قاعدة رقم الطعن رقم 6 لسنة 12 قضائية “تنازع” – جلسة 06 /04 /1991
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الرابع
من يناير 1987 حتى آخر يونيو 1991م – صـ 579
جلسة 6 إبريل سنة 1991
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مصطفى حسن – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين ومحمد ولي الدين جلال ونهاد عبد الحميد خلاف وفاروق عبد الرحيم غنيم وحمدي محمد علي ومحمد علي عبد الواحد – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ السيد عبد الحميد عمارة – المفوض، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 6 لسنة 12 قضائية "تنازع"
– دعوى تنازع تنفيذ الأحكام المتناقضة "حد التناقض" – قرارات التفسير.
قرارات التفسير ليست أحكاماً في تطبيق المادة ثالثاً من قانون المحكمة الدستورية
العليا بشان دعوى تنازع تنفيذ الأحكام النهائية المتناقضة والتي يتعين صدورها في دعوى
قضائية حاسمة لنزاع موضوعي من إحدى جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي وليس
من بينها المحكمة الدستورية العليا باعتبارها الهيئة القضائية العليا التي ناط بها
القانون ولاية حسم مثل هذا النزاع.
– لئن كانت قرارات التفسير التي تصدرها المحكمة الدستورية العليا بتفسير بعض النصوص
التشريعية طبقاً للمادة من قانونها ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة، إلا أنه
يتخلف عنها سمات الأحكام المعنية بالمادة من ذلك القانون والتي يتعين أن تكون
صادرة في دعوى قضائية حاسمة لنزاع موضوعي وصادرة من إحدى جهات القضاء أو الهيئات ذات
الاختصاص القضائي وليس من بينها بطبيعة الحال المحكمة الدستورية العليا باعتبارها الهيئة
القضائية العليا التي ناط بها القانون ولاية حسم مثل هذا النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ
حكمين نهائيين متناقضين. لما كان ذلك، وكانت الأوراق قد خلت إلا من حكم واحد هو الحكم
الصادر من جهة القضاء العادي وكان الحد الثاني من التناقض هو القرار الصادر من المحكمة
الدستورية العليا بتفسير المادة من قانون الخدمة العسكرية والوطنية والذي لا يتحقق
به مناط طلب الفصل في النزاع المبني على تناقض الأحكام طبقاً لما تقضي به المادة من قانون المحكمة، ومن ثم فإن الطلب يكون غير مقبول.
الإجراءات
بتاريخ 24 إبريل سنة 1990 أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب
المحكمة طالباً عدم الاعتداد بالحكم الصادر في الدعوى رقم 913 لسنة 1985 عمال كلي شمال
القاهرة بعد أن أصدرت المحكمة الدستورية العليا قرارها في طلب التفسير رقم 2 لسنة 8
قضائية.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعى
عليهما أقاما الدعوى رقم 913 لسنة 1985 عمال كلي شمال القاهرة قبل المدعي بصفته رئيساً
لمجلس إدارة شركة النصر لصناعة المحولات والمنتجات الكهربائية، بطلب الحكم بأحقيتهما
في تسوية حالة كل منهما طبقاً لأحكام المادة من قانون الخدمة العسكرية والوطنية
الصادر بالقانون رقم 127 لسنة 1980 والتي تساوي بين المؤهلين وغير المؤهلين في حساب
مدة الخدمة العسكرية وكأنها قضيت بالخدمة المدنية، وقضت المحكمة بجلسة 26 مارس سنة
1989 بطلبات المدعى عليهما، فاستأنفت الشركة التي يمثلها المدعي الحكم بالاستئناف رقم
781 لسنة 105 قضائية أمام محكمة استئناف القاهرة التي قضت فيها بجلسة 13 ديسمبر سنة
1989 بعدم جواز الاستئناف، واستطرد المدعي قائلاً أنه أثناء قيام الشركة بتنفيذ الحكم
المشار إليه استبان لها أن المحكمة الدستورية العليا سبق أن أصدرت حكمها في طلب التفسير
رقم 2 لسنة 8 قضائية بجلسة 7 مايو سنة 1988 "بأن ما نصت عليه المادة من قانون
الخدمة العسكرية والوطنية الصادر بالقانون رقم 127 لسنة 1980 من اعتبار مدة الخدمة
العسكرية والوطنية الفعلية الحسنة بما فيها مدة الاستبقاء كأنها قضيت بالخدمة المدنية
وحسابها في الأقدمية أو كمدة خبرة، إنما يسري على المجندين الحاصلين على مؤهلات دراسية
دون غيرهم وذلك كله مع عدم الإخلال بالأحكام النهائية الصادرة في هذا الشأن". ولما
كان المدعيان غير حاصلين على مؤهلات دراسية فإن تنفيذ الحكم الصادر لصالحهما في الدعوى
رقم 913 لسنة 1985 كلي شمال القاهرة يتعارض مع الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا
في طلب التفسير رقم 2 لسنة 8 قضائية "تفسير" مما يتحقق معه التناقض بين حكمين نهائيين
فصل كل منهما في ذات الموضوع على وجه مخالف للآخر مما يتعذر معه تنفيذ أحدهما إلا بإهدار
حجية الآخر، مما حدا بالشركة التي يمثلها المدعي إلى إقامة الدعوى الماثلة إعمالاً
لنص الفقرة الثالثة من المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون
رقم 48 لسنة 1979.
وحيث إن مناط قبول طلب الفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين
طبقاً للبند (ثالثاً) من المادة من قانون المحكمة هو أن يكون أحد الحكمين صادراً
من أي جهة من جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائي والآخر من جهة أخرى منها، وأن يكونا
قد حسما النزاع في موضوعه وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معاً، مما مؤداه أن النزاع الذي
يقوم بسبب التناقض بين الأحكام وتنعقد لهذه المحكمة ولاية الفصل فيه هو النزاع الذي
يقوم بين حكمين يتحد بينهما الموضوع ويتناقضا ويكون تنفيذ أحدهما متعارضاً مع تنفيذ
الآخر، ودون ذلك فإن مناط قبول الطلب يكون منتفياً.
وحيث إن البين مما تقدم، أن أحد حدي التناقض المسوق في هذه الدعوى هو قرار التفسير
الصادر من هذه المحكمة بتفسير المادة من قانون الخدمة العسكرية والوطنية، ولئن
كانت قرارات التفسير التي تصدرها المحكمة الدستورية بتفسير بعض النصوص التشريعية طبقاً
للمادة من قانونها ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة، إلا أنه يتخلف عنها سمات
الأحكام المعنية بالمادة من ذلك القانون والتي يتعين أن تكون صادرة في دعوى قضائية
حاسمة لنزاع موضوعي وصادرة من إحدى جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي وليس
من بينها بطبيعة الحال المحكمة الدستورية العليا باعتبارها الهيئة القضائية العليا
التي ناط بها القانون ولاية حسم مثل هذا النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين
متناقضين. لما كان ذلك، وكانت الأوراق قد خلت إلا من حكم واحد هو الحكم الصادر في الدعوى
رقم 913 لسنة 1985 عمال كلي شمال القاهرة، وكان الحد الثاني من التناقض هو قرار التفسير
المشار إليه، والذي لا يتحقق به مناط طلب الفصل في النزاع المبني على تناقض الأحكام
طبقاً لما تقضي به المادة من قانون المحكمة، ومن ثم فإن الطلب يكون غير مقبول.
لهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.
