدأ من ذات التاريخ مدة الثلاثين سنة التي تقررت كأجل لاستهلاك السندات طبقاً للقواعد التي تضمنها المرسوم بقانون رقم 350 لسنة 1952 في شأن إصدار قرض لأداء ثمن الأراضي المستولى عليها وسنداته والذي أنشأ صندوقاً للإصلاح الزراعي "يديره مجلس برئاسة وزير المالية وعضوية وكيلين من هذه الوزارة وممثل للبنك الأهلي المصري والبنك العقاري وأجاز تداوى تلك السندات في البورصة وأن يكون البنك الأهلي هو المختص بتلقي تلك السندات وفوائدها من وزارة المالية وذلك إلى أن يطلب بها أصحاب الشأن عند حلول استحقاقها "ولم يتضمن القانون رقم 67 لسنة 1971 سوى نقل اختصاصات صندوق الإصلاح الزراعي إلى وزارة الخزانة وهي التي كانت تشرف عليه وتديره فعلاً مع إلغاء المرسوم 350 لسنة 1952 ومن ثم فإن ما صدر من سندات تعويض في ظل العمل بالمرسوم الملغى لم يمسسه القانون اللاحق وإنما يبقى على حالته السابقة احتراماً للحقوق والمراكز القانونية التي ترتب على تلك السندات، ولوزارة الخزانة إصدار السندات التي لم تصدر عن الأراضي التي تم الاستيلاء عليها، ولما كان الثابت من حافظة المستندات المقدمة من المدعي أنه تم إيداع سندات التعويض لدى البنك الأهلي المصري باسم المرحومة/…… بقيمة اسمية بمبلغ 124020 جنيهاً بفائدة 3% (عدلت إلى 1/ 2 1%) بالملف رقم 22171 بتاريخ 28/ 6/ 1960 وأفادت إدارة الملكية والتعويضات بالإصلاح الزراعي أنه تم الاستيلاء على الأطيان الزائدة بالقرار الوزاري رقم 22 بتاريخ 12/ 1/ 1957 اعتباراً من أول نوفمبر سنه 1954 ومن ثم فإن أجل استهلاك سندات التعويض (بعد ثلاثين سنة) كان يحل في أول نوفمبر سنة 1984 ولم يكن جائزاً المستولى لدية (ورثته) المطالبة بقيمتها قبل هذا التاريخ وإن جاز لوزارة المالية أن تجري عليها الاستيلاء قبل ذلك وأداء التعويض عنها نقداً.
ومن حيث إنه عن أثر القانون رقم 104 لسنة 1964 قد نصت المادة الأولى منه على أن " الأراضي الزراعية التي تم الاستيلاء عليها طبقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 والقانون رقم 127 لسنة 1961 المشار إليهما تؤول ملكيتها إلى الدولة دون مقابل" وتنص المادة الثانية على أن "يلغى كل نص يخالف أحكام هذا القانون" وتنص المادة الثالثة على أن يعمل به من تاريخ نشره وقد نشر في الجريدة الرسمية في 23/ 3/ 1964، ومفاد ذلك أنه ولئن كان ظاهر نص المادة الأولى يوصي بجعل الأيلولة بدون مقابل مما يترتب عليه انعدام السندات السابق أخذها كما يبطل استحقاق أصحابها لفوائدها كما يبطل وفاءهم بما كان مستحقاً عليهم من ضرائب وغيرها إلا أن ذلك لا يستقيم مع ما ترتب من أوضاع وتصرفات تمت صحيحة وقبل العمل بهذا القانون وطوال سنوات عدة كما لم يرد بالقانون رقم 104 لسنة 1964 نص يمسها بإلغاء أو تعديل بأثر رجعي وهو ما يخالف صريح نص المادة الثالثة منه والتي تقضي بأن يعمل به من تاريخ نشره ومن ذلك الاستيلاء على الأراضي الزائدة بتعويض سبق تحديده قانوناً، وإنما ينال هذا القانون المرحلة الراهنة منذ العمل به، ويكون قد عجل استهلاك سندات للإصلاح الزراعي ويعتبر له قيمة وتقتصر أحكامه التي يلغى بها ما يخالفها من النصوص على ما تعلق باستهلاك تلك السندات بقيمتها الاسمية في أجل معين مما نصت عليه المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 وينطوي هذا الاستهلاك بغير مقابل على نقل قيمة هذه السندات من ذمة أصحابها إلى الدولة ولم تعد لها قيمة بالنسبة لأصحاب الشأن فمن ثم فلا يستحقون شيئاً من الفائدة عليها بعد ذلك أما قبل نفاذ القانون رقم 104 لسنة 1964 فإن تلك السندات كانت موجودة قانوناً ويكون ما غلته من فوائد مستحقاً لأصحابها من تاريخ استحقاق الكوبونات حتى أول نوفمبر سنه 1963.
ومن حيث إنه ولئن كان القانون رقم 104 لسنة 1964 قد عجل استهلاك السندات كصكوك مالية ويعتبر ما ورد فيه مما يخلف نص المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 إلا أنه لم يتضمن أي نص على منع الطعن عليه أمام القضاء والمطالبة بعدم تطبيق هذا الاستهلاك الجبري تمسكاً بالميعاد القانوني للاستهلاك، خاصة وأن المحاكم في مصر كانت تترخص في بحث دستورية القوانين وتمتنع عن تطبيق أي نص غير دستوري إعمالاً لقاعدة تدرج النصوص حتى أنشئت المحكمة العليا بالقانون رقم 81 لسنة 1969 ثم حلت محلها المحكمة الدستورية العليا بالقانون رقم 48 لسنة 1979 والتي قضت بتاريخ 25/ 6/ 1983 بعدم دستورية القانون رقم 104 لسنة 1964 برفضه لما تضمنه من تجريد ملاك الأراضي المستولى عليها عن ملكيتهم لها بغير مقابل مما يشكل اعتداء على هذه الملكية الخاصة ومصادرة لها بالمخالفة لنصوص الدستور، ومن ثم فإن القانون رقم 104 لسنة 1964 كان بمثابة عقبة وكان حائلاً دون استمرار تلك السندات في ذمة أصحابها ونقلها جبراً إلى ذمة الدولة المدينة أصلاً بقيمتها بما يشبه اتحاد الذمة المقرر في المادة 370 من القانون المدني وإذ زال سبب اتحاد الذمة بالقضاء بعدم دستورية القانون رقم 104 لسنة 1964 فإنه يتعين الاعتداد بما كان قائماً في 23/ 3/ 1964 من حيث عودة استحقاق سندات التعويض بشروطها، وإذ كان الثابت مما تقدم أن سندات الإصلاح الزراعي المستحقة لوارث المرحومة……… قد حل الأجل القانوني لاستهلاكها في أول نوفمبر سنة 1984 أي أثناء نظر دعواه فإنه يتعين صرف قيمتها نقداً، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة فإنه يكون صحيحاً في هذا النطاق في ضوء الأسباب سالفة الذكر…
ومن حيث إنه بالنسبة للفوائد المستحقة للمرحومة/……. في الفترة السابقة على العمل بالقانون رقم 104 لسنة 1964 فإن الثابت من الأوراق التي أودعها المدعي أن البنك الأهلي المصري سبق له أن أخطر المرحومة المورثة بتاريخ 13 يونيه سنة 1960 أنه أضاف بملفها بالبنك حصيلة الكوبونات من رقم 1 إلى 4 استحقاق 1/ 11/ 1955 حتى 1/ 11/ 1958 عما قيمته الاسمية 124020 جم من سندات الإصلاح الزراعي وذلك بمبلغ صافي 8467.601 جنيهاً كما أخطرها بتاريخ 30 يونيه سنة 1960 بإضافة مبلغ 1441.184 جنيهاً قيمة كوبون رقم 5 استحقاق 1/ 11/ 1959 تم إخطارها في 6 نوفمبر سنة 1960 بإضافة مبلغ مساو لما سبق عن الكوبون رقم 6 استحقاق 1/ 11/ 1960 وأخيراً أخطارها في 6 نوفمبر سنة 1961 بإضافة مبلغ مماثل عن الكوبون رقم 7 استحقاق 1/ 11/ 1961، وواضح من ذلك أو وزارة المالية لم تجحد حق المستولى لديها في الفوائد التي غلتها سندات الإصلاح الزراعي في الفترة السابقة على العمل بالقانون رقم 104 لسنة 1964 وأنها أخطرتها بذلك عن طريق البنك الأهلي الذي كان يقوم بخدمة هذه السندات وفوائدها نيابة عن وزارة المالية لتقوم بصرفها، إلا أنها تقاعست عن ذلك ولم تقم بصرفها وبذلك يكون قد لحقها التقادم بنوعيه سواء الخمسي باعتبارها حقاً وربحاً متجدداً أو باعتبارها متجمداً لها من فترات سابقة ومضى على استحقاقها أكثر من خمس عشرة سنة عملاً بالمادة 374 من القانون المدني، وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يتعين معه الحكم بإلغائه في هذا الشق..
ومن حيث إن المطعون ضده قد خسر جانباً من دعواه فإنه يتعين إلزامه ووزارة المالية بالمصروفات مناصفة عن درجتي التقاضي عملاً بالمادة 186 مرافعات..

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من إلزام وزارة المالية بصافي الربح المودع لدى البنك الأهلي وقدره 12791.153 جنيهاً ورفض الطعن فيما عدا ذلك وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات…

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات