الطعن رقم 2055 لسنة 31 ق – جلسة 04 /03 /1989
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والثلاثون – الجزء الثاني (من أول مارس سنة 1989 إلى آخر سبتمبر سنة
1989) – صـ 629
جلسة 4 من مارس سنة 1989
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد حامد الجمل – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: عبد اللطيف أحمد أبو الخير، ود. إبراهيم علي حسن وإسماعيل صديق راشد وأحمد شمس الدين خفاجي – المستشارين.
الطعن رقم 2055 لسنة 31 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – تأديب – جزاء الفصل من الخدمة. المادة
من القانون رقم 47 لسنة 1978.
إنهاء الخدمة كجزاء تأديبي لا يرد قانوناً إلا على خدمة قائمة على سند صحيح من القانون
– لا يتحقق ذلك متى ثبت انعدام قرار التعيين بناء على غش وتدليس – انقطاع العامل عن
العمل في الشركة التي عين فيها بناء على غش وتدليس – قرار التعيين منعدم – أساس ذلك:
صدور قرار التعيين بناء على غش لسبق تعيينه بجهة أخرى – مخالفة قاعدة عدم جواز الجمع
بين وظيفتين. مجازاته بوصفه يعمل بالشركة الأولى والمعين بها تعيناً صحيحاً – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الأحد الموافق الخامس من مايو سنة 1985 أودع الأستاذ…….
المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/…….. قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن
قيد بجدولها برقم 2055 لسنة 31 القضائية، في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بأسيوط
بجلسة الرابع من مارس سنة 1985 في الدعوى رقم 137 لسنة 11 القضائية المقامة من النيابة
الإدارية ضد الطاعن، والقاضي بمجازاته بالفصل من خدمة مصلحة الميكانيكا والكهرباء بقنا
عن التهمة الأولى، وبخصم شهرين من راتبه عن باقي التهم.
وطلب الطاعن – للأسباب الموضحة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبصفة مستعجلة
بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغائه، وببراءة الطاعن مما أسند إليه.
وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً، ورفض طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، ورفض الطعن موضوعاً.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 27 من إبريل سنة 1988، وبجلسة
الثامن من يونيو سنة 1988 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة وحددت لنظره أمامها
جلسة الثامن من أكتوبر سنة 1958، وبجلسة الرابع من فبراير سنة 1989 قررت المحكمة إصدار
الحكم بجلسة اليوم 4/ 3/ 1989 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند
النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة، والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية. فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 28 من
يناير سنة 1984 أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 137 لسنة 11القضائية بإيداع أوراقها
قلم كتاب المحكمة التأديبية بأسيوط منطوية على تقرير باتهام السيد/……. المهندس
المكلف بشركة مصر للألومنيوم بنجع حمادي لأنه اعتباراً من 9/ 12/ 1981 حتى 17/ 12/
1983 بشركة مصر للألومنيوم بنجع حمادي ومصلحة الميكانيكا والكهرباء بنجع حمادي وبوصفه
السابق خرج على مقتضى الواجب الوظيفي وخالف القواعد والأحكام المنظمة للأجازات ولم
يؤد عمله بأمانة وجمع بين عملين في آن واحد بأن:
1- التحق بمصلحة الميكانيكا والكهرباء رغم تبعيته لشركة مصر للألومنيوم ثم انقطع عن
المصلحة الأولى بدون إذن اعتباراً من 25/ 2/ 1982 وذلك على النحو المبين تفصيلاً بالأوراق.
2- غير الحقيقة في ورقة رسمية هي الاستمارة 103 ع. ح التي تقدم بها إلى مصلحة الميكانيكا
والكهرباء بأن أثبت بها زوراً أنه لم يسبق له العمل بالحكومة والقطاع العام وذلك على
التفصيل الوارد بالأوراق.
3- جمع بين عمله بشركة مصر للألومنيوم ومصلحة الميكانيكا والكهرباء في آن واحد خلال
الفترة من 17/1 / 1982 حتى 25/ 2/ 1982.
4- وقع بالحضور بدفتر إثبات حضور وانصراف العمل الهندسي بأبو شوشة والتابع لمصلحة الميكانيكا
والكهرباء رغم حضوره متأخراً ورغم تبعيته لشركة مصر للألومنيوم.
ورأت النيابة الإدارية أن المتهم يكون بذلك قد ارتكب المخالفات الإدارية المنصوص عليها
بالمواد 78/ 1، 79/ 3، 80/ 1 من القانون رقم 48 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين بالقطاع
العام وبالمواد 62، 77/ 11، 78/ 1 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين
المدنيين بالدولة وبالقانون رقم 125 لسنة 1961 بقصر تعيين أي شخص على وظيفة واحدة،
وبالمادة الثالثة من القانون رقم 54 لسنة 1976 بشأن المهندسين المصريين خريجي الجامعات
والمعاهد المصرية، وطلبت محاكمته بهذه المواد والمادتين 82، 84 من القانون رقم 48 لسنة1978
والمادتين 80، 82 من القانون رقم 47 لسنة 1978 المشار إليهما والمادة 14 من القانون
رقم 117 لسنة 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية المعدل
بالقانون رقم 171 لسنة 1981، وبالمادتين 15، 19 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس
الدولة.
وبجلسة الرابع من مارس سنة 1985 أصدرت المحكمة التأديبية بأسيوط حكمها بمجازاة المتهم
المذكور بالفصل من خدمة مصلحة الميكانيكا والكهربا بقنا عن التهمة الأولى، وبخصم شهرين
من راتبه عن باقي التهم.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن الثابت من أوراق التحقيق أن كل ما نسب إلى المتهم…….
ثابت في حقه من واقع التحقيقات باعترافه وشهادة الشهود. ومن حيث إن ما أتاه المتهم
يعد إخلال منه بواجبات وظيفته وخروجاً على مقتضياتها فضلاً عن مخالفته أحكام القانون
الأمر الذي يستوجب مساءلته تأديبياً. ولما كان الثابت أنه ما زال منقطعاً عن عمله بمصلحة
الميكانيكا والكهرباء بقنا وقرر بعدم رغبته في العودة، فإن المحكمة تقضي بمجازاته بعقوبة
الفصل من خدمة مصلحة الميكانيكا والكهرباء بقنا عن التهمة الأولى وبخصم شهرين من راتبه
عن باقي التهم.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون من ثلاث نواح.
أولاً: عدم جواز توقيع جزاءين عن ذنب واحد، فكل ما أسند للطاعن، الجمع بين وظيفتين
في وقت واحد، وقد صدر الحكم بفصله من العمل بمصلحة الميكانيكا والكهرباء كجزاء له،
فالواقعة واحدة وإن وزعتها النيابة الإدارية على عدة جزئيات. وطالما صدر الحكم بمجازاة
المتهم بالفصل فلا معنى إطلاقاً لصدور حكم بالخصم من المرتب، إذ يعد ذلك تكراراً للجزاء.
ثانياً: أن الطاعن لم يرتكب قبل شركة مصر للألومنيوم أي إخلال بواجبات وظيفته، ولذلك
لم تحقق معه تلك الشركة أو تقدمه للمحاكمة.
ثالثاً: أن الجزاء الثاني الموقع على الطاعن يودي بحياته الوظيفية، وهو أخطر من الجزاء
بالفصل، ذلك أنه مهندس كفء، وتقاريره ممتازة، وسيصيبه الجزاء بإحباط رغم أنه لم يفعل
سوى العمل على تحسين مركزه لمواجهة الحياة الصعبة.
ومن حيث إن النيابة الإدارية قد نسبت إلى الطاعن في تقرير الاتهام مخالفات أربع، تمثلت
المخالفة الأولى في أنه التحق بمصلحة الميكانيكا والكهرباء رغم تبعيته لشركة مصر للألومنيوم
ثم انقطع عن العمل بالمصلحة الأولى بدون إذن اعتباراً من 25/ 2/ 1982.
ومن حيث إنه عن هذه المخالفة، فالبادي أنها ذات شقين أولهما أن الطاعن التحق بمصلحة
الميكانيكا والكهرباء رغم تبعيته لشركة مصر للألومنيوم، وثانيهما أنه انقطع عن العمل
بمصلحة الميكانيكا بدون إذن اعتباراً من 25/ 2/ 1982.
ومن حيث إنه عن الشق الأول من المخالفة الأولى، والمتمثل في أنه التحق بمصلحة الميكانيكا
والكهرباء رغم تبعيته لشركة مصر للألومنيوم. فإن الثابت بالأوراق أن الطاعن المهندس…….
قد تقدم بطلب إلى السيد المهندس مفوض شركة مصر للألومنيوم يبدي فيه رغبته في التعيين
بالشركة، وقد تم التأشير على هذا الطلب في 11/4/1981 بالموافقة على تعيينه بالشبكات
والتحكم لحاجة الإدارة إلى مهندسين كهرباء قوى وبناء على ذلك تم في 18/ 5/ 1981 إبرام
عقد عمل مؤقت مع الطاعن لم يتضمن تحديد مدة لسريانه، ونص في البند الثاني منه على أنه
"يحق لأي الطرفين إنهاء هذا العقد في أي وقت وفقاً لاحتياجات كل منهما، وعلى أن يسبق
الإنهاء إنذار لمدة شهر على الأقل".
ومن حيث إن الواضح من هذا العقد المبرم بين الطاعن وبين شركة مصر للألومنيوم أنه عقد
غير محدد المدة، وأنه لكل من طرفيه أن يقرر من جانبه إنهاء العقد على أن يسبق الإنهاء
إنذار الطرف الآخر في تاريخ سابق على الإنهاء بشهر على الأقل.
ومن حيث إن الثابت من ملف خدمة الطاعن بمصلحة الميكانيكا والكهرباء أنه تم تعيينه بمقتضى
قرار وزير الري رقم 1798 لسنة 1981 المشار في ديباجته أنه صدر بعد الاطلاع على الاستمارة
103 ع. ح الموضح بها أنه ليس له مدة خدمة سابقة بأية جهة حكومية أو غير حكومية.
ومن حيث إن الثابت من ملف خدمة الطاعن بشركة مصر للألومنيوم أنه لم يتقدم بإنذار بإنهاء
خدمته إلى الشركة قبل رغبته في إنهائها بشهر على الأقل، فإن مفاد ذلك أنه حين التحق
بالعمل بمصلحة الميكانيكا والكهرباء كان لا يزال مرتبطاً بعقد العمل المبرم بينه وبين
شركة مصر للألومنيوم ومن ثم يكون الشق الأول من المخالفة الأولى المنسوبة إلى الطاعن
ثابتة في حقه.
ومن حيث إن المخالفة الثانية التي نسبتها النيابة الإدارية إلى الطاعن تمثلت في أنه
غير الحقيقة في ورقة رسمية هي الاستمارة 103 ع. ح التي تقدم بها إلى مصلحة الميكانيكا
والكهرباء بأن أثبت بها زوراً أنه لم يسبق له العمل بالحكومة أو القطاع العام.
ومن حيث إن هذا الاتهام قد ثبت في حق المتهم الذي اعترف بأنه عين بمصلحة الميكانيكا
والكهرباء بقنا وتسلم عمله بها في الوقت الذي كان يعمل فيه بشركة مصر للألومنيوم بنجع
حمادي.
ومن حيث إن المخالفة الثالثة التي نسبتها النيابة الإدارية إلى الطاعن تمثلت في أنه
جمع بين عمله بشركة مصر للألومنيوم ومصلحة الميكانيكا والكهرباء خلال الفترة من 17/
1/ 1982 حتى 25/ 2/ 1982.
ومن حيث إن هذا الاتهام قد ثبت في حق المتهم الذي اعترف بأنه كان قد تم تعيينه بمجمع
الألومنيوم بنجع حمادي في 18/ 5/ 1981. وخلال شهر يناير سنة 1982 عين بمصلحة الميكانيكا
والكهرباء بقنا التابعة لوزارة الري وتسلم العمل بها في 7/1/1982 في الوقت الذي كان
يعمل فيه بشركة مصر للألومنيوم بنجع حمادي حيث كان يعمل بهذه الشركة ليلاً وبالمصلحة
المذكورة نهاراً ثم انقطع عن العمل بالمصلحة اعتباراً من 25/ 2/ 1982.
ومن حيث إن المخالفة الرابعة التي نسبتها النيابة الإدارية إلى الطاعن تمثلت في أنه
وقع بالحضور بدفتر إثبات حضور وانصراف العمل الهندسي بأبو شوشة والتابع لمصلحة الميكانيكا
والكهرباء رغم حضوره متأخراً ورغم تبعيته لشركة مصر للألومنيوم.
ومن حيث إن هذا الاتهام قد ثبت في حق الطاعن بشهادة السيد (……) الذي أبدى أن الطاعن
كان يحضر متأخراً عن مواعيد العمل الرسمية بحجة صعوبة المواصلات حيث كان يقيم بجرجا
ولم يكن له سكن بأبو شوشة مقر عمله.
ومن حيث إن الثابت مما تقدم أن كل ما نسبته النيابة الإدارية إلى الطاعن ثابت في حقه
من واقع التحقيقات باعترافه وبشهادة الشهود.
ومن حيث إن الثابت من ملف خدمة الطاعن بشركة مصر للألومنيوم أنه يشغل الدرجة الثالثة
من 13/ 1/ 1981 بعد ضم مدة تجنيده ونقل بالقرار الإداري 129 لسنة 83 في 4/ 12/ 83 بعد
اعتماد الهيكل الوظيفي للشركة إلى وظيفة مهندس ثالث كهرباء.
ومن حيث إن الطاعن على ما سلف قد عمل واستمر ولا زال يعمل بشركة مصر للألومنيوم وأنه
جمع خلال الفترة من 17/ 1/ 1982 حتى 25/ 2/ 1982 بين عمله بهذه الشركة وعمله بمصلحة
الميكانيكا والكهرباء. وأنه لم يكن من المهندسين المكلفين لا في عمله بالشركة ولا في
عمله بالمصلحة حسبما يبين من ملف خدمة الطاعن بالجهتين المذكورتين والمودعين ملف الطعن.
ومن حيث إن الفترة التي قضاها الطاعن بالعمل بمصلحة الميكانيكا والكهرباء إلى جانب
عمله بشركة مصر للألومنيوم هي فترة عمل قضاها بصفة فعلية وبغير سند من القانون، ذلك
أن القرار الصادر بتعيينه في المصلحة المشار إليها قد صدر استناداً إلى غش وتدليس تم
من جانب الطاعن من خلال ما ارتكبه من تغيير في الحقيقة في الاستمارة 103 ع. ح التي
قدمها إلى المصلحة وأثبت بها زوراً أنه لم يسبق له العمل بالحكومة والقطاع العام.
ومن حيث إن القاعدة أن الغش يبطل التصرفات ومن ثم، فإن قرار تعيين الطاعن بمصلحة الميكانيكا
والكهرباء يكون قد صدر منعدماً ولا أثر له لأنه صدر بتعيين موظف لا زال يشغل وظيفة
بجهة أخرى قبل إنهاء خدمته بهذه الجهة ودون أن تعلم الجهة الإدارية التي ترى التعيين
بحالته وشغله لوظيفة أخرى لتقدير موقفها من هذا التعيين إما باستبعاد الطاعن أو بطلب
نقله من الشركة إليها أو بانتهاء خدمته بها قبل إصدار قرار تعيينه وقد تم تعيينه بناء
على غشه وتدليسه معتمدة على بيان غير صحيح عن خدمته السابقة نفى فيه ووده في أية جهة
أخرى ومن ثم فإن هذا القرار يكون قد صدر بناء على غش الطاعن وتدليسه وورد على غير محل
وبلا أثر الأمر الذي يجعل شغل الطاعن لوظيفته بمصلحة الميكانيكا والكهرباء مجرد واقع
ليس له سند قانوني لعدم شرعية تعيينه ولذلك يكون وجوده بتلك المصلحة مجرد وجود مادي
بلا سند من القانون، الأمر الذي يكون معه انقطاع الطاعن عن العمل بهذه المصلحة والتي
صدر قرار تعيينه بها بناء على غشه وتدليسه مجرد تصحيح واقعي للوضع الوظيفي وأداء واجبات
وظيفته بالشركة وعودته للاقتصار على عمله الأصلي بالشركة التي يعمل بها.
ومن ثم فإنه بناء على ذلك فإن الشق الثاني من المخالفة الأولى والمتمثل في أن الطاعن
انقطع عن العمل بمصلحة الميكانيكا والكهرباء بدون إذن اعتباراً من 25/ 2/ 1982 لا يمثل
في حق الطاعن أية مخالفة تأديبية لعدم قيام علاقة قانونية بشغله وظيفة عامة في تلك
المصلحة بالقرار المعدوم ولأن هذا الانقطاع يمثل تصميماً واقعياً من جانب الطاعن لموقفه
من الجمع دون سند من القانون بين عملين.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب خلاف هذا المذهب فاعتبر أن ثمة علاقة قانونية
صحيحة تربط الطاعن بمصلحة الميكانيكا والكهرباء، ومن ثم فقد انتهى إلى فصل الطاعن من
خدمتها. وهذا قضاء غير سديد لأن الفصل هو سبب من أسباب إنهاء خدمة العامل وفقاً لنص
المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة
1978، وإنهاء الخدمة كجزاء تأديبي لا يرد قانوناً إلا على خدمة موظف قائمة على سند
صحيح من القانون، وهو ما لم يتوفر في حق الطاعن الذي لا تربطه بمصلحة الميكانيكا والكهرباء
أية رابطة قانونية صحيحة لما سبق أن انتهينا إليه من انعدام قرار تعيين الطاعن بها
لقيامه على الغش والتدليس.
ومن حيث إنه قد ثبت في حق الطاعن أنه قد التحق بمصلحة الميكانيكا والكهرباء رغم تبعيته
لشركة مصر للألومنيوم وأنه غير الحقيقة في ورقة رسمية في الاستمارة 103 ع. ح التي تقدم
بها إلى مصلحة الميكانيكا والكهرباء بأن أثبت بها زوراً أنه لم يسبق له العمل بالحكومة
والقطاع العام وجمع بين عمله بشركة مصر للألومنيوم ومصلحة الميكانيكا والكهرباء في
آن واحد خلال الفترة من 17/ 1/ 1982 إلى 25/ 2/ 1982.
ومن حيث إن هذه الاتهامات الثابتة في حق الطاعن تدور في فلك واحد هو الاستهتار برابطة
الوظيفة والتهاون فيما يجب أن يكون للأوراق الرسمية من احترام، وذلك من خلال عمله على
الجمع بين وظيفتين عن طريق تقديم بيانات غير صحيحة عن حالته الوظيفية في سبيل محاولة
القفز من موقع عمل لآخر دون إتباع الإجراءات القانونية الواجبة بإنهاء عمله في جهة
عمله الأولى ثم التقدم بالإجراءات السليمة للالتحاق بجهة عمل جديدة أو طلب نقله إلى
الجهة الجديدة من جهة عمله السابق، أما أن يستهين الموظف بجهات العمل في الحكومة والقطاع
العام ويعمل على أن يتوصل بالخداع إلى الجمع بين عملين بصفة أصلية على خلاف أحكام القانون
وعلى نحو يستحيل معه عليه أداء واجباته الوظيفية في كلا الوظيفتين مما يعرض العمل الخاص
بهما أو بأيهما للاضطراب وعدم الانتظام وهو ما يمثل استهتاراً أو عبثاً بالصالح العام
الذي يتعين أن يهتم العاملون في تحقيقه من خلال أداء واجبات وظائفهم في حدود القانون
وأنظمة العمل ومن ثم فإن ما ثبت من أفعال في حق الطاعن يشكل جرائم تأديبية جسيمة تستوجب
المساءلة والجزاء بما يتناسب معها ولذا تقدر المحكمة مجازاته في الشركة التي يعمل بها
والمعين تعييناً سليماً فيها (شركة مصر للألومنيوم) بعقوبة الحرمان من نصف العلاوة
الدورية بالتطبيق لأحكام المادة من القانون رقم 48 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين
بالقطاع العام.
ومن حيث إنه لا يفوت المحكمة التنويه بأنه لا يمكن الزعم بأنها غلظت العقاب التأديبي
على الطاعن من خصم شهرين من أجره بالشركة على نحو ما قضى به الحكم المطعون فيه إلى
عقوبة أعلى في سلم تدرج الجزاءات التأديبية هي الحرمان من نصف العلاوة الدورية وذلك
لأن الحكم المطعون فيه كان قد قضى إلى جانب الخصم من المرتب بعقوبة الفصل بما يترتب
عليها من آثار وهو ما انتهت هذه المحكمة إلى إهداره، ومن ثم لا يكون في الحكم الذي
انتهت إليه هذه المحكمة ضير على الطاعن يتعارض مع قاعدة ألا يضار الطاعن بطعنه.
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها تطبيقاً للمادة مرافعات، إلا أن هذا
الطعن معفى من الرسوم بصريح نص المادة من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر
بالقانون رقم 47 لسنة 1978 والمادة من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون
رقم 48 لسنة 1978.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من فصل الطاعن من وظيفته بمصلحة الميكانيكا والكهرباء وبخصم شهرين من راتبه وبمجازاة الطاعن بالحرمان من نصف العلاوة الدورية المستحقة له في وظيفته بشركة مصر للألومنيوم.
