الطعن رقم 499 لسنة 32 ق – جلسة 19 /03 /1989
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والثلاثون – الجزء الثاني (من أول مارس سنة 1989 إلى آخر سبتمبر سنة
1989) – صـ 752
جلسة 19 من مارس سنة 1989
برئاسة السيد الأستاذ / نبيل أحمد سعيد – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة / محمد محمود الدكروري ومحمد يسري زين العابدين وعادل لطفي عثمان والسيد محمد السيد الطحان – المستشارين.
الطعن رقم 499 لسنة 32 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – ترقية – شروطها (مدة بينيه – مؤهل دراسي)
قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 134 لسنة 1978 بشأن المعايير اللازمة
لترتيب الوظائف للعاملين المدنيين بالدولة.
متى كانت بطاقة الوصف قد اشترطت لشغل وظيفة (مدير عام) الحصول على مؤهل معين إلى جانب
قضاء مدة بينيه فإن مقتضى ذلك أن يكون الحصول على المؤهل سابقاً المدة البينية المطلوبة
– لا وجه للقول بعدم الربط بين شرطي المؤهل والمدة المذكورة فهذا النظر يجافي منطق
الأمور وطبائع الأشياء – أساس ذلك: أن المدة البينية شأن المدة الكلية ومدة الخبرة
تستهدف كلها كفالة تحقق الخبرة اللازمة والتأهيل المناسب لتقلد مهام الوظيفة الأعلى
– لا يتحقق ذلك ما لم يكن قضاء تلك المدد لاحقاً على الحصول على المؤهل العلمي المطلوب
– الهدف هو أن يضاف للمؤهل النظري خبرة عملية حتى لا يقتصر الأمر على التأهيل النظري
دون العلمي – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 19/ 1/ 1986 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن رئيس
مجلس الوزراء وزير شئون مجلس الوزراء ووزير التنمية الإدارية سكرتارية المحكمة
الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 499 لسنة 32 القضائية في الحكم الصادر من محكمة
القضاء الإداري بجلسة 21/ 11/ 1985 في الدعوى رقم 5291 لسنة 37 القضائية المقامة من
السيد/…… ضد الطاعنين الذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع برد أقدمية المدعي
في درجة مدير عام إلى تاريخ القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة
الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنان للأسباب الواردة في تقرير الطعن وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه بصفه عاجلة
وإلزام المطعون ضده مصروفات هذا الطلب والحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات والأتعاب عن الدرجتين.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة فقرر إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا
"الدائرة الثانية " التي نظرته بجلسة 27/ 6/ 1988 وبالجلسات التالية وبعد أن سمعت ما
رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيه أودعت مسودة
الحكم مشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه.
وحيث إن عناصر هذه المنازعة تجمل على ما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 21/ 8/ 1983
أقام السيد/…… الدعوى رقم 5291 لسنة 37 القضائية طالباً الحكم بإلغاء قرار رئيس
مجلس الوزراء رقم 215 لسنة 1983 الصادر في 16/ 3/ 1983 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية
لوظيفة من درجة مدير عام بمجموعة وظائف الإدارة العليا برئاسة مجلس الوزراء وما يترتب
على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليهما المصروفات وأتعاب المحاماة وقال بياناً لدعواه
أنه يشغل وظيفة باحث شئون عاملين أول من الدرجة الأولى بالمجموعة النوعية لوظائف التنمية
الإدارية برئاسة مجلس الوزراء بأقدمية ترجع إلى 31/ 12/ 1974 وحاصل على بكالوريوس الدراسات
التعاونية والإدارية دور مايو سنة 1982 وقد صدر بتاريخ 16/ 3/ 1983 قرار رئيس الوزراء
رقم 215 لسنة 1983 بترقية……. و…… إلى وظيفة مدير عام ولم يشتمله ذلك القرار
رغم أن ترتيبه الأول في أقدمية شاغلي الدرجة الأولى بالمجموعة النوعية لوظائف التنمية
وبالتالي يسبق المذكورين في ترتيب الأقدمية وليس دونهما كفاية كما تتوافر في شأنه سائر
شروط شغل الوظيفة المرقى إليها وفقاً لما ورد في بطاقة وصفها، وخلص المدعي إلى مخالفة
القرار المطعون فيه للقانون لما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى درجة مدير عام بغير
مسوغ، الأمر الذي يقتضي له الحكم بطلباته آنفة الذكر. وقدمت الجهة الإدارية مذكورة
بدفاعها طلبت في ختامها الحكم برفض الدعوى على سند من أن المدعي لم يحصل على المؤهل
العلمي اللازم لشغل الوظيفة المرقى إليها طبقاً لبطاقة وصفها منذ بدء التعيين وإنما
حصل عليه قبل شغل تلك الوظيفة بمدة تقل عن سنة.
وبجلسة 21/ 11/ 1985 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع برد أقدمية المدعي
في درجة مدير عام إلى تاريخ صدور القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت
الجهة الإدارية المصروفات وأقامت قضاءها على أن الجهة الإدارية ارتكنت في تخطي المدعي
إلى تخلف شرط حصوله على المؤهل العلمي اللازم لشغل الوظيفة منذ بدء التعيين إذ أنه
حصل على ذلك المؤهل قبل إجراء الترقية المطعون فيها بنحو ثمانية أشهر، وأن ما ذهبت
إليه الجهة الإدارية في هذا الصدد لا سند له من القانون ذلك أن المعتبر في تبيان توافر
هذا الشرط في المدعي إذ تخلفه عنه هو بتاريخ إجراء الترقية ومتى كان المدعي في ذلك
التاريخ حاصلاً على المؤهل العلمي اللازم لشغلها فإنه يغدو مستوفياً لذلك الشرط ومستحقاً
بالتالي الترقية إلى تلك الوظيفة ما دام قد أقرت في شأنه سائر الشروط الأخرى التي لم
تجحدها الجهة الإدارية.
وحيث إن مبني الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله ذلك
أنه لا يعي من التفرقة بين حصول المدعي على مؤهله قبل تاريخ إجراء الترقية بنحو ثمانية
أشهر وبين حصول المطعون ضدهما على ذلك المؤهل منذ بدء التعيين وهو فارق لا يسوغ تجاهله
في مجال المفاضلة للترقية إلى تلك الوظيفة، إضافة إلى أن المناط في تحقق شروط الحصول
على المؤهل العلمي هو بتاريخ بدء التعيين وليس بتاريخ إجراء الترقية.
وحيث إن المبين من مطالعة الأوراق أن شروط شغل وظيفة مدير عام المرقى إليها بالقرار
المطعون قد حددت في بطاقة الوصف فيما يلي مؤهل دراسي عال مناسب قضاء مدة بينية
قدرها سنتان على الأقل في وظيفة من الدرجة الأدنى مباشرة قدرة على الإشراف والتوجيه
والقيادة.
وحيث إنه متى كانت بطاقة الوصف قد شرطت لشغل تلك الوظيفة الحصول على مؤهل معين إلى
جانب قضاء مدة بينية فإن مقتضى ذلك أن يكون الحصول على المؤهل سابقاً على قضاء العامل
المدة البينية المطلوبة ولا مساغة في قول يذهب إلى عدم الربط بين الشرطين والنظر إلى
كل منهما استقلالاً بحيث يعتبر الشرطان متوافرين ولو كان قضاء العامل المدة البينية
غير مقترن بحصوله على المؤهل العلمي اللازم، فهذا النظر يجافي منطق الأمور وطبائع الأشياء
ذلك أن المدة البينية شأن المدة الكلية ومدة الخبرة تستهدف كلها كفالة تحقق الخبرة
اللازمة والتأهيل المناسب للعامل لتقلد مهام الوظيفة الأعلى وهو مالا يتحقق ما لم يكن
قضاء تلك المدة لاحقاً على الحصول على المؤهل العلمي المطلوب فالمراد أن يضاف إلى المؤهل
النظري وبعد الحصول عليه – خبرة عملية حتى لا يقتصر الأمر على التأهيل النظري دون العلمي
ومن ثم فإن مدة الخبرة المعتبرة في هذا الصدد هي تلك المسبوقة بالحصول على المؤهل وليست
السابقة عليه القول بغير ذلك مؤداه إفراغ شرط قضاء المدة المشار إليها من مضمونة وكيانه
إذ لا يتصور الاعتداد بأي من هذه المدد دون سبق الحصول على المؤهل العلمي المطلوب واللازم
لشغل الوظيفة على نحو يتاح معه القول بأن ثمة خبرة تحققت للعامل في النشاط الذي يمارسه
جنباً إلى جنب مع المؤهل العلمي الحاصل عليه يؤكد من هذا النظر ويسانده أن قرار رئيس
الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 134 لسنة 1978 بشأن المعايير اللازمة لترتيب الوظائف
للعاملين المدنيين بالدولة والأحكام التي يقتضيها تنفيذه، تطلب في شأن المجموعة النوعية
لوظائف التنمية الإدارية ومن بينها وظيفة مدير عام محل الطعن، وتحت عنوان التأهيل العلمي
اللازم لشغل هذه المجموعة، تأهيلاً علمياً مناسباً إلى جانب توافر الخبرة المتخصصة
أو التدريب المتخصص في مجال العمل، قارناً في ذلك بين الخبرة والتدريب وبين التأهيل
العلمي وتحت ذات عنوانه، الأمر الذي لا يتعين معه أن يربط بين المؤهل العلمي وبين المدة
البينية اللازمة لشغل الوظيفة لكي تأتي الخبرة المطلوبة التي يتسنى الاعتداد بها والتعويل
عليها كشرط لشغل الوظيفة الأعلى حسبما ينبئ عنه التفسير الصحيح لبطاقة الوصف.
وحيث إنه متى كان ذلك وكان المدعى لم يتحقق في شأنه شرط قضاء المدة البينية المشار
إليها بعد الحصول على المؤهل العلمي على ما هو ثابت بالأوراق فمن ثم يكون غير مستوف
لشروط الترقية إلى وظيفة مدير عام في تاريخ إجرائها مما ينتفي معه وجه الطعن في هذا
القرار وتغدو دعواه فاقدة لسندها حرية بالرفض وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بنظر مغاير
فيكون قد جاء على خلاف أحكام القانون وأخطأ تطبيقه وتأويله مما يتعين معه الحكم بقبول
الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعي المصروفات.
