قاعدة رقم الطعن رقم 1 لسنة 10 قضائية “منازعة تنفيذ” – جلسة 06 /04 /1991
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الرابع
من يناير 1987 حتى آخر يونيو 1991م – صـ 575
جلسة 6 إبريل سنة 1991
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مصطفى حسن – رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين: الدكتور عوض محمد المر والدكتور محمد إبراهيم أبو العينين ومحمد ولي الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وحمدي محمد علي وعبد الرحمن نصير – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ السيد عبد الحميد عمارة – المفوض، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 1 لسنة 10 قضائية "منازعة تنفيذ"
1- دعوى "تكييفها".
تكييف الدعوى مما يخضع لرقابة المحكمة التي تعطيها وصفها الحق وتكييفها القانوني السليم.
2- المحكمة الدستورية العليا – اختصاص – منازعات التنفيذ.
اختصاص المحكمة الدستورية العليا دون غيرها بالفصل في منازعات تنفيذ الأحكام والقرارات
الصادرة منها – عدم اختصاصها بالفصل في منازعات تنفيذ الأحكام الصادرة من جهات قضائية
أخرى.
3- المحكمة الدستورية العليا – رخصة التصدي.
إعمال المحكمة الدستورية العليا لرخصة التصدي المنصوص عليها في المادة من قانونها،
رهين بأن يتصل النص الذي يرد عليه التصدي بالنزاع المطروح عليها وأن تكون مختصة بالدعوى.
1- المحكمة هي التي تعطى الدعوى وصفها الحق وتكييفها القانوني السليم، بعد أن تستظهر
طلبات الخصوم وتستجلي معانيها وتقف على مراميها الحقيقية من إبدائها، دون التوقف عند
المعنى الحرفي للألفاظ والعبارات التي أفرغت فيها هذه الطلبات.
2- منازعات التنفيذ التي ينعقد الاختصاص بالفصل فيها للمحكمة الدستورية العليا قد حددتها
المادة من قانونها التي تنص على أن "تفصل المحكمة دون غيرها في كافة المنازعات
المتعلقة بتنفيذ الأحكام والقرارات الصادرة منها…….."، ومن ثم فلا يمتد اختصاص
المحكمة إلى الفصل في منازعات تنفيذ أحكام صادرة من جهات قضائية أخرى.
3- إعمال المحكمة الدستورية العليا للرخصة التقديرية في التصدي المنصوص عليها في المادة
من قانونها رهين بأن يتصل النص الذي يجري التصدي لبحث دستوريته بالنزاع المطروح،
وأن يعرض هذا النص للمحكمة بمناسبة ممارسة اختصاصها، فإن كانت المحكمة غير مختصة أصلاً
بالدعوى فلا مجال لإعمال رخصة التصدي.
الإجراءات
بتاريخ 27 مارس سنة 1988 أودعت المدعية صحيفة الدعوى الماثلة قلم
كتاب المحكمة طالبة في ختامها الحكم "بقبول الإشكال الموضوعي التنفيذي ووقف الحكم المستشكل
الصادر من محكمة القيم في الدعوى رقم 75 لسنة 6 قضائية قيم، وعند الاقتضاء استعمال
حق التصدي، واحتياطياً وقف تنفيذ حكم محكمة القيم المشار إليه".
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم اختصاص المحكمة الدستورية العليا
بنظر الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، قدمت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة.
حيث إن وقائع الدعوى – على ما يبين من صحيفتها وسائر أوراقها – تتحصل في أن المدعية
كانت قد تقدمت بطلب إلى الحارس العام لتطبيق الفتوى الصادرة من الجمعية العمومية لقسمي
الفتوى والتشريع بمجلس الدولة في شأن مفهوم العائلة في حكم قوانين الحراسة، وإذ لم
تتلق رداً على طلبها فقد اعتبرت ذلك قراراً إدارياً سلبياً، فأقامت أمام محكمة القضاء
الإداري، الدعوى رقم 2238 لسنة 25 قضائية بطلب إلغاء هذا القرار، وبجلسة 24 مارس سنة
1986 قررت المحكمة إحالة الدعوى إلى محكمة القيم للاختصاص حيث قيدت برقم 75 لسنة 6
قضائية، ودفعت المدعية لدى هذه المحكمة بعدم دستورية "الاختصاص المدني لمحكمة القيم"،
وبجلسة 19 مارس 1988 أصدرت المحكمة حكمها برفض الدعوى وأشارت في أسبابه إلى عدم جدية
الدفع بعدم الدستورية، وأن حق المدعية يقتصر على التعويض وفقاً لأحكام الاتفاقية المصرية
الفرنسية، وأن ما تطلبه من رد أملاكها عيناً على غير سند من القانون. وإذ لم ترتض المدعية
هذا الحكم فقد عن لها أن تلجأ إلى المحكمة الدستورية العليا بالدعوى الماثلة مستشكلة
في تنفيذه طالبة القضاء بوقف تنفيذه وعند الاقتضاء استعمال حق التصدي.
وحيث إن المقرر قانوناً أن المحكمة هي التي تعطي الدعوى وصفها الحق وتكييفها القانوني
السليم، بعد أن تستظهر طلبات الخصوم وتستجلي معانيها وتقف على مراميها الحقيقية من
إبدائها، دون التوقف عند المعنى الحرفي للألفاظ والعبارات التي أفرغت فيها هذه الطلبات،
وإذ كانت صحيفة الدعوى تنطق – في عباراتها وطلباتها والهدف منها – بأن الدعوى الماثلة
لا تعدو أن تكون استشكالاً في تنفيذ حكم صدر من محكمة القيم، وأن المدعية إنما ترمي
بدعواها التوصل إلى وقف تنفيذ هذا الحكم. ولما كان ذلك، وكانت منازعات التنفيذ التي
ينعقد الاختصاص بالفصل فيها للمحكمة الدستورية العليا قد حددتها المادة من قانونها
التي تنص على أن "تفصل المحكمة دون غيرها في كافة المنازعات المتعلقة بتنفيذ الأحكام
والقرارات الصادرة منها…….."، ومن ثم فلا يمتد اختصاص المحكمة إلى الفصل في منازعات
تنفيذ أحكام صادرة من جهات قضائية أخرى، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم اختصاص المحكمة
بالفصل في الدعوى الماثلة.
ومن حيث إنه بالنسبة لما تطلبه المدعية من إعمال رخصة التصدي المنصوص عليه في المادة
من قانون المحكمة الدستورية العليا، فإنه فضلاً عن أن المدعية لم تحدد نصاً معيناً
في قانون أو لائحة تطلب إعمال هذه الرخصة بشأنه، فإن إعمال المحكمة لتلك الرخصة التقديرية
رهين بأن يتصل النص الذي يجري التصدي لبحث دستوريته بالنزاع المطروح، وأن يعرض هذا
النص للمحكمة بمناسبة ممارسة اختصاصها، فإن كانت المحكمة غير مختصة أصلاً بالدعوى –
كما هو الحال في الدعوى الماثلة – فلا مجال لإعمال رخصة التصدي.
لهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بالفصل في الدعوى.
