الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعنان رقما 2856/ 2859 لسنة 33 ق – جلسة 18 /03 /1989 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والثلاثون – الجزء الثاني (من أول مارس سنة 1989 إلى آخر سبتمبر سنة 1989) – صـ 738


جلسة 18 من مارس سنة 1989

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد حامد الجمل – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: عبد اللطيف أحمد أبو الخير ود. إبراهيم علي حسن وإسماعيل صديق راشد وأحمد شمس الدين خفاجي – المستشارين.

الطعنان رقما 2856/ 2859 لسنة 33 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – تأديب – الأسلوب العقابي في المجالين الجنائي والتأديبي.
من المسلمات في مجال المسئولية العقابية جنائية كانت أو تأديبية ضرورة ثبوت الفعل المكون للجريمة ثبوتاً يقينياً بدليل مستخلص استخلاصاً سائغاً قبل المتهم مع سلامة تكييفه قانوناً باعتباره جريمة تأديبية أو جنائية – وجه الخلاف بين الجريمتين أن المشرع حدد الأركان المادية والمعنوية والعقوبة في الجريمة الجنائية ولم يترك للقاضي حرية التقدير إلا في العقوبات المحددة بحدين أدنى وأقصى – في مجال التأديب استخدم المشرع أوصافاً واسعة في واجبات العامل والأفعال المحظورة عليه ولم يحدد العقوبات التأديبية لكل فعل على  حدة باستثناء لوائح الجزاءات – يمكن تفسير الاختلاف بين النظامين تبعاً لما تقتضيه طبيعة المرافق العامة سواء في علاقتها بموظفيها أو بجمهور المتعاملين معها وما تحتمه أيضاً من تحقيق كفالة حمايتها من الإضراب وعدم الانتظام في أداء خدماتها من تمكين السلطة التأديبية من الحفاظ دواماً على الضبط والربط الإداري في تلك المرافق – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 27 من يونيه 1987 أودع الأستاذ/……. المحامى بصفته وكيلاً عن السيد/…… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 2856 لسنة 33 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بجلسة 29 من إبريل 1987 في الدعوى التأديبية رقم 127 لسنة 27 القضائية المقامة من النيابة الإدارية ضد الطاعن وآخرين، والقاضي بمجازاته بخصم خمسة عشر يوماً من أجره عن المخالفتين الأولى والثانية المنسوبتين إليه وببراءته عن المخالفة الثالثة.
وقد طلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وببراءته مما هو منسوب إليه.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها القانوني ارتأت فيه – للأسباب الواردة به – الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وبتاريخ 28 من يونيه 1987 أودع الأستاذ/……. المحامى بوصفه نائباً عن الأستاذ/……. المحامى بصفته وكيلاً عن السيد/……. قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 2859 لسنة 33 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بجلسة 29 من إبريل 1987 في الدعوى التأديبية رقم 127 لسنة 27 القضائية المقامة من النيابة الإدارية ضد الطاعن وآخرين والقاضي بمجازاة الطاعن بخصم خمسة عشر يوماً من أجره مما نسب إليه.
وقد طلب الطاعن – للأسباب الواردة في تقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنته في توقيع عقوبة الخصم خمسة عشر يوماً من أجره مما نسب إليه.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقرير برأيها القانوني ارتأت فيه – للأسباب المبينة به – الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وقد حدد لنظر الطعنين أمام دائرة فحص الطعون جلسة 23/ 11/ 1988 حيث قررت المحكمة ضم الطعن رقم 2859 لسنة 33 القضائية إلى الطعن رقم 2856 لسنة 33 القضائية ليصدر فيهما حكم واحد وقررت تأجيل نظر الطعنين بجلسة 14/ 12/ 1988 للاطلاع والتعقيب على تقريري المفوض وبالجلسة المذكورة قررت إصدار الحكم بجلسة 11/ 1/ 1989وبها قررت تلك الدائرة إحالة الطعنين إلى هذه المحكمة ونظرتهما بجلسة 28/ 1/ 1989 حيث قررت إصدار الحكم بجلسة 11/ 3/ 1989 مع التصريح للنيابة الإدارية بمذكرات ومستندات خلال ثلاثة أسابيع وللطاعنين التعقيب خلال الأسبوع التالي ثم قررت المحكمة بهذه الجلسة مد أجل النطق بالحكم بجلسة اليوم 18/ 3/ 1989 حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.
من حيث إن الطعنين قد استوفيا أوضاعهما الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 30/ 5/ 1985 أقامت النيابة الإدارية الدعوى التأديبية رقم 127 لسنة 27 القضائية بإيداع أوراقها وتقرير الاتهام قلم كتاب المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا ضد كل من: 1 -………. المدير التنفيذي لمشروع تربية إناث الماشية بمزرعة الجبل الأصفر بالخانكة (الدرجة الثانية).
2 -……… رئيس حسابات مجلس مدينة الخانكة (الدرجة الثانية).
3 -………. مدير حسابات حي شرق القاهرة حالياً وسابقاً رئيس حسابات مجلس مدينة الخانكة (الدرجة الثانية).
4 -………. المراقب المالي بمجلس مدينة الخانكة وشبرا الخيمة (الدرجة الأولى).
5 -……… مدير الإدارة الهندسية لمجلس مدينة الخانكة (للدرجة الثانية).
6 -…….. رئيس مدينة الخانكة (مدير عام).
وتضمن تقرير الاتهام أن المحالين بوصفهم السابق قد خرجوا على مقتضى واجب الدقة في أدائهم لأعمالهم وخالفوا القواعد والتعليمات المالية مما من شأنه المساس بمصلحة مالية للدولة.
ونسب النيابة الإدارية للطاعن الأول (المخالف الرابع) أنه قام بارتكاب ما يلي:
1 – بتزوير الحسابات الختامية للمشروع عن السنة المالية 82/ 1983
بطريق مخالف للأسس والقواعد المحاسبية مما أدى إلى إظهار أرباح وهمية وغير حقيقية تقدر بمبلغ 79165.330 جنيهاً وذلك على النحو الموضح تفصيلاً بالأوراق.
2 – قام باستخراج حسابات ختامية للمشروع عن فترة واحدة مرتين على النحو الموضح بالأوراق.
3- لم يتضمن الحساب الختامي 82/ 1983 القيمة التقديرية لإيجار الأرض وكذلك أجور الأطباء والمهندسين والعمال التابعين للهيئة والمحافظة وقدرها (عشرة آلاف جنيه) على النحو الموضح بالأوراق.
وقد نسبت النيابة الإدارية للطاعن الثاني (المخالف الثالث) أنه: أهمل القيام بعمله على وجه الدقة وذلك باستخراج حسابات ختامية للمشروع عن فترة واحدة مرتين وهي المدة من بدء تشغيل المشروع حتى 30/ 6/ 1982 وذلك على النحو الموضح تفصيلاً بالأوراق.
وارتأت النيابة الإدارية أن المذكورين قد ارتكبوا المخالفات المالية والإدارية المنصوص عليها في المواد 76/ 1، 77/ 1، 4، 78/ 1 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المعدل بالقانون رقم 115 لسنة 1983 وطلبت محاكمة المتهمين طبقاً للمواد سالفة الذكر والمواد 80، 82 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المشار إليه والمعدل بالقانون 115 لسنة 1983 والمادة 14 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية المعدل بالقانون رقم 171 لسنة 1981 والمادتين 15 أولاً و19/ 1 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة.
وبجلسة 29/ 4/ 1987 حكمت المحكمة التأديبية المذكورة أولاً ببراءة المحالين الأول والخامس والسادس مما نسب إليهم. ثانياً بمجازات المحال الثاني بخصم ثلاثة أيام من أجره عن المخالفة الأولى المنسوبة إليه وببراءته عن باقي المخالفات، وبمجازاة المحال الثالث (الطاعن الثاني)……. بخصم خمسة عشر يوماً من أجره لما نسب إليه، ومجازاة المحال الرابع (الطاعن الأول)…….. بخصم خمسة عشر يوماً من أجره عن المخالفتين الأولى والثانية المنسوبتين إليه وببراءته من المخالفة الثالثة.
وأقامت المحكمة قضاءها بالنسبة لحكمها على المحال الرابع (الطاعن الأول) على أن الثابت من تحقيقات النيابة الإدارية وأقوال (…….) الواردة بها أنه تم إعداد حسابين ختامين للمشروع من تاريخ بدء المشروع حتى يناير سنة 1982 وأن أرقامها أظهرت ربحاً قدره (115887جنيهاً) والثاني (47473.742جنيهاً) وأن المسئولية في ذلك تقع على عاتق المحالين الثالث والرابع، وأن المخالفتين الأولى والثانية هي عن واقعة واحدة وهي إعداد حساب ختامي مرتين للمشروع وعدم مراعاة الدقة في إجراء الحساب الأول الأمر الذي يشكل ذنباً إدارياً في حق المحال يستوجب مساءلته عنه. وعن المخالفة الثالثة فقد انتهت المحكمة إلى براءة المحال الرابع منها.
وأقامت المحكمة قضاءها بالنسبة للمحال الثالث (……..) (الطاعن الثاني) عن استخراج حسابات ختامية للمشروع عن فترة واحدة مرتين وهى المدة من بدء تشغيل المشروع حتى 30/ 6/ 1982 على أن الثابت أن هذه الملاحظة وردت ضمن تقرير اللجنة المشكلة لبحث المخالفات بمشروع تربية إناث الماشية بالجبل الأصفر، وأنه بسؤال….. بالتحقيقات قرر أنه تسلم العمل بالمشروع كمدير تنفيذي اعتباراً من 1/ 3/ 1982 وكان قد أعد حساباً ختامياً للمشروع من بدء تشغيله حتى يناير 1982 تبين منه أن المشروع حقق أرباحاً قدرها 115887 جنيهاً فتقدم بمذكرة إلى رئيس مجلس إدارة المشروع لإعادة عمل الحساب فتم تشكيل لجنة من المديرة المالية بالمحافظة ومدير الحسابات بمجلس مدينة الخانكة ومدير الإدارة البيطرية بالخانكة والمدير التنفيذي للمشروع فظهر أن حقيقة الربح (47473.742 جنيهاً) وأضاف أن المسئول عن ذلك هو…… و…… وأن المحال قرر في دفاعه أن المشروع منذ بدايته يتم الصرف عليه بمعرفة كل من مدير الزراعة بالقليوبية وحسابات المحافظة وحسابات مجلس المدينة، وعليه تم إعداد حساب ختامي في ضوء ما تم صرفه بمعرفة مجلس مدينة الخانكة وأرسل إلى مديرية الزراعة بالخانكة لاعتماده وقد تم إضافة ما تم صرفه بمعرفة مديرية الزراعة المذكورة وتعديل الحساب الختامي المعد من قبل مدينة الخانكة مما أدى إلى تخفيض صافي الربح. وانتهت المحكمة إلى أنه قد ثبت لها أن المحال المذكور أهمل في إعداد الحساب الختامي الأول مما أظهر ربحاً قدره (115887 جنيهاً) في حين أن حقيقته حسبما ظهر من الحساب الختامي الثاني أن الربح قدره 47473.742جنيهاً )، ولا يؤثر في الأمر شيئاً مما دفع به المحال المذكور (الطاعن) الاتهام عن نفسه لأن الأحوال المحاسبية تقتضي منه إعداد حساب ختامي واحد وصحيح وشامل لجميع العمليات الحسابية الأمر الذي يشكل في حقه ذنباً إدارياً يستوجب مساءلته عنه.
ومن حيث إن مبنى الطعن بالنسبة للطاعن الأول (……….) أن الحكم المطعون فيه مشوب بالفساد في الاستدلال والقصور في البيان حيث ذهب الطاعن في دفاعه إلى عدم اشتراكه في إعداد الحسابات الختامية عن سنة 82, 1983، والخطأ في الإسناد حيث إن الطاعن لم يقم إلا بإعداد ميزانية واحدة وهي الميزانية المتعلقة بالمشروع حتى 30/ 6/ 1982.
وحيث إنه من المسلمات في مجال المسئولية العقابية جنائية كانت أو تأديبية ضرورة ثبوت الفعل المكون للجريمة ثبوتاً يقينياً بدليل مستخلص استخلاصاً سائغاً قبل المتهم مع سلامة تكييفه قانوناً باعتباره جريمة تأديبية أو جنائية ولا تختلف الجريمة الجنائية عن الجريمة التأديبية في هذا الصدد إلا في أن المشرع الجنائي قد حدد تحديداً دقيقاً الجريمة الجنائية بأركانها المادية والمعنوية والعقوبة التي يجوز للقاضي الجنائي توقيعها على الجاني ولا يترك له مجالاً للتقدير إلا في الحدود الواردة بين الحد الأدني والأقصى للعقوبة، بينما يحدد المشرع في النظام التأديبي الجريمة التأديبية بأوصاف عامة واسعة تتمثل في واجبات العامل والأفعال المحظور عليه بصفة عامة إتيانها بحيث تتعين أن تتحقق شرعية الجريمة التأديبية بثبوت أفعال سلبية أو إيجابية تطوى عليها تلك الأوصاف العامة، كما أن المشرع يحدد العقوبات التأديبية.
بمراعاة مبادئ النظام القانوني التأديبي السالف بيانها التي يجوز توقيعها لكل من السلطة التأديبية الرئاسية والمحاكم التأديبية على سبيل الحصر، ولكنه لا يحدد عقوبة على سبيل الحصر لكل فعل تأديبي إلا على سبيل الاستثناء في لوائح الجزاءات ويترك مجالاً واسعاً من السلطة الجزائية التقديرية لسلطة العقاب التأديبي وأساس هذه المفارقة مما تقتضيه طبيعة المرافق العامة المتنوعة من تنوع شديد في نوع المخالفات والجرائم التأديبية التي تمس حسن سيرها وانتظام أدائها لخدماتها لصالح المواطنين سواء أكان المجني عليهم مباشرة من أفراد الجمهور المتعاملين مع هذه المرافق أو من العاملين فيها أو من هؤلاء وهؤلاء وما تحتمه أيضاً تحقيق كفالة حمايتها من الاضطراب وعدم الانتظام في أداء خدماتها من تمكين السلطة التأديبية من الحفاظ دواماً على الضبط والربط الإداري في تلك المرافق فإنه حيث إن الثابت من حافظة مستندات الطاعن المقدمة بجلسة 23/ 11/ 1988 أنه قد صدر قرار سكرتير عام محافظة القليوبية رقم 436 لسنة 1982 في 16/ 6/ 1982 بتشكيل لجان الجرد والتقييم بمحطات تربية وتسمين الماشية في 30/ 6/ 1982 وكان الطاعن بوصفة المراقب المالي رئيساً للجنة الخاصة بمحطة الجبل الأصفر للتربية.
ومن حيث إنه لا يبين من المستندات المقدمة أن الطاعن قد شارك في إعداد الحساب الختامي عن الفترة من بدء المشروع حتى 31/ 1/ 1982، وهو الحساب الختامي المطعون عليه بعدم الدقة بإظهار أرباح غير حقيقة للمشروع، وأنه لم ترد للطاعن الأول توقيعاً إلا على الحساب الختامي في 30/ 6/ 1982 والذي أظهر الربح الحقيقي للمشروع، ولم يكن محلاً للطعن عليه.
ومن حيث إنه بالنسبة للحساب الختامي عن عام 82/ 1983 فإن الطاعن قد نفى اشتراكه في إعداد الحساب الختامي للمشروع في30/ 6/ 1983 وقدم صورة معتمدة من هذا الحساب لم يرد عليها أي توقيع له.
ومن حيث إنه ما ذكره رئيس الإدارة المركزية ومدير المديرية المالية لمحافظة القليوبية بكتابة المعتمد والمختوم بالخاتم الرسمي المؤرخ في 2/ 11/ 1988 (الحافظة المقدمة من الطاعن) وما ورد بكتاب رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة الخانكة المؤرخ 17/ 11/ 1988 (الحافظة المقدمة من الطاعن) المعتمد والمختوم بالخاتم الرسمي من عدم اشتراك الطاعن في إعداد الحساب الختامي من بدء المشروع حتى 31/ 1/ 1982 وكذلك الحساب الختامي عن عام 82/ 1983 في فترة من 1/ 7/ 82 حتى 30/ 6/ 82 حيث لم يشترك أو يشرف على إعداد أي من هذين الحسابين وأعد الأول (…….) وأعد الثاني (…….) وأن ما قام به الطاعن الأول……. بالاشتراك مع الطاعن الثاني……. هو إعداد الحساب الختامي من بدء المشروع حتى 30/ 6/ 1982 وقد أظهر ربحاً بما قدره 740 47473 والذي تم اعتماده من الجهاد الرقابية المختصة دون إبداء أية ملاحظات.
ومن حيث إنه يتضح بناء على ما تقدم عدم وجود دليل حاسم على صحة الاتهام الموجه للطاعن الأول، مما يكون معه الحكم بمجازاته على غير سند صحيح من الواقع أو القانون مما يتعين معه إلغاء هذا الحكم في شقه الخاص بمجازاة الطاعن والقضاء ببراءته مما نسب إليه.
ومن حيث إن مبنى الطعن بالنسبة للطاعن الثاني أن الحكم المطعون عليه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتفسيره وتأويله، ذلك أنه بتطبيق مواد الاتهام وهى المادة 76/ 1, 77/ 1/ 4, 78/ 1 من قانون العاملين المدنيين بالدولة سالف الذكر على المخالفة المنسوبة للطاعن وهي استخراج حسابين ختاميين لمشروع عن فترة واحدة لا نجد للاتهام أي صدى بين هذه المواد، ومجرد استخراج حسابين ختاميين عن فترة واحدة منذ بدء المشروع في أول أكتوبر 1980 وحتى 30/ 6/ 1982 لا يشكل خروجاً على مقتضى الواجب في أعمال الوظيفة ولا مخالفة للقانون وأحكامه, وأن من المصلحة اكتشاف حقيقة المشروع والحفاظ على حقوق ومصلحة الدولة.
ومن حيث إن الطاعن الثاني (……) ينفي عن نفسه الاتهام بأن استخراج الحساب الختامي الأول في 31/ 1/ 1982 قد تم بناء على الدفاتر ومستندات الصرف المتاحة والموجودة بالوحدة المحلية بمدينة الخانكة، ويعلل اختلاف الحساب الختامي الثاني في 30/ 6/ 1982 عن الحساب الختامي الأول بأن جانباً من مصروفات المشروع تمت في المرحلة الأولى لبدء نشاطه بمعرفة وزارة الزراعة بمحافظة القليوبية عن طريق وحدتها الحسابية، والتي بمقتضاه طلبت مديرية الزراعة بالمحافظة تسوية جميع حساباتها وعمل كشوف توزيع الحساب الختامي عن المدة التي تولت المديرية الصرف خلالها وهى المدة التي تسبق يناير 1981. ومن حيث إن ما تعلل به الطاعن لا ينفي عنه مخالفته لمقتضيات وظيفته بأن يكون الحساب الختامي أياً ما كان تاريخه معبراً عن حقيقة الحسابات الفعلية للمشروع، فلا يجوز إسقاط جانب من أعباء المشروع في الحساب الختامي بدعوى أن جهة أخرى هي التي قامت بالصرف عليه، ذلك لأن مثل هذا القول يؤدي إلى فساد في أصول محاسبة المشروع وإظهار نتيجة نشاطه على غير حقيقته الواقعية والقانونية.
ومن حيث إنه بناء على المبادئ العامة السابقة ووفقاً لما سلف بيانه فإن هذا الطعن غير سديد، ذلك لأن إعداد حسابات ختامية للمشروع، وإن تمت لأكثر من مرة فلا بد أن تكون معبرة بصدق وأمانة عن حقيقة حسابات المشروع ويكون الإهمال في إعداد الحسابات الختامية بعدم الدقة في عناصر بياناتها أو مضمونها أو إسقاط جانب منها – مؤدياً إلى تصوير الحساب الختامي على وجه غير معبر عن حقيقته المادية والقانونية طبقاً للأصول الفنية والمحاسبية المقررة وهو ما يعد خروجاً على مقتضى الواجب للعامل في أداء أعمال وظيفته ويدخل بالتالي الفعل المنسوب للطاعن في نطاق الجرائم التأديبية الواجب توقيع الجزاء التأديبي المناسب على مرتكبها.
ومن ثم فإنه حيث أن حقيقة التكييف القانوني للواقعة الثابتة في حق الطاعن هي الإهمال في إعداد الحساب الختامي الأول بعدم مراعاته الدقة والأمانة في إعداده بحيث صدر هذا الحساب الختامي غير معبر عن حقيقة المشروع المادية والقانونية – فإن ما انتهت إليه المحكمة التأديبية المطعون في حكمها من التكييف القانوني للمخالفة المرتكبة والثابتة قبل الطاعن وما استندت إليه في حكمها من وصف صحيح التهمة بما لا يجاوز ما سبق أن وجه إلى المتهم من أفعال يتكون منها قرار الاتهام – يكون سليماً ومطابقاً للقانون.
ومن حيث إن الحكم الطعين قد وقع جزاء الخصم خمسة عشر يوماً من أجر الطاعن الثاني وهو الجزاء المناسب لما ثبت في حقه من إهمال في إعداد الحساب الختامي لعدم اتباعه الدقة والأمانة في حصر بنوده كاملة إيراداً ومصروفاً، ومن ثم فإن طعنه الماثل يكون على غير أساس سليم من الواقع أو القانون جدير بالرفض.
ومن حيث إن الطعن الماثل طعناً في حكم محكمة تأديبية ومن ثم فإنه معفى من الرسوم تطبيقاً لنص المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978 في شأن نظام العاملين المدنيين بالدولة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلاً، وفي موضوعهما بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من مجازاة الطاعن الأول (…….) بخصم خمسة عشر يوماً من أجره، وببراءته مما نسب إليه، وبرفض الطعن الثاني المقدم من (……).

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات