الطعن رقم 2533 لسنة 34 ق – جلسة 11 /03 /1989
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والثلاثون – الجزء الثاني (من أول مارس سنة 1989 إلى آخر سبتمبر سنة
1989) – صـ 682
جلسة 11 من مارس سنة 1989
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد أنور محفوظ – رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: عبد الفتاح السيد بسيوني وصلاح عبد الفتاح سلامة وفاروق عبد الرحيم غنيم وسعد الله محمد حنتيرة – المستشارين.
الطعن رقم 2533 لسنة 34 القضائية
دعوى – دعوى مخاصمة القاضي – طبيعتها – مدى جواز ترك الخصومة فيها.
مادة من مواد إصدار قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972.
مادة من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
تتميز دعوى مخاصمة القضاة بطبيعة خاصة وإجراءات محددة إلا أن هذا لا يخلع عنها صفة
الدعوى ولا يحلها من سلطات رافعها ولا يفرض المضي بها حتى الفصل فيها ولا يمنع من ترك
الخصومة فيها بمقولة تعلقها بالمصلحة العامة ممثلة في القضاء عامة وفي القاضي المخاصم
خاصة كي تزول الريب وتنحسر الشبهات وتشيع الثقة ويسود الاحترام محراب العدالة – قواعد
ترك الخصومة وردت عامة دون تخصيص أو استثناء لدعوى مخاصمة القضاة – دعوى مخاصمة القضاة
هي خصومة قضائية مناطها قيام النزاع ويصدق عليها الترك شأن سائر الدعاوى – مؤدى ذلك:
جواز ترك الخصومة في دعوى مخاصمة القضاة – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الخميس الموافق 30 من يونيه سنة 1988، أودع الأستاذ…….
المحامي وكيلاً عن السيد/……، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقريراً بدعوى
مخاصمة قيدت برقم 2533 لسنة 34 القضائية، ضد السيد الأستاذ المستشار…… رئيس محكمة
القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات)، عن الحكم الصادر من هذه الدائرة
بجلسة 23 من يونيه سنة 1988 في الدعوى رقم 3997 لسنة 42 القضائية. وطلب الحكم أولاً
بقبول دعوى المخاصمة وثانياً ببطلان الحكم الصادر في الدعوى رقم 3997 لسنة 42 القضائية
المشار إليها والقضاء مجدداً في موضوعها بقبول طلبات الرد الواردة فيها وإلزام السيد
الأستاذ المستشار المخاصم بتعويضات لا تقل عن عشرين ألف جنيه وبالمصروفات ومقابل أتعاب
المحاماة. وذكر أنه طلب رد هيئة المحكمة التي تنظر الدعوى رقم 3997 لسنة 42 القضائية،
وعينت جلسة 9 من يونيه سنة 1988 لنظر طلب الرد أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات
الأفراد والهيئات) برئاسة السيد الأستاذ المستشار…….، حيث نظر طلب الرد في جلسة
علنية وليس في غرفة المشورة بالمخالفة للمادة 157 من قانون المرافعات، وتم تغيير محضر
هذه الجلسة بالكامل دون إثبات ما جرى فيها، ورفض سيادته بجلسة 16 من يونيه سنة 1988
التصريح باستخراج صور بعض المستندات المؤيدة لطلب الرد، وقرر إصدار الحكم فيه بجلسة
23 من يونيه 1988، ولم يوقف السير في طلب الرد طبقاً للمادة 162 من قانون المرافعات
بعد أن تم تقديم طلب برد سيادته في 16 من يونيه سنة 1988، وإنما فصل فيه رغم ذلك بجلسة
23 من يونيه سنة 1988.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في دعوى المخاصمة ارتأت فيه
أصلياً الحكم بعدم اختصاص المحكمة الإدارية العليا نوعياً بنظرها وإحالتها إلى محكمة
القضاء الإداري للاختصاص مع إبقاء الفصل في المصروفات، واحتياطياً الحكم بعدم قبولها
لرفعها من غير ذي صفة مع إلزام المدعي بالمصروفات، واحتياطياً كلياً الحكم بجواز المخاصمة
وبرفض طلب بطلان الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 3997 لسنة 42
القضائية مع تغريم المدعي مائتي جنيه وإلزامه بالمصروفات والأمر بمحو العبارات الخارجة
الواردة في تقرير دعوى المخاصمة.
وعينت جلسة 15 من أكتوبر سنة 1988 لنظر دعوى المخاصمة أمام المحكمة الإدارية العليا
(دائرة منازعات الأفراد والهيئات والتعويضات)، وجرى تداولها بالجلسات على النحو الثابت
في المحاضر حتى قررت المحكمة في جلسة 25 من فبراير سنة 1989 إصدار الحكم بجلسة اليوم،
حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة قضى في المادة 3 من مواد الإصدار
بأن تطبق أحكام قانون المرافعات فيما لم يرد فيه نص به إلى أن يصدر قانون بالاجراءات
الخاصة بالقسم القضائي. وقد نص قانون المرافعات في المادة 141على أن يكون ترك الخصومة
بإعلان من التارك لخصمه على يد محضر أو ببيان صريح في مذكرة موقعة من التارك أو من
وكيله مع اطلاع خصمه عليها أو بإبدائه شفوياً في الجلسة وإثباته في المحضر، وقضى في
المادة 142 بأنه لا يتم الترك بعد إبداء المدعى عليه طلباته إلا بقبوله ما لم يكن قد
دفع بعدم الاختصاص أو بالإحالة أو ببطلان الصحيفة أو طلب غير ذلك مما يكون القصد منه
منع المحكمة من المضي في سماع الدعوى ثم رتب في المادة 143 على الترك إلغاء جميع إجراءات
الخصومة والحكم على التارك بالمصروفات. وهذه الأحكام بوصفها قواعد إجرائية عامة تصدق
في مجال الدعاوى والطعون أمام القضاء الإداري، فيجوز طبقاً لها ترك الخصومة في الدعوى
أو الطعن.
ومن حيث إنه ولئن كانت دعوى مخاصمة القضاء ذات طبيعة خاصة وإجراءات معينة، إلا أن هذا
لا يخلع عنها صفة الدعوى العمومية ولا يحلها من سلطات رافعها ولا يفرض المضي بها حتى
الفصل فيها ولا يمنع من ترك الخصومة فيها بمقولة تعلقها بالمصلحة العامة ممثلة في القضاء
عامة وفي القاضي المخاصم خاصة كي تزول الريب وتنحسر الشبهات وتشيع الثقة ويسود الاحترام
في محراب العدالة، إذ أن المادة 141 من قانون المرافعات التي رخصت في ترك الخصومة جاءت
عامة على نحو يدرأ استحداث تخصيص لها أو سن استثناء عليها باستبعاد دعوى مخاصمة القضاة
من نطاقها، كما أن هذه الدعوى لا تخرج عن كونها خصومة قضائية مناطها قيام النزاع واستمراره
فيصدق عليها الترك شأن سائر الدعاوى، فضلاً عن أن القضاء في سمت عدالته والقاضي في
أوج نزاهته لا يهزهما مكانة مجرد زعم بتلك الدعوى ابتداء ولا يزدهما تعظيماً دحض هذا
الزعم برفضها انتهاء بل قد يصدق تركها بالفعل عدولاً ما وقر لهما في القلوب إجلالاً
حيث لا يخاف أحد بكنفهما ظلماً ولا يخشى بساحتهما هضماً، وذلك بصرف النظر عما شرع قانوناً
من حق مقابل في المطالبة بالتضمينات عن التعسف في استعمال مكنة مباشرة الدعوى، ومن
ثم فإنه يجوز ترك الخصومة في دعوى مخاصمة القضاة.
ومن حيث إن المدعى قرر أمام المحكمة حسب الثابت في محضر جلسة 25 من فبراير سنة 1989
أنه يترك الخصومة في الدعوى، كما قدم في ذات الجلسة مذكرة موقعة منه قرر فيها هذا الترك
طبقاً للمادتين 141 و142 من قانون المرافعات، وذلك قبل الإدلاء بطلبات مضادة في الدعوى،
فمن ثم يتعين الحكم بإثبات تركه الخصومة في الدعوى وإلزامه بمصروفاتها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بإثبات ترك المدعي الخصومة في الدعوى وألزمته بالمصروفات.
