الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 3 لسنة 6 قضائية “تنازع” – جلسة 04 /05 /1991 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الرابع
من يناير 1987 حتى آخر يونيو 1991م – صـ 583

جلسة 4 مايو سنة 1991

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مصطفى حسن – رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين: الدكتور عوض محمد المر والدكتور محمد إبراهيم أبو العينين ومحمد ولي الدين جلال ونهاد عبد الحميد خلاف وفاروق عبد الرحيم غنيم وحمدي محمد علي – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ محمد خيري عبد المطلب – المفوض، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 3 لسنة 6 قضائية "تنازع"

1- دعوى تنازع الاختصاص السلبي – مناط قبولها.
مناط قبول دعوى تنازع الاختصاص السلبي أن تكون الدعوى قد طرحت عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي وتخلت كلتاهما عن نظرها.
2- الشركات التجارية "طبيعتها – تصفيتها" – قرار إداري – اختصاص – جهة المحاكم.
الشركات التجارية من أشخاص القانون الخاص – صدور قرار من جهة إدارية في شأن يتعلق بها لا يخلع عليه في كل الأحوال وبحسب اللزوم وصف القرار الإداري وإنما يلزم أن يكون كذلك بحسب موضوعه وفحواه، فإذا ما دار حول مسألة من مسائل القانون الخاص كتصفية شركة وتعيين مصف لها، خرج من عداد القرارات الإدارية أياً كان مصدره ومهما كان موقعه في مدارج السلم الإداري واختص بالمنازعة في شأنه القضاء العادي صاحب الولاية العامة.
3- دعوى تنازع الاختصاص السلبي – الحكم فيها "أثره".
دعوى تنازع الاختصاص السلبي – حكم المحكمة الدستورية العليا بتعيين الجهة المختصة، مقتضاه إسباغ الولاية من جديد عليها والتزامها بنظر الدعوى غير مقيدة بسبق قضائها ولو كان قد صار نهائياً.
1- مناط قبول طلب الفصل في تنازع الاختصاص السلبي وفقاً للبند "ثانياً" من المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن تكون الدعوى قد طرحت عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي وتتخلى كلتاهما عن نظرها. لما كان ذلك، وكان الثابت أن كلاً من جهتي القضاء العادي والإداري قد حكمت بعدم اختصاصها بنظر طلبي المدعي المتعلقين ببطلان إجراءات تصفية شركة القاهرة للمأكولات وتعيينه مصفياً لها، فإن كلاً من هاتين الجهتين تكون قد تخلت عن نظر الدعوى بالنسبة إلى هذين الطلبين، ويتوافر بذلك مناط قبول طلب تعيين الجهة المختصة بالفصل فيها.
2، 3- لما كانت شركة القاهرة للمأكولات من الشركات التجارية وتعتبر من أشخاص القانون الخاص وتخضع لأحكامه، ومن ثم فإن منازعة المدعي المثارة بطلبيه المتعلقين ببطلان إجراءات تصفيتها وتعيينه مصفياً لها، تعد من منازعات القانون الخاص، ولا تعتبر من المنازعات الإدارية، دون أن يغير من ذلك صدور قرار وزير التموين بتعيين المدعى عليه الثاني مصفياً للشركة، ذلك أن مجرد صدور قرار معين من جهة إدارية لا يخلع عليه في كل الأحوال وبحكم اللزوم وصف القرار الإداري، وإنما يلزم حتى يتحقق له هذا الوصف أن يكون كذلك بحسب موضوعه وفحواه، فإذا ما دار القرار حول مسألة من مسائل القانون الخاص كتصفية إحدى الشركات الخاضعة لأحكامه وتعيين مصف لها، خرج القرار من عداد القرارات الإدارية أياً كان مصدره، ومهما كان موقعه في مدارج السلم الإداري. وإذ كانت تلك المنازعة ليست من المنازعات الإدارية ولا تنصب على قرار إداري فإنها لا تدخل في اختصاص جهة القضاء الإداري، وإنما تختص بالفصل فيها جهة القضاء العادي صاحبة الولاية العامة، وهو ما يتعين القضاء به، ولا يؤثر في ذلك سبق قضاء محكمة شمال القاهرة الابتدائية بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، ذلك أن المشرع إذ ناط بالمحكمة الدستورية العليا – دون غيرها – الفصل في تنازع الاختصاص الولائي بتعيين الجهة القضائية المختصة وفق المادة من قانونها فإن مقتضى الحكم الصادر منها بتعيين هذه الجهة إسباغ الولاية عليها من جديد بحيث تلتزم بنظر الدعوى غير مقيدة بسبق قضائها بعدم الاختصاص، ولو كان هذا الحكم قد أصبح نهائياً.


الإجراءات

بتاريخ 23 مايو سنة 1984 أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً تعيين جهة القضاء المختصة بنظر النزاع بينه وبين المدعى عليهم بعد أن تخلت كل من جهتي القضاء العادي والإداري عن نظره.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر أوراقها – تتحصل في أن المدعي بصفته وكيلاً نهائياً عن الدائنين في تفليسة الشركة العامة للمواد الغذائية (لاباس وشركاه)، وباعتبار أن هذه الشركة لها نصيب في رأس مال الشركة المصرية للمأكولات التي عدل اسمها التجاري فيما بعد إلى شركة القاهرة للمأكولات – لاباس وشركاه – حيث تجري تصفيتها، قد أقام الدعوى رقم 122 لسنة 1972 إفلاس شمال القاهرة طالباً الحكم أولاً: ببطلان إجراءات تصفية شركة القاهرة للمأكولات واعتبارها كأن لم تكن. ثانياً: بأحقيته بصفته في جميع مقومات مصنع ومخزن الحلوى المملوك لتفليسة الشركة. ثالثاً: بتعيينه مصفياً لشركة القاهرة للمأكولات لأداء المهمة المبينة بصحيفة الدعوى. وبجلسة 13 نوفمبر سنة 1973 قضت محكمة شمال القاهرة الابتدائية أولاً: برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة فيما يتعلق بالشق الثاني من طلبات المدعي……. ثانياً: بأحقية المدعي بصفته وكيلاً للدائنين في تفليسة الشركة العامة للمواد الغذائية لاباس وشركاه (القضية رقم 254 لسنة 1971 إفلاس شمال القاهرة) في جميع مقومات مصنع ومخزن الحلوى المملوك للتفليسة. ثالثاً: بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الشقين الأول والثالث من طلبات المدعي بصفته وهما الخاصان بطلبي الحكم ببطلان إجراءات تصفية الشركة محل التداعي وتعيينه مصفياً لها، وإحالة الدعوى بالنسبة لهذين الشقين إلى مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري للفصل فيها، واستند الحكم فيما قضى به في البند "ثالثاً" على أنه وقد صدر قرار وزير التموين رقم 200 لسنة 1969 بتعيين المدعى عليه الثاني مصفياً لشركة القاهرة للمأكولات وباشر المصفى أعماله نفاذاً لأحكامه، فقد بات ممتنعاً على المحكمة التعرض لهذا القرار أو تفسيره تطبيقاً لقانون مجلس الدولة، وإذ أحليت الدعوى بمقتضى هذا الحكم إلى محكمة القضاء الإداري فقد قيدت برقم 344 لسنة 28 قضائية، وبجلسة 13 يونيه سنة 1976 قضت هي الأخرى بعدم اختصاصها بنظر طلبي المدعي الخاصين ببطلان إجراءات تصفية شركة القاهرة للمأكولات وتعيينه مصفياً، تأسيساً على أن المدعي لم يطلب إلغاء قرار وزير التموين بتعيين المدعى عليه الثاني مصفياً أو وقف تنفيذه أو التعويض عنه، ولم يختصم وزير التموين على أساس مخالفة قراره للقانون، ولكنه اختصم المصفى نفسه ناعياً على إجراءات التصفية التي باشرها مخالفة القانون، والدعوى على هذا النحو لا تختص بنظرها المحكمة.
وإذ ارتأى المدعي أن ثمة تنازعاً في الاختصاص بين جهتي القضاء العادي والإداري، فقد أقام الدعوى الماثلة طالباً الحكم بتعيين جهة القضاء المختصة بنظر النزاع.
وحيث إن مناط قبول طلب الفصل في تنازع الاختصاص السلبي وفقاً للبند "ثانياً" من المادة من قانون المحكمة الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن تكون الدعوى قد طرحت عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي وتتخلى كلتاهما عن نظرها. لما كان ذلك، وكان الثابت أن كلاً من جهتي القضاء العادي والإداري قد حكمت بعدم اختصاصها بنظر طلبي المدعي المتعلقين ببطلان إجراءات تصفية شركة القاهرة للمأكولات وتعيينه مصفياً لها، فإن كلاً من هاتين الجهتين تكون قد تخلت عن نظر الدعوى بالنسبة إلى هذين الطلبين، ويتوافر بذلك مناط قبول طلب تعيين الجهة المختصة بالفصل فيها.
وحيث إن الثابت من الأوراق أن شركة القاهرة للمأكولات التي أثير النزاع بشأنها هي من الشركات التجارية وتعتبر من أشخاص القانون الخاص وتخضع لأحكامه، ومن ثم فإن منازعة المدعي المثارة بطلبيه المتعلقين ببطلان إجراءات تصفية شركة القاهرة للمأكولات وتعيينه مصفياً لها، تعد من منازعات القانون الخاص، ولا تعتبر من المنازعات الإدارية، دون أن يغير من ذلك صدور قرار وزير التموين رقم 200 لسنة 1969 بتعيين المدعى عليه الثاني مصفياً للشركة، ذلك أن مجرد صدور قرار معين من جهة إدارية لا يخلع عليه في كل الأحوال وبحكم اللزوم وصف القرار الإداري، وإنما يلزم حتى يتحقق له هذا الوصف أن يكون كذلك بحسب موضوعه وفحواه، فإذا ما دار القرار حول مسألة من مسائل القانون الخاص كتصفية إحدى الشركات الخاضعة لأحكامه وتعيين مصف لها، خروج القرار من عداد القرارات الإدارية أياً كان مصدره، ومهما كان موقعه في مدارج السلم الإداري.
وإذ كانت تلك المنازعة – على ما سلف بيانه – ليست من المنازعات الإدارية ولا تنصب على قرار إداري فإنها لا تدخل في اختصاص جهة القضاء الإداري، وإنما تختص بالفصل فيها جهة القضاء العادي صاحبة الولاية العامة، وهو ما يتعين القضاء به، ولا يؤثر في ذلك سبق قضاء محكمة شمال القاهرة الابتدائية بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، ذلك أن المشرع إذ ناط بالمحكمة الدستورية العليا – دون غيرها – الفصل في تنازع الاختصاص الولائي بتعيين الجهة القضائية المختصة وفق المادة المشار إليها فإن مقتضى الحكم الصادر منها بتعيين هذه الجهة إسباغ الولاية عليها من جديد بحيث تلتزم بنظر الدعوى غير مقيدة بسبق قضائها بعدم الاختصاص، ولو كان هذا الحكم قد أصبح نهائياً.

لهذه الأسباب

حكمت المحكمة باختصاص القضاء العادي بنظر الدعوى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات