الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1705 لسنة 31 ق – جلسة 18 /03 /1989 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والثلاثون – الجزء الثاني (من أول مارس سنة 1989 إلى آخر سبتمبر سنة 1989) – صـ 697


جلسة 18 من مارس سنة 1989

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد أنور محفوظ – رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: عبد الفتاح السيد بسيوني ومحمد المهدي مليحي ومحمد أمين المهدي وسعد الله محمد حنتيرة – المستشارين.

الطعن رقم 1705 لسنة 31 القضائية

تراخيص – ترخيص بتشغيل معدية – قيود الترخيص. القانون رقم 10 لسنة 1956 في شأن الملاحة الداخلية.
الترخيص بتشغيل معدية بجوار أحد الكباري يعرض على صاحبه الالتزام بإعداد المعدية وكل ما يلزم لتشغيلها بطريقة حسنة ومأمونة – منح مثل هذه التراخيص لا يمنع الحكومة من تنظيم ما يتصل بمرفق النقل بالمياه الداخلية – ليس لأصحاب المراكب أو غيرهم مطالبة الحكومة بتعويض عن ذلك – تطبيق [(1)].


إجراءات الطعن

في يوم الثلاثاء الموافق 9 من إبريل سنة 1985 أودع الأستاذ/…… المحامى بصفته وكيلاً عن السيدين/…… و….. قلم الكتاب هذه المحكمة تقرير الطعن رقم 1705 لسنة 31 القضائية ضد السيد/ محافظ الإسكندرية والسيد/ رئيس مجلس محلي حي غرب الإسكندرية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بجلسة 14/ 2/ 1985 في الدعوى رقم 170 لسنة 33 ق والقاضي برفض الدعوى وإلزام المدعيين متضامنين بالمصروفات. وطلب الطاعنان للأسباب المبينة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقية الطاعنين في التعويض عن الأضرار التي أصابتهما نتيجة لقرار الإدارة بإلغاء مواعيد فتح كوبري راغب باشا ويقدر التعويض بمبلغ عشرة آلاف جنيه مع إلزام الإدارة المطعون ضدها بالمصروفات عن الدرجتين، وأعلن الطعن قانوناً، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين بالمصروفات، وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة بجلسة 1/ 2/ 1988 وتداولته بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر وقررت الدائرة بجلسة 4/ 7/ 1988 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والتعويضات) لنظره بجلسة 15/ 10/ 1988 وفيها نظر الطعن وتداولته المحكمة بالجلسات وبعد أن سمعت ما رأت لزومه من إيضاحات وبعد إيداع بيانات وشروط الترخيص قررت بجلسة 18/ 2/ 1989 إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن أقيم خلال الستين يوماً التالية ليوم صدور الحكم المطعون فيه واستوفى أوضاعه القانونية الأخرى فيكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن وقائع المنازعة تتحصل – حسبما جاء بالأوراق – في أنه بصحيفة مودعة بتاريخ 21/ 12/ 1978 أقام السيدان/….. و….. الدعوى رقم 170 لسنة 33 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية ضد السيدين محافظ الإسكندرية ورئيس مجلس محلي غرب الإسكندرية وطالبا الحكم بأحقيتهما في التعويض عن الأضرار المادية الجسيمة التي أصابتهما نتيجة قرار الإدارة بإلغاء مواعيد فتح كوبري راغب باشا وقدر الطالبان التعويض بمبلغ عشرة آلاف جنيه مع إلزام المدعى عليهما بالمصروفات وأوضح المدعيان أنه سبق منحهما الترخيص رقم 2451 بتاريخ 14/ 3/ 1977من محافظة الإسكندرية بتسيير معديات بجوار كوبري راغب باشا على ترعة المحمودية بالإسكندرية وذلك لمدة ثلاث سنوات تبدأ من 3/ 3/ 1970 بإتاوة سنوية مقدارها 309 جنيه (ثلاثمائة وتسعة جنيهاً) تدفع على أقساط شهرية متساوية في أول كل شهر وحتى يتمكنا من تنفيذ الترخيص على الوجه الأكمل قاما بتجهيز ثلاث معديات تكلفت مبلغ ستة آلاف جنيه بالإضافة إلى تجهيزات خرسانية تكلفت ألفي جنيه وكانا يأملان أن يتم تعويض هذه التكلفة بالإضافة إلى ريع مناسب يعود عليهما من هذا العمل، إلا أنهما فوجئا خلال شهر أغسطس سنة 1977 بقرار المحافظة بتعديل مواعيد فتح الكوبري المذكور بإلغاء الفتحة الصباحية من الساعة 30, 10 إلى 30, 11 صباحاً وأصبح الكوبري لا يفتح إلا مرة واحدة بعد منتصف الليل من الساعة 30, 1 إلى الساعة 30, 2 وحتي هذه الفتحة لا تتم إلا في حالة وجود بوابير أو وحدات نهرية، وقد ترتب على ذلك التعديل القضاء نهائياً على أية استفادة مادية تعود على المدعين من تسيير المعديات وسبب لهما خسائر جسيمة نتجت مباشرة عن خطأ الإدارة بقرارها الصادر بإلغاء المواعيد المذكورة وأنهما تظلما من ذلك بتاريخ 8/ 8/ 1877 إلى رئيس مجلس الوزراء لما ينطوي عليه قرار المحافظة من إيقاف وإلغاء ضمني للترخيص الممنوح لهما، وردت جهة الإدارة بأنه ترتب على فتح الكوبري في الفترة الصباحية تعطل مصالح المواطنين وكثرة الحوادث وتفادياً لذلك ألغيت هذه الفتحة اكتفاء بفتحة واحدة بعد منتصف الليل من الساعة 30, 1 حتى الخامسة صباحاً وبجلسة 24/ 2/ 1985 حكمت المحكمة برفض الدعوى وأقامت قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن جهة الإدارة عندما قامت بتعديل مواعيد فتح كوبري راغب باشا وألغت الفترة الصباحية بعد أن وافق المجلس المحلي للمحافظة على ذلك بتاريخ 29/ 6/ 1977 إنما كان يحدوها في ذلك رعاية مصلحة المواطنين وعدم تعطيل أعمالهم في تلك الفترة الصباحية وذلك لتسهيل حركة المرور فوق الكوبري واستعمال كافة وسائل المواصلات فضلاً عن تجنب كثير من الحوادث التي نجمت بسبب استعمال المواطنين للمعدية للانتقال من جانبي الكوبري ومن ثم يكون قرار جهة الإدارة بإلغاء الفتحة الصباحية قراراً سليماً ومتفقاً وأحكام القانون وينتقي بالتالي ركن الخطأ في جانب الإدارة ومن ثم فلا وجه لمساءلتها عن أية أضرار قد لحقت المدعين نتيجة لعدم استخدامهما للمعدية المرخص لهما بها في الفترة الصباحية.
ومن حيث إن الطعن يقوم على سند من القول بأن الحكم المطعون فيه قد جانبه الصواب وخالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله إذ أن شروط الترخيص تلزم المرخص له بإعداد المعدية وكل ما يلزم لإدارتها وتسييرها بكيفية حسنة ومتقنة وأن ينشىء ما يلزم من الوحسات والموردات والسقايل لتسهيل دخول الأشخاص والحيوانات والبضائع إلى المعدية وأن تنفيذ ذلك كلف الطاعنين حوالي عشرة آلاف جنيه ويكون من حقهما الحصول على الرسوم وكفالة احترام نصوص عقد الامتياز واستمرار توازنه المالي بالحصول على قدر معقول من الربح وأن من حق الملتزم المطالبة بالتعويض في حالة قيام السلطة العامة بتعديل نظام المرفق العام موضوع الالتزام، ومن ثم فإن الإدارة لم تنفذ نصوص العقد مما سبب ضرراً مباشراً للطاعنين وأنه إذا كان للإدارة سلطة تقديرية في تنظيم وتسيير المرفق العام فإنه يتعين عليهما التزام حكم القانون وعدم الإضرار بالطاعنين أصحاب الترخيص.
ومن حيث إن الترخيص رقم 2451 بتاريخ 14/ 3/ 1977 قد منح للطاعنين من محافظة الإسكندرية استناداً إلى المادة 12من القانون رقم 10 لسنة 1956 في شأن الملاحة الداخلية وذلك لمدة ثلاث سنوات من 3/ 3/ 1977حتي 2/ 3/ 1980 بإتاوة سنوية مقدارها 309 جنيهاً ومن ثم فلا وجه لما أثاره الطعن بشأن قانون التزام المرافق العامة رقم 129 لسنة 1947 وقد نصت المادة 19من قانون الملاحة الداخلية على أنه "لا يمس الترخيص ما للحكومة من الحق في حظر الملاحة أو تعطيلها كما لا يمس حقها في منع استقرار المراكب في مكان معين أو في مباشرة عمل من الأعمال العامة أو المرخص فيها للتغير في المياه الداخلية أو فوقها أو تحتها وليس لأصحاب المراكب أو لأصحاب حمولتها أو غيرهم أن يطالبوا الحكومة بتعويض عن ذلك أو بسبب المياه الداخلية أو صورها أو المنشأت العامة المتصلة بها أو بسبب أي حادث فيها" كما ينص البند 7 من كتاب شروط التراخيص الخاصة بتسيير المعديات عبر ترعة المحمودية بمحافظة الإسكندرية على أنه " ليس للمرخص له أن يطلب إعفاءه من الإتاوة كلها أو بعضها أو تخفيضها بسبب نقص إيراد المعدية أو غيره من الأسباب ولا تؤدى إتاوة عن المدة التي تقرر فيها الإدارة حظر الملاحة أو تعطيلها في منطقة المعدية جميعها".. وينص البند 9 علي أنه "على المرخص له أن يقوم بإعداد كل ما يلزم لإدارة وتسيير المعدية بكيفية حسنة متقنة ومنتظمة ومأمونة " وينص البند 10 على أنه "على المرخص له أن ينشىء ما يلزم من الوحسات والموردات وأن يضع ما يلزم من السقايل لتسهيل دخول الأشخاص الحيوانات والبضائع إلى المعدية وخروجهم منها وشحن البضائع عليها وتغريفها منها وعليه القيام بالأعمال اللازمة لذلك حسب المواصفات التي تعطى له من مراقب الطرق بالمحافظة".. وينص البند 12 على أنه "يجب أن تكون مراكب التعدية معدة للعمل من شروق الشمس إلى غروبها.. أما المعديات الموجودة بجوار الكباري فيراعى في تشغيلها مواعيد فتحات الكباري، وينص البند 15 "تسري على المرخص له جميع ما نص عليه في القوانين واللوائح والقرارات الوزارية أو التعليمات الإدارية التي صدرت أو تصدر في المستقبل بشأن الملاحة في النيل أو الترع" ومفاد ذلك أن الطاعنين وقد رخص لهما في تسيير معدية بجوار كوبري راغب باشا بالإسكندرية وعلى جانبي هذا الكوبري وذلك بمقتضى الترخيص رقم 2451 بتاريخ 3/ 3/ 1977 ولمدة ثلاث سنوات من 3/ 3/ 1977 فإنهما يلتزمان بإعداد هذه المعدية وكل ما يلزم لإدارتها وتشغيلها بطريقة حسنة ومتقنة ومأمونة كما يلتزمان بتشغيلها – بصفة خاصة – أثناء الفتحات المقررة لهذا الكوبري وطبقاً للتعليمات الإدارية والقرارات التي تصدر في هذا الشأن ولم يتضمن الترخيص شرطاً بعدد الفتحات التي تتم يومياً خلال سنوات الترخيص ولم يثبت أن هذا كان من الشروط الجوهرية التي راعتها جهة الإدارة والمرخص لهما في فترة المزايدة وعند إعداد كتاب للشروط المشار إليها كما أن المادة 19 من قانون الملاحة الداخلية سالفة الذكر صريحة في أن منح الترخيص لا يمنع الحكومة من تنظيم كل ما يتصل بمرفق النقل بالمياه الداخلية وأنه ليس لأصحاب المراكب أو غيرهم أن يطالبوا الحكومة بتعويض عن ذلك، وإذ كان تنظيم محافظة الإسكندرية لمواعيد فتح كوبري راغب باشا مما يدخل في اختصاصاتها التقديرية بالنظر إلى الظروف والملابسات والاعتبارات العملية التي تحيط بذلك، فمن ثم فإن قرار إلغاء الفتحة الصباحية للكوبري يكون قد وافق القانون وبالتالي ينتقي ركن الخطأ في جانب المحافظة ولا تسأل عن الأضرار التي ذكرها الطاعنان وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أصاب الحق في قضائه ولا وجه للطعن عليه.
وحيث إن الطاعنين خسرا الطعن فيلزمان بالمصروفات عملاً بالمادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الطاعنين بالمصروفات.


[(1)] يمثل هذا الحكم نموذجاً لاتجاه المحكمة الإدارية العليا في عدم مسئولية الحكومة عن تسييرها للمرافق العامة الحيوية مثل مرفق النقل بالمياه الداخلية طالما كان ذلك طبقاً للقانون.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات