الطعن رقم 1873 لسنة 57 ق – جلسة 20 /07 /1992
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 43 – صـ 985
جلسة 20 من يوليه سنة 1992
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ رفعت عبد المجيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: عبد الرحيم صالح نائب رئيس المحكمة، علي محمد علي، محمد الشناوي، وحسين السيد متولي.
الطعن رقم 1873 لسنة 57 القضائية
دعوى "انقطاع سير الخصومة" "سقوط الخصومة وانقضاؤها".
وفاة أحد الخصوم أو فقد أهليته أو زوال صفة من كان يباشر الخصومة عنه. أثره. انقطاع
سير الخصومة بحكم القانون. احتساب مواعيد سقوط الخصومة أو انقضائها. بدؤه من تاريخ
صدور الحكم بالانقطاع وليس من تاريخ تحقق سببه. علة ذلك.
إعلان.
الإعلان الصحيح وفقاً للمادتين 11، 12 مرافعات. كيفيته.
حيازة. تقادم.
حيازة الوكيل لملك موكله. حيازة عارضة. أثره. عدم سريان التقادم المسقط بالنسبة لحق
الموكل الشخصي في الرجوع على الوكيل إلا من وقت تغيير الوكيل حيازته العارضة إلى حيازة
بنية التملك.
محكمة الموضوع. خبرة.
أخذ محكمة الموضوع بتقرير الخبير لاقتناعها بصحة أسبابه. عدم التزامها من بعد بالرد
استقلالاً على المطاعن الموجهة إليه. علة ذلك.
1- لئن كان انقطاع سير الخصومة يتم بحكم القانون بوفاة أحد الخصوم أو بفقد أهليته أو
بزوال صفة من كان يباشر الخصومة عنه، إلا أن ذلك بمجرده لا يستتبع احتساب بدء مواعيد
سقوط الخصومة أو انقضائها من تاريخ تحقق سببه ما لم يصدر حكم من المحكمة به فيبدأ منه
احتساب تلك المواعيد ذلك أن استمرار نظر الدعوى دون الحكم بانقطاع سير الخصومة فيها
يعد مانعاً من سريان مدة سقوطها أو انقضائها وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر
فإنه يكون قد اقترن بالصواب.
2- يكفي لصحة الإعلان وفقاً للمادتين 11، 12 من قانون المرافعات – وعلى ما جرى به قضاء
هذه المحكمة – أن يسلم إلى الشخص المراد إعلانه أو في موطنه، وإذ لم يجد المحضر ذلك
الشخص جاز تسليم الإعلان إلى وكيله، أو من يعمل في خدمته أو أحد أقاربه أو أصهاره بشرط
أن يكون مقيماً معه على أن يثبت ذلك كله في ورقة الإعلان.
3- حيازة الوكيل لملك موكله تعد حيازة عارضة فلا يسري التقادم المسقط بالنسبة إلى حق
الموكل الشخصي في الرجوع على الوكيل إلا وقت أن يغير الوكيل حيازته من حيازة عارضة
إلى حيازة بنية التملك تقوم على معارضة حق الأخير لها على نحو لا يترك محلاً لشبة الغموض
أو الخفاء أو مظنة التسامح.
4- المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه متى كانت محكمة الموضوع قد رأت في حدود سلطتها التقديرية
الأخذ بتقرير الخبير لاقتناعها بصحة أسبابه، فإنه لا تكون ملزمة بعد ذلك بالرد استقلالاً
على الطعون التي وجهها الطاعن إلى ذلك التقرير لأن في أخذها به محمولاً على أسبابه
السائغة ما يفيد أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق الرد عليها بأكثر مما تضمنه التقرير.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن المطعون ضدهم – …… – أقاموا الدعوى رقم 47 لسنة 1981 تجاري جنوب القاهرة على
مورث الطاعنين بطلب الحكم بإلزامه بتسليمهم نصف المحل المبين بصحيفة الدعوى، وقالوا
بياناً لذلك إن مورثهم كان يشارك الأخير في المحل المذكور وإذ توفي في 26/ 11/ 1962
فقد عهدت إليه المحكمة الأحوال الشخصية في الدعوى رقم 16 لسنة 1963 ولاية على المال
باب الشعرية بإدارة نصيب القصر منهم حتى قررت في 8/ 6/ 1976 بإنهاء مهمته لبلوغهم جميعاً
سن الرشد، ومنذ هذا التاريخ وهو يضع يده على حصتهم وامتنع عن ردها فأقاموا الدعوى بطلبهم
آنف البيان. وبتاريخ 6/ 2/ 1983 قضت المحكمة بانقطاع سير الخصومة لوفاة مورث الطاعنين،
وبعد أن استأنفت الدعوى سيرها وندبت المحكمة خبيراً فيها وأودع تقريره حكمت في 30 يناير
سنة 1986 بالطلبات. استأنف الطاعنون هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف
رقم 773 لسنة 103 قضائية، وفي 25 مارس سنة 1987 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف،
طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض
الطعن. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت
النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعي الطاعنون بالسبب الأول وبالوجه الأول من السبب
الرابع على الحكم المطعون فيه البطلان والخطأ في تطبيق القانون إذ احتسب بدء سقوط الخصومة
في الدعوى من تاريخ صدور الحكم بانقطاعها لوفاة مورثهم في 6/ 2/ 1983 في حين أنه كان
يتعين احتسابها من تاريخ آخر إجراء صحيح سابق على الوفاة وهو 31/ 1/ 1982 تاريخ صدور
حكم محكمة أول درجة بندب خبير في الدعوى، وهو ما يستتبع بطلان أعمال ذلك الخبير التي
تمت نفاذاً له وبعد أن كانت الخصومة في الدعوى قد انقضت بمرور أكثر من سنة على إعلانهم
بها على فرض صحته – في 21/ 2/ 1983، هذا إلى أعمال الخبير قد شابها بطلان آخر هو مباشرته
مهمته في غيبتهم ودون إخطار لهم، وإذ ابتنى الحكم الصادر من محكمة أول درجة المؤيد
بالحكم المطعون فيه قضاءه على ذلك التقرير الباطل فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في شقه الأول غير سديد ذلك أنه ولئن كان انقطاع سير الخصومة يتم
بحكم القانون بوفاة أحد الخصوم أو بفقد أهليته أو بزوال صفة من كان يباشر الخصومة عنه،
إلا أن ذلك بمجرده لا يستتبع احتساب بدء مواعيد سقوط الخصومة أو انقضائها من تاريخ
تحقق سببه ما لم يصدر حكم من المحكمة به فيبدأ منه احتساب تلك المواعيد ذلك أن استمرار
نظر الدعوى دون الحكم بانقطاع سير الخصومة فيها يعد مانعاً من سريان مدة سقوطها أو
انقضائها، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد اقترن بالصواب، والنعي
في الشق الثاني غير صحيح ذلك أن الثابت من محاضر أعمال الخبير أنه قد أخطر الطاعنين
بخطابات موصى عليها بتحديد يوم 1/ 9/ 1983 موعداً لأداء المأمورية وفيها حضر الطاعن
الثالث ومعه محامي عن باقي الطاعنين.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه شابه البطلان والفساد في الاستدلال
إذ رفض الاستجابة إلى القضاء ببطلان إعلان صحيفة تعجيل الدعوى من الانقطاع لتوجيه الإعلان
في غير موطنهم استناداً إلى كفاية إعلانهم في مواجهة الطاعن الثالث في حين أنهم لا
يقيمون معه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه يكفي لصحة الإعلان وفقاً للمادتين 11، 12 من قانون
المرافعات – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يسلم إلى الشخص المراد إعلانه، أو
في موطنه، وإذ لم يجد المحضر ذلك الشخص جاز تسليم الإعلان إلى وكيله، أو من يعمل في
خدمته أو أحد أقاربه أو أصهاره بشرط أن يكون مقيماً معه على أن يثبت ذلك كله في ورقة
الإعلان، لما كان ذلك وكان الثابت من الإعلان صحيفة تعجيل الدعوى من الانقطاع أن المحضر
خاطب الطاعنين في شخص الطاعن الثالث الذي أقر بإقامة باقي الطاعنين معه وتسلم إعلاناتهم
تبعاً لذلك فإن ذلك الإعلان يكون قد تم صحيحاً منتجاً لآثاره، وإذ انتهى الحكم المطعون
فيه إلى هذه النتيجة فإن النعي عليه بما سلف يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ
في تطبيقه إذ رفض القضاء بسقوط حق المطعون ضده الأول والمطعون ضدها لأخيرة في الطالبة
بحقهما لانقضاء أكثر من خمسة عشر سنة على تاريخ وفاة مورثهم وحتى إقامتهما الدعوى،
رغم عدم انقطاع التقادم بالنسبة لهما بالإجراءات التي اتخذت في الدعوى رقم 16 لسنة
1963 ولاية على المال باب الشعرية المتعلقة بباقي المطعون ضدهم دونها.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن حيازة الوكيل لملك موكله تعد حيازة عارضة فلا
يسري التقادم المسقط بالنسبة إلى حق الموكل الشخصي في الرجوع على الوكيل إلا وقت أن
يغير الوكيل حيازته من حيازة عارضة إلى حيازة بينة التملك تقوم على معارضة حق الأخير
لها على نحو لا يترك محلاً لشبة الغموض أو الخفاء أو مظنة التسامح، لما كان ذلك وكان
الثابت من الأوراق المرفقة بالدعوى رقم 16 لسنة 1963 المودع صورتها بالأوراق والتي
ركن إليها الحكم المطعون فيه في قضائه أن مورث الطاعنين قبل بمحضر تحقيق جرد تركة مورث
المطعون ضدهم بتاريخ 7/ 2/ 1963 إدارة نصيب هؤلاء الورثة جميعاً نيابة عنهم، وكان مورث
الطاعنين وهم من بعده لم يتقدموا إلى محكمة الموضوع بالأدلة والقرائن التي تفيد أن
حيازة مورثهم لحصة المطعون ضدهما الأول والأخيرة قامت على مناهضة حقهما في المحل موضوع
النزاع وبينة التملك فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى رفض هذا الدفع يكون قد اقترن
بالصواب ولا يعيبه من بعد خطؤه في تفهم حقيقة الدفع والرد عليه ويكون النعي عليه بما
سلف على غير أساس.
وحيث إن حاصل باقي أوجه السبب الرابع أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وشابه القصور
في التسبيب إذ لم يعن بالرد على ما تمسكوا به من انقضاء التزامهم برد نصف المحل – موضوع
النزاع – لهلاكه فضلاً عن انقضاء الشركة القائمة بين مورث المطعون ضدهم ومورثهم فور
وفاة الأول.
وحيث إن هذا النعي في شقيه غير مقبول ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه متى كانت
محكمة الموضوع قد رأت في حدود سلطتها التقديرية الأخذ بتقرير الخبير لاقتناعها بصحة
أسبابه، فإنه لا تكون ملزمة بعد ذلك بالرد استقلالاً على الطعون التي وجهها الطاعن
إلى ذلك التقرير لأن في أخذها به محمولاً على أسبابه السائغة ما يفيد أنها لم تجد في
تلك الطعون ما يستحق الرد عليها بأكثر مما تضمنه التقرير، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون
فيه قد أطمأن إلى صحة تقرير الخبير المنتدب في الدعوى وأخذ بما انتهى إليه من قيام
شركة بين مورث المطعون ضدهم ومورث الطاعنين واستمرارها وعرض لما ساقه شاهد الطاعن الثالث
من استمرار عمله بالمحل موضوع النزاع حتى تاريخ سؤاله في واقعة بيع المورث المذكور
المحل إلى الأخير فإن النعي بما سلف لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فيما لمحكمة الموضوع
من سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الدليل فيها تنحسر عنه رقابة محكمة النقض.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
